‫الرئيسية‬ آخر الأخبار ابراهيم الشيخ يعلن إستقالته من مواقعه في المؤتمر السوداني وقوى الحرية والتغيير

ابراهيم الشيخ يعلن إستقالته من مواقعه في المؤتمر السوداني وقوى الحرية والتغيير

الخرطوم- الشاهد
فاجأ الناطق الرسمي للمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير والرئيس السابق لحزب المؤتمر السوداني ابراهيم الشيخ عبد الرحمن الأوساط السياسية بتقديم استقالته مما اسماه كل “مناصبه الحزبية والسياسية” وهي عضوية المكتب السياسي والمجلس المركزي لحزب المؤتمر السوداني وعضوية المجلس المركزي القيادي لقوى الحرية والتغييروالناطق الرسمي للمجلس المركزي وعضوية لجنة السلام والاتصال لقوى التغيير بالمجلس السيادي ومجلس الوزراء فاتحا المجال لغيره – على حد تعبيره – من الجيل المتوثب والمستجيش ضراوة ومصادمه للمضي قدما في استكمال مهام الفترة الانتقاليه وصولا لانتخابات حرة ونزيهة.
وشن الشيخ في ثنايا رسالته التي تقدم بها إلى رئيس وأعضاء حزبه؛ حزب المؤتمر السوداني، ومن أسماهم زملاءه في قوى الحرية والتغييروكتلة نداء السودان هجوما ضاريا ً على من راهن عليهم وخيبوا رجائه فيهم “تهافتا وانانية منعتهم من التعالي على شح النفس وضيق الذات ” ودعاهم لان يغادروا اسقامهم فهم من يقعد بهذه البلاد وهم الأعلى صوتا هنا وهناك.

وفيما يلي تنشر “الشاهد” نص إستقالة ابراهيم الشيخ عبد الرحمن :
دائما هناك لحظه فارقه في محطات الحياة المختلفه.. يناير ١٩٨٢ تاريخ دخولي جامعة الخرطوم والتحاقي بمؤتمر الطلاب المستقلين ربط قدري بقدر بلادي وهمي بهموم وطني.. من يومها وانا في دوامة العمل السياسي بلا انقطاع ابحث عن الأفضل لبلادي اخترت المؤتمر السوداني مشروعا وطنيا ووسيله اتقرب بها لخدمة شعبنا وماعونا تنتظم فيه طاقات عديده لانتشال بلادنا من وهدة المرض والجهل والتخلف والصراع والنزاع والاحتراب.
في الرحلة الطويله الممتده عبر ٣٧ عاما التي انفقناها في صراع ما هو كائن وما يفترض ان يكون، تنكبنا الطريق مرات ومرات، واحرزنا نجاحات هنا وهناك، وبقينا ابدا يحدونا امل اننا قادرون على أن ننتقي صدر النجوم لشعبنا.. احداث كثيره تشاركنا في صنعها مع رفاق واصدقاء جمعتني بهم الدروب التي مشيناها معا بحثا عن واقع مغاير لبلادنا.
من خلال العمل الدؤوب ضد نظام مايو ومن موقعي في قيادة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في العام 84/85 ترسخت اقدامي في شعاب العمل السياسي والنقابي والالتزام التنظيمي .. في ابريل ٨٥ كنا على موعد مع الثوره ومن ثم الاطاحه بنظام مايو ، عشت تلكم الآمال العريضه التي علقناها على ثورة أبريل ٨٥ والأحلام المجهضة في حكومة الديمقراطية حتى سقوط الحلم في يونيو ٨٩ التحقت بخدمة الهيئة القوميه للكهرباء في يوليو ٧٧ قبل التحاقي بجامعة الخرطوم وظللت اعمل وادرس حتى تخرجي في الجامعة ومن ثم احالتي للصالح العام في العام ٩٣
لم يترك لي سيف الصالح العام خيارا غير خيار السوق فما ترددت من خوض غماره وكان ما كان قدرا محتوما ، ارتباطي بأسرتي الصغيره والكبيره وحبي لأمي هما فقط من نازعاني في حبي لبلادي ، خاصة بعد أن اقعد المرض امي والزمها السرير وحتى رحيلها الفاجعه
خلال رحلة مرض امي الطويل حدثتني نفسي مرات ومرات ان اترك كل شئ وابقى الي جانبها ولكن لم يقدر لي ذلك بسبب اختياري لدورة ثانيه رئيسا للمؤتمر السوداني بكل تبعات ذلك رغم رفضي ورغبتي في الترجل ولكني نزلت عند رغبة الاغلبيه التي اختارتني.. لا يزال في داخلي حزن مقيم اني لم أكن الي جوار امي ساعة رحيلها المر.
في يناير ٢٠١٦ اكتملت دورة ولايتي رئيسا للمؤتمر السوداني، بعد ١١ عاما توليت فيها قيادة الحزب وتقدم عمر الدقير رئيسا للحزب وهو اخ وصديق وطني من الطراز الأول عملنا معا من ايام الجامعه وتفرقت بنا الدروب هو غادر السودان الي الامارات وبقيت انا في الداخل، رحلة الصراع مع نظام المؤتمر الوطني استغرقتنا زمنا طويلا امتد لثلاث عقود حتى سقوطه حفلت بالعديد من المواقف والسير والذكريات والعظات والعبر لمن القى السمع وهو بصير
تلك كلها محطات ومنعطفات في مسيرة حياتي كان لها ما بعدها.
الثوره والحرية والتغيير وسقوط نظام البشير قد تحقق بكلفه عاليه ومستحقه، كان ذلك حلم حياتي والهدف الذي كرست حياتي كلها من اجله، شباب كثر قد تدافعوا وقدموا حياتهم رخيصه من اجل التغيير، شهداء تساقطوا بالمئات من اجل بلادهم كلهم امانه في الرقاب والوعد والعهد باق بيننا، تخلصنا من البشير وبقيت اغلب مهام الانتقال عالقه وبقينا نحن كبقرة الساقيه وجمل المعصره، ندور حول أنفسنا وحول القضايا، لم نفلح بعد من العبور الي الدولة بعد الثوره وتلك آفة الثورات.
الاسبوع الماضي بعد رحلة طويله طفنا فيها كل ربوع كردفان شرقا وغربا وشمالا عدت وانا اكثر اطمئنانا من تدافعات الناس هناك ان البذرة التي غرسناها راسخه وباقية.
يوم أمس الأحد بالقصر الجمهوري كان يوما نضيرا وحافل بالبشريات والتوافق الكبير الذي انتظم الأطراف كلها والاجتماع الذي اعقب لقاء القصر في دار البعث الأصل كان هو الآخر محتشد بالتوافق وروح الفريق بعد اجتماعات عديده خائبه اخفقت حتى في تحقيق درجة النصاب
كل التحديات السبع التي تواجه السلام اتفقنا بالأمس تماما حولها مجلس سيادة ووزراء ممثل في المجلس الأعلى للسلام وقوي الحرية والتغيير وبحضور البرهان.
يوم الجمعه وفي اجتماع تاريخي للمجلس المركزي للحرية والتغيير بضاحية شمبات رسمنا مسارا جديدا للسلام وشكلنا وفدا للقاء رفاقنا وحلفائنا في الكفاح المسلح بجوبا واكملنا وسمينا وفدنا التفاوضي دفعا لعملية السلام وإيمانا عميقا بقيمته ، تراضينا تماما على كل المطلوبات التي تجعل السلام واقعا يمشي بين النازحين واللاجئين والضحايا.
تغريدات متسامحه ومتصالحه قد صدرت وتجاوب كبير قد حدث من رفاقنا في الكفاح المسلح ورسائل ترحب بالقادمين الي جوبا من وفد الحرية والتغيير، ننتظر بكل الشوق والحب والسلام هبوط طائرة عبد الواحد محمد نور بمطار الخرطوم في اي لحظه، رايات السلام سترفرف قريبا جدا في بلادنا وسنودع سنين الدم والدموع والحرب الي غير رجعه، روح جديده تتخلق بين الحرية، والتغيير والمكون العسكري ورغبه جاده من قبلهم تتبدي واضحه في تحقيق السلام وإصرار عليه لا يخفى على حصيف.
صحيح ان هناك معاناة حقيقيه يعانيها المواطن تتبدي في صفوف الخبز والوقود وإلغلاء وارتفاع الدولار واختلالات امنيه هنا وهناك جميعها مقدور عليها وعلى تجاوزها بذات الروح الجديد والارادة وتماسك ووحدة قوي الحرية والتغيير ولجان المقاومة ومجلس السيادة والوزراء ومجموعات الكفاح المسلح القادمة لوطنها وشعبها بقوه.
السلام سيتنزل بردا وسلاما على وطننا وسينعكس خيرا ورخاءا على حياة الناس الإقتصاديه والاجتماعيه قريبا جدا، ميزانية الحرب ستذهب للتنميه والأعمار والبناء، سيتداعي الدولار الى الحضيض ويسمق الجنيه السوداني عزة وكرامه بفضل السلام والغد المأمول.
اخيرا يبقى ان اقول بعد هذه المقدمه وكل البشريات والرايات الخضراء التي سمقت في فضاءات الحريه والتغيير، انني اتخير هذا الوقت والمناخ الطيب لأعلن عن انسحابي من المشهد السياسي كله بكامل الرضى والاطمئنان ان القادم أجمل وان الوطن موعود بخير وسلام واستقرار مضطرد.
زمن طويل وانا افكر في التنحي عن العمل العام والسياسه لاعتبارات عديده خاصه وعامه ولكن لم تتهيأ سانحه طيبه تعينني على اتخاذ القرار الذي ظل يعتمل في نفسي لوقت طويل بقيت التحديات شاخصه وبقيت اقاتل واقاوم متطلعا لخير شعبنا ومتحينا الظرف المناسب للنزول في محطة طالت رحلتها، ليس افضل بالنسبة لي من الترجل في هذا الوقت الذي استقامت فيه الأمور على الجادة وعلى ذلكم النحو المرضى.
بناءا على كل ما تقدم ارجو ان استأذن الأخ رئيس واعضاء حزب المؤتمر السوداني في المجلس المركزي والمكتب السياسي والاخوة الزملاء في قوي الحريه والتغيير وفي كتلة نداء السودان بالداخل في التقدم باستقالتي من كل المواقع التي احتلها اليوم ممثلا لهم بكامل وعيي واختياري فاتحا المجال لغيري من الجيل المتوثب والمستجيش ضراوة ومصادمه للمضي قدما في استكمال مهام الفترة الانتقاليه وصولا لانتخابات حرة ونزيهة وصونا للبلاد ووحدتها وحريتها امنها وسلامها ورخاء حياة الناس فيها ومعيشتهم.
اعلم ان قراري هذا سيكون مخيب لآمال نفر عزيز الي نفسي ومفاجآ للعديد من الأصدقاء والرفاق والاخوة في الحزب وفي الحرية والتغيير ولكن لابد مما ليس منه، فقد تعبت من السفر الطويل حقائبي.
تحياتي ومودتي لكل الذين التقيتهم في مسار العمل العام أولئك الذين اعتز وافتخر بصحبتهم من نماذج وطنيه ساطعه ومحبه لهذه الأرض ومتجرده وحتى الآخرين الذين راهنت عليهم وخيبوا رجائي فيهم تهافتا وانانيه منعتهم من التعالي على شح النفس وضيق الذات لهم مني التحيه والدعوات ان يغادروا اسقامهم فهم من يقعد بهذه البلاد وهم الأعلى صوتا هنا وهناك (لعمري ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن اخلاق الرجال تضيق).

ابراهيم الشيخ عبد الرحمن

عضو المكتب السياسي وعضو المجلس المركزي لحزب المؤتمر السوداني
عضو المجلس المركزي القيادي لقوى الحرية والتغيير
الناطق الرسمي للمجلس المركزي
وعضو لجنة السلام والاتصال بالسيادي والوزراء
كلها مواقع أعلن استقالتي عنها بما في ذلك مواقعي الحزبيه
نضيق ليتسع الطريق
وعفوا ان اخترت هذا المنهج المفاجئ من غير سابق انذار
٣ فبراير ٢٠٢٠
المجد والخلود لشهداءنا الابرار
والعزة لوطننا

‫شاهد أيضًا‬

ورشة دور السياحة في الاقتصاد تصدر عددا من التوصيات.

الخرطوم – الشاهد : أصدرت ورشة دور السياحة في الاقتصاد التي استضافها فندق كنون بحضور …