‫الرئيسية‬ آخر الأخبار بلاغات جنائية ضد أعضاء مجلسي الوزراء والسيادة : الإمكانية القانونية والسياسية والثورية
آخر الأخبار - تحقيقات - فبراير 17, 2021

بلاغات جنائية ضد أعضاء مجلسي الوزراء والسيادة : الإمكانية القانونية والسياسية والثورية

الشمباتي : يحق لأي متضرر أو مظلوم فتح دعوى جنائية في مواجهة أي شخص يُشتبه في أنه ارتكب ضده فعلاً جنائياً
صلاح شعيب : البنية العدلية تحتاج لإصلاحات جذرية عبر إجراءات دستورية ثورية شجاعة
محمود عبد الحميد : يجب فتح بلاغات في كل أعضاء مجلس السيادة والوزراء

تحقيق : فتحي البحيري
1
مثلما في كل دول العالم الديمقراطية يتطلع السودانيون إلى مناخ يتم من خلاله الفصل في كافة التظلمات والقضايا وفق القانون الذي يفترض أن ثورة ديسمبر المجيدة أنتجت واقعا من شأنه أن يساوي بين الناس أمامه ولا يكون في أحد كائنا من كان فوق القانون وإجراءاته ولكن الواقع الفعلي جعل المظالم العامة المعلنة وغير المعلنة ضد أشخاص مثل رئيس وأعضاء مجلس السيادة، لا سيما العسكريين منهم، وحتى الوزراء السابقين منهم واللاحقين، عصية ً على التعاطي معها وفق إجراءات قانونية .. على سبيل المثال لا الحصر .. تتطلع أسر شهداء مجزرة فض الاعتصام وما تلاها من جرائم قتل فتح بلاغات ضد قيادات في المجلس العسكري “حينها” بموازاة لجنة التحقيق التي تطاول أمدها بمبررات غير مقنعة لهم .. وعلى سبيل المثال لا الحصر أيضا فإن اتهامات صلاح مناع الأخيرة لبرهان وحميدتي تحتاج لتفعيل قانوني إجرائي .. والأمثلة كثيرة ولكن يبدو أن الأمر ليس بهذه السهولة في الواقع .
وفي فبراير الماضي رفض وكيل نيابة الخرطوم شمال تدوين بلاغ جنائي في مواجهة الفريق اول عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي بسبب لقائه رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو في عنتيبي الاوغندية، وقرر وكيل النيابة احمد النور الحلا بعد النظر في الطلب المقدم من المحامي عمرو الطيب الشيخ وآخرون رفض فتح دعوى جنائية التزاما بالحصانة الواردة في الوثيقة الدستورية
وبحسب محمدعلي الشمباتي المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان وضو منظمة برامج الحوكمة فإن الوثيقة الدستورية قيَّدت حق مقاضاة أعضاء السيادي والوزراء و أضعفته فأعطت حصانة إجرائية لأعضاء مجلس السيادة و جميع الوزراء و الدستوريين، حيث جاء في المادة ٢٢ فقرة (١) “لا يجوز إتخاذ إجراءات جنائية ضد أي من أعضاء مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو المجلس التشريعي الإنتقالي أو ولاة الولايات/ حكام الأقاليم دون أخذ الإذن اللازم من المجلس التشريعي” و في الفقرة (٣) من ذات المادة تقول: “إلى حين تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي يكون رفع الحصانة من إختصاص المحكمة الدستورية …” و بما أن المجلس التشريعي لم يتم تشكيله و كذلك لا توجد محكمة دستورية يمكن اللجوء لها لسحب الحصانة يصبح من الصعب مقاضاة أولئك القادة و المسؤولين في الوقت الراهن، الأمر الذي يؤدي لمعاناة المتظلمين و تأخر حصولهم على العدالة و تطبيق القصاص.
ولا شك – والحديث لا زال للشمباتي – أن الأجهزة العدلية و القانونية تحتاج لإجراء إصلاحات عاجلة لتواكب التغيير الذي حدث في البلاد لتخطو نحو المدنية و دولة القانون و مبادئ و متطلبات الحوكمة، و كذلك لتكون متسقة مع مواثيق حقوق الإنسان و الإتفاقيات الدولية و الإقليمية “خصوصاً ما يتعلق منها بسيادة حكم القانون و الحق في المحاكمة العادلة و عدم الإفلات من العقاب واحترام حقوق و حريات المواطنين”.
2
من جانبه يرى الأستاذ والكاتب الصحفي صلاح شعيب الناطق الرسمي السابق باسم تجمع المهنيين أنه وبطبيعة الحال يمكن في العهد الديموقراطي أن تتم مقاضاة المسؤولين الكبار، حيث لا يوجد أحد فوق القانون. ولكن الأمر بدءً يحتاج لرفع الحصانة عن المسؤول، وفذلكة الاتهام، ومن ثم اتخاذ الإجراءات القضائية ضد عضو سيادي، أو عسكري ما، في المجلس السيادي، على حسب لائحة الاتهام. لكن للأسف هناك فرق شاسع بين المثال والواقع في المسائل المتعلقة بالعدالة إجمالا في بلادنا. حتى الآن ما نزال وارثين لبنية عدلية خربة، وكادر قضائي مؤدلج، وفاسد في ذاته. وبالتالي فإن هذه البنية – بحسب صلاح شعيب – محتاجة أولآ لإصلاح مهول عبر اجراءات دستورية ثورية شجاعة، وذلك قبل الحديث عن إقامة فسطاط العدل في بلادنا، والاقتصاص لصالح المواطنين، أو تبرئة المسؤولين الحكوميين إزاء الإدعاءات الموجهة إليهم.
إزاء ذلك يقول الشمباتي : بدءاً و لتحديد المسؤولية الجنائية لتوجيه إتهام ضد الجاني الذي ارتكب الفعل أو حرَّض عليه، هنالك ركنان لأي جريمة، ركن مادي و هو وقوع الجريمة فعلياً على المجني عليه أو الضحية، و ركن معنوي “ثبوت القصد الجنائي و هذا يعني نية الجاني أو الشخص المتهم لإرتكاب تلك الجريمة”.
ووفقاً للقانون الجنائي السوداني لسنة ١٩٩١ تعديل ٢٠٢٠ – بحسب الشمباتي – فإن الشخص يكون مسؤولاً عما يرتكبه من جرم أو فعل جنائي سواءً ارتكبه منفرداً بنفسه أو بالإشتراك مع شخص أو مجموعة من الأشخاص (راجع المادة ٢١ من القانون) و في حالات أخرى يعتبر الشخص مسؤول عن الفعل حتى إن لم يرتكب الفعل بنفسه و لكن كان رئيساً أو قائداً و أصدر أوامره لمن هو تحت إمرته، و هو الجاني الذي وقع منه الفعل المادي (راجع المادة ٢٥ المتعلقة بالتحريض)

3
يقول الدكتور محمد صديق العربي لصحيفة الجريدة : حينما خرجنا على نظام الجبهة الاسلاموية كان إحدى مطالبات الثورة العدالة.. اذا ان العدالة تقتضي مثول كل من يرتكب جرما يستوجب المثول أمام قضاء نزيه يتساوى فيه الجميع. فكل الدول التى أحرزت مراتب متقدمة في رفاه شعبها تجدها متقدمة في النزاهة والشفافية والعدالة؛ يجب أن يشعر الإنسان الذي يحترم دستور بلاده انه يعيش في دولة تضمن له كافة الحقوق والواجبات والمساواة وغياب العدالة هو أول ضياع حقوق المواطنة فلا يمكن تحقيق دولة القانون باستثاءات من يتربعون على كراسي الحكم سواء كانوا تنفيذيون او على كراسي سيادة فسيادة القانون يجب أن تشمل الكبير والصغير، والعسكري والمدني
الاستاذ محمود عبد الحميد يرى أن فتح هكذا بلاغات يجب أن يشمل كل أعضاء الحكومة بما في ذلك كل المجلس السيادي ومجلس الوزراء
الناشطة ليلى عثمان تقول للجريدة أن المعنيين بهذه الحصانات نشطوا نشاطا منقطع النظير في فتح بلاغات ضد من لا يتمتعون بحصانات وفي موضوعات تافهة قياسا بالتهم التي توجه إليهم فقد قام كباشي بمقاضاة ثوارالحتانة على حد تعبير ليلى وقامت قوات حميدتي بفتح بلاغ ضد صديق يوسف وضد احمد الضي بشارة وقام برهان بفتح بلاغات ضد صلاح مناع وضد عروة الصادق فبالله عليكم يا ناس الجريدة .. هل يعقل أن يتحمل المواطن العادي المتابع كل هذا السخف؟ لماذا يكون لأحدنا الحق في مقاضاة الآخرين ولا يكون للآخرين الحق في مقاضاته ؟
4
بحسب ليلى فإن المادة السابعة من الإعلان العالمي لحقوق الانسان تقول : الناسُ جميعًا سواءٌ أمام القانون، وهم يتساوون في حقِّ التمتُّع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حقِّ التمتُّع بالحماية من أيِّ تمييز ينتهك هذا الإعلانَ ومن أيِّ تحريض على مثل هذا التمييز. وما يحدث في السودان حتى هذا التاريخ يتناقض جملة وتفصيلا مع هذا الاعلان وهذا التناقض مسوغ كاف لانتفاض الناس وثورتهم ضد الوضع القائم أسوة بخروجهم في ثورة ديسمبر المجيدة .. ولا بديل لهذه الثورة المشروعة إلا أن يقر المجلسان طواعية وفي اجتماع مشترك رفع الحصانة الإجرائية عن كل منسوبيهم وكل الدستوريين حتى يتسنى للناس العاديين مقاضاة المسؤولين أسوة بكل دول العالم التي تحترم نفسها.
وترى ليلى على نحو خاص أن أعضاء مجلس السيادة الذين يعقدون الاجتماعات واللقاءات مع منسوبي الحزب المحلول يقعون تحت طائلة قانون التفكيك وأنه يجب أن تطالهم يد المحاسبة في هذه على الأقل صونا لمكتسبات وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة ولكنها تعود وتستدرك أن القيادات السياسية الحزبية والكثير من المثقفين والكتاب والصحفيين يقفون حائط صد لحماية هؤلاء مثلما وقف هؤلاء حائط صد لحماية الفلول والفاسدين والقتلة وشددت في حديثها لصحيفة الجريدة على أن الضغط الثوري ينبغي أن يتواصل على الجميع لتحقيق اختراق في هذا الشأن قبل فوات الأوان

5
يواصل الشمباتي المحامي حديثه لصحيفة الجريدة قائلا : عليه و لكل ما تقدم فإنه يحق لأي متضرر أو مظلوم فتح دعوى جنائية في مواجهة أي شخص يُشتبه في أنه ارتكب فعلاً جنائياً في مواجهته، يستوي في ذلك قادة القوات النظامية و الأمنية و منسوبيها، لذا فإن أهل الشهداء و أولياء الدم لديهم مطلق الحق في مقاضاة المشتبهين بإغتيال و إخفاء أبنائهم و بناتهم و كل من يثبت تورطه من أعضاء المجلس العسكري بعد ١١ أبريل بإعتبار أنهم كانوا قادة لتلك القوات التي هاجمت المدنيين المعتصمين حول محيط القيادة العامة في الثالث من يونيو المتعارف عليه بمجزرة فض الإعتصام و ما بعدها، و نفس الأمر ينطبق على أي وزير أو عضو مجلس سيادة مدني إذا ثبت أن لهم يد في الأحداث سواءً بإصدار الأوامر المباشرة للقوات أو بالصمت و الإمتناع عن حماية المدنيين و المحتجين سلمياً لأنَّ الإمتناع عن تقديم المساعدة الضرورية أو الحماية يشكِّل جريمة وفقاً للقانون الجنائي السوداني (المادة ٧٥). و لو نظرنا لقضية المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية المتهمين بإرتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور و على رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، فهو قد لا يكون أطلق الرصاص أو أحرق القرى أو إغتصب الضحايا بنفسه و لكن لأنه كان القائد الأعلى للقوات المسلحة و رأس النظام الذي إرتكب تلك الجرائم و الإنتهاكات و سمح بإرتكابها لذا أصبح متهماً و مطلوباً للعدالة كأنه من قام بتلك الفظائع و الجرائم و بالتالي أصبح شريكاً في الفعل و مسؤولاً جنائياً عن ما وقع من قواته و مليشياته!
فمن أهم مبادئ العدالة – والحديث لا يزال للشمباتي – هي سيادة حكم القانون، أي أن يطبق القانون على الجميع دون إستثناء أو محاباة أو رهبة، و قد أسست الوثيقة الدستورية لهذا المبدأ المهم فذكرت في المادة ٦ فقرة ١ “يخضع جميع الأشخاص و الهيئات و الجمعيات رسمية كانت أم غير رسمية لحكم القانون” ليس ذلك فحسب و إنما ألزمت الوثيقة في فقرتها الثانية السلطة الإنتقالية “بإنفاذ حكم القانون و تطبيق مبدأ المسائلة و رد المظالم” مما يعني أن من واجبات الحكومة مساعدة الضحايا و أولياء الدم على أخذ حقوقهم عبر التقاضي و توفير حماية لهم و للشهود.
و إلحاقاً لما تقدم، فإن الحق في التقاضي و الوصول لأجهزة العدالة مكفول بالقانون و بموجب أحكام الوثيقة الدستورية، إذ نصت المادة ٥٣ منها على الآتي: “يكفل للكافة الحق في التقاضي، ولا يجوز منع أحد من حقه في اللجوء إلى العدالة”.
و كما نعلم – يقول الشمباتي – فإن الوثيقة الدستورية تعتبر القانون الأعلى بالسودان، إذ نصت مادتها الثالثة على أنَّ: (الوثيقة الدستورية هي القانون الأعلى بالبلاد وتسود أحكامها على جميع القوانين، و يلغى أو يعدل من احكام القوانين ما يتعارض مع أحكام هذه الوثيقة الدستورية بالقدر الذي يزيل التعارض). هذا يعني أنه لا يُعتد بحجية أي نص قانوني في قانون آخر يتعارض مع أحكام الوثيقة فيما يتعلق بالحق في التقاضي و الوصول لأجهزة العدالة

‫شاهد أيضًا‬

الي وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي

بروفيسور نبيل حامد حسن بشير : الكل يعلم عن الدمار الذي الم بكل الجامعات السودانية والتعليم…