‫الرئيسية‬ آخر الأخبار سايكولوجية التغيير ومراحل العقل البنّاء
آخر الأخبار - رأي - سبتمبر 24, 2019

سايكولوجية التغيير ومراحل العقل البنّاء

مجدي إسحق

يرتفع سقف أحلامنا وتوقعاتنا ويحق لنا  أن نحلم بكل جميل للوطن. يحق لنا أن نحلم بوطن يشع بالضياء والأمل يطرد نوره جيوش الإفك وخفافيش الظلام.

مع الأحلام والأمل، تنتشر جرثومة الإحباط وخيبة الأمل، جرثومة قد بدأت تحاصر بعضنا لتنطلق نسمع أصواتهم هنا حسرة على اللبن المسكوب والفرص الضائعة وهناك مناحة عن الثورة التي سرقت ناصبين لها مأتما وسرادق عزاء.

نقول لهؤلاء، إن الثورة مازالت تنبض بالخير والأمل ولها قلب قادر على تخطي الصعاب فاتركوا المناحة واخلعوا عنكم ثوب الحداد وتعالوا لكلمة سواء، ففي مسارب العلم إجابة ونور يضيء مجاهل الترهل والإحباط.

إن علم النفس يخبرنا أن واقعنا النفسي ليس واقعاً جامداً مفروض علينا و لا قيداً لا يمكن الفكاك منه، بل هو رد فعل يمكن تجاوزه وتغييره من طاقة سالبه من الإحباط تستنزفنا لنخلق منه شلالا إيجابيا من الأمل واليقين.

إن علم النفس يعلمنا إن مفاتيح التغيير وخطوات التعافي التي تخرجنا من ظلمات الإحباط لصباحات الأمل واليقين بأيدينا فلن تمطر سماء الأمل ذهبا، بل هى خطى للعقل في مدارج الوعي نصنعها بأيدينا لنستعيد ثقتنا ودورنا في التغيير.

هي خمس خطوات نزرع فيها بذور الوعي بها نتلمس طريقنا في تدرج النهج  العقلي ومراتبه فيها لنهدم جمود الإحباط وقبضته الخانقة بها ومعه نستطيع التحلل من قيوده وأدرانه المكبلة.

الخطوه الأولى، مرحلة العقل النقدي وفيها ابتداءً.. يجب التحلل من الوهم و الاعتراف بدورنا في الإحباط…واستكشاف كيف ساهمنا في ذلك.. لذا علينا الاعتراف بخطئنا عندما توقعنا أن تموت الأفعى من ضربة واحدة، وأن جرثومة تغلغلت ثلاثين عاما اكتسبت رصيداً من التلون والخداع ستغادر جسد الوطن بدون أن تحاول استغلال ألاعيبها ومكرها المعلوم. إذن، علينا أن نتحمل مسئولية فتح أبواب الإحباط الأولى عندما لم نضع ذلك في حساباتنا وتوقعاتنا.. وأطلقنا العنان للفرح النبيل قبل وقته.. ودون أن نتوقع ما سيصاحبه من ألم وجراح.

الخطوة الثانية، مرحلة العقل الموضوعي الذي يؤمن بأن الواقع لا يمكن أن يكون كله مظلما وأن لا نترك للإحباط أن يمنعنا أن نرى إشراقاته وإن كانت قليلة. لا نحتاج لكثير عناء هنا لنرى إن دولة الإفك قد زالت ونحن نفكك في بقاياها… وإن الحرية أصبحت حقا ودستورا لا يستطيع أحد إنكاره وإن كثر المتفلتون… وإن قيادتنا من الشرفاء ملح الأرض وإن شابت خطاهم بعض الضعف والأخطاء.

الخطوة الثالثة، مرحلة العقل الإيجابي وهو عقل بعد أن رأى مسارب التغيير بكل عقباتها، يعلمنا أن التغيير ليس ضربة حظ وأماني.. بل جهد شاق لن يتحقق لوحده وإننا نحن التغيير ونحن من سنصنعه، عقل يعلمنا كيف أن نجعل من النقاط السلبية مهما كانت كثرتها  محطات تجارب وتعلم.. نستند عليها وننطلق منها للأمام.

الخطوة الرابعة، مرحلة العقل التنفيذي وهو عقل يحدثنا عن أن التعلم من السلبيات ورسم دروب جديدة وحده لا يكفي، بل علينا أن نترجم تجاربنا وأفكارنا إلى عمل في أرض الواقع. ننظر إلى دورنا في التغيير ولنشمر السواعد وليأخذ كل منا دوره في عجلة التغيير مشاريع صغيرة هنا وهناك، جمعا للدعم، تجميعا للقوى ونشرا للأمل ومحاربة لجراثيم الإحباط بالعمل والعمل وأن نكون مع قيادتنا يدا تعمل وعقلا يدعم.. يحفز.. يفكر… ويراقب، فإن أخطأ وزير أو قيادي فعلينا الوقوف معه نصحا ودعما، فإن لم يسمع لنا بحثنا عن طرق لممارسة ضغطنا الإيجابي ليسمع صوت الشارع، فإن أبى واستكبر فبأيدينا ان نطالبه بالرحيل واستدعاء من يسمع لنبض الشارع ويستجيب له.

الخطوة الخامسة، هي مرحلة النضوج ومرحلة العقل المرن الذي يكون متيقظا ومستعدا مهموما بالمراجعة ومستعداً لتغيير المواقف والخطط، المرونة وعدم التحجر والجمود تعنى عدم الانغلاق في خطوط واحدة تعطلها العقبات والمشاكل، بل جاهزة مع استمرارية التعديل والابتكار لمواكبة متغيرات الواقع وعقباته بلا إحباط أو ملل.

أحبتي؛ إن مراتب العقل الخمس هي خطوات سايكولوجية التغيير الذهبية، هي الجسر الذي ينقلنا من مستنقع الإحباط لمشارق الأمل.. هي خطوات من سار عليها وصل تنقلنا من مرحلة سايكولوجية الإحباط السالبة لمرافيء العمل المرتبط بالأمل واليقين، لا ينفع فيها أن نقطع نصف مدارك التدرج، ولا يجدي معها الجلوس في مقاعد التأمل ومطالبة الآخرين بالتزامها. هي فرض عين على كل الشرفاء، فالثورة لا تبنيها سطور في الأسافير ولا أفكار متناثرة هنا وهناك لأنه رغم أهميتهما فإنهما لن يصنعا المستقبل إذا لم يصبحوا جزءاً من التغيير، والتغيير لن يتحقق إذا لم نشمر السواعد وقام كل منا بدوره فنحن التغيير، فعجلة الثورة لن يحركها قلة من الشرفاء مهما علت مقدراتهم لأنهم مجرد مفصل واحد من جسد الثورة الذي قلبه وعقله هو شعبنا الذي عليه أن يفارق مقاعد الإحباط والتحسر وأن يأخذ التغيير بأيديه نحتا على الصخر متحملا أشواكه ليزرع مستقبلا زاهرا للوطن مفعما بالخير والنماء.

 

 

‫شاهد أيضًا‬

قوى الحرية والتغيير: مسلك الشرطة في التعدي على الثوار انتكاسة في مسار الثورة

الخرطوم – الشاهد أدان تحالف قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية لثورة ديسمبر المجي…