‫الرئيسية‬ رأي ماذا فعلت بحبنا يا حمدوك؟
رأي - فبراير 10, 2020

ماذا فعلت بحبنا يا حمدوك؟

فتحي البحيري
هذه ثورة سيداتي انساتي سادتي.. ثورة كاملة الدسم.. وليست اي شيء آخر.. ثورة مسنودة ومدعومة ومقواة بحب شبابها ونسائها ورجالها للموت مرة والف مرة في سبيل تحقيق أهدافها كاملة غير منقوصة.. لسوء حظ الحالمين بردة إلى ما قبلها.. ولسوء حظ الاملين في تعليبها على مقاسات أحلامهم وطموحاتهم الضيقة الوضيعة.. ولأنها ثورة .. سيداتي انساتي سادتي.. فإنه يتعين على من وضعت فيهم هذه الثورة ثقتها ومحبتها.. ان يجتهدوا أكثر وأكثر وأكثر على الدوام لاستيعاب وفهم عظمة هذه المسؤولية وفداحتها فضلا عن الإحساس بها.. محض الاحساس الإنساني البسيط جدا بالمسؤولية.. سيداتي انساتي سادتي.
اتضح جليا للأسف أن بعض من ظنوا انه ال إليهم عرش حكم السودان .. سرا أو علانية.. يحسبون ان السلطة الحالية هي نتاج تسوية وليست نتاج ثورة.. و يتصورون انه يمكن تصريف الأمور في لحظة القطع المفصلية هذه بتدابير وروح سياسية وليس بتدابير وروح ثورية ولكن كل هذه الأوهام تصطدم كما رأينا بأكبر مكونات هذا الواقع وأكثرها فعالية والمتمثل في قطاع الثوار العريض الذي يأبى الا ان تدار الشؤون جميعها بروح الثورة الوثابة لا سواها.
ولو كان هؤلاء السياسيون شكلا وزيفا وادعاءا سياسيين حقا وصدقا وجوهرا لفهموا أن المسايرة الواجبة والمجدية هي مسايرة هؤلاء الثوار حصريا. لأنهم أشد مكونات هذا الواقع المعقد استعصاءا على أن تتنازل بوعي أو بدونه عن مطالبها وأهدافها الواضحة التي لا لبس فيها ولا غموض ولا جور ولا حيف. وهم أيضا أشد مكونات هذا الواقع قدرة فعلية مجربة على ركوب الراس مهما عظمت الجراح والتضحيات والخسائر.. بل إن الجراح والتضحيات والخسائر لن تزيدهم الا إصرارا فوق إصرار وعزما على عزم اكيد.
السيد الدكتور عبدالله حمدوك والذين معه يتعين عليهم أن يشعروا.. مجرد شعور.. انهم بمواجهة شارع تنقصه السذاجة وان بدا طيبا .. وتعوزه السلبية والدونية والغفلة.. وان بدا مفوضا لهم وراضيا بهم ومحبا.. شارع واع ومدرك لما يريده وما لا يريده وكيف يقترب من فوضهم واحبهم من هذا المراد وكيف يبتعدون .. وعلى السيد الدكتور عبد الله حمدوك ومن معه أن يحرصوا كل الحرص على أن لا يسيئوا الأدب مع هذا الشعب والا تحول شكرهم إلى ذم وحمدهم إلى لعنة “زي الترتيب” و كأن حبا لم يكن.
لقد مرت أشهر عديدة ولم يقدم السيد الدكتور عبدالله حمدوك والذين معه ما يكفي للاطمئنان على أنهم ماضون حقا وصدقا في تحقيق أهداف الثورة التي جاءت بهم من العدم.. بل على العكس تماما.. أسرفوا في تقديم المقلقات والمخيفات من القرائن والمؤشرات على أنهم ماضون في عكس اتجاه هذا التحقيق العزيز.. أو أنهم على أحسن تقدير وظن.. لا يستوعبون بالضبط ما هي هذه الأهداف التي من أجلها جييء بهم إلى هنا.. والتي من أجلها كان كل هذا الحب.
الهمس الوطني الثوري المشفق المعاتب الان.. وبعد هذه الأشهر العديدة العجاف.. في أذن حمدوك.. وفي أذن الذين من حوله.. لعلهم يسمعون أو يشعرون.. هو.. ماذا فعلت.. وماذا فعلتم.. بكل هذه الثورة وكل هذه الدماء والتضحيات والشهداء.. وكل هذا الشعب.. وكل هذا الحب.. يا هؤلاء؟

‫شاهد أيضًا‬

حكم حمدوك وحكم العمبلوك.

يوسف البروف يا جماعة اعزرونى على تكرار القصة دي، لكن والله عاجباني شديد خلاص، وكل مرة بلاق…