‫الرئيسية‬ آخر الأخبار لنا مهدي تطالب باعادة النظر في بعض عضوية لجنة إزالة التمكين
آخر الأخبار - سبتمبر 30, 2020

لنا مهدي تطالب باعادة النظر في بعض عضوية لجنة إزالة التمكين

الخرطوم – الشاهد :

طالبت الاستاذة لنا مهدي عبد الله الخبيرة الاعلامية المقيمة بالخارج والقيادية السابقة بالحركة الشعبية وبحزب الامة القومي، طالبت باعادة النظر في بعض عضوية لجنة إزالة التمكين التي اتهمتها بالبطء في تطهير قطاع الثقافة والاعلام من الكوادر المنتمية للنظام البائد.
وقالت الاستاذة لنا في حوار مع جريدة الجريدة انها رغم حماسها للجنة إزالة التمكين الا انها ترى ضرورة النظر في عضويتها واعادة تشكيلها لتحقيق اقصى فائدة للمواطن السوداني الاغبش على حد تعبيرها.

وفيما يلي نص الحوار

الخبيرة الإعلامية لنا مهدي عبد الله في حوار ساخن :

الجمع بين إمامة الأنصار ورئاسة الحزب أقعد بالأمة القومي

الحركة الشعبية بقيادة عقار وعرمان أصبحت حزب الرجل الواحد !!

نصيحتي: المذيعة ليست باربي والمراسل ليس رشدي أباظة!

كثير ممن يسمون كوادر سياسية ليسو كوادر بالمعنى الحرفي

واحدة من الكفاءات السودانية الإعلامية بالخارج، وواحدة من الكوادر والأقلام السياسية المهمة التي أبلت كل البلاء الحسن في مقاومة النظام البائد من خلال كتاباتها ومن خلال نشاطها الجم داخل حزب الأمة القومي الذي ظلت منتمية له منذ ولوجها مرحلة الدراسة الثانوية إلى أن فارقته للحركة الشعبية لتحرير السودان والتي لم تطل إقامتها التنظيمية داخلها .. وبقدر ما دافعت عن الوطن والمواطن والمعايير التي تؤمن بها بقدر ما تعرضت للظلم والتنمر والاعتداء ولكنها ظلت كما هي .. استنطقتها صحيفة الجريدة عبر هذا الحوار حول بعض القضايا فكانت هذه الحصيلة

حوار : فتحي البحيري

* شكراً الأستاذة لنا على تجاوبك رغم علمنا المسبق من زملاء أنك زاهدة في اللقاءات الصحفية والإعلامية فلماذا هذا الزهد؟

– لا أعتبر نفسي أنجزت ما يستحق أن أتحدث عنه للقراء ثم أن الساحة تغص بالخبراء والمختصين الذين بوسعهم الإدلاء بدلائهم في كل مجال. ‎

* حدثينا عن نشاطك المهني الحالي والسابق وتطلعاتك القريبة والبعيدة في مجال الإعلام؟

– الإعلام هو عشقي ولأجله تركت دراسة الطب وشجعني والدي رغم أن كل والد يتمنى أن يرثه ابنه مهنياً ولكني حظيت بوالد وأسرة شديدة الديمقراطية واحترام الخيارات. أعمل في مجال الإعلام رسمياً منذ ديسمبر 1997 حيث عملت في صحيفتيْ (البيان) و(خليج تايمز) الناطقة بالانجليزية لسنوات واخيرا أعمل كرئيس تحرير الأخبار وخبير إعلامي في هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون منذ ١١ عاماً ولي شرف أنني لأول مرة في تاريخ تلفزيون الشارقة منذ تأسيسه -بل وكما علمت – لأول مرة في كافة التلفزيونات المحلية- كنت أول من ألّفت News Center Stylebook وهو كتاب السياسة التحريرية للأخبار في القناة
فمهنتنا الكتابة للصورة وتلك لها تقاليد وأسس وأصول..وقلت لنفسي قبل فترة لماذا لا أطور الفكرة؟ وقيد الطبع الآن الكتاب الذي عكفت منذ سبتمبر ٢٠١٩ على تأليفه عن مركز الأخبار في التلفزيون وبالتحديد استهدفت السياسة التحريرية للأخبار.. كيف نضمن نشرة أخبار مهنية بنسبة خطأ 0% وحلمي لوطني مؤسسات إعلامية محلية الموقع عالمية المستوى والتأهيل.. كلما رأيت في أي مكان مؤسسة مقتدرة تمنيت أن تكون في وطني مثلها بل وأفضل منها .. هذا يصيبني بغصص..السودان هو حبيبي وحلم عمري

* حال الإعلام بعد الثورة ظل بعيدا جدا عن أدنى درجات ما كان متوقعا ومأمولا .. تعليقك على ما يحدث في هذا الصدد مهم جدا.. واذا طلب منك تقديم روشتة إصلاح عاجل واستراتيجي فماذا تقولين؟

– لست في موقع تقديم النصح فمن هم على دفة الإعلام الحكومي يفوقونني علماً وتجربة وخبرة وهم أساتذتي ولكن لنقل إنها ملاحظات لي من واقع تجربتي في المجال..
تأخر لجنة إزالة التمكين في تطهير وزارة الثقافة والإعلام من الكوادر المنتمية للمؤتمر الوطني والتي ما زالت تفرمل عجلة سير كافة مؤسسات الدولة ، وبمنتهى الصراحة ورغم حماسي للجنة إزالة التمكين إلا أنني أرى ضرورة النظر في بعض عضويتها وإعادة تشكيلها لتحقيق أقصى فائدة للمواطن السوداني الأغبش الذي يريد أن يزيل التمكين فعلاً
ثانيا الأمر المهم هو مركز الأخبار بتلفزيوننا القومي .. مركز الأخبار هو أساس كل مؤسسة إعلامية .. هو أهم مكان لاستقطاب المشاهد المنتمي للقناة .. ‏Loyal Audience … خلية نحل يجب أن تنتج شهداً مصفى لأي تلفزيون..أهم مكان فيه قاطبة وهكذا يراه عشاق صناعة الخبر الإعلامي إنه مركز الأخبار وفي تلفزيونات أخرى يطلق عليه غرفة الأخبار مكان يكتظ بالبشر كل في شغل منهمكون وهناك خيط رفيع من المحبة يربط بينهم لتحقيق هدف سامٍ مرده عشق تلك الصناعة الساحرة نشرة الأخبار شريطة أن يكون نسبة الخطأ فيها 0% وعندما يصيح المخرج ((دايييير)) يتنفس فريق العمل الصعداء وعندما تعرض عناوين الختام للنشرة يبلغ تنفس الصعداء منتهاه خاصة لو مر الأمر بسلام ولم تأت المكالمة الهاتفية المرعبة عقب النشرة مباشرة والتي تشي أن ثمة أمر ما ليس على ما يرام ومصدر الرعب ليس الخوف من العقاب ولكن الغيرة على نشرة تعب فيها الجميع ليوم كامل لساعات شديدة الإرهاق لأناس يعشقون المكان وعملهم ثم يكون فيها خطأ ما..
‏‎في عصر الأتمتة تكون صناعة الاخبار أكثر سهولة من السنوات السابقة بفضل الثورة التكنولوجية التي غيرت من مظهر وجوهر ومحتوى غرف الأخبار بما يلائم العصر الحديث الزاخر بتقانته التي يجب أن توظف بشكل بارع لصالح مشروع الإعلام في عصر تتنافس فيه القنوات فيما بينها للإبقاء على ولاء وانتماء مشاهديها بحيث لا يجرؤ أحدهم على تغيير القناة بل لا يجرؤ على التفكير بالإمساك بالريموت كونترول ليفعل هذا، هذا الولاء لمحطة ما لن يأتِ عفو الخاطر إنما يكون بالاتقان والتجويد للمحتوى الكامل لنشرة الاخبار من حيث صناعة الخبر ومصادره وإعداد التقارير والصورة والمونتاج وكل شيء أي من بداية سطر النشرة إلى نقطة ختامه
التدريب الإعلامي مهم جداً للمذيعين وتكنيك صناعة الخبر والتقرير التلفزيوني واستيفاء عناصرهم
المذيعات والمذيعين لي عليهن بعض الملاحظات : ‎كريستيان امانبور الإعلامية التليفزيونة الأشهر عالمياً طلّتها نموذج يحتذى..طبيعية جداً…بسيطة جداً…واقعية جداً..مقنعة جداً..مراسلة التلفزيون ومذيعة الأخبار ليست (باربي) والمراسل ليس “رشدي أباظة” المبالغة في التأنق وفي المكياج تجلب مردوداً عكسياً من المشاهد وتهبّط (ريت) القناة مقابل بقية القنوات المنافسة والمهتمة جداً بمسألة المهنية… على رئيس التحرير الانتباه جيداً لطاقمه…على رئيس التحرير أن يحمل المراسل على مراعاة الأصول المهنية ولكن بذوق حازم.. لأن المراسل رسول المؤسسة للعالم الخارجي…المذيعون والمراسلون عليهم مراعاة أن هناك ألواناً عدوة للكاميرا وهناك ألوان صديقة لها..الألوان الهادئة والمكياج الهاديء وتجنب الساعات والذهب والاكسسوارات الصارخة والحناء الرسومات والمنيكير الفاقع.. الأناقة في البساطة ولربّ وجه مغسول جيداً معبّر أكثر من وجه (متعوب عليه مكياجياً) و‎هذا الكلام يمكن كسر قواعده (بتحَفُّظ شديد) بالنسبة لمذيعي ومذيعات البرامج..ولكن ليس الأخبار..

‎الرزانة مهمة للتقديم التلفزيوني سواء أخبار أو برامج دون التلويح باليدين غير مشكلات تقنية في الإضاءة والتصوير رغم ثقتي بوجود كوادر مؤهلة جداً‎

* كقيادية سياسية التجربة النضالية الطويلة داخل حزب الأمة وكيف تنظرين إليها الآن من بعيد وتمنياتك للحزب العتيد ورفاقك/رفيقاتك السابقين داخله ؟

– لنتفق أولاً لست قيادية ولا أحب التصنيفات هذه فلو وضع كل إنسان السياسة مرادفة لحب الوطن ووضع نفسه كجندي في منظومته لأنجزنا كثيراً وتخلصنا من ألف مرض عضال.
حزب الأمة القومي مدرستي الأم لذلك له خصوصية ومحبة خاصة عندي حيث تنظمت به وأنا بالمرحلة الثانوية والأزمات بداخله جزء من أزمة القوى السياسية السودانية بشكل عام فالحركة السياسية السودانية بأكملها يجب أن تستقبل عهوداً جديدة من الإصلاح البنيوي وتتقبل وتستقبل عمليات النقد الداخلي بقيادات تتقبل نقد العضوية بصدر رحب حتى يتحول العضو من متلقي إلى مبادر وجريء، وحتى لو ضاقت صدور تلك القيادات يوسعوها عندما يتذكروا أنه حق الشعب و أنهم ليسوا ملائكة كما أن القوى السياسية مؤسسات بشرية مبنية على ابن آدم الخطّاء، وحتى من يبلغ بهم شطط النقد مبلغاً لا يجب أن يتعرضوا لعقاب أو توبيخ من قواهم السياسية لأن ذلك أبلغ دلالة على مقدار ما يتمتع به الأعضاء من حريات.

* هل يمكن أن نطمع في حدوث إصلاحات وتطورات ومأسسة داخل حزب الأمة تناسب ما تم من تطور سياسي أنجزته ثورة ديسمبر المجيدة ؟

– الحزب به مقومات الحزب الرائد لكن مع (لكن) كبيرة ..الحزب به قيادة مجمع حولها ولو اختلف الناس معها .. به كوادر محترمة وقوية ومقتدرة.. له قواعد جماهيرية ضاربة في جذور الأرض مروية شجرتها بدماء شهداء كرري وشيكان وام دبيكرات
ما المشكلة إذاً؟ المشكلة أن التركيب الجيني لحزب الأمة القومي تغير في السنوات الأخيرة فأضحت المشكلة ليست في التنظيم والمأسسة وحدهما بل في تفكيك كاريزما الفرد لصالح المؤسسات معضلة حقيقية
الجمع بين سلطتين دينية وسياسية هما إمامة الأنصار ورئاسة حزب الأمة أقعد بالحزب ومناهضة النظام عبر عقود جعلت السياسي يكون أولوية على البناء التنظيمي.. وهذا ليس مبرراً..فشطارة الكوادر الحقيقية في الانتباه لمواطن ضعف مكوناتها السياسية و محاولة النهوض بها قبل أن تنظر في مواطن ضعف الآخرين الحقيقية و المتخيلة؛ ولا يخافن أحد من أن يتحول تنظيمه ل (ذبيحة) طيعة لسكاكين قصابي السياسة فالتنظيم بعضوية قوية مجاهرة بالحق يكون عنقاء لو كانوا لا يعلمون.
ولكن لنزيد من (الزووووم) لنرى مشهداً مهماً عن قرب أكثر؛ فعملية الإصلاح بداخل القوى السياسية تحتاج لنفس هاديء وصبر متقد، ولا يمكننا بصدد غياب الديمقراطية في بعض المنظومات السياسية وترنحها في أخرى لوم قادة الأحزاب وحدهم دون أن نعرج لمنظومة الكوادر بداخل تلك الأحزاب، لأن الكوادر هي التي يجب عليها أن تختار مصائر أحزابها بنفس الدقة التي تختار بها قياداتها. ونظرة ماسحة للتكوينات السياسية السودانية بشكل عام تجعلنا نكتشف بدون كثير عناء أن الأغلب الأعم ممن يطلق عليهم توصيف (كوادر) بداخل تلك التكوينات ليسوا بكوادر حقيقية وليسوا بمكدرين؛ فهم بحوجة حقيقية للدخول في مدرسة للكوادر جادة ومقتدرة، فالكادر هو العضو ذو العقل النقدي الحر الجريء الذي لا يخشى في الحق لومة لائم وهو العضو الذي مر بتجارب وخبرات حزبية مدروسة كما مر بتدريب حزبي مكثف وله إلمام كاف بالفكر الإنساني خاصة السياسي منه كما له إلمام كاف بفكر منظومته وفكر المدارس السياسية المنافسة التي تطرح أنفسها كبدائل عن منظومته و اكتسب مهاراته من التدرج في العمل العام بمختلف ضروبه وقام بعدد من المهام التنظيمية التي كلف بها دون كتاب مشفوع بتوصية وتلميع من هذه القيادة أو تلك.

* تجربتك داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال .. هل كان للزلزال والانقسام الذي حدث في 2017 أثر في ذلك؟ وما هي المأخذ التي جعلتك تغادرين سريعا؟

– تجربتي بداخل الحركة الشعبية ثرية وأفخر بها وبرفاقي الذين غادرنا سوياً وما زال طريقنا واحداً وما زلنا معاً كما أفخر بكثيرين من رفاقي الذين مازالوا بالحركة الشعبية رغم النهايات الحزينة (تضحك)
ما حدث في ٢٠١٧ اختلفت قراءات الناس له ولكن عبر تجربة ٣ سنوات في الحركة الشعبية أرى أن ذلك المصير (الانشقاق) كان من الممكن تلافيه لو كان هناك حراك ديمقراطي حقيقي بداخل الحركة..القيادات كلها دون استثناء أسهمت في ذلك الذي حدث..
وعودة لاستقالتي من الحركة الشعبية فلا أعتبرها نهاية حزينة بل منطقية لأسباب فكرية وسياسية وتنظيمية فالحركة الشعبية وقعت في مطب كيفية إدارة الدولة السودانية وتنوعها بينما ليس هناك دولة وطنية بل دولة خديوي يجب إعادة بنائها على أسس جديدة .. فالخلل بنيوي وليس إدارياً.
الأمر الثاني السودان الجديد محض شعار للحركة غير منزّل لا على شكل نظري وبرامج ولا على أرض الواقع واستقالتي المسببة من الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال قيادة الرفيق مالك عقار2019 أوردت فيها أن الحركة الشعبية تحولت بوجداني وعقلي عبر سنوات ، من فصيل متمرد لفصيل رائد مغير ويد حانية تمسح الدموع عن عيون الغبش وذراع قوة تشد أزر المهمشين الذين طالما تاقوا لفجر الخلاص والذين تعاورتهم أقدام الساسة ككرة رخيصة ينشدونهم ويخطبون ودهم كلما احتاجوا سلماً لمجدٍ شخصي وكلما احتاجوا رأساً لعداد الانتخابات وبمجرد انتفاء الحوجة إليهم يُلفَظون لفظ النواة.
كل ذلك واقرٌ في عقلي وتفكيري عبر السنوات الأخيرة وأنا أتأمل المشهد السوداني وأتساءل: حتى متى يظل السودان مكبلاً للفقر والجهل والظلم وعدم المساواة ؟! حتى متى يظل محمد أحمد لا محمداً ولا أحمد في وطنه؟!حتى متى يكون الاسم جواز عبور والأسرة وزنة حياة مستقبلية مضمونة والثقل الاجتماعي صمام أمان؟! وحتى متى تكون السحنة ولون البشرة ومكان الميلاد هم من يحددون وضع البشر المفترض أن كافة الشرائع السماوية ساوت بينهم؟! أسئلة ممضة مرهقة أضافت لعقلي رهقاً على رهق..

‏‎ لكن حالياً الحركة الشعبية لتحرير السودان بعيدة تماماً عن منهج الراحل القائد د. جون قرنق دي مبيور.. فالحركة الشعبية التي لا يدخلها الإنسان منجذباً بقيادة ولا معجباً بكاريزما القيادة وحدها الحركة الشعبية التي إما أن تختارها بكامل وعيك وانحيازك لمشروع السودان الجديد أولا
الحركة الشعبية المفضية لتحقيق تنظيم حداثي بحق لا تقليدي
الحركة الشعبية بقيادة توفر اتساقاً بين التنظير والممارسة
غير موجودة فعلياً على أرض الواقع
وعبر ثلاثة سنوات لم تتوقف مطالباتي ورفاق حادبين على مستقبل الحركة الشعبية في أن يتم استكمال التنظيم والمأسسة وعقد المؤتمر العام الذي تناقش فيه كافة القضايا بجانب قضايا الوطن خاصة والسودان في هذه المرحلة التاريخية الحساسة من عمره بحوجة لمؤسسات حزبية وسياسية راشدة وقوية كي تسهم في بناء السودان الجديد لكن أحادية القرار في الحركة الشعبية وسيطرة القيادة على مجريات الأمور والسيطرة على الجهاز التنفيذي كل ذلك يجعل الحركة الشعبية الآن بعيدة كل البعد عن طموح مؤسسيها وأفكارهم كما أنها أضحت نموذجاً للسودان القديم من حيث الأبوية والوصاية وسيطرة الأفراد وقمع الرأي الآخر وإطلاق يد الموالين لأفراد على حساب أي أمل في إصلاح تنظيمي فالعضوية والقيادات الوسيطة أضحوا محض عتالين لقرارات لا يدرون كيف اتخذت ومتى بل نحن في الإعلام الرسمي للحركة نفاجأ بقرارات مصيرية وحراك للقيادات منشور في الميديا دون أن يمر بنا فعضوية الحركة المنظمين وكوادرها المفروض أنهم شركاء في صنع القرارات لا متلقين .وأخيراً فالاستقالة من تنظيم معطوب ليس بأية حال من الأحوال استقالة من مشروع السودان الجديد
الأمر الكارثي أن الحركة الشعبية قيادة عقار أصبحت حزب الرجل الواحد (وليس الثلاثة رجال حتى) فهناك صراع تغذيه القيادات من واقع فرق تسد هناك بالطبع متملقون وانتهازيون يعرفون أن وجودهم وترقيهم التنظيمي مرتبط برضا القيادة عنهم وتنفيذهم لأجنداتهم لكن بالمقابل هناك العديد من (الحارقاهم الجمرة) من يبذلون رؤاهم تحت لسعاتها، من لم يقووا على رؤية الوطن يضيع و همّة الحركة الشعبية تتقاصر عن متطلبات و آمال الشعب الآملون في غد أفضل يقوده أو لا يقوده (مَنْ) لا يهم؛ المهم (كيف) ،والمهم أكثر أنهم مؤملون في سودان الغد النضر هم الذين يلقون بالنصيحة لوجه الله يرومون بها إصلاح الحال و يقولون النصيحة للكل و في كل وقت وأولئك كان أمامهم طريقان الاستقالة وإعلان موقف جريء وصارم مما يدور في الحركة أو البقاء بداخل الحركة والتململ والاحتجاج غير المجدي أو الانزواء. وهناك محبطون بداخل الحركة/عقار جراء تصعيد أهل الثقة ذوي الحظوة عند القيادات على حساب أهل الكفاءة (المشاغبين)
القوى السياسية دون استثناء تشكو من هذا الداء العضال والذي يمكن علاجه بإنشاء مدرسة لتفريخ الكوادر ذات الأدوار تضطلع بهم وتسهم من خلالها في ترقية المؤسسة السياسية وإعداد قيادات شابة تحمل على عاتقها هم تطوير قواها في المستقبل عبر الإفادة من الثروة البشرية والأعداد الضخمة من العضوية التي تتمتع بها القوى السياسية وتحقيق شعار “دور لكل كادر” مما يعزز من قيم الانتماء للمنظومة بأن يكون العضو مشارك في البناء لا مجرد فرد خامل ضعيف الولاء منقاد يسهل تشكيله والتأثير عليه!

* تظل تقاطعات الفعل الثوري مع السياسي حاضرة في المشهد، بماذا تنصحين الفاعلين في هذه المساحة المشتركة بينهما على ضوء تجربتك العريضة، لا سيما كنداكات وشباب الثورة ولجان المقاومة ؟

– لست في موقع النصح فأنا أتعلم ممن حولي وأحترم كل الناس.. ما يحدث الآن في السودان هو بالضبط الفارق الجذري من فوران وموران الثورة ومثالياتها إلى صناعة الدولة بكل مافيها من ارتطام بالواقع لذلك على كنداكات الثورة وشبابها خلق واقع يوائم بين مثالياتهم والواقع السياسي الراهن

* اذا طلب منك تلخيص الشخصيات التالية بمنتهى الصدق والشجاعة والاحترام وفي سطرين أو ثلاثة على الأكثر، فماذا ستقولين عن :

1) البروفيسور فدوى عبد الرحمن على طه
تطابق التنظير مع التطبيق والمسلك مع المعتقد وإدارة الظهر للفلاشات بموقفها المحترم بالاعتذار عن عضوية مجلس السيادة

2) الإمام الصادق المهدي
ولم أر في عيوب الناس شيئا .. كنقص القادرين على التمام

3) مبارك اردول
رجل الدولة كما ينبغي له أن يكون وزعيم المستقبل للسودان
4) محمد حسن التعايشي
عشرة العمر ومنذ نعومة أظفاره السياسية هو بهذه الجرأة والمبدئية لم ولن يتغير

5) سارة نقد الله
القدوة الجميلة التاريخ الناصع المواقف البطولية امرأة الدولة كما يجب أن تكون
6) الحاج وراق
إرضاء الساسة غاية لا تدرك.. أنت أفضل من ذلك بكثير

7) ياسر عرمان
خذلت نفسك قبل أن تخذل الوطن والمهمشين الذين تتحدث باسمهم.. الواقع داخل السودان سيكون صادماً جداً لك..فلتشحذ همتك في صراع البقاء

8) المرحومة زينب بدر الدين
حضن كبير وإنسانة سامية فقدها الوطن قبل أن يفقدها حزبها الذي هو بحوجة لمن هم في مثل نصاعتها واقتدارها وقيمها ومبدئيتها.. البركة في أسرتها الصغيرة-الكبيرة نضالاً وعطاءً

9) عبد العزيز الحلو
أحترمك ولو اختلفت مع بعض سياساتك ومواقفك

10) مبارك الفاضل
زعيم كبير جداً يغضبني أحياناً بمفاجأة الساحة بمواقف سياسية لا تشبه نضاله و قوته وحزمه وتاريخه

11) حمدوك: حسناً فعلت بالانتباه لإبعاد الانتهازيين الذين كانوا يتحلقون حولك وسعيدة بأن أرى الوطني/السياسي فيك يتقدم على حساب الأكاديمي بعد أن هضمت واقع الوطن جيداً.. التعامل مع الشق العسكري في السيادي بذكاء، أمر مطلوب..حسن اختيار التشكيل الوزاري الجديد مطلوب . مبروك

الجريدة

‫شاهد أيضًا‬

الخميس عطلة المولد النبوي الشريف

الخرطوم – الشاهد أعلنت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بأن يوم بعد غد الخميس سيكون عطلة…