‫الرئيسية‬ آخر الأخبار متهم بحب حكومتنا الانتقالية وأفتخر!
آخر الأخبار - رأي - أكتوبر 13, 2019

متهم بحب حكومتنا الانتقالية وأفتخر!

د.مجدي إسحق

جلست مع أصدقائي نسترق لحظات صفاء، نحارب قسوة المنافي بعبير المودة وعبق الوطن تفرع الحديث ونبتت له أشواك ومن حيث لا أدري وجدت نفسي وحيدا ومحاصرا في كرسي الاتهام بأنني قد  فقدت حكمتي وتوازني لأني أحب حكومتنا الانتقالية، رغم اندهاشي لبرهة فما تلعثمت ولا ترددت فقد تطابق لسان حالي ومقالي وأنا أنافحهم الحجة وأقول ليست تهمة لأنكرها وشرف أدعيه لأني أؤمن به وأفتخر.

لم يقلقني الاختلاف فكما ذكر أستاذنا كدودة يوما أن من يؤمن بالعدالة الاجتماعية ويسعى لتطبيقها في وطننا الحبيب عليه ألا يقلق ولا يشفق وأن يجعل من  الصبر صنواً ورفيقاً، لكن ما أقلقني إنني رأيت في اتهام أصدقائي من الشرفاء جرثومة الوعي العاطفي الذي لا مناص من تعريتها واقتلاعها من عقول الشرفاء قبل أن تصبح داء ووباء يقودنا إلى جحيم  الترهل وعدم الجدوى.

إن علم النفس يقسم الوعي الإنساني إلى وعي عقلاني إيجابي يقود للتوازن والتطور الإيجابي والنجاح و وعي عاطفي يقود إلى التراجع والسكون وينتهي بالإحباط والفشل.

إن الوعي العاطفي يحاكم الواقع بمشاعرنا وتوقعاتنا وأحلامنا هي سقفه ومعياره، يرى الواقع يتشكل خارجنا ولسنا مسئولين عنه نفرح بتحققه ونحبط عندما لا يتطابق مع أحلامنا، بينما الوعي العقلي يري الواقع  مشروعاً نحو تحقيق أحلامنا ومحطة علينا أن نساهم في جعلها تتحرك نحو الأمام.

إن الوعي العاطفي غير موضوعي لا يفكك الظواهر بل يحاكمها بأحاسيسه وتوقعاته، يغربل التجارب فيختزلها ويلغي منها ما يتناقض مع إحساسه الحاضر، وكلنا رأينا ذلك عندما تسرقنا الذكريات ويخنقنا الحنين للماضي وكيف يعمل العقل العاطفي الذي يستعيد فرحته بذكرى  ملاقاته أحبائه ذات يوم فيضخم إحساس الجمال والفرح ويلقي تفاصيل سالبة من انقطاع كهرباء وصعوبة موصلات وسخونة جو  وقد كانت في وقتها تخلق إحساساً من الضيق والتعب قد يكون هو الطاغي معظم اليوم لكن يتم تغييبه لأنه يتعارض مع إحساس جمال ذلك اليوم  كما يراه العقل العاطفي الآن.

إن العقل  العاطفي يفقد بوصلة إدراكه ليس في قراءته للوقع  فقط، بل نرى تأثيره في رؤية التاريخ وما يترتب عليه من أحكام على واقعه ومستقبله.

في واقعنا اليوم، نرى جرثومة  العقل العاطفي في مقالات عدة.. خير مثال حين نرى: أن الثورة أجهضت لدخول ق ح ت في اتفاق مع العسكر وما تبقى مسرحية بلا طعم ولا لون،

وأن ق ح ت. و الحكومة قد فشلا في تحقيق حلمنا في تنظيف الدولة من أدران الدولة العميقة ونحتاج لثورة أو تغيير بعض الوجوه.

في الجانب الآخر نجد أن الوعي العقلاني يعكس لنا:

إن- الثورة كانت من رحم الجماهير متقدمة على قيادتها وأن قوتها ومنعتها في تنظيم الجماهير وترتيبها، و إن ق ح ت ليست الثورة بل قيادة وليس في يدها أن تطفئها إذا أرادت أو إن تعطل مسارها.

-إن التحالف مع العسكر ليس قدرا كان يمكن تجاوزه في ظل توازن القوى وضعف السند العسكري للثوار.

-إن عدم تغيير واقع الدولة العميقة استناداً على الشرعية الثورية ليس خطأ نجلد أنفسنا عليه بل واقعا كانت السلطة والشىرعية الثورية لدى العسكر.

-إن التحالف مع العسكر والتنازلات مع الأخطاء التي حدثت جعلت من المتوقع حدوث تعثر في خطى حكومتنا الانتقالية المحكومة بدستور وأن يكون مستوى الإنجاز دون أحلام الجماهير وتطلعات الثوار.

إن العقل العاطفي  يحاكم الحكومة الانتقالية بأحلامه النبيلة التي  تقلل من أثر تفاعلات الواقع الموضوعي وحقيقة إمكانيات قوى الثورة وكيف أن التحالف مع العسكر كان حتمية فرضها توازن القوى  وليست خيارا يمكن رفضه.

لذا ليس غريبا في وجود الوعي العاطفي أن تتسرب  مشاعر الإحباط والغضب وليس غريبا أن يصبح من يدافع عن حكومة الثورة في كرسي الاتهام والانتقاد.

إن الوعي العقلاني لا يقع في هذا الشرك لأنه موضوعي النظرة يفكك الواقع و يعلم أن النتائج لا تتطابق دوما  مع الأحلام.. لذا يرى في الإخفاقات سوى تفاعلات الواقع وانعكاساته و في النتائح مشروعا في مرحلة التكوين وخطوة قابلة للتطور لذا يبحث عن السلبيات ليس متحسرا  ومنتقدا بل ليتجاوزها وليساهم في تحقيق أحلامه ودفع عجلات التغيير للأمام.

أحبتي..

فلنتجاوز جرثومة الوعي العاطفي التي جعلتنا نرى حكومتنا كواقع منفصل عنا مسئولة عن أحلامنا ونحن في مقاعد المتفرجين.

تعالوا لكلمة سواء نستند على الوعي العقلاني ونتحسس دروب الموضوعية.

1.نتفق على إن خطى التغيير لا تتناسب مع أحلامنا، لكن وجود حكومة تمثلنا هو واقع إيجابي يجب الاحتفاء به.

2.إن واقع حكومتنا وسجل إنجازاتها قد يعكس بعض سلبيات وهذا قانون الحياة.. فالحلم لا يتطابق مع الواقع والواقع يشكله العمل والعمل محكوم دوما باحتمالات التقصير والخطأ.

إذن سجل حكومتنا يجب ألا يدعونا للجلوس والسخط والانتقاد بل يدعونا لقراءة العوائق والسلبيات وأن نشمر عن سواعدنا فنحن من نصنع التغيير.. والحكومة ترس يدور نحن من يزيد من سرعته أو نضيف لقوته باصطفافنا ونقدنا الإيجابي والبناء.

إن مسئولية ترجمة أحلام الجماهير وتعطشها للعدالة والنماء هي عملية تكاملية بين جماهير تمتلك الوعي العقلاني الذي يجعلها جزءاً من عجلة التغيير وقيادة وحكومة تستصحب الجماهير معها وتستند على قوتها ولهيب ثورتها في دفع عملية التغيير.

إن هذه العملية التكاملية لن تتحقق إلا إذا كانت الحكومة جزءاً من نبض الشارع مدركة أن قوتها في قوة إيمان جماهيرها بها وسندها هو حماسها و تضحياتها لترجمة أحلامها لواقع وعمل. لكن هذا التكامل لن  يتم  إلا إذا استندت على ركيزتين هما:

الشفافية وتمليك المعلومة وهي المشيمة التي تربط بين الجماهير وحكومتهم يجسدها إعلام متفاعل وقنوات تواصل مفتوحة تجعل من أحلام الشعب حقيقة مسموعة ومن ردود أفعال حكومتنا كتابا مفتوحا يطمئن بها قلبنا أو نضيف فيها حروف من صنعنا إذا رأينا قصورا أو خطأ.

إذا أصبح للشعب دورا واضحا في دولاب التغيير.. فإذا كانت حكومتنا هي رأس الرمح فحتما لن يكون له سند ولا قوة تدفعه للإمام إذا لم تكن معه قوى الثورة موجودة تحمل معها خبراتها وطاقاتها لأنها هي التغيير.

أحبتي…

أعلن حبي لحكومتنا.. وأفتخر.

لكنه ليس حبا أعمى لا يرى السوالب والمخاطر المنثورة في دروب التغيير.

أعترف بأن هناك من سلبيات في واقع حكومتنا اليوم تفتح الباب لجرثومة الوعي العاطفي، سلبيات جوهرية لا تقلل من افتخاري ولكن حتمية أن نسعى لترميمها بالنقد والبناء، سلبيات لم تتحقق فيهما ركيزتا التكامل، وهما:

ضعف يشوب إعلام الثورة الذي يفترض أن يكون في المقدمة يبشر بحكومة الثورة يخلق تواصلا بين الثوار وحكومتهم، ليشعروا أنها منهم وإليهم ليسوا معزولين، ليروا أفكارها وخطواتها يجاوبون على تساؤلات شعبهم… فقد مر شهر وشعبنا لا يعلم ماذا يفعل وزراؤنا، ولماذا لا يفعلون ما هو متوقعا منهم؟؟ إعلام قاصر في التبشير بالحرية تجسيدا في عكس جبروتها وقوتها في تمليك الحقائق.. تعرية للأزمات وملاحقة المسئولين وفتح الملفات.

إعلاما يلقي بنوره في كل الأركان يفضح كل بقاع الظلم والمفاسد يفضح  ما عاناه شعبنا من عنف وظلم.. ومن الفشل المؤسسي والخراب الضارب بأطنابه طوال ثلاث عقود من التيه، ولكن أين نحن من ذلك.. إعلام باهت خافت الصوت لا يمتلك جبروت الثورة ولا يستحق شرف السلطة الرابعة التي ترعب بقاع الفساد والخطأ..

ضعفا ملموسا في غياب  الجهد الشعبي من خبرات وطاقات في عجلة التغيير وعمل الحكومة اليومي.. فالوزراء لوحدهم في جزر معزولة من جماهيرهم تنوء أكتافهم بتركة من الفساد والخراب فلا مستشارين يقلبون في المشاكل يقدمون النصح والجهد ولا خبرات إدارية لتقوم بتنفيذ خطط محددة لكنس الفساد وبناء الهياكل.

إنها ساعة العمل:

يجب فيها تجاوز هذه السلبيات وضرورة سرعة الاهتمام بالإعلام وتفعيل دور الشعب في التغيير وصنع الهياكل التي تجعل له صوتا ولخبراته مكانا في تصليح الخراب ومن لجان المقاومة دورا في تحريك عجلة الدولة وبناء المستقبل.

إن ذلك من ضرورات المرحلة التي لا تحتمل التأجيل، لأن بذلك تكتمل حلقة الثورة قمرا كاملا،  حينها  ستصبح خطى  حكومتنا متناغمة مع أحلام الجماهير وقادرة على جذب الجماهير بأن تكون هي من تقود خطى التغيير.

حينها سنغني جميعنا في حب حكومتنا لأننا سنكون في قلب واحد وفي جسد الثورة الواحد متناغمة خطواتنا ومتوازن نبضه كله يتحرك ويخفق في حب الوطن.

 

 

‫شاهد أيضًا‬

الكاتب الفاتح جبرا يفتح النار على الأسباب الحقيقية للأزمة

في واحد من أشد مقالاته صدقا وشجاعة ودراية كتب الفاتح جبرا ساخر سبيل مشخصا الأسباب الحقيقية…