‫الرئيسية‬ آخر الأخبار لمن تقرع الأجراس؟!
آخر الأخبار - رأي - أكتوبر 5, 2019

لمن تقرع الأجراس؟!

د. حاتم المهدي

كشفت الرواية الخالدة لارنست همنجواي، “لمن تقرع الأجراس”، الصراع الأزلي الإنساني بين العام والخاص في حالة الثورة على الفاشية، واختلاط المشاعر الإنسانية من آلام نتيجة الموت الذي يصيب الثوار، والخوف على الثورة التي تتكالب عليها القوى الفاشية، وتفضيل الثوار الموت على التعذيب والسجون.

ولكنها أيضاً كشفت عن التعصب السياسي وسط الثوار، ومضت الرواية في وصف مشاعر المعاناة والألم حتى بلغت ذروتها في النهاية، التي تساءل الجميع فيها لمن تقرع الأجراس، ولا يوجد مستفيد من قرع تلك الأجراس.

هذه الأيام تبحر الثورة وسط خضم عالي الموج بين مشاعر الثوار الذين تتقطع قلوبهم حسرة على إخوانهم الشهداء ورؤية القتلة والقاتلين ومن شاركهم لا زالوا بعيدين عن أيدي العدالة، وما بين بطء إيقاع حكومة الثوار وبين توقعاتهم وأمانيهم، وبين الأحلام الثورية وواقع إيقاع الحكومات التي تلتزم بقوانين ليس من بينها الشرعية الثورية.

وأصبح الثوار يخرجون في مواكب وتظاهرات ضد حكومتهم ولم تبلغ من العمر شهرا واحدا وتتوالي الدعوات، وهنا يأتي التساؤل لمن تقرع الأجراس؟

حكومتنا الثورية هذي، نتاج معاناة وتضحيات امتدت ثلاثين عاما ضد نظام الحركة الإسلامية بكل مسمياتها وليس لنا خيار غير أن تنجح  أو تنجح.

غير ذلك يعني نهاية كل الأحلام السعيدة ببناء وطن يسع الجميع، مسؤولية الحفاظ على الثورة ترجع إلى الملاك الشرعيين وهو الشارع بما يمتلكه من إحساس عال ومقدرة على التمييز، ولذلك الحل الأول هو مرجعية الشارع والاستجابة لمطالبه وبترتيب الأولويات التي يطالب بها.

فقدان  الصلة الشعورية بالانتماء للحكومة الانتقالية وانعزال وزراء الثورة خلف روتين دولاب العمل الحكومي، إن استمر سيؤدي إلى انفصام ما بين الثوار والوزراء.

ضعف الأداء الإعلامي للأجهزة الرسمية وخاصة التلفزيون الرسمي وعدم اكتراث الوزراء بإشراك أصحاب المصلحة الحقيقية للثورة في ما يفعلون أدى إلى قطيعة غير معلنة وغضب مكتوم.

وفي النهاية؛ دعم نجاح الحكومة الانتقالية وتحسين أدائها واجب ثوري لا يقل عن مراحل الثورة في بدايات أيامها من تجرد وإخلاص وبذل وعطاء.

إذن.. لمن تقرع الأجراس؟

الإجابة:

إليك.

‫شاهد أيضًا‬

قوى الحرية والتغيير: مسلك الشرطة في التعدي على الثوار انتكاسة في مسار الثورة

الخرطوم – الشاهد أدان تحالف قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية لثورة ديسمبر المجي…