‫الرئيسية‬ آخر الأخبار لماذا منعت السلطات تصوير بيوت الأشباح؟؟
آخر الأخبار - رأي - أبريل 4, 2021

لماذا منعت السلطات تصوير بيوت الأشباح؟؟

محمد صالح

السلطات السودانية تمنع القائمين على برنامج بيوت الأشباح من تصوير بيوت وزنازين التعذيب في عهد الإنقاذ والكيزان.
إنه ليس من المحزن فحسب بل من الأشياء التي تثير القلق على مصير ثورة عظيمة ؛ ثورة ديسمبر ٢٠١٨م ؛ التي ستكمل في ١١ ابريل ٢٠٢١م القادم عامين من انتصارها ؛ أي بعد أقل من أسبوع ؛ أن يكون جهاز أمن المخلوع عمر البشير سيء الصيت والسمعة لازال متحكماً في أمور تسيير الحكومة المدنية أو أن يكون العسكر متحكمين في تسيير دولاب الدولة والعمل الدؤوب لطمس معالم وبينات إجرام النظام البائد.
كغيري من السودانيين تابعت الحلقات التي قدمها الأستاذ الوطني الشجاع عبد الرحمن فؤاد في قناة تلفزيون السودان في برنامجه “بيوت الأشباح”.
حقيقة من خلال سماعي لراويات وقراءاتي المتفرقة عن قصص تعذيب المناضلين السياسيين في بيوت الأشباح بواسطة جهاز أمن الكيزان والمخلوع عمر البشير اعتقدت أن خيالي قد ارتاد سقف الظلم والوحشية ولكن بعد مشاهدتي لعدد من الحلقات التي بثها تلفزيون السودان والتي وضَّح وفصَّل فيها ضحايا التعذيب ما يشيب له الولدان ويُذهل المرضعات ويسقط أجنة الحوامل بدأت أدرك جزءاً يسيراً مما قاله المفكر محمود محمد طه في حق هذه الطغمة الحاكمة التي لا تنتمي للبشرية ؛ فهو القائل أنهم “يفوقون سوء الظن العريض”.
استغربت عبارات مقدم البرنامج الأستاذ عبد الرحمن فؤاد التي يحث بها مستضافي البرنامج بأن زمن الحلقة قد انتهى ؛ وانت كمشاهد ترى الكثير من القصص والألم في عيون وعبرات وأنفاس المستضافين الضحايا الذين يربأ أي واحد منهم عن ذكر ألفاظ السباب التي وجهت لهم ؛ ويترفعون عن كشف أجسادهم لبيان أماكن الضرب والأذى والتعذيب.

كنت أتمنى من الأستاذ عبد الرحمن فؤاد أن يجري الحوارات داخل تلك الزنازين والبيوت سيئة الصيت والسمعة ؛ وبشيء من التفصيل المنظم مع الأبطال المناضلين من ضحايا التعذيب المستضافين في حلقات برنامج بيوت الأشباح ؛ ويتم إعطاء زمن أطول وكافٍ بل غير محدود لكل المستضافين ليفصحوا عما بصدورهم وما لحق بهم من الأفعال الإجرامية الشنيعة التي لا تمت للإنسانية أو أي دين ؛ والعياذ بالله ؛ والمؤسف أنها مورست باسم الإسلام.
كتبت مناشدة قصيرة على الفيسبوك موجهة للأستاذ عبد الرحمن فؤاد أتساءل فيها عن سبب عدم تصوير الحلقات داخل الزنازين وبيوت الأشباح ؛ وقد قام صديق مشترك بتوصيل المناشدة للأستاذ عبد الرحمن فؤاد.
وجاء رد الأستاذ عبد الرحمن فؤاد واضحاً ومختصراً يفيد بأنه قد تم منعه من زيارة هذه الزنازين والبيوت التي لم تنتهك فيها حرمات الناس ضرباً وتعذيباً وإغتصاباً بل تم فيها القتل بأبشع أنواع التعذيب (دق مسامير في الرأس وخوازيق في الأدبار) . كما قال الأستاذ عبد الرحمن فؤاد أن الحلقات السابقة قد تم إعدادها بعد معاناة وتعب شديد بسبب تدخل جهات كثيرة ؛ كما أن هذه الجهات قد حاولت منع بثها وانه يتلقى مكالمات هاتفية يومياً مهددة بقتله.
السؤال هو:
من يدير شئون هذا البلد بعد سقوط الطغاة؟
ومن يحق له منع التصوير؟
ومن أصدر أمر منع زيارة تلك البيوت القبيحة؛ الجيش أم جهاز الأمن؟
ولماذا يُمنع التصوير ؟
ولمصلحة من يُمنع التصوير؟
ولمصلحة من تجري محاولات لمنع بث الحلقات التي سُجلت مع ضحايا بيوت الأشباح؟
ومن يقوم بالتهديد بالقتل للأستاذ عبد الرحمن فؤاد؟
أعتقد أنه يجب على الثوار الضغط في مليونياتهم القادمة إبتداءاً بمليونية ٦ أبريل ٢٠٢١م ؛ على مجلس الوزراء لإعطاء الأستاذ عبد الرحمن الإذن لزيارة هذه البيوت والزنازين وتصويرها وإجراء الحوارات مع ضحايا التعذيب داخل هذه الأماكن القبيحة التي لا تمت لأي دين أو للإنسانية بشيء حتى تكتمل الصورة البشعة في ذهن المشاهد ؛ وليعرف العالم كله كنه هذه العصابة التي حكمت السودان لمدة ثلاثين سنة لم ير فيها الناس غير الظلم والبطش والتعذيب والقتل باسم الدين الإسلامي والدين الإسلامي بريء مما فعلوا.

‫شاهد أيضًا‬

حكومة تكيل الثناء علي عراب تفكك في ميراثه

د. معتصم اقرع : عبدالرحيم حمدي عراب الإنقاذ الاقتصادي ومؤسس رب رب كتوجه رسمي للدولة حتى ان…