‫الرئيسية‬ آخر الأخبار عن الموت المبعثر في الشوارع والسنين
آخر الأخبار - رأي - فبراير 16, 2021

عن الموت المبعثر في الشوارع والسنين

عدي ضياء الدين

الموت المُبعثر في ٢٠١٣ و كمية الدماء التي لم تهطل بقدرها السحب ولم تفِض ولو بنصفها البحار؛ أخرجتني للعالم بنسخة أخرى كنت أظنها الأقوى و هي الأضعف على الإطلاق.
موت الصِحاب و الأحباب و اغترابهم و الكثير من الأحداث القاسية التي توالت ؛ كانت تغتالني بدم بارد وكالعادة كنت أظنني القوى الذي لن تنال منه الأحداث مهما بلغت فظاعتها.
جاءت ٢٠١٨ تُهدينا أشكالاً من الموت لم يكن بإمكان عقولنا أن تدركها ولا لقلوبنا جلد يسندها لتقوى أمام كل هذه القسوة.
توالت الأحداث فيها بأن ( استشهد طبيب برصاص حي من بندقية حقير يحمي أسياده ، استشهد معلم بأبشع الطرق ، استشهد طالب إثر التعذيب حينما كان يدافع عن زميلاته ، استشهد شاب دهساً بسيارة الدفع الرباعي ، استشهد طفل في الفِراش اختناقاً بالغاز المُسيل للدموع ، واستشهد عظمه شامخا كالجبال و هو أعزل ) وهكذا حتى اعتصمنا للموت في عقر داره ( أن خذنا جميعاً إن استطعت) و كل يوم كنا جميعنا مشروع شهيد،، لكنه الموت طالما كان دقيقاً جداً في اختياراته و كُل يومٍ كان يختار الأفضل منا حتى أكاد أجزم أننا فقط السيئون من بقينا في هذه البلاد.
حملنا الشهداء على أكتافنا و غسلتنا دمائهم الطاهرة ولكن حينها لم تدمع العين و كأنها قد جفّت تماماً من الدموع بل أنه لم تكن بداخلي رغبةً في البكاء ولم يكن حتى الوقت مناسب له؛ لنواصل دربهم و حِلمهم لا مجال غير للنضال فقط ولا لسواه، و كل هذه المشاعر هي أسوأ ما قد يحدث للرجل.
_اليوم وليس أي يوم آخر و دون الخوض في التفاصيل؛ أيقنت أن كل هذه الأحداث مجتمعة قد خصمت من قوّتي جلها و حينها كان يخال إلى أنني الأقوى، كل هذا الموت المبعثر أمامي كان يختلس شيئاً فشيئا من إنسانيتي.
( يا ربي أني قد مستنِيَّ القسوة فأهدي قلبي ليناً تدمع له العين حين المصائب) .

‫شاهد أيضًا‬

المغتربون جاهزون

شاكر سليمان حسين .. أبوبلسم : هى خطوتان لا ثالث لهما ، أولهما رغم التباين حول تداعياتها يل…