‫الرئيسية‬ آخر الأخبار د. محمد صديق العربي : طريقة استشهاد النادر الوسيلة ينبغي أن يقف عندها كل شخص في قلبه ذرة انسانية
آخر الأخبار - حوارات - فبراير 19, 2021

د. محمد صديق العربي : طريقة استشهاد النادر الوسيلة ينبغي أن يقف عندها كل شخص في قلبه ذرة انسانية

حوار فتحي البحيري :

غير متفائل بالتشكيل الوزاري الجديد لهذا السبب!
تمهيد
الدكتور محمد صديق العربي من الكوادر القيادية في وزارة الثروة الحيوانية لم تمنعه الغربة من المشاركة الفعالة في الثورة المجيدة وفي الدفع بالعمل داخل قطاع الثروة الحيوانية للأمام سواء بالمشورة أو النقد أو غير ذلك وساهم بشكل لافت في تحسين الأوضاع داخل هذا القطاع في الآونة الأخيرة … تفاكرت معه صحيفة الجريدة في هموم الوطن والقطاع فكانت هذه الحصيلة

* بخصوص تعزيز حقوق وأوضاع المرأة والشباب في السودان بعد الثورة، كيف تنظر إلى هذا الملف والاخفاقات أو الانجازات التي تمت بشأنه لا سيما وأن هذه الشرائح بالذات كان لها إسهامها البارز والمقدر في إنجاح الثورة؟

– شعب السودان شعب كريم بطبعه والكريم هو الذي يصون المرأة ويحفظ لها حقوقها الخاصة والعامة والمرأة في السودان هي رائدة في كل المجالات ومن هنا اود ان احيي امهات الشهداء واخواتهم فلولا هؤلاء الشهداء وأمهاتهم لما وجدنا متنفسا اليوم لنقول كل ما في صدورنا وننتقد على الملأ الا انه ينقصنا تحقيق العدالة الانتقالية لهؤلاء الشباب وانصافهم بالقصاص من القتلة.
كما اود ان أرسل تحياتي لأستاذتي ومشرفة رسالتي في الماجستير وهي اول طبيبة بيطرية سودانية ويعرفها كل من قال انا بيطري بروفسور ختمة حسن الملك.
للعنصر النسائي فى ثورة ديسمبر دور لا ينكره الا جاحد فكانت شرارة الانطلاق تبدا منهن وكن سندا للثوار فى كل المحطات التى مرت بها الثورة دورها الفاعل فهذا شيء متوقع من المرأة السودانية التي عرفها المجتمع السوداني منذ القدم ومازالت تشكل حضورا وهي الحرب وهي السلام وكما اعلنت الحرية والتغير بان الحكومة المشكلة كفاءات ولم تفى بذلك. ووضع حد لكافة أشكال التمييز ضد النساء بتخصيص 40% من مقاعد المجلس التشريعي الانتقالي للنساء..هل تفي بذلك اذا شكل المجلس التشريعي قبل انتهاء الفترة الاتقالية؟
واعتقد تعديل قانون الاحوال الشخصية فى السودان الذي كان يمنع سفر الاطفال مع امهاتهم الا بموافقة الزوج كان له تاثيرات سالبة وقصص تروى خاصة فى حالات انفصال الابوين وهذا القانون نصر لحقوق المرأة والطفل والحضانة وتجريم ختان الإناث.
اما الشباب الذي خرج خوفا من الضياع والشتات والمستقبل المظلم فما زالوا يعانون نفس الاوضاع بل قد تكون زادت سوءا ولم تفعل لهم الثورة شيئا يذكر. وادعوا شباب اليوم باتباع الوسائل الحضارية التى تعبر عن الرفض والاحتجاجات اما تتريس الشوارع ونزع الانترلوك من الطرقات العامة وتشويهها فهذه المناظر تؤذي العامة وتدل على شعب غير متحضر واستصحب مقولة أحد الاصدقاء من احدى الدول قال لي ذات يوم السودان كالفتاة الجميلة الكل يود خطبتها الا ان لديها اهل سيئين يصعب مصاهرتهم. يقصد بان الموارد التى يمتلكها السودان كالفتاة الجميلة الا ان قوانين الاستثمار(كونه هو مستثمر) والسلوك العام للمواطن كان غير مضبوط وخاصة المتعاملين مع القنوات الرسمية وكلنا يعلم السلوكيات المتبعة فيها.
فاصلاح مؤسساتنا يبدا باصلاح سلوكياتنا مثل تتريس الطرق الرئيسية وتعطيل الحركة وهذا يولد سخط عام وان كانت فى يوم مقبولة لكنس النظام البائد ولكن الان نحن احوج لهذه الايادى الفتية فى البناء والتعمير وتوجيهها التوجه الصحيح بالافكار والمشارع والخطط الجاهزة المدروسة وتقديم الدعومات الحقيقية التى تساعد على بناء الفرد وتاهيله.

* كنت قد ذكرت أنك تعرف الشهيد الوسيلة النادر عليه الرحمة والرضوان، حدثنا عنه على ضوء معرفتك عنه وعن غيره من الشهداء؛ ما الذي كان يميزهم في حياتهم من وجهة نظرك؟
– نعم اعرفه كوننا نسكن شرق النيل ومن خلال عمله كجزار وكنت اعمل طبيب بيطري جمع بيننا مسلخ واحد في بدايات عملي بعد التخرج, وهو مشهود له بالقوة والصلابة ومناصرة الضعيف, وكذلك عرفه الذين قابلوه في سوح القيادة العامة أيام الاعتصام وكونه جزار محترف كان يذبح الثيران أيام الاعتصام ولديه عدة صور توثق تلك الأيام, الا ان طريقة استشهاده من المفترض ان يقف عندها كل شخص في قلبه إنسانية وقيم واخلاق, بعيد فض الاعتصام في نفس اليوم الذي تم فيه قتل الشهداء هو كان من الناجين ولكنه وجد نظامي يقود موتر في محطة تعرف في الحاج يوسف بالصقعى واوقفه قال له انتم من قتلتم إخواننا ونزع عنه ملابسه العسكرية فقد كان قويا صلبا وعلقها على سارية في محطة الصقعي وقال غدا نسوى متحف القادة الجديد هنا, وبعدها غادر النظامي بدون زيه العسكري وحضرت سيارتين دفع رباعي (بدون لوحات او بلوحات اختلفت الروايات) ودخلوا نص المنازل يبحثون عنه وكونه كان مميزا بالشعر لم يتمكنوا منه اليوم الأول وهرب خارج الحى وعادوا في اليوم الثاني الذي كان مفترض يوم عيد الا انه في السودان اعلن عنه اليوم المكمل لشهر رمضان ووجدوه وبدأت مطاردته حتى وصل حي القادسية ووجد هناك ثوار ودخل في منتصفهم وعددهم لا يقل عن خمسين ثائر وهو لا يعلم بانهم معهم بندقية قنص وقناص ومن مسافة بعيدة انتصب عسكري من احدى سيارات الدفع الرباعي واشهر بندقيته وارداه قتيلا بطلقتين في القلب وهرب بقية الثوار وحضرت سيارات الدفع جوار جثمانه وركلوه بأرجلهم تأكدوا انه فارق الحياة وغادروا المكان وبعد ان تم ستر جثمانه بمقابر الحاج يوسف حضر جزء من المشيعين الى محطة الصقعي وانزلوا الزي العسكري من على السارية بعد ان واروا جثمانه الثرى, تقبله الله فى اعلى عليين وجعل البركة فى ذريته اذا ان بنته الثالثة ولدت بعد ان استشهد, رحم الله ابو سمر الرجل الشجاع فمثله خسارة لكل البلد. هؤلاء الشهداء يجب ان تروى قصصهم وبطولات للأجيال القادمة هؤلاء من اناروا لنا الطريق لنبدأ فجر وسوداننا البنحلم بيه يوماتي هؤلاء يفترض ان يتذكرهم كل من يدفعونه لتولى منصب وهناك عشرات القصص من أمثال الشهيد الوسيلة وكل ولايات السودان تشهد لهم بالنضال والتضحية.
* عن العمل النضالي والسياسي منذ بواكيره الأولى، بدايات الانقاذ ووجودكم ضمن طلاب الجامعات في ذلك الوقت … هل لك أن تمدنا ببعض الملاحظات والمواقف والتأملات؟
– منذ ان ولجنا جامعة الخرطوم في العام 1998م وهذه الدفعة اعتقد كانت مميزة والدليل على ذلك معظم السياسيين الموجودين في الساحة الان هم من أبناء هذه الدفعة مثل خالد سلك وعضوي المجلس السيادي محمد الفكي ومحمد التعايشي, وكحال جامعة الخرطوم كانت تغلي بالحراك السياسي والندوات والمنتديات والاركان السياسية فتعلمنا من جوها العام اكثر من تلقينا الاكاديمي فيها (هذا بالنسبة لي طبعا بالتأكيد هناك المهتمون بالمجال الاكاديمي فقط) وكنتاج طبيعي لنضالات من سبقونا بالجامعة كانت عودة اتحاد طلاب جامعة الخرطوم نتيجة حتمية وبدا الاستعداد للانتخابات, شكلت فيه معظم الاحزاب السياسية فيه تحالف اشبه بتحالف اليوم فى الحرية والتغير وكنا حينها نشطين بالنشاط الطلابي بتسيير القوافل العلاجية بهدف توسيع فرص التدريب في الكلية والتي كانت شحيحة جدا وكان ذلك عبر احدى الجمعيات البيطرية اسميناها في حينها جمعية الرعاة, وبدا الترشح للانتخابات وكنا متأكدين بأن التجمع سوف يكتسح الانتخابات ولكن استحالة العمل الجماعي لمكوناته كمنظومة واحدة وبعد فوزه بالاتحاد سوف تبدا هذه الاحزاب فى تناحرها وكيدها السياسي واسلوب الحفر لبعض وعدم التعاون في خدمة قضايا الطلاب اكثر من تمرير اجندة الاحزاب عبر منبر مناط به خدمة قضايا الطلاب وكنت المرشح رقم 180 عن لستة الطلاب المحايدين ضد مرشحى التجمع الديمقراطي وفيه من الشخصيات العامة اليوم عضوي المجلس السيادى محمد التعايشي و محمد الفكي وكذلك دفعتى د.خالد حاتم عبدالله واختير كامين عام للاتحاد واخرون وبعد الاكتساح الباهر للتجمع بدأت المشاكل بينهم والى يومنا هذا التي نراها في تشكيل حكومة الفترة الانتقالية, وانتهت دورة الاتحاد وكل الذي فعله قام بترحيل الطلاب في سنة أولى الى ولاياتهم وليس كل الطلاب, وبعد ان كنا اسسنا جمعية تعمل على رفع التدريب وتنظيم الرحلات العلاجية الارشادية وكان لدى منها استوك من الادوية البيطرية نجمعها بمخاطبة الشركاتة وتمنحنا لها مجانا لتوزيعها على المربين اثناء الايام العلاجية.
وكونه تخرجت في عام 2003م ولم تنتهى الدورة الاولى للاتحاد بقيادة محمد الفكي كنت احضر الادوية للرحلات العلمية المقامة في السنة التي تلت تخرجي وبعدها اخبرتهم بان جزء من الادوية موجود بحوزتي اما ان تاتوا لتأخذوها وتعملوا بيها او مدتها سوف تنتهى لأنني لن اتصرف فيها وفعلا هذا ما حدث لان الجمعية البيطرية سيطر عليها حزب معين يدمن الكلام اكثر من الفعل وهذا حالنا اليوم وكان مصير الادوية انتهاء الصلاحية والتخلص منها فهل يا ترى ما زالوا يمارسون نفس العمل العام باسلوب اتحاد طلاب جامعة الخرطوم؟ وعدم مقدرتهم العمل كفريق واحد لهدف واحد ؟ وسخط بعدها الطلاب على الأداء العام للاتحاد طوال الدورة التي كان فيها التعايشي رئيسا ومحمد الفكي عضوا بالمجلس الاربعيني وهم يوهمون الطلاب بان إدارة الجامعة إدارة كيزان غير متعاونة … إياها سواقة الخلا اللي يوم الليلة.
* “ليس هناك ديمقراطية بلا أحزاب” هكذا يحاجج أهل أحزابنا السياسية حين مواجهتهم بمواطن الخلل الجوهرية في كينونتهم وفي أدائهم وبأخطائهم المدمرة والكارثية بشكل عام، وفي هاتين السنتين بالذات… كيف ترد على هذه المحاججة؟؟
الانسان الذي يمارس الديمقراطية ويقبل الآراء والآراء الأخرى يمكن ان يمارس ذلك في بيته في حيه ولكن دوما المتعصبون لآرائهم ويرون انهم الحق المطلق ويعادون من ليس معهم تجدهم في احزابنا السودانية وخاصة التقليدية منها وهذا ما اورثنا الحال البائس الذي نعيشه الان والتشرد والهجرة والاغتراب الطويل الممتد المفتوح.
والأحزاب من المفترض تكون بغية خلق العمل الجماعي والصوت الواحد لا يكون عاليا بغير المجموعة ولكن الموجود عندنا الهدف منه الاستوزار والعلاقات الاجتماعية دون خدمة مجتمعية أكثر من كونها خدمة فردية.
حتى الحزب الواحد من احزابنا الموجودة الان لا توجد بها ديمقراطية كيف سوف يطبقونها على الاخرين والتشاكسات اليوم ليس تشاكسات حزب مع حزب اخر وانما داخل الحزب الواحد تعمل الشلليات والمجموعات التي تجمعها مصلحة واحدة. واكثر ما اخشاه ان يكون قد اقترب نهاية شوطي المباراة والزمن الإضافي وقرب صدور كتب مثل النخبة السودانية واضاعة الديمقراطية الرابعة او من أضاع الديمقراطية الرابعة, لماذا ضاعت الديمقراطية للمرة الرابعة.
* ما توقعاتك للأداء الحكومي خلال ما تبقى من الفترة الانتقالية ؟ لا سيما وأن هنالك تشكيل وزاري جديد وقوى سياسية جديدة ؟؟
أنا غير متفائل عموما بالتشكيل الوزاري المرتقب وخاصة انهم في هذه المرة ستكون المحاصصات فيها علانية عكس المرة السابقة التي قيل فيها عن التشكيلة أنها حكومة تكنوقراط.
ورسالتي للسادة حكومة الفترة الانتقالية المكلفين نحن امام فرصة تاريخية قد لا تتاح في القريب ان رجعنا لدائرة دمقراطية ضعيفة وانقلاب عسكري وان ظل واقع البلد بهذه الطريقة سوف يذهب البسطاء من الشعب ويبحثوا عن كلب ليجر الديمقراطية بدلا من حراستها وزجره بكلمة جر يا كلب.
السادة حكومة الفترة الانتقالية قد تعبنا ولا اعلم متى صمودنا امام هذا الحال المتردي من غلاء وانفلات امن وازمات واعلاء مصالح خارجية فوق المصلحة الوطنية اما ان تستقيموا في اداءكم او فان الشباب اليوم ليس كالأمس وايقاع الحياة مختلف عن السابق فلن يصبروا عليكم ويمكن ان تخترقهم أي فئة وجر البلاد الى منحى اخر وليس العيب ان يفشل الانسان ولكن العيب ان يتمادى في فشله دون محاولة تصحيح الأخطاء وكل يوم نشاهد تخبط في الأداء العام وخاصة معايش الناس.
(الجريدة )

‫شاهد أيضًا‬

ليلة القبض على مُتاجر مع البرتغال (1964): هويتنا

عبد الله علي إبراهيم : كان نقاش هويتنا من جهة انتماء السودان إلى العرب أو الأفارقة (علاوة …