
رسالة من د. فاروق محمد إبراهيم إلى مديرة جامعة الخرطوم
الخرطوم – الشاهد
وجه الدكتور فاروق محمد إبراهيم الذي كان قد تعرض للتعذيب في التسعينيات أثناء عمله في جامعة الخرطوم رسالة إلى المديرة الحالية للجامعة الدكتورة فدوى طه فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأستاذة الدكتورة فدوى عبدالرحمن علي طه
مديرة جامعة الخرطوم
تحيةً وتقديراً
وبعد
مجلس الأساتذة هو الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بتحديد المناهج والفتوى بشأنها
I
أشير إلى عريضة الدعوى الجنائية المرفقة المرفوعة ضد المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية وحكومة الإنقاذ ومنسوبيهم نافع علي نافع وبكري حسن صالح وعمر حسن البشير وآخرين، نسبة لما تعرضت له من تعذيب في الفترة من ظهر الخميس 30 نوفمبر حتى فجر الأحد 12 ديسمبر 1989م تحت الإشراف المباشر للمتهمَين الأول والثاني وتواطؤ المتهم الثالث وذلك، من بين أسباب أخرى، لاعتراضهم السافر على محتوى مقررات كنت أقوم بتدريسها في كلية العلوم بجامعة الخرطوم، و(فتح آذان) لإعلان وشيك بتسييس وأدلجة التعليم الجامعي الذي بُشِرت، بين نوبتين من اللكم النظيف قام به معذٍبون محترفون، أن قرارات أجيزت للتو بشأنه تحت مسمى “الثورة التعليمية” التي لم يكن لإدارة الجامعة أو لمجلس الأساتذة أدنى علم بها. وأشير أيضاً إلى الشكوى المقتضبة التي تقدمت بها من السجن العمومي للرئيس المخلوع راعي جامعة الخرطوم بحكم منصبه، المنسوخة لمدير جامعة الخرطوم لعناية مجلس الأساتذة ولآخرين، المضمنة في الدعوى الجنائية وجاء في ختامها، تأكيداً لما جعلت منه عنوانا لهذه الرسالة: “أما بالنسبة لمحتوى المقررات التي أقوم بتدريسها، فلا يفوتني أن أؤكد أن مجلس أساتذة جامعة الخرطوم هو المرجع الوحيد المخول له قانوناً تحديد المناهج الدراسية والفتوى بشأنها”، ما وضع المعركة في وضعها الصحيح كمواجهة للنظام مع إدارة جامعة الخرطوم ومع كل عضو في مجلس أساتذتها، تتعلق بالحرية الأكاديمية التي تتيح له صياغة مقرراته بالطريقة التي يراها، لا سلطان عليه إلا من مجلس الأساتذة ذي السلطة الحصرية بشأنها. وقد كانت السنوات الثلاثين الماضية بالنسبة لي معركة متصلة طرقت فيها كل الأبواب، محلياً واقليمياً وعالمياً، لتوكيد هذا الحق وإدانة العدوان عليه والمعتدين. واحمد الله أن صار ثمة أمل حقيقي بفضل ثورة ديسمبر المجيدة في أن تنظر المحاكم السودانية هذه الدعوى.
II
كما كتب الدكتور علي عبدالله عباس في مقالته الضافية لمؤتمر واقع ومستقبل التعليم العالي في السودان عن المرتكزات السياسية والأيديولوجية لتوجهات وسياسات الجبهة الإسلامية القومية في مجال التعليم العالي في السودان (القاهرة 1-5 أغسطس 1998 ص110) “فقد رمت أجهزة أمن النظام وراء قرارها بتعذيب د. فاروق محمد ابراهيم وهو في بيوت الأشباح الى توجيه رسالة إلى الأكاديميين ممن لا يشاركونها توجهها السياسي والأيديولوجي. وهناك المادة الخاصة بالردة التي ضمنها النظام في القانون الجنائي الذي أصدره في عام 1991 يستخدمها كأداة للإرهاب لحمل المسلمين وغير المسلمين على الإمتثال لنهج ديني وسياسي محدد تمثله الجبهة”. وهذه الرسالة غير المكتوبة التي اكتظت بيوت الأشباح بحامليها قصد النظام أن تُبلٍغ جثامينهم كل فئات المجتمع السوداني: نحن ملكنا السلطة، ولن نسمح لكم أن تفعلوا إلا ما كتبناه لكم وأنتم صاغرون. يمكننا أن نفعل بكم وبأُسَرِكُم أي شئ يخطر أو لا يخطر على بال أحد منكم: الإغتصاب، القتل، مصادرة الأموال والممتلكات، المجازر، وليس لكم إلا الخنوع. هذه بالضبط كانت الرسالة التي قُصِد توجيهها عن طريقي للمهنيين المضربين وقد فشلت، فكان البديل المحكمة العسكرية التي قضت بإعدام نقيب الأطباء الدكتور مامون محمد حسين بتهمة الخيانة العظمى بتاريخ 10 ديسمبر 1989 وفشلت أيضاً، بل وحتى الأطباء الموالون للنظام استنكروها. لذا عادوا لبيوت الأشباح “المأمونة” التي استُشهِد فيها الدكتور على فضل بتاريخ 21 أبريل 1990، لم تروِهم في الطريق للإيقاع به دماء رجل الأعمال مجدي ولا الطيار جرجس اللذان أُعدما لحيازة حفنة دولارات لكي يخلو لهم السوق، ولا دماء شهداء رمضان الذين تباهوا بدفن بعضهم أحياء لكي تخلو لهم السلطة. وتوالت الرسائل ثلاثين عاما حتى جاءت مجزرة المعلم الشهيد أحمد الخير التي فاقت بالفعل كل ما كان يخطر على البال، وحينها لم يعد للشعب خيار سوى “تسقط بس”. وأسرد لك فيما يلي كيف تسنى إفشال تبليغ الرسالة عن طريقي.
III
ضبط النفس وعدم الإستجابة للإستفزاز قواعد أولية للتعامل مع “أمنجية” الأنظمة القمعية. وقد وصف المهندس هاشم محمد احمد في كتابه الشيق حياتي وأسرار الأشباح، ص 516- 519 (مرفق1) ملابسات الإستجابة للإستفزاز وعواقبه حينما كان “الجلاد المتوحش” يدفعني بالكلاش بفظاظة ووقاحة وهو يردد، بكلمات هاشم: “قوم..قوم يلا ادخل الدولاب ..دافعا له (لي) تجاه الدولاب بمدفعه ..هسع الواحد ما يجي يطرشق ليك راسك ده”:
“إستدار البروفسير فاروق للخلف وواجه جلاده وقام بحركة بهلوانية كأنما تقمص شخصية لاعب الكاراتيه ذي الحزام الأسود بل وأظنه اكتسب دراية بالكاراتيه أو كأنه كان قد تدرب على ذلك قبل اعتقاله .. ورفع يديه في مواجهة الجلاد وقال له “تعال .. تعال” .. وهنا ظهر العنصر الرخو لرجال الأمن المأجورين، إذ تردد الجلاد، ووقف محتاراً ولم ينطق بكلمة أخرى .. وتراجع قليلا للوراء كأنما أدى مهمته، أو تنازل عن تشدده واستفزازه .. وكان يمكن للأمر أن ينتهي عند هذا الحد، ويسلم فاروق ونسلم جميعنا من نتائج الإستجابة للإستفزاز .. ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان… فعندما لم يَرُد الجلاد ورأى فاروق تراجعه، خاطبه مبادرا بقوله: إنتو الواحد فيكم عامل لينا راجل عشان بسلاحه ده .. أمشي ارمي سلاحك هناك وتعال ضاربني بيديك .. أو اعطونا سلاح زيكم ونتحارب ..”.
طبعا النتيجة كانت معركة غير متكافئة بالقاشات انفرد بي فيها “الجلاد المتوحش” واثنان آخران أشد توحشاً، مع أنه ربما واحد فقط كان أكثر من كفاية. ولما استنجد هاشم وزملاؤه المهندسون المعتقلون بمن أمر بإيقاف الضرب .. كتب هاشم مواصلاً ..”قال الجلاد الوحش بالحرف ونحن نسمعه: كويس خلينا الضرب .. ده زولي وانا بعرف أأدبه”.
دفعني بعد ذلك “الجلاد المتوحش” بنفس الطريقة الى سطوح مبنى الجهاز حيث اُجلِست على كرسي حديدي واُلبِست قمعا حديديا تم ربطهما بجنازيرَ أرضيةٍ، فسكن جسدي تماما ولم أعد قادرا على الحراك، وصار بوسع الصبية الملتفين حولي أن يفعلوا بي ما يؤمروا أن يفعلوه. بدت لي السطوح التي تبعثرت فيها الكراسي المماثلة والصبية المماثلون كمختبر كبير تُجرى فيه تجارب متعددة لأصناف جهنمية من التعذيب. وتراءت في ذهني بعض صور لضحايا التعذيب في دكتاتوريات أمريكا اللاتينية تحت قيادة بينوشيه والطغاة أمثاله، صور لأساتذة جامعيين وأطباء وشعراء وفنانين عراة تتدلى زجاجات الكوكاكولا الفارغة من أدبارهم، سربتها الأجهزة الأمنية التي تفننت وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية في تأهيلها بغية إرهاب المعارضين وابتزازهم، ونشرتها مجلات تايم ونيوزويك ووسائط إعلامية أخرى.
دُفِع بي بعد ذلك وأنا مُزوًد بهذه الخبرة الثرًة الى بيت الأشباح رقم واحد وإلى المواجهة مع أولئك الخارجين لتوهم من الإجتماع الذي تقررت فيه “الثورة التعليمية”… إلى عالم نافع وبكري حسن صالح وابراهيم شمس الدين. توقف الزمن الكرونولوجي تماما وصار في عداد الفيمتو- ثانية، وذلك حينما أدركت أن من أسميته “المغتصب العام” الذي قال لي متوعدا، “رجولتك دي خليك منها …حننتهي منها بعد شوية”، “بتكلم جد”، ونافع الذي كان بالتأكيد على علم بحكايتي مع “الجلاد المتوحش” ينتظر بشغف الرد الإنفعالي الذي يعطي الضوء الأخضر لل pogrom، أي المجزرة الطقوسية. الرائد ابراهيم شمسياً لا بد أن يكون هنا، و”الثغرة” كانت أول ما تبادر لذهني. الفريق إسحق إبراهيم عمر الذي تعرفين جيداً لم يكن إخوانيا، وانما عُيِّن رئيساً للأركان وفاءً من نائبه السابق الزبير محمد صالح لأنه وفر له غطاءً حينما اعتُقِل عقب إنقلاب 18 يونيو 89 المايوي التمويهي. كنا نُلوٍح لإسحق بالثغرة V في إشارة لِجَدنا عمر الفكي ابراهيم قرة العينين، الضابط في جيش غردون الذي عبر بقواته وعتاده، كما كتب نعوم شقير، لإرشاد المهدي الذي كان مجلسه ينظر بجدية لفك حصار الخرطوم والتراجع للأبيض بعدما جاءتهم أخبار كَتلة الأنصار في أبوطليح وتقدٌم نجدة غردون التي لم يكن لديهم ترياق لأسلحتها، فحسم الإمام الأمر وقاد الجيوش بنفسه في فجر السادس والعشرين من يناير 1985 (موقع كوبري الحديد حالياً) متخطياً إستحكامات غردون (ثيوبولد وصفه بالخائن عمر إبراهيم). … صديقي الطيب حسب الرسول يقول بنظرته الثاقبة كلما التقينا: جدك قرة العينين هو الكتل غردون، مش ودنوباوي… قلت لنافع على الفور: يمكن أن أعطيكم كل المعلومات التي تطلبونها شريطة أن يكون معكم رئيس الأركان الفريق إسحق إبراهيم عمر. كان إسم الفريق بمثابة الشفرة السرية، “أفتح يا سمسم” التي قلبت كل الموازين. إبراهيم شمس الدين الذي ظل يردد بإنفعال: قلت لكم ألف مرة أن إسحق لا يصلح لهذا المنصب، خرج مغاضباً، وتبعه نافع والآخرون. كنت هادئاً بينما سادهم الإضطراب وتفركش جمعهم. وبرغم مهانة البقاء تحت القبضة الأمنية في بيوت الأشباح لإثني عشر يوما تلت، وكوبر بعدها، فقد شعرت بالزهو والإنتصار، الإنتصار على نفسي قبل الإنتصار عليهم. المهندس هاشم كان على حق. لو أنني إستجبت للإستفزاز كما فعلت عند المجابهة الأولى “لَحدَس ما حدس” … ولاك نافع الحقود كبدي وزغرد.
IV
ما أجمل السجن، كوبر العتيد، بعد التخرج من بيوت الأشباح. وأجمل ما في السجن كان نسمة سودان ما قبل التمكين. الإنقاذ لم تكمل شهرها السادس بعد. مدير السجن، اللواء الكامل محمد سلمان، عليه الرحمة، وهو بالمناسبة إبن خالة صلاح قوش الذي كان يتباهى بدفن بعض شهداء رمضان أحياء، يمانع هو وزملاؤه في قبول مجموعة بيوت الأشباح ال19 التي كنت منها، ولا يفعل إلا بعد الكشف الطبي وتوصيف حالة كل منا وعلاجاته. وفًر لنا نسخة التقرير الطبي التي سرًبناها لمنظمة العفو الدولية. كان ملتزماً جانب المعتقلين في التطبيق المهني للوائح ادارة السجون. سمح لي بكتابة الشكوى موضوع هذه الرسالة، وأكد بعد يومين فقط أنه تم تسليمها بسرك وزارة الداحلية للرئيس وكل الذين وجهت إليهم، بمن فيهم مدير جامعة الخرطوم. كذلك غضَّ اللواء الكامل محمد سلمان النظر عن نسخة ثانية من الشكوى سلمتها لشقيقي عصام الدين، طيب الله ثراه، وانتقلت منه الى محمد الأمين التوم الذي نشرها في لوحة الإعلانات بالجامعة، فانتشرت كالنار في الهشيم. تيقنًا من ذلك حينما نقلت الBBC نبأ تعذيب أستاذ أحياء في معتقلات سرية بسبب تدريس نظرية التطور، واحتجاج أساتذة وطلاب جامعة الخرطوم، ثم مطالبة منظمة العفو الدولية بالتحقيق، فأحدث ذلك الخبر المنقول لنا من سجناء لديهم أجهزة راديو نقلة نوعية في الروح المعنوية لمئات المعتقليين. كثير من المعتقلين كتبوا شكاوى مماثلة، لكن بعد أن تنبه الأمن فأصدر أمراً بالحظر، فكان على مذكرات الصحفي سيداحمد عتيق والنقابي علي الماحي السخي وإستشاري الطب النفسي جعفر محمد صالح والمحامين أمين مكي وصادق شامي وكثيرين غيرهم أن تنتظر. وبينما كنت أتمشى صباح 23 فبراير 1990 مع وزير كهرباء حكومة انتفاضة مارس/أبريل المهندس عبد العزيز عثمان موسى حول مبنى الكرنتينة، موقع استضافتنا، وكنا نقلب احتمالات بقاء كلٍ منا رهن الإعتقال، أقر الباشمهندس أن اعتقاله سيطول لأن ملف الكهرباء الذي بين يديه يشكل خطرا ماثلا للنظام، ثم أضاف: لكن إنت ح تكون آخر من يُفرج عنه بسبب مذكرتك، عشان كده ح ننسب ليك أي حاجة يحقق فيها الأمن. نعملك زي ود نفاش. كان المعتقلون، خصوصا محمد إبراهيم نقد، يُنَفٍسون عن أنفسهم بالنكات اللاذعة ضد الكيزان، فقلت كيف؟ قال: لو ناس الأمن جو ينقٍبو عن مصدر النُكت دي أو أي حاجة ح ننسبها ليك. لكن ما كاد ينهي عبارته حتي جاء الدكتور مامون محمد حسين مهرولا ليقول: إسمك ندهوه برًه، إفراج. فشكرت الثغرة وحمدت الله وحملت “بقجتي” وقلت للباشمهندس ملوحاً له بكلتا يدي: “باي باي”.
V
إنهال علينا بالبيت الأهل والأصدقاء والزملاء بعد ما شاع خبر الإفراج، خاصة أساتذة الجامعة وطلبتها، وعلى رأسهم مدير جامعة الخرطوم الدكتور يوسف فضل ونائبه ومساعدوه، ما كان له عظيم الأثر في الترويح عن معاناة بيوت الأشباح. وقد أراحني كثيراً أن كل الذين التقيت بهم قرأوا مذكرتي بأنفسهم، وكثيرون منهم كانوا يقومون بنسخها وتوزيعها، برغم القبضة الأمنية التي لا ترحم أحداً. أقامت جمعية طلاب كلية العلوم إحتفالاً بمختبر البيئة بقسم النبات شارك فيه الأساتذة والطلاب في الكلية من مختلف الإتجاهات، بما فيهم عميد الكلية الكوز، وقُدِمت لي هدية قيمة، في تحدٍ سافر للسلطة، وكذلك أقيمت ليلة إلقاء شعري على شرف خروجي من المعتقل ألقيت فيها قصيدة لصلاح أحمد ابراهيم. وكانت الإستجابة والتضامن على المستوى العالمي تدعو للإرتياح. فقد أفادني الدكتور محمد بشير حامد، أستاذ العلوم السياسية ووزير إعلام حكومة انتفاضة مارس/أبريل، طيب الله ثراه، أن إطلاق سراحي تزامن مع توقيف مراسل الفاينانشيال تايمز جوليان أوزًان الذي جاء للسودان خصيصاً لتغطية حالتي ذهب في صحبة محمد الأمين خليفة وهو يحمل صورة من مذكرتي لمكتب رئيس جهاز الأمن العميد بكري حسن صالح ليستفسر منه شخصياً عما نَسبتُه إليه، فأُوقف الصحفي لمدة 8 أيام تعرض خلالها للتهديد بالمحاكمة بتهمة حيازة وثائق مثيرة للفتنة قد تصل عقوبتها للإعدام، وأُطلق سراحه بعد تدخل الخارجية البريطانية، شريطة مغادرة البلاد خلال 24 ساعة (مرفق 11)، ما أحبط وعد الدكتور حامد بتدبير لقاء له معي. وبينما تبنت ‘Amnesty International’ قضية الإعتقال في بيوت الأشباح وممارسة التعذيب والمطالبة بالتحقيق، فقد أولت الصحافة العلمية اهتماماً خاصاً بالحرية الأكاديمية وبعودة الجدل الديني العقيم الذي تجاوزه الزمن عن نظرية التطور. نشرت المجلة العلمية البريطانية المرموقة ‘New Scientist’ مقالاً إفتتاحياً بعنوان السودان يسجن عالم أحياء بسبب تدريس الداروينية (مرفق 4) نقلت فيه عن قادة المجتمع اللندني المسلم أنه لو صح الخبر فهم سيباشرون الضغط عن طريق المجتمع العالمي للمسلمين لأجل إطلاق سراح الأستاذ المعتقل. “لقد أثار اعتقال ابراهيم لهذه الأسباب غضب المجتمع المسلم في لندن”، قال زكي بدوي، مدير الكلية الإسلامية ورئيس اتحاد أئمة وجوامع لندن: “أنا لا أصدق. السلطات السودانية لا بد أن تكون فقدت صوابها. إنه لأمر مثير للسخرية. قد يكون مفهوما إعتقال الناس بسبب أفكارهم السياسية، أما بسبب أفكارهم العلمية فلا”. وأصدرت ‘Africa Watch’ عدداً خاصاً عن الحرية الأكاديمية إستناداً للمذكرة (مرفق 5)، كما نشرت ‘Science’ مجلة العلوم الأولى بالولايات المتحدة الأمريكية، رسائل من علماء يشجبون الحادثة ويطلبون تضامن المجتمع العلمي مع جامعة الخرطوم ومع الأستاذ المعتقل.
vI
ما أكتب بصدده الآن أن الجهة الأولى التي انتُهِكت حريتها وحقوقها – إلى جانبي طبعاً – وهي جامعة الخرطوم، وأعني مديرها الذي هو بحكم وظيفته رئيس مجلس أساتذتها، ومجلس الأساتذة الذي هو ممثل هيئة التدريس والسلطة الأكاديمية العليا فيها، وهما نفس المدير ونفس المجلس اللذان جاءا بمقتضى القانون (1986) الذي ضمن الإستقلال الأكاديمي والإداري للجامعات وديمقراطيتها وحرية الفكر والبحث العلمي فيها… تجاهل المدير والمجلس مذكرتي ومضيا في تصريف أعمالهما كالمعتاد، كأن شيئاً لم يحدث. حُجبت الشكوى المعنونة للمدير (لعناية مجلس الأساتذة) ووُضِعت في ملف المُعلَّقات المُهمَلة. تزامن هذا التجاهل مع إعلان “ثورة التعليم العالي” التي خصًني النظام بنبئها في الثلاثين من نوفمبر 1989، وأصدر مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني قراراً بشأنها في الرابع من ديسمبر 1989، وأجازها مجلس الوزراء بالقرار رقم 419 بتاريخ 4 مارس 1990، وهي تنص على التأصيل وأسلمة المعرفة والتعريب ومضاعفة القبول وإنشاء جامعات جديدة حكومية وخاصة وتحويل الكليات والمعاهد الفنية القائمة الى جامعات وإلغاء نظام السكن والإعاشة المجاني وفرض رسوم عليها الخ. لكننا كنا نعرف أن ما تعنيه هذه الثورة هو إلغاء قانون 1986 وتسييس التعليم وإفراغه من محتواه وبسط الهيمنة الإخوانية التامة عليه والتوسع فيه بما يتيح انتشار الفكر الإسلاموي الغوغائي لتمكين الغوغاء في المجتمع، وشرعنا أساتذة وطلابا في المواجهة. فكما كتب الدكتور علي عبدالله عباس (كل المعلومات والإقتباسات في هذه الفقرة من مرجع عباس السابق)، فإن مقاومة الطلاب وردًة فعل النظام “تشهد عليها محاضر الشرطة ويوميات الحوادث بالمستشفيات”. البشير ألقى كلمة طالب فيها الشعب السوداني “بتطهير صفوفه من الشيوعيين والملحدين، فاستجاب لدعوته ثلاثة من طلاب جامعة الخرطوم عرفوا بانتمائهم للإتجاه الإسلامي قاموا في 4 ديسمبر 1989 بطعن زميل لهم حتى الموت. وعندما تجمع الطلاب في الحرم الجامعي للإحتجاج على هذه الجريمة في 6 ديسمبر 1989 تدخلت قوات الأمن وأطلقت النار عليهم، مما أدى الى قتل طالبين وجرح ثلاثة عشر آخرين”. وبرغم القمع تصاعدت مقاومة الطلاب الذين “اكتسحوا انتخابات اتحاد طلاب جامعة الخرطوم في نهاية العام 1991 .. وهزموا الجناح الطلابي الموالي للجبهة شر هزيمة”. ولم يكن النظام والإتجاه الإسلامي على استعداد لقبول نتيجة هذه الإنتخابات، ما قاد لتطورات أدت لاحتلال أعضاء الإتجاه الإسلامي مكاتب الإتحاد، مستخدمين السيخ والهروات، ووقع صدام جرح فيه 36 طالبا. حينئذ قام الدكتور التنقاري، مدير الجامعة الذي عينه النظام ليحل محل الدكتور يوسف فضل، بحل الإتحاد في 16 سبتمبر 1991، ثم قام في 19 سبتمبر بفصل ثلاثة عشر طالبا من قادة الإتحاد وبقفل الجامعة الى أجل غير مسمى. ولم تشفع هذه الإجراءات للمدير الجديد الذي لم يفعل ما يكفي في نظر النظام لتهيئة المناخ اللازم لوضع الخطط الخاصة “بالثورة التعليمية” موضع التنفيذ، ووجد ضالته في كادر الجبهة الدكتور مامون حميدة الذي حل محل التنقاري وقام حينما فتحت الجامعة أبوابها في 15 يناير 1992 “بفصل 9 طلاب آخرين من قيادة الإتحاد عندما أعلنت قيادة الإتحاد أنها بصدد إجراء إستفتاء للطلاب حول مقاطعة الإمتحانات إحتجاجا على حل الإتحاد وفصل قادته. وشهد الموقف تصعيداً خطيراً في 14 فبراير عندما استباحت مجموعات مسلحة الحرم الجامعي وضُرِب الطلاب ضربا مبرحا وتعرضوا للملاحقة والإعتقال خلال الفترة من 14 الى 16 فبراير. ثم قامت الإدارة بإجلاء الطلاب من الداخليات في 17 فبراير دون أن تتيح لهم فسحة من الوقت للبحث عن أماكن بديلة للسكن، وطلبت منهم في الوقت ذاته الجلوس للإمتحانات بعد أن أعلنت عن إقامة بعضها في مراكز خارج الجامعة، مثل كلية الشرطة وجامعة افريقيا العالمية، وأرغمت بعضهم على الجلوس لهذه الإمتحانات تحت تهديد السلاح مثلما يتضح في بيان أصدره أعضاء هيئة التدريس بالجامعة”، وهو البيان رقم 2 الذي أصدره أعضاء هيئة التدريس بجامعة الخرطوم بعنوان: “الإدارة تسعى لتحطيم جامعة الخرطوم” بتاريخ 12-3-1992 “(ص112 -115).
لا بدً لمن يتابع هذا السرد أن يسأل: من هم أولئك الأساتذة الذين أصدروا البيان رقم 2 بعنوان “الإدارة تسعى لتحطيم جامعة الخرطوم” وأين كانوا عند بدء هذا الحراك؟ هؤلاء الأساتذة هم بالطبع منسوبو الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم التي وضعت محمد الأمين التوم وشخصي على رأس لجنة الإضراب الذي تحدد صباح السبت 2 ديسمبر موعداً لإتخاذ القرار النهائي بشأنه. وقد كان خطاب البشير التحريضي في ذلك اليوم موجهاً للأساتذة والمهنيين الذين شرعوا في الإضراب بقدر ما كان موجها للطلاب الذين واجهوا بجسارة عنف النظام وهزموا ممثليه لاحقاً في انتخابات الإتحاد شر هزيمة. ومع أنه ليست لديً حتى الآن معلومة عن الأسباب التي حدت بالهيئة للتراجع عن قرار الإضراب إلا أنني أدرك صعوبة الدخول في إضراب سياسي عام يطول وتختلف جمهرة الأساتذة حول جدواه. لكن الحل جاء للهيئة النقابية عبر أسوار السجن في العبارة الأخيرة للشكوى التي وجهتها لرئيس النظام وراعي الجامعة المنسوخة لمدير جامعة الخرطوم (لعناية مجلس الأساتذة) وجَعَلت منها عنوانا لهذه الرسالة. كان واجب مدير جامعة الخرطوم المنتخب أن يدعو لإجتماع عاجل لمجلس الأساتذة، أو يطرح على الإجتماع الدوري الذي انعقد برئاسته، رسالتي. وإذ لم يفعل، فقد كان على قادة الهيئة النقابية، وعلى رأسهم رئيس لجنة الإضراب البروفسير محمد الأمين أحمد التوم الذي سُرٍبت الشكوى عن طريقه ووصلته في نفس الوقت الذي وصلت فيه الى مدير الجامعة، أن يفعل ذلك. بل كان واجب كل قادة الهيئة تنظيم حملة في كل قسم في كل كلية بالجامعة، لدعوة كل عضو في هيئة التدريس، بغض النظر عن إتجاهه السياسي، لمطالبة مجلس الأساتذة بشجب الإعتقال والتعذيب الذي تعرض له عضو هيئة التدريس بسبب المقرر الذي يقوم بتدريسه. ولأننا لم نفعل ذلك ولم نواجه انتهاك الحريات الأكاديمية في اللحظة المناسبة إستطاع النظام الإنفراد بالطلبة وتفرغ لخلق المناخ المناسب لفرض “الثورة التعليمية” على الجامعة والوطن بأسره. وهكذا منحنا النظام مهلة كافية للتمكين تدريجياً عبر المدير المنتخب أولاً، والمدير البديل، التنقاري، ثانيا، حتى وجد النظام ضالته في الدكتور مامون حميدة الذي لم يتردد في فرض الإمتحانات تحت فوهة البندقية وفصل خيرة الطلاب والأساتذة بالجملة. ولم يتناهى لعلمي أنني كنت من بين الأساتذة الذين نالوا شرف الفصل على يديه إلا في مقال للدكتور عاصم مغربي قرأته قبل بضعة أيام. ذلك لأنني حينما اتٌخِذ ذلك القرار كنت أعمل في وظيفة في مشروع لمنظمة إيكاردا لتطوير زراعة القمح والبقوليات في كل من مصر والسودان وإثيوبيا مقره القاهرة. لقد تذرًعت بإجازة سبتية لكي أحصل على تأشيرة للخروج، وهجرت الجامعة التي صدت عن النظر في شكواي التي هي قضيتها قبل أن تكون قضيتي، ولم أعبأ بمجرد اخطار ادارة الجامعة بقراري هذا، لأنها فقدت احترامي لها. وقد أُتيح لنا عقد بعض إجتماعات رابطة الأكاديمين السودانيين في مقر هذا المشروع حينما التحق بي في القاهرة الأخوة علي عبدالله عباس ومحمد الأمين التوم ورفاقهما، ضحايا مجزرة مامون حميدة.
vII
إن حجب الشكوى التي تقدمتُ بها لمجلس أساتذة جامعة الخرطوم عما تعرضتُ له من اعتقال وتعذيب بسبب تدريس نظرية التطور الدارويني عن المجلس، وإحجام أعضاء المجلس الذين سُرٍبت الشكوى عن طريقهم عن طرحها فيه، وصمة في جبين جامعة الخرطوم. ولئن كان واجبي كمواطن وكناشط حقوقي وضميري المهني كباحث وأكاديمي يقتضيان المضي بصرامة في الشكوى المقدمة لنيابة الخرطوم شمال لمحاكمة المسئولين في الدولة عن انتهاك حقوقي كمواطن وحقوق جامعة الخرطوم كصرح أكاديمي، تحقيقاً للعدالة وحرية الفكر والبحث ودرءاً لتكرار مثل هذه الإنتهاكات في المستقبل، فإن نفس الواجب يقتضي أيضاً أن نحاسب أنفسنا في الجامعة ونتعامل معها بنفس الصرامة. وإن لم نفعل فإننا نضيع بأيدينا الفرصة التي وفرتها لنا ثورة الشعب لإستعادة الحريات الأكاديمية، ليس في جامعة الخرطوم وحدها، وإنما لكل الجامعات والمؤسسات البحثية والتعليمية في بلدنا الحبيب. وبدلاً من القيام بالدور الرائد المنوط بنا في مجال الحريات الأكاديمية فإننا بنكوصنا عن التصدي لهذه القضية الآن، والبلاد تموج بالأحداث المفتوحة على كل الإحتمالات، سنسهم في الإنتكاس والردة عما حققته الثورة من خطوات في طريق الحرية. إن الإدارة الحالية لجامعة الخرطوم التي جاءت بها ثورة ديسمبر إدارة إنتقالية أرى أن أُولى مهامها يجب أن تكون استعادة قانون 1986 وتعديله بما يتجاوز عوار الإنقاذ ويضع القانون البديل، وقد أكسبتنا تجربة مقاومة الأدلجة والتسييس والإرهاب الذي تعرضت له جامعة الخرطوم والتعليم بكافة مستوياته خلال سني الإنقاذ الثلاثين الكالحة تجربةً ثرًة تتيح لنا إنجاز هذه المهمة.
إن الحريات الأكاديمية والفكرية، مثل كل الحقوق الطبيعية للبشر، قضية نضال لن يتوقف أبداً، فحينما ترددت في السماح لمنظمة ريدرس الحقوقية اللندنية بمواصلة استئناف قرار المحكمة الدستورية بشطب قضيتي لدى المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان للأسباب التي ذكرتها في رسالتي لهم (انظر الفقرتين ١.١٨ و ١.١٩ من العريضة لدى نيابة الخرطوم شمال) كتَبَت ريدرس أن هذه القضية التي تواصلت لمدى عشرين عاما تُعَدُّ ملحمةً في النضال لتوكيد حقوق الإنسان ‘an epic of the struggl to assert human rights’. وقد ذكر لي زميلنا الدكتور منتصرالطيب، رئيس مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم، أنه، وفي استجابة لطلب خاص من مجلة نيتشر، الصحيفة العلمية الأولى في بريطانيا، وربما العالم، كتب مقالاً عن القضية لتنشره في صفحاتها تحت عنوان ‘After Thirty Years’. وبما أنني بناء على ماتقدم أجد نفسي على قناعة تامة بأن الإنتهاكات التي تعرضتُ لها لم تكن تستهدف شخصي بقدر ما أنها كانت ترسي القواعد التي قام عليها نظام الإنقاذ من مصادرة تامة للحريات العامة وحريات البحث والتفكير المستقل والعقل النقدي فإنني، ولنفس الإعتبارات التي دفعت منظمة ريدريس اللندنية ومجلة نيتشر العالمية للإصرار على مواصلة إثارة القضية بعد عشرين أوثلاثين عاماً على التوالي، لا أجد حرجاً لأن أتقدم بنفسي بالمقترحات التالية:
أولاً: أن تتم الدعوة لعقد إجتماع إستثنائي لمجلس أساتذة جامعة الخرطوم لمناقشة الشكوى التي تقدمت له بها من السجن العمومي بتاريخ 29 يناير 1990م، والتي حُجِبَت عنه طيلة الثلاثين عاماً الماضية، وأن تتم دعوة مدير الجامعة المنتخب حينها، الدكتور يوسف فضل حسن، ورئيس لجنة الإضراب (“مدير الظل” إن صح التعبير)، زميلي بهيئة التدريس حينها ومعالي وزير التربية والتعليم الحالي الدكتور محمد الأمين أحمد التوم، لتنوير الإجتماع بالظروف والملابسات التي قادت لحجب الشكوى التي تقدمت بها من ناحية، والإحجام عن طرحها من داخل قاعة المجلس من ناحية ثانية.
ثانياً: أن تُرفَق نسخة من الشكوى مع الدعوة للإجتماع، وأن يتم التعامل معها كوثيقة جامعية مهمة يتم عرضها في قاعة إنعقاد مجلس الأساتذة.
ثالثاً: إعداد أوراق عن إستقلال الجامعة والحرية الأكاديمية وعنف السلطة وعنف المنظمات الإرهابية على خلفية اعادة النظر في قانون 1986 لتلبية الإحتياجات الراهنة.
رابعاً: النظر في تحويل إجتماع المجلس لمؤتمر عالمي يتناول قضية الحرية الأكاديمية وقضية عنف التنظيمات الإرهابية وعنف السلطة في الجامعات.
خامساً : أن يبحث الإجتماع في سبل القضاء نهائياً على ثقافة العنف في الجامعات، بما في ذلك خلق الأطر القانونية التي تحمي الحياة الأكاديمية والأنشطة الطلابية وتحررها من العنف والإرهاب الفكري والبدني. أرى كذلك ضرورة قصوى للإتفاق على ميثاق شرف أكاديمي، على نسق قسم أبقراط لمزاولة مهنة الطب، يتعهد عبره الأكاديميون وطلاب العلم بالإبتعاد عن كل أشكال العنف أثناء تأديتهم لرسالتهم.
سادساً: إخطار الجهات التي أبدت إهتماما وتعاطفا مع القضية، وآخرين، بالمؤتمر والترحيب بمشاركتهم عبر وسائل التواصل أو بالحضور شخصياً للمشاركة على نفقة مؤسسساتهم.
جملة أخيرة قبل التوقيع: فاتني أن أذكر ضمن التفاعلات الهامة مع القضية أن الشكوى احتلت مكانا بارزا في الفصل التاسع من كتاب جامعة بيرقن North South Knowledge’ Networks’ الذي كتبته فدوى طه واندرز يوركيلو بعنوان ازمة التعليم العالي في السودان، ١٩٥٦ – ٢٠١٤، والرسالة الهامة التي أرسلها الدكتور سلمان محمد احمد سلمان والمرحوم محي الدين شورة للرئيس أُوباما عن نفس الموضوع، وكلتاهما لم أطلع عليهما إلا في الأشهر الأخيرة. لا أعتقد أن القضية يمكن أن تكون في أيدٍ أكثر من هذه أمناً وأمانة.
وبالله التوفيق
فاروق محمد إبراهيم
٢٣ يونيو ٢٠٢٠
صورة لكل من:
السيدة وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي.
السيد وزير التربية والتعليم.
السيد/ة رئيس مجلس جامعة الخرطوم.
السيدات/السادة مدراء الجامعات والمؤسسات البحثية السودانية.
السيد/ة عميد كلية القانون بجامعة الخرطوم.
السيد/ة عميد كلية العلوم بجامعة الخرطوم
السيد/ة رئيس/ة اللجنة التسييرية للهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم.
السيد رئيس مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم.
السيد/ة رئيس/ة تجمع أساتذة الجامعات والكليات والمعاهد العليا السودانية.
السيد رئيس الجمعية الوطنية لتقدم جامعة الخرطوم (المناوب).
السيد/ة رئيس إتحاد طلاب جامعة الخرطوم.
السيدات/السادة رؤساء إتحادات طلاب الجامعات والمعاهد العليا السودانية.
السيد مدير مركز دراسات الديمقراطية.
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












