‫الرئيسية‬ آخر الأخبار نصار الحاج : الشرطة تحتاج لتطوير أدوات العمل أكثر من حاجتها للحصانة
آخر الأخبار - تحقيقات - أبريل 1, 2021

نصار الحاج : الشرطة تحتاج لتطوير أدوات العمل أكثر من حاجتها للحصانة

تحقيق : فتحي البحيري

الطريق الى جهاز شرطة قومي مدني ديمقراطي

محمد سيف : سيصبح الشرطى أفهم من الأستاذ الجامعي وارقى من مضيفة الطيران إذا (…)

عثمان الهواري : النظام البائد أضعف الشرطة بالقدر الذي عجل بذهاب أميز وأكفأ رجالاتها

1
مثله مثل كل أجهزة الدولة والمجتمع تعرض جهاز الشرطة السوداني لأسوأ وأشرس محاولات التدمير والإفساد والأدلجة من قبل النظام البائد ومثله مثل كل أجهزة وكيانات الدولة والمجتمع شهد جهاز الشرطة السوداني ملاحم رائعة من التصدي والصمود والمقاومة منذ 30 يونيو 1989 مرورا بـ 11 ابريل 2019 وحتى الآن فكانت مذابح الفصل التعسفي والتشريد بدعوى الصالح العام الباطلة والمحاكمات الجائرة وأوامر النقل التعسفية والحرمان من الترقيات المستحقة وكافة صنوف التضييف والمحاربة تطال كل مقاوم ومتصدي وصامد يقف ضد تحويل جهاز الشرطة من مهمته كحافظ وضامن لسيادة حكم القانون ولأمن المجتمع وسلامة المواطنين إلى أداة لإذلال المواطنين وخدمة اغراض العصابة التي أفسدت كل مناحي الحياة في السودان.
وكان من الطبيعي أن يأمل الناس أن يتم إصلاح جذري وتطهير شامل وإعادة هيكلة تامة لجهاز الشرطة ليعود إلى سيرته الأولى وأفضل ويصير مواكبا لمتطلبات دولة المواطنة الحقة التي لا كبير فيها على القانون ولا حزب أو أيدلوجيا أو فكر معزول يتحكم في عمل الأجهزة المناط بها تنفيذ القانون وذلك بعد الانتصار المرحلي لثورة ديسمبر المجيدة بسقوط رأس النظام البائد في 11 ابريل 2019 ولكن سنتان انصرمتا ولا زالت الاسئلة والآمال تراوح مكانها .. ما الذي يحدث في جهاز الشرطة ؟ هل هناك اتجاه للتطهير من عناصر النظام البائد؟ هل هناك إعادة ورد اعتبار للزين تم فصلهم فصلا سياسيا لأنهم قاوموا فساد النظام السابق وتصدوا لظلمه؟ هل هناك أي تغيير إيجابي تم أو يتم في جهاز الشرطة يوازي ويكافئ التغيير الايجابي الضخم الذي حدث بشكل عام بسقوط رأس النظام البائد؟ للأسف الشديد طرأت بعض الاحداث التي يمكن تفسيرها بأن شيئا من ذلك لم يحدث وعلى سبيل المثال لا الحصر : مطالبة بعض قادة جهاز الشرطة بالحصانة كأمر ضروري لقيام الشرطة بدورها المنوط بها وردود فعل بعض قادتها حيال قضايا شديدة الحساسية مثل حق الحياة الذي تمثل في حادثة قتيلة صالحة والحريات الفردية وقضايا النوع والسلامة من الاعتداء والتي تمثلت فيما عرف بظاهرة السوط التي تم إغراق السوشيال بها مؤخرا وغيرها .. لكل ذلك ذهبت صحيفة الجريدة تتقصى وتنبش هذه الأسئلة والآمال بشكل جذري وعميق فكانت هذه الحصيلة

2
يرى الاستاذ الشاعر نصار الصادق الحاج والذي عمل سابقا كضابط شرطة واستقال منها منتصف تسعينيات القرن الماضي سعيا لأوضاع معيشية أقل سوءا خارج الوطن انه في حال ارتكاب الشرطي فعل يجرمه القانون يتحتم ويجب أن يكون التحقيق عادلا ولا سيما إذا تم هذا الفعل ضمن ساعات العمل والمهام والإجراءات الموكلة له. وتقييم استخدامه للقوة أو أيا كان تصرفاته هل كان مناسبا ام فيه تجاوز. إلا أن الحاج يرفض الحصانة ويضيف في حديثه لصحيفة الجريدة أن الشرطة تحتاج لإعداد وتأهيل وتطوير أدوات العمل أكثر من حاجتها للحصانة. فالشرطة ليس مطلوبا منها غير العمل وفق القانون ومن يتعدى على الشرطة أيضا يخضع للمساءلة القانونية على حد تعبيره
المهندس محمد سيف يقول لصحيفة الجريدة : أنا بالتأكيد ما ضليع بالقوانين العدلية والشرطية لكن بالمنطق والحس السليم لايمكن تحقيق عدالة و عزة و حرية و عيش سالم إذا كان أي من (ساكني) الدولة تصعب أو تستحيل مساءلته والسعي في عقابه حال الإدانة..وفي رأيي قد يكون الحل في زيادة صلاحيات منسوبيها وفي نفس الوقت السعي بخطة طويلة المدى لترقية سلوكهم و ترسيخ مفهوم إن العمل الشرطي هو عمل (مفصلي) في أي دولة محترمة ولا تستقيم الدولة بدونه ولكن هو عمل يصب في (الخدمة المجتمعية) وليس المكسب الشخصي. فإذا ترسخ هذا المفهوم – والحديث لا يزال للمهندس الشاعر محمد سيف – لدى منسوبي الشرطة “حا تلقى الشرطى أفهم من الأستاذ الجامعي وارقى من مضيفة الطيران.
3
على ضفة أخرى من هذه النقاشات نجد الاستاذ المحامي عثمان الهواري الذي يقول أنه يوما ما كان شرطيا غيورا علي الوطن وحريصا علي حفظ أمن وممتلكات المواطن رغم يقينه ان النظام البائد أضعف الشرطة بالقدر الذي عجل بذهاب أميز وأكفأ رجالاتها… وكمثال محجوب حسن سعد عندما قال للمتعافي لا في زمن كان غيره يقول نعم .
لكن ما يشعرك بالغثيان – والحديث لا يزال للاستاذ المحامي عثمان الهواري – هو الحكومة الحالية والتي لازالت تحكم من موقع النشطاء على حد تعبير الهواري والذين لا يجتهدون وينتظرون الاسافير بان تسن رماحها علي أحدهم فتصرعه هي أرضا أو تزكي أحدهم فيصبح حاكما علينا … ويضيف : انتظرنا ان نجد في النهر ما لا يوجد في البحر ولكن يوميا لا ننتظر المفاجأة فيظل الحال كما هو عليه أو قد يسوء ..
ويتقدم الهواري بشهادة في حق سعادة الفريق عيسي آدم إسماعيل فيقول أنه وقبله عدد من الجنرالات رغم تحفظاتنا عليهم أو اختلافنا معهم لكن يبقي الخروج عبر الباب الضيق وبهذه الطريقة المهينة مرفوض … والحمد لله العسكريين في بلادي كثر ويؤدون عملهم علي اكمل وجه الا في الشرطة … فيا من تقيل جنرالات الشرطة اين جنرالات الجيش اهم يؤدون مهامهم كما ينبغي أم أنهم يخيفونكم ؟ ويمضي متسائلا : من الذي فض إعتصام القيادة العامة ؟ الاجابة علي هذا السؤال صعبة جدا رغم ان الجميع يعلمها … واذا افترضنا ان جنودا من مثلث برمودا هم من فض الاعتصام تبقي الاسئلة الحائرة؟ من خطط … من دبر ؟ واذا تجاوزت كل ذلك فاين كان مسرح الحادث ؟ الم يكن قيادة الجيش ومعقلهم وامام أعينهم اذن أقيل البرهان فان لم تستطع فحميدتي وان لم تستطع فكباشي وان لم تستطع فعبد الرحيم دقلوا وذلك أضعف الإيمان …
يستطرد الهواري قائلا : الكلام كتيير والوجع راااقد لكن علي الشرطة ان تنظر ابعد من أنفها لانها قد تكون ابعدت كل الكفاءات وحكمها الرجرجة والدهماء … ويقرعثمان الهواري أن التداول وتواصل الاجيال والتغيير سنة الحياة لكن بأسلوب أفضل من هذا وعن دراسة . ولا ينسى أن يعرب في ختام حديثه عن شكره للقادة للذين ذهبوا علي ما قدموا ويخاطبهم قائلا : ان اردتم العسكرية فبامكانكم اللحاق بركب الحلو الميمون فهو لازال يوقع مبادئه تارة مع حمدوك وأخري مع البرهان والآن هو من سينتزع حزام البطولة؟ ويختم بقوله : يجب علي الشرطة ان تتوحد وترد الظلم عن نفسها لاننا ننتظر منها صون وحفظ حقوقنا وارواحنا ولا ننتظر هذا من غير القادر علي صون حقوقه

4
يرى الكاتب ابراهيم صابون أن مؤسسة الشرطة هي واحدة من المؤسسات التي تحتوي على تمكين الكيزان قبل وبعد الثورة بل هي مؤسسة تمارس الإقصاء والاستهداف الممنهج علي جزء كبير من السودانيين وانها اشتهرت بما فيها من فساد إداري وتمييز جهوي ويدلل على رؤيته هذه بما حدث للدفعة أربعين ويعتبره خير دليل على ذلك ويعني بالدفعة 40 أولئك الذين تم دمجهم للشرطة بعد اتفاقية السلام الشامل في ٢٠٠٥ وفقاً لبنود الإتفاقية ويبلغ عددهم ١٠٥ مئة وخمسة ضابطاً تم استيعابهم في ثلاثة وحدات فقط(الحياة البرية -والدفاع المدني_ والسجون )وتم منعهم من العمل في بقية الوحدات الشرطية ومع ذلك ظلوا يؤدون واجبهم بكل ضمير إنساني ولكن حكومة المخلوع البشير ظلت تمارس عليهم كل أنواع الإقصاء والمضايقات علي أساس جغرافي واثني حيث ظلوا في دوامة تنقلات تعسفيه من ولاية لاخري دون اي جدوي.
وبعد اندلاع الحرب في النيل الأزرق في عام ٢٠١١ تم اعتقال ٩٧ من ضباط صف وجنود وتم وضعهم في الحبس في الرئاسة وتم ترحيلهم إلى الخرطوم مباشرةً وبعدها باسبوعين تم إحالة بعض منهم إلي الصالح العام وتم إرجاع البقية الي الدمازين إلا أن الذين تبقوا في الخرطوم مازالت تمارس المضايقات ضدهم.
وفي مارس ٢٠١٩ وبعد قيام ثورة ديسمبر المجيدة – والحديث لا يزال للاستاذ صابون – تفاجئو بتنقلات تعسفية مره اخري في شتي الولايات بحجة أنهم مع الثورة، وتم حرمانهم من ممارسة حقهم داخل المؤسسة.وبتاريخ ١١مارس ٢٠٢٠ تم إصدار الأوامر علي أسر هؤلاء الضباط بإخلاء المنازل خلال أسبوع فقط دون اي مبرر لذلك مع العلم بأن هؤلاء الضباط ما زالو قيد العمل وهذا القرار يعتبر منافي للقانون الذي يسمح للضباط أثناء الخدمة التمتع بحق السكن مع العلم بأن هناك ضباط لديهم أكثر من ثلاثة منازل في العاصمة والولايات وتأتي مثل هذه القرارات في إطار التخلص من الضباط الشرفاء وخاصة الدفعة أربعين.
ويتساءل الاستاذ ابراهيم صابون : اين حقوق هؤلاء الضباط الذين تجاوزت فترة عملهم وخدمتهم في الشرطة ال ١٥ عام؟
ويقول صابون أن الثورة قامت لكي تنتصر للضعفاء والفقراء والمحتاجين من السودانيين وان لا يميز بين السودانيين علي اساس الانتماء أو التوجه أو الولاء فانتصار الثورة – حسب صابون – يعني انتصار الحقوق لكل السودانيين وكشف ومعالجة فساد كل أجهزة الدولة ومنها الشرطة
5
الطريق إلى جهاز شرطة يواكب متطلبات الدولة بعد انتصار ثورة ديسمبر لابد وأن يمر وفاءا واستلهاما واستعلاما بالنقيب ابوزيد والذي كان من خريجي الجامعات الذين التحقوا بكلية الشرطة، وحاصل على شهادة بكالوريوس قانون، وعمل منذ تخرجه في كلية الشرطة بالمكاتب التنفيذية في إدارة العلاقات العامة والمراسم لوزراء الداخلية والمديرين العامين للشرطة وتم نقله للإدارة العامة للمرور حيث كان يعمل بالمكتب التنفيذي لمدير الادارة العامة للمرور، وظل كذلك مديراً لمكتب مدير مرور ولاية الخرطوم حتى تم نقله لولاية شمال دارفور، ليتم نقله لمحلية كتم رئيساً لقسم شرطة كتم.
وبحسب أحد أفراد دفعته (فضل حجب إسمه) …أن النقيب أبوزيد خلال عمله بولاية الخرطوم وبرئاسة قوات الشرطة والإدارة العامة للمرور كتب عدداً من التقارير عن فساد إداري ومالي واخلاقي بوحدات إدارات الشرطة شاملة المكاتب التنفيذية للوزير والمدير العام وهيئة الشؤون المالية وهيئة الشؤون الإدارية والتخطيط، وتم ذلك على أربع مرات لثلاث سنوات، ومن واقع ملابسات وقائع إجراءات محاكمة النقيب أبوزيد، تبين أن نقله خارج المكاتب التنفيذية من رئاسة الشرطة، كان بسبب قدراته وكفاءته وأمانته العملية.

نقل النقيب أبوزيد لولاية شمال دارفور اتاح له فرصة معرفة الكثير عن الأوضاع الإدارية والمالية وكيفية إدارة شؤون الشرطة، لاسيما المذكور خلال مسيرة عمله بالشرطة، لم يتول أعباء العمل الإداري للقوة، وكذلك لم يتول العمل الجنائي بأقسام الشرطة. وإبان توليه رئاسة قسم شرطة كتم، شهد حادثة حريق قسم الشرطة وهو رئيس للقسم، كما شهد حوادث اشتباكات تمت بين قوة شرطة محلية كتم وقوات الاحتياطي المركزي، وكذلك هجوم قوات مليشيات الجنجويد على مقار وحدات القوات المسلحة والأمن بولاية شمال دارفور، وأحداث التصفيات العرقية التي حدثت من خلال النزاعات القبلية المسلحة، ووقوفه على مخالفات وتجاوزات مالية وإدارية برئاسة شرطة ولاية شمال دارفور، من ما كان له الأثر الكبير في إعداد تقارير إضافية سلمها للوزير ثم لرئاسة الجمهورية، وتحديدا تم تسليمها لمساعد رئيس الجمهورية عبدالرحمن الصادق المهدي، وقام الأخير بعرضها على السيد رئيس الجمهورية، والذي كلفه بمتابعتها ومناقشتها مع وزارة الداخلية، ليتم تسليمها للمدير العام للشرطة، ومن ثم تحول النقيب أبوزيد من شاهد ومبلغ عن الفساد إلى متهم ومحكوم عليه لتأتي ثورة ديسمير المجيدة بعد سنوات قليلة تشهد على صدقه على أن جهاز الشرطة ظل حتى قبيل سقوط الانقاذ عصيا على الافساد الكامل والتدمير الكلي وأن في الإمكان البدء الآن لاستعادة عافيته وإعادته سيرته الأولى وأفضل بإذن الله

الجريدة
1 ابريل 2021

‫شاهد أيضًا‬

الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش

كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …