‫الرئيسية‬ آخر الأخبار اقوال شاهد اثبات على تورط قيادات الجيش والجنجويد في مجزرة فض الاعتصام
آخر الأخبار - رأي - أبريل 24, 2021

اقوال شاهد اثبات على تورط قيادات الجيش والجنجويد في مجزرة فض الاعتصام

مقدم شرطه م محمد عبد الله الصائغ :

توقف الرائد الذي كان يغادر مبنى الدعم السريع بالمنشية إثر صياحي (يا جنابو). كان يبدو في عجلةٍ من أمره كما أفصح عن ذلك تعبير الامتعاض المرتسم على مُحيّاهُ بعد ان تجرأتُ انا على تأخيرهِ . قلت له انني ابحث عن سيارتي التي اختفت من ميدان الاعتصام يوم فضّهِ. سألني بصورةٍ سمجه وبدهشه (انت الوداك الاعتصام شنو) قلت له ان أولادي كانوا بايتين هناك في تلك الليلة المشؤومة واستدركت قائلاً انا وأولادي شكّلنا حضوراً دائما في ذلك المكان المقدّس صاح بأحد زملائه بلغة تهكم ظاهره ، “عان دا .. هو واولادو كانوا صابّنها في الاعتصام وسرقوا عربيتهم” ثم استطرد ناظراً ناحيتي “احمدوا الله اننا جينا في الوقت المناسب ولو ما كدا … ” وتركني (جنابو) وانصرف الى شأن سبيله.

في اليوم التالي لفض الاعتصام (عكست) شارع الجامعة من تقاطعه مع المك نمر واتجهت شرقاً نحو ميدان الاعتصام في بداية رحلة البحث عن سيارتي التي اختفت من داخل الترس في الميدان .. كان الشارع مدروزاً بسيارات التاتشر حدّ الإلتصاق بعضها بألوان الجيش وبعضها الدعم السريع ولكنها كانت تلتقي في تسليحها الذي لم ارَ مثيلاً له من قبل. رشاشات ضخمه تتجه الى الاعلى وتنزل منها شرائط الذخيرة .على طول شارع الجامعه من تقاطعه مع المك نمر وحتى شارع الطابيه وعلى جانبيه انتشرت ، قوات الحكومه التي ( انتصرت) في معركة الأمس ، بكثافه بين سيارات التاتشر وعلائم النصر والإرتياح تعلو وجوهها . رائحة الحريق هي سيدة الموقف إذ يُخيّلُ إليك انها تتسرّبُ في مسام الجسم. عندما تغيب الأصوات والسّحَن والسلوكيات الودوده والهتافات الهادفه والفنون والتراحم الذي شهدناهُ في هذه الانحاء والصلوات الخاشعه التي شهدها الميدان.. عندما تغيب الرسوم والفنون وتُجتَثُّ من ارض الاعتصام الطيبه ليعتليها البوت الذي حَملَ اجساد الغوغاء القتله والمغتصبين.. وعندما يصمت ولاة الأمر عما يدور امام ناظريهم… عندما نظلُّ نبحث طيلة سنتين عن مَن قتلَ ومَن اغتصب وامامنا فيديوهات تنقلُ تفاصيل الوجوه وحتى الحديث والزمن .. عندما نعلم ان لدينا ضباط شرطة ما قبل الإنقاذ أرباب العمل الجنائي واسياده ولم يفتح الله على المسؤولين بإدخال واحدٍ فقط منهم الى لجنةِ تحقيق او ترك لجان التحقيق جميعها لهم لكانوا سلموا النتائج في ظرف اسبوعٍ واحد .. وإن صادفت حكومتنا اهداف ثورة ديسمبر وابتعدت عن العماله والكذب وال (غتغته) لكانوا جميعهم يتدلّون من حبالِ المشانق الآن.
تعترضُ طريقَنا جمهورية اعلا النفق انا وشقيقي نبحثُ عن سيارتي التي تبخّرت. شعب تلك الجمهورية اين ذهب ؟ اين ذهب كل ذلك الزخم والطَّرقَ المستمر.. أعلى النّفق كان هو المحطه الرئيسيه الاولى لقطار عطبره داخل ميدان الاعتصام إذاً أينَ الامواج البشريه التي كانت تمورُ تحتهُ وحولَهُ. كان الدخان منتشراً على بعد كيلومترات شمالاً وشرقا وغربًا وجنوبًا لم نرَ إلّا بقايا الخيام المحترقه والدخان يتصاعد منها. كل السيارات مهشّمه واجزاءها مسروقه وسيارتي ليست هنالك ولا إجابه ممن تواجدوا من العسكر في ذلك النهار المأساوي.
عربة سطح ضخمه بلونٍ داكن كانت تقف جهة المنصه الرئيسيه وقربها ونش عملاق كان حينها يتعامل مع ما بدا انه جنريتر ضخم. آثارُ دماءٍ على الأسفلت وبعض قطع أحذيه تطالعنا على امتداد الواقع الأليم وتدافعت الى الخيال زخّات الرصاص وصياح الضحايا والسلوك الإغتصابي لمجموعات امتزج في دواخلها الجبن والخَوَر والمرض وانعدام الكرامه .. ولمجموعاتٍ أخرى أشرفت من غرف العمليات أعطت لهؤلاءِ الأراذل الحق في الإغتصاب والقتل والحرق والإغراق حدث كل هذا ليس في قريةٍ نائيه في اقاصي الوطن ولكن في شارع الطابيه بالخرطوم امام ناظري الحكومه.
نعم كان ذلك هو (الهبوط الناعم) الذي قامَ على اجساد ضحايانا وحرقِ ” خيامِهِم ” واغتصابهم وقذفهم في النيل. حدّثتنا عن كُلّ ذلك ( الخيام ) التي نَجَت. حدّثتنا المناصب التي جُعِلَت لهُم وأسفارهم المشبوهه ومقابلاتهم المنفرده مع العسكر في بدايات الاعتصام. حدّثنا التراخي مع سدنة العهد الغيهب وتركهم في مفاصل الدوله بل وحمايتهم. حدثنا ، في غيرما عنصريه ، تعيينهم كوزراء والما عاجبو يشرب من البحر.
في العام ١٩٨٩ كانت تقارير ضباطنا في (الامن الداخلي) تُسلّم يومياً يداً بيد للسيد رئيس الوزراء وللسيد وزير داخليتِهِ وذلك لخطورة محتواها. كان الأمر حينها اشبهُ بما يحدث الان واقصد ضعف السلطه التنفيذيه وتخبط الدوله وغياب (الضمير الوطني ). لم يكن يدري احد حينها إن كان رئيس الوزراء ووزير داخليته يحتاجان لتقارير امنيّه أمينه تفيدُ بأنّ إنقلاباً للجبهه الإسلاميه سيقع في الثلاثين من يونيه وتحوي ايضآً اسماء المنفذين فرداً فرداً وتحدد ساعة الصفر ام أنهما كانا يعلمان. إستخَفّ الرجلان وأكثر ودفعنا الثمن لثلاثينَ عاماً كالحات وبدلاً عن إجراء تحقيق ومحاكمات في الواقعه فإنّ ما يحدث ترونَهُ امامكم الآن.
الان نحن في طريقٍ خلف رجلٍ ظهر من سنتي حُكمِهِ انّهُ بصدد تسليم ( اللّجام ) لثلاثينيّه أُخرى او ربما ستينيه لا فرق . نُساقُ ونحن نُرَدّد بثقه ” تاني مافي عسكري بيحكم “. الرجل الذي “يسوقُنا ” انحرفَ للطريق المعاكس تماماً وسار مسيرة عامين وهو يعلم اننا نُحسِنُ (التحليل) والنقد والكلام فترك كل ذلك لنا ولن ننتبه قطعا لأن الثلاثينيه الإنقاذيه كانت عباره عن نزهه ونسينا بطش الأمن بل ونسينا كرامتنا. اؤكّدُ لكم أننا ( مُساقون ) ويشغلنا الحديث والنقاش غير المثمر عن تبيُّن معالم الطريق واؤكّدُ أيضاً ان ( بصَلَتنا ) في النار قد إستوت تماماً الان

‫شاهد أيضًا‬

كتابات حرة : الأخطاء المبررة

ريم عثمان : المبادئ لا تتجزأ، مقولة يستخدمها الكثيرون لتثبيت مواقف معينة تحسب لصالحهم في ح…