‫الرئيسية‬ آخر الأخبار د.حمدوك مع المحبة.. دعوة لخطوات في دروب الأمل
آخر الأخبار - رأي - أكتوبر 8, 2019

د.حمدوك مع المحبة.. دعوة لخطوات في دروب الأمل

د.مجدي اسحق

لا شك أن شعبنا الصابر يعيش في صباح الثورة متنازعاً بين الأحلام والواقع، تشع في نفوسهم ترنيمة الأمل ويزرع الإيمان في أجفانهم صفاء. لا شك إن الأمل ما زال وجودا راسخا  هرما ثابتا في قلوب الشرفاء وما زال الإيمان بالثورة عشقا ضاربا جذوره في أرواح أبناء شعبنا المتعطشة للتغيير.

لكن الهرم ستذروه رياح الإحباط والترقب وجذور الإيمان بالثورة سيصيبها الضعف والوهن عندما يتخلل تربتها سموم الدولة العميقة وبقايا خفافيش الظلام.

لا نحلم بعصا موسى ولا خاتم سليمان ليغسل أدران السنين ولا نحلم برئيس يمتلك مقدرات من الخيال أو أصابع مدياس التي تتحول بأناملها الساحرة الواقع لذهب وفضة.

إننا نزعم أن درب الثورة مشرعة أبوابه معلومة قوانينه واتجاهاته، ورغم ما فيه من تعرجات ومطبات وأشواك فإن نهاياته معلومة يلوح بريقها محطة للخير والنماء ودولة الحرية والمؤسسات.

رغم وضوح الدرب، هناك دوما الخوف من  أن يفارقه بعض الشرفاء أو أن يتوقفوا عن المسير وذلك عندما تتراكم عليهم سحب الإحباط وتحاصرهم أعاصير أعداء الثورة وزبانيتها، وليس سراً أننا أصبحنا نسمع بعضا من همساتهم لكن ما أسهل أن يواصل الشرفاء المسير مهما كان العنت والألم إذا كان الأمل حاديهم يزرع القوة والحماس وشعلتهم التي تضيء مجاهل الطريق وتطرد خفافيش الظلام.

إن الأمل ليس مجرد حروف ودعوات من قادة مسيرتنا، بل خطوات عملية تترجم هذه المشاعر الإيجابية لواقع وعمل.

إن الأمل شعبته ركيزتين لا ثالث لهما الأولى الشفافية وكسر حواجز الترقب المجهول والجلوس في الظلام وثانيهما استصحاب طاقات شعبنا ليكون جزءاً من عملية التغيير ومسؤولاً عنها يحلم بالغد ويعطى مساحات للعمل لتنفيذ أحلامه مفارقا مقاعد الانتظار مؤمنا بأنه هو من يصنع المستقبل.

كم يشعر القلب بالدفء وكلمات د. حمدوك بعفوية وحميمية تمشي على نفس الخطى يصرح مرارا  بأن التركة ثقيلة وإننا نعتمد على شعبنا في صنع التغيير.. ونراه يسلط الضوء على مواقع الخلل بكل شفافية يعتذر عن الأخطاء عندما تحدث نحتفي بحديثه ولكننا نزعم إنها شذرات نتناقلها في الأسافير محتفلين بها ونفتخر لكنها جرعات لن تكفي لإضاءة الطريق وتحتاج لخطوات تتبعها تترجم هذه الحروف عملا وتجسدها في  سياسات لتضمن استدامتها ولتخلق محطات راسخة وخطوات صلبة في دروب الأمل.

فيا عزيزي… يا د. حمدوك، نرفع حروفنا إقتراحات عملية لترجمة ما اتفقنا على أهميته في ترسيخ قيم الشفافية ومن تفعيل دور شعبنا في أن يشعر حقيقة أنه هو التغيير.

نقترح عليك الآتي في ترسيخ قيم الشفافية حتى يكون شعبنا جزء من الحدث يتفاعل مع مصادرها يتلقاها بكل وضوح ويطرح رأيه المسموع في قنوات تسمح بالتواصل والاستجابة وألا نتركه نهبا لقنوات معلومة الأهداف أو سموم قوى الظلام وأذنابها.

هي مقترحات أربع نتمنى أن تجد لديك القبول والاحتفاء.

المقترح الأول: أن تكلف الأستاذ عمر مانيس

(أ) إنشاء مكتب لرئيس الوزراء مجهزاً لتلقي الرسائل والتساؤلات والتي تنقح وترتب يرد على بعضها ثم يعرض بعضها عليك بصورة دورية حتى تقوم بالرد عليها أو تحويلها للوزير المختص للرد عليها.

(ب) تنشيط وتفعيل صفحات في الأسافير لرئيس الوزراء ومساعدة كل وزير  ليطرح فيه نشاطه برامجه اليومية ويتلقى ردود فعل الجمهور.

المقترح الثاني

تكليف الأستاذ فيصل محمد صالح بتكوين مكتب إعلامي تحت إشرافه المباشر له دور منتظم في تمليك الحقائق والرد على ما يظهر في الإعلام من هموم.. وذلك بالاستفادة من كل وسائل التواصل من تلفزيون وإذاعة وصحف ونشرات وسوشيال ميديا لنرى وجودا يوميا.

(أ) لقاءات دورية مع الوزراء والرد على الجماهير.

(ب) مادة أسبوعية لأنشطة مجلسي السيادة والوزراء.

(ج) سلسلة من التحقيقات توضح وتوثق للخراب والفساد.

(د) لقاءات مع المسئولين وتحقيقات جريئة في قضايا تهم المواطن.

(ه) لقاءات مع الجماهير والاستماع لهمومهم آراءهم في الأداء واقتراحاتهم.

المقترح الثالث

إعطاء كل وزير الحق في تعيين إثنين من النواب للعمل معه في تنفيذ التركة الثقيلة التي تحتاج لفريق مصغر يمثل الوزير يدعمه وينفذ معه سياساته خاصة في العمل اليومي في تفكيك الدولة العميقة وبناء أجهزة وزارته حتى لا يتوقف العمل في هذه الجبهة التي تحتاج لجهد يومي ومثابرة لانشغال الوزير بقضية طارئة بتكليف ما أو مأمورية.

المقترح الرابع

أن تقوم سيادتك بتكوين مفوضية تابعة لك وتحت إشرافك المباشر مهمتها تجميع المبادرات من الشرفاء في المنافي وفي الوطن من مشروعات ومقترحات ومبادرات لبناء الوطن، حتى لا تصبح المبادرات أفكاراً لا ترى النور وإذا بدأت تمشي على أرض الواقع أن لا تقابلها مطبات البيروقراطية وأخطبوط الفساد.

إن قيام المفوضية سيعطي لهذه المشاريع قوة ودفعا يزيل العوائق واللوائح ويجعلها تكسب الثقة في إمكانية تحققها بضمان وجودك خلفها.

العزيز د. حمدوك..

لا نزعم أن هذه هي كل الخطوات المطلوبة في درب الأمل ونؤمن إن هناك العشرات من الأفكار والمقترحات التي بقليل من الجهد وبتجسيدها في أرض الواقع ستشع نورا وأمل، إنه من الأهمية بمكان أن نعطي الثورة دفعا ومنعة بترسيخ تقاليد الشفافية والوضوح وسهولة امتلاك المعلومة الصحيحة من مصادرها مع إعطاء الشعب سلطة البناء وفرصة أن يبني مستقبل وطنه مع وزرائه وقياديه في أدوار معلومة وتكاليف محددة وتقنيناً للمبادرات ونفخ الروح فيها تنظيما تحت راية واحدة وقيادة تمهد لها الطريق.

إن الأمل لن يرتوي بجرعات تصريحات تتلقفها الأيادي ولقاءات تحتفي بها الأسافير بل تحتاج لنبع دافق من المؤسسات والبرامج الواضحة تضمن استمراريته وتدفقه سلسبيلا يسقي دروب الثورة ويغسل أدران السنين، هي مقترحات في ترسيخ هذا النبع وفتحا لأبواب الحوار والمقترحات لرسم خطوات الأمل حتى نصبح جميعا على قلب امرأة واحدة هي الثورة وبها نجتاز الصعاب ونرسم للوطن مستقبله الوضيء.

‫شاهد أيضًا‬

قوى الحرية والتغيير: مسلك الشرطة في التعدي على الثوار انتكاسة في مسار الثورة

الخرطوم – الشاهد أدان تحالف قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية لثورة ديسمبر المجي…