‫الرئيسية‬ آخر الأخبار نحن ما أبيناك يا حميدتي؛ إنت الأبيتنا
آخر الأخبار - رأي - يونيو 9, 2021

نحن ما أبيناك يا حميدتي؛ إنت الأبيتنا

عبد الله جعفر :

رسالة مفتوحة لحميدتي؛
بواسطة: مستشاره فارس النور، وكلّ من يتطوّع لتوصيلها؛

السلام عليكم ورحمة الله؛

خلّيني في البداية أعرّفك بنفسي؛
مواطن سوداني، ومشارك فاعل في الثورة؛
لو متابع كويّس فاحتمال تكون بتعرفني بالإسم؛
أو ممكن تسأل فارس؛
المفتاح هو #مليونية30يونيو الأجهضت محاولتكم للانفراد بالسلطة؛
أنا ما قائد الثورة، ولا بتحدّث بي إسمها؛
القصدته من الإشارة دي بس أقول ليك إنّه الأيّام أثبتت إنّي عندي مش بس قراية كويسة للأحداث، بل وكمان تأثير عليها؛
وكمثال عملي، فالرسالة دي ما ليك براك، كما عنونتها، وإنّما مضمّنة فيها رسايل لعناية أطراف كتيرة لاتّخاذ اللازم؛
فياريت تسمع كلامي كويّس!

—————————

في البداية خلّينا نتذكّر خلفيّة مهمّة؛
إنّه الدعم السريع ما جا بي برلمان منتخب، كما زعمت [١]، وإنّما هو رجسٍ من عمل جهاز أمن البشير؛
ونتذكّر كذلك إنّك إنت كنت الإبن المدلّل للزول الرميته في السجن دا، كما فعلت بهلال من قبل؛
كشاهد على ذلك: بس عشان خاطر الدعم السريع دا، نظام البشير رمى الإمام الصادق المهدي، عليه رحمة الله، في السجن؛
وانت عارف من هو الصادق المهدي، وللا ماك عارف؟
أهم شخصيّة اعتباريّة في السودان، مهما اختلفنا معاه؛
فالشاهد إنّك في عهد النظام البائد كنت بتتمتّع بامتيازات ما لقاها زول غيرك!
ذلك عهد تولّى؛
الله لا أعاده؛
وقامت الثورة؛
والناس اختارت مواقفها؛
الأحزاب، الأفراد، حركات الكفاح المسلّح، دول الجوار، وكلّ العالم الكان متابع الثورة المجيدة؛
الوقف مع الثورة وقف؛
والوقف ضدّها وقف؛
والوقفوا بين بين وقفوا!
دي كلّها مقدّمة للكلام الداير أقوله؛
وبعد؛

——— نحن ما أبيناك يا حميدتي؛ إنت الأبيتنا! ———

الثورة كانت فرصة للجميع لتصفير العدّادات، وبدء صفحة جديدة؛
وبالفعل، فيه ناس كتار استفادوا منّها في تبييض تاريخهم؛
ولحدّي اليوم، حتّى الناس الفي السجن، زي إبراهيم نايل إيدام، بنتهزوا الفرصة لالتماس العفو من الشعب عن مشاركتهم في جريمة الإنقاذ؛
أمّا بالنسبة ليك، للأسف، فالثورة كانت فرصة عشان تحقّق طموحات فرديّة، وتحصل على حاجات “نفسك فيها”؛
دار تزح البشير، وتقعد محلّه!
بنفس جهاز أمنه، ونفس ميليشياته، ونفس انفصاله عن الواقع؛
كنت بتنظر للاعتصام كعقبة في طريق طموحك، ولشباب الثورة كمنافس لنفوذك؛
اجتهدت تضربهم ببعض؛
تعمل مسرح لي ذاالنون، تنافس بيه المنصّة الرئيسيّة؛
تعزم بوشي حَمَام؛
وهكذا؛
ليتك نزلت وتجوّلت بين الناس؛
قصّة “نحن الشينين” دي أوهام عايشة جوّاك؛
في الاعتصام كانت حياتنا: “إنتو من وين إحنا من وين”، كما في الأغنية؛
في اللحظة دي تذكّرت زول لقيته قاعد جنبي في إحدى الليالي، بتونّس معاي، قال لي نحن جينا من السوكي ..
باختصار، الاعتصام الحرقتوه دا كان ملتقى لأهل السودان؛
طيّب؛
متذكّر سعادتك كان موقفك منّه شنو؟
– فريق في الجيش بتفتّش ؟!
لو تجاوزنا حتّة أهليتك للمنصب دا، فحقّو تعرف إنّه البروفيسور في الجامعة، والجراح السينير، على سبيل المثال، في نفس الدرجة الوظيفيّة بتاعة الفريق في الجيش، وكانوا بيتفتّشوا مع الناس بكلّ سرور؛
وحتّى الفرقا الفي أركان الجيش، يغلب ظنّي إنّه بعضهم ح يكون جا الاعتصام مع أولاده، واتفتّش عادي؛
إنت الوحيد، الوحيد على الإطلاق، في البلد دي، النظرت بتعالي لموضوع التفتيش دا؛
عرفت إنّك إنت المابي الناس؟

نحن يا حميدتي ما عملنا الثورة دي عشان نحجز الكرسي الأوّل لي زول، زي ما إنت متوهّم؛
وإنّما عشان ما يكون فيه مقعد امتياز الناس تتقالع فيه؛
نكون كلّنا واحد؛
إنت العايش بالعقليّة دي، ما نحن؛
وعشان تعرف إنّه الكلام دا ما “حنك” عملته حسّة للرسالة دي، ممكن ترجع في اللنك المرفق [٢] لرسالة طويلة وجّهتها ليك في مايو ٢٠١٩، قبل أسبوعين من إقدامك على الجريمة الشاركت فيها؛
شرحت ليك فيها بالتفصيل المشكلة شنو البتخلّيك ما مناسب (حاليّا) لمنصب سيادي، وكيف إنّه الحاجة دي ح تمنعك من أداء رسالة مهمّة ودور عظيم إنت كان ممكن تلعبه في بناء البلد؛
أها، في الرسالة ديك وصفت ليك تصوّر زول مشارك فاعل في الثورة زيّي لمجلس السيادة؛
: رموز قوميّة وفاقيّة الناس تتشرّف بيها؛
عدّدت أمثلة زي معلّم أجيال، بروفيسور جامعي، ضابط قديم في المعاش، راسمالي ناجح، فنّان محترم، قاضي بالمعاش؛
وممكن طبعا نضيف عليها ناظر قبيلة، لو أمنّا إنّه باقي القبايل ما تزعل؛
إنت عندك طموح سياسي، ما ينفع تكون في مجلس سيادة؛
مجلس السيادة دا بيحتاج شخصيّة وفاقيّة؛
لو داير مثال حاضر، زي الأستاذ الصادق سمل مثلا؛
فالفكرة أبدا ما إنّه زول مستكتر عليك كرسي؛
المشكلة إنّك داير تقعد في كلّ الكراسي!

—————————

بالنسبة للناس الفي “الهامش” الانت شايف روحك بتمثّلهم؛
ممكن اسألك عندك ليهم شنو؟
هل نحن مابين الخير لأهلنا في دارفور، زي ما إنت محاول تصوّر؟
الصورة الأولى المرفقة [٣] من رسالة صغيرة بعثتها ليك عبر أثير الثورة؛
في وقت مبكّر، ٢٦ أبريل ٢٠١٩؛
وانا بعاين للصبيان الفي تاتشرات الدعم السريع البمر عليهم في طريقي لساحة الاعتصام؛
وبعاين بالمقابل لتطلّعك للحكم، واللافتات البتمجّدك العلّقتها في خشم الكوبري؛
فكتبت ليك رسالة مفتوحة فحواها:

《السلام عليكم ورحمة الله؛
وبعد؛
داير أقول ليك كلمتين:
١) أن تكون مواطنا محترما في دولة محترمة خَيْرٌ من أن تكون رئيسا ملعونا في دولة فاشلة؛
٢) ولاد أهلك الصغار ديل من حقّهم أن يبعثوا للدراسة في أوروبا، مش يبعثوا للحرب في اليمن؛
ألا هل بلّغت، اللهمّ فاشهد.》

دي أمانينا نحن لأبناءنا البتتاجروا بيهم في حروب ما عندهم فيها ناقة ولا جمل؛
إنت عندك ليهم شنو؟
بتتكلّم بي إسمهم، لكن كلّه بيدور حولك: it’s all about you؛
زي ما باين في جريدتكم “قدس” الصادرة اليوم [٤]؛
فإنت ما عندك حاجة داير تقدّمها لأهلك غير تقهر ليهم ناس الخرطوم، وتشرّفهم بجلوسك على عرش السودان؛
ونحن ما دايرين يكون فيه كرسي عرش في السودان؛
طموحنا إنّه أيّ مواطن سوداني، في البادية والحضر، الريف والمدينة، الشرق والغرب، يعيش ملك؛
والحاجة دي ممكنة، بس بتحتاج لتعاونّا كلّنا؛
ونحن مدّينا ليك يدّنا؛
وانت ردّيت علينا بأسوأ حادثة غدر في تاريخنا!

—————————

وبعد داك، الحصل شنو؟
هل عادينا أهلنا من المكوّنات البدويّة البتشكّل منّها الدعم السريع؛
هل بقينا بنتمنّى ليهم الموت، بعد الفظائع الارتكبوها في أولادنا في الخرطوم، من قتل واغتصاب ورمي في البحر؟
هل جاتنا رغبة نحرقهم ونرميهم في البحر؟
طيّب تعال شوف؛
بقتبس ليك النص دا من “خارطة طريق” رسمتها لما بعد ٣٠ يونيو الظافر ٢٠١٩، وعرضتها في ٢٩ يونيو:

《 (٦) الدعم السريع

بطبيعة الحال فوجود قوّات الدعم السريع مهدّد مباشر لاستقرار الدولة المنشودة، كما ثبت الآن في ضلوعها في محاولة وأد الثورة. التفكير التلقائيّ يقود نحو استيعاب هذه القوّات في الجيش النظامي، لكن النظرة الثانية تكشف مشكلة أعمق. رغم كلّ الفظائع التي ارتكبتها هذه القوّات، دعنا نلاحظ التالي، بالنظر لصغر أعمار أفراد هذه القوّات، ولتركيبتهم العرقيّة: يقدم هؤلاء الشباب على ارتكاب الفظائع، من قتل واغتصاب، بدمٍ بارد، في الوقت الذي نرى فيه شبابا متمدّنا، في نفس عمرهم، ويشاركهم نفس البلد، يقود واحدة من أعظم وأسمى الثورات. هذا يجعلنا نعيد النظر في هذه المجموعة، إذ ينبغي التعامل معها كضحايا لدولة فاشلة في العهود الماضية، ومجرّد استيعابهم داخل المؤسّسة العسكريّة يعمّق هذا الفشل.
على ضوء ما تقدّم، فرؤيتنا لمعالجة مستقبل قوّات الدعم السريع هو تبنّي نوع من التمييز الإيجابي لإعادة تأهيلهم وتوظيفهم في مشاريع تنمويّة حقيقيّة. تكلفة مثل هذه المشاريع تفوق قدرات الدولة السودانيّة الحاليّة. الراعي المقترح هو الاتّحاد الأوروبي، حيث يمكن تجميع الدعم والتبرّعات من الأفراد والحكومات بدعوى أنّ الاتّحاد الأوروبي شارك، للأسف، في صناعة وتمويل هذه القوّات، وهي من المسائل التي بدأت تجذب اهتمام الرأي العام الأوروبيّ المتابع للقضيّة السودانيّة. السلطة التمهيديّة يمكنها توقيع الاتّفاقات المطلوبة للمشاريع التنمويّة المذكورة. في المقابل تلتزم السلطة التمهيديّة بتعهّدات النظام السابق في مكافحة الهجرة غير الشرعيّة، لكن هذه المرّة باستخدام قوّات من حرس الحدود أكثر تأهيلا لهذا الدور. 》

دا كان، ومازال، تصوّري لمستقبل قوّات الدعم السريع: تمييز إيجابي!
هل تُصدّق؟
قارنه بي رؤيتك إنت دا، اللي تجلّت في خطابك أمس [٦]؛
ما داير لأهلك ديل يلقوا فرصة في الحياة غير يعيشوا جنود، عشان إنت تعيش ملك!
نحن لمن بنقول نفكّك الدعم السريع، بنتطلّع في المستقبل لتفكيك الجيش نفسه، لمن نكون قادرين نصدّر قيم ثورتنا في الدول الحولنا، ونعيش كلّنا في سلام؛
وانت داير تعيش على الحرب، لأنّها بتقعّدك في الكرسي!

—————————

بعد تبيان المواقف دا، وتفنيد حجّتك بالتمييز ضد أهلنا البتحاول تتكلّم باسمهم؛
خلّينا نقيّم الوضع الحالي، عشان أوضّح ليك إنّك واهم في تهديداتك الأطلقتها أمس دي [٦]؛
وزي ما ذكرت ليك في البداية، الأيّام أثبتت قدرة جيّدة عندي على قراءة المشهد؛
فخلّيني ألخّصه ليك:

«منذ الإجماع على إسقاط البشير، وعبارة #تسقط_بس، ما جات فرصة ممكن توحّد السودانيّين مثل حدوث مواجهة مسلّحة بين الجيش والدعم السريع!»

لو داير تشوف الشارع، والفيسبوك، والسودانيين حول العالم، متّحدين زي ما كانوا ما بين ١٩ ديسمبر و ١١ أبريل، صفّا واحدا، بس خلّيو تحصل مواجهة مسلّحة بين الجيش والدعم السريع؛
لو انت فاهم إنّه الحاجة دي بتفرتق السودان، كما لوّحت مهدّدا في خطابك الأمس [٦]، فاسمح لي أقول ليك إنت واهم: دي أكتر حاجة على الإطلاق ممكن توحّد السودان؛
على الإطلاق؛
أمشي ذاكر تاريخ ما عرف بانقلاب المرتزقة في ١٩٧٥، السنة الولدت فيها؛
وراجع برضو تاريخ انقلاب هاشم العطا في ١٩٧١، شان تستوعب إنّه الخرطوم ما بتخاف من معركة بالدبّابات!

خطورة الوضع دا، بالنسبة ليك، إنّه بدا يطلع من يد البرهان، بفضل تصريحاتك وتحرّكاتك الما مسئولة؛
يعني كان النار مسكت، البرهان ما بقدر يطفيها؛
راس مالا ملازم أوّل زي محمّد صدّيق، أو نقيب زي حامد، “يعلن الحرب” على الدعم السريع؛
والناس ح تقيف وراه؛
والجيش في النهاااية جيش السودان، ما جيش البرهان؛
ح يشوف الناس واقفة وين، ويقيف معاهم؛
والبرهان نفسه، حينئذٍ، ح يكون في مواجهة ينقلبوا عليه الضبّاط التحته، زي ما انقلب هو والمعاه على البشير حين انتظمت صفوف الشعب؛
دا هو المشهد، باختصار!

بس قبل ما أمشي من الحتّة دي، خلّيني أشرح حاجة؛
ليه الناس ح تتوحّد في حاجة زي دي؟
القصّة ما إنّكم “شينين”، زي ما بتتصوّر أو بتحاول تصوّر؛
وإنّما في إنّه وجود قوّة عسكريّة كبيرة زي الدعم السريع، ما عندها رسالة أو قضيّة، بل تعمل تحت إمرة فردٍ واحد أهوج زي عبد الرحيم دقلو، أو متطلّع زيّك، بيشكّل خطورة كبيرة على الدولة المدنيّة في السودان؛
الحاجة دي عاملة زي المواد السبّبت انفجار بيروت؛
والوضع خطورته أكبر بوجودك إنت والبرهان، الراعين القوّة دي، على راس الجيش الممكن يوازنها ويسيطر عليها؛
والما مدرك خطورة الوضع دا، ح يكون أدركها بعد تصريحاتك الأخيرة؛
لكن الجميع مدرك؛
مش بس في السودان، وإنّما حتّى جيرانّا في شمال الوادي؛
يعني كان غلبنا نحاربك، زي ما انت متوهّم، عندنا البنجدنا قبل ما تلحّقونا اليمن!

—————————

أتمنّى تكون قدرت تحس بأهمّيّة كلامي دا، ومستعد تناقش المخارج؛
حينئذٍ ح أقول ليك ما زالت أمامك فرصة؛
تجنّبنا الدم، وتطلع إنت منّها كسبان؛
الفكرة الأساسيّة في إنّك تقايض نفوذك العسكري بكسب سياسي، يفيدك في انتخابات قادمة؛
تساهم إنت بي رقبتك في تفكيك الدعم السريع، وجهاز الأمن، وتكسب بالمقابل “يد” تمن بيها على الناس؛
وقتها ح تكون عبارة “نحن العملنا التغيير” مستحقّة؛
لأنّك ح تكون فعلاً قدت خطوة مهمّة جدّا نحو التغيير، وهي تنازل جماعات الكفاح المسلّح عن النفوذ العسكري، واستعدادهم للانخراط في العمل السياسي المدني؛
جبريل إبراهيم مسابقك في الحاجة دي، وقريب من إنّه يسبقك عليها، فمحتاج تهم حبّة؛
ماف زول محرّم عليك الكرسي؛
لكن حاول تصله باستحقاق، مش بفضل السلطة الورّثها ليك البشير؛
فتنازلك عن الدعم السريع نعم ح يقلّص نفوذك بشكل كبير؛
لكن ما حيعدمه؛
مازلت إنت الأقرب لتمثيل كلّ المكوّنات البدويّة في السودان، وتوحيدها؛
دا هو حجمك الحقيقي حاليّا، زي ما حاولت أوضّح ليك في رسالتي قبل سنتين [١]؛
لكن ماف زول بيحدّد ليك تصل وين بعد داك؛
إنت واجتهادك!
دي هي الفكرة العامّة؛
ولو قبلتها من حيث المبدأ، ممكن نناقش التفاصيل؛

والسلام على من اتّبع الهدى!

‫شاهد أيضًا‬

جوبا : توافق تام بشأن توحيد الجيش ودمج قوات الدعم السريع فيه

جوبا – الشاهد : أكد خالد عمر، وزير شؤون الرئاسة المتحدث باسم وفد الحكومة السودانية ف…