‫الرئيسية‬ آخر الأخبار المسكوت عنه.. قبل أن ينفجر
آخر الأخبار - رأي - يونيو 9, 2021

المسكوت عنه.. قبل أن ينفجر

عمر عثمان :

الإيمان السودان كوطن مترامي الأطراف متعدد الثقافات والأديان والأعراق والموروثات والموارد التي جعلت منه نسيج وحده في العالم من حولنا ثقافيا واجتماعيا وسياسيا، بحيث ظل هذا التعدد مدخلا للكثير من الحوارات التي تبحث في شكل الهوية مابين العالمين الأفريقي والعربي دون الوصول لهوية متفق عليها، لذا ظل الصراع وامتد طوال الحقب الماضية من عمر الوطن بعدة منطلقات وما أن تنطفئ نيران الخلاف حول مشكلة محددة، تندلع أوجه خلاف جديدة تمهد لحرب جديدة تستمر عشرات السنين قبل أن تحط رحالها بسلام لحظي لا يقو على الاستمرار في سبيل ترك ثغرات جديدة تعتبر مدخلا لديومة حروب جديدة.

يأتي الاختلاف حول نظام الحكم الذي يمكن أن يكون ممسكا للوحدة ومرضيا لأحداث سلام دائم يعم كل الوطن وذلك لا يتآتي الا برضا عام ينبعث من كل بيت سوداني دون أن يمس ثوابتها في العقيدة والثقافة والعرق والموارد يحترم كل هذا التنوع ويجعل منه واقعا معاشا.

فاتفاقية جوبا التي مهدت لرصف الطريق لسلام مستدام أعطت المواطن حقه في اختيار نظام الحكم وإضافة رؤيته بما يتلاءم وثوابته دون فرض وصايا عليه والتي تتشكل في من خلال معطيات ولايته وكيفيه إدارتها في ظل نظام فيدرالي بمركز يعتبر دوره تنسيقي أكثر من كونه حاكما، بالإضافة للمسائل القومية التي يشترك فيها الجميع من قوات نظامية بمختلف مسمياتها وعلاقات خارجية بما يحفظ لُحْمَة الوطن ويقوي نسيجه الاجتماعي.

وربما اغفلت اتفاقية جوبا من خلال مباحثاتها وما وقعت من أوراق بين أطراف الاتفاق تناول قضايا وسط السودان وشماله بأن تعطيها القدر الكافئ من النقاش والحوار باستصحابها أطراف لاعلاقة لهم بالمنطقتين بمثلما مثل كل اهل السودان في المفاوضات من منطلقات جهوية بحتة وهو الشئ الذي لم يتم التعامل معه مع الشمال خصوصا، بتمثيل مواطنوه اصحاب القضايا الحقيقين ورضت الوساطة ( بعلم أو بدونه) أن ينوب عنهم من لا ينتمي اليهم ولا علاقة له بقضاياهم المصيرية.

ظهرت اليوم على الساحة قضية أهل الشأن في العبيدية المنطقة التي يقوم عليها اقتصاد السودان حاليا بلا منازع وغدا ستنطلق في ابوحمد وبربر وعطبرة ونهر عطبرة والدامر وشندي والمتمة وقراها قضايا الاستثمار والموارد التي غيب المركز أهل الشان فيها تماما من خلال الاتفاقات بحيث جعل من الشمال حديقة يقطف ثمارها دون أن ينال انسانها شيئا أو حتى يعلم موارده الحقيقية التي على ضوئها تحسب النسب ويعاد ترتيب توزيع الثروة أن أردنا العيش في سلام، فحمل السلاح في الماضي تم نتيجة غبن واحساس بالظلم الذي أجبر حاملوه على ذلك الفعل بالخروج على الدولة وأخشى أن يتحول من خروج على الدولة إلى خروج من الدولة وبعض الأصوات بدأت ترتفع الان والعلاج ليس في التجاهل أو فرض الاتفاقيات التي ترضى أقاليم على حساب أقاليم أخرى بل بالتراضي الذي يعجل التعايش ممكنا، خلاف ذلك أرى أن بوادر اندلاع تمرد جديد على الأبواب وان اختلفت الوسيلة.

ليس من المعقول الا يعلم انسان الشمال إيرادات موارده الحقيقية من الذهب والأسمنت والري المحور الذي يصدر الأعلاف وغيرها من الصناعات التي يقع فيها العبء على الشمال في تغذية خزينة الدولة دون سواه بينما يعاني انسانه من أبسط المقومات.

السلام لا يتم بفرض الاتفاقات بمعزل عن أهل الشأن الذين يجب سماع لصوتهم واحترامه، قبل البدء في تحديد شكل الحكم وطرقه في وطن بكل هذه التعقيدات التي نحاول إنكارها بعذب الحديث تارة والتجاهل تارة أخرى.

ليس من السلام بشئ أن نطفئ النيران في جوبا لنمهد لاشتعالها في منطقة أخرى ب(قصد) أو بدونه.

*ليس عيبا أن يتأخر السلام شهورا ولكن العيب أن نمهد من خلاله لإشعال نيران الحروب مرة أخرى بعدم استصحاب كل قضايا الوطن مجتمعة دون انتقائية جهوية.

‫شاهد أيضًا‬

جوبا : توافق تام بشأن توحيد الجيش ودمج قوات الدعم السريع فيه

جوبا – الشاهد : أكد خالد عمر، وزير شؤون الرئاسة المتحدث باسم وفد الحكومة السودانية ف…