‫الرئيسية‬ آخر الأخبار ضرورة حماية عملية الانتقال الثوري
آخر الأخبار - رأي - يوليو 27, 2021

ضرورة حماية عملية الانتقال الثوري

علاء الدين محمود

ما حدث في تونس، مصر الخ كان متوقعا، سقطت أنظمة عن طريق ثورة عاتية في كل من البلدين، لكن الحماس والفوران الثوري توقف عند حدود سقوط الأنظمة القديمة، تجاهلوا ضرورة حماية عملية الانتقال الثوري، والذي يتطلب ببساطة القطع مع الدولة القديمة وتحطيم جهاز الدولة القديمة، لكن التعجل وتصدر الانتهازين للمشهد هنا وهناك حال دون تحقيق تلك المهمة الثورية، فبقيت الأجهزة القديمة كما هي بذات الأيديولوجيا والعقيدة والتربية، أرادوا الاستفادة من تلك الأجهزة الجاهزة التي صممت لخدمة القديم، وتناسوا صناعة أجهزة جديدة تتوافق مع قيم ومبادئ وشعارات الثورة، فكانت النتيجة ضرب تلك الثورات من داخلها عبر العلاقات التي صنعت من قبل مجموعات مع جهاز الدولة القديم.
إن الانتقال الثوري يعني انتاج قيم ومفاهيم ووعي جديد، ويتطلب تحطيم آلة ثقيلة مصممة لخدمة الديكتاتورية والشمولية، وذلك التحطيم المجيد يتضمن حل بعض
الأجهزة وهيكلة أخرى بحيث تتغير عقيدتها وأيديولوجيتها التي بنيت عليها.
إن الثورة فعل مستمر، وما يشكل عدوا حقيقيا يحول دون تلك الاستمرارية ويعطل التحول والانتقال الثوري هو هو تضييع مبدأ الشرعية الثورية، وعدم انضاج المرحلة الانتقالية بالأفكار والرؤى والتعجل نحو الذهاب إلى صناديق الاقتراع دون الاجابة على أسئلة كثيرة من ضمنها لماذا قمنا بالثورة؟ ما الهدف من التغيير الثوري؟ ما هي القوى السياسية والاجتماعية التي من مصلحتها التغيير الثوري؟ ما هي القوى التي تنتمي في تكوينها وأفكارها للقديم؟ والاجابة على تلك الأسئلة تتطلب بذلا فكريا عميقا بحيث ينتج رؤى وتصورات تشمل الأسس التي تقوم عليها الأحزاب والقوى السياسية، والشروط التي يجب أن تتوفر فيها ومن أهمها مبدأ العلمانية، وأذكر أن من بين
الأفكار التي ضمنت في ميثاق أسمرا للقضايا المصيرية أن لا يسمح بقيام الأحزاب على أسس دينية، والتوافق على العلمانية كإطار أيديولوجي وكان ذلك الموقف عبقريا وكان من الممكن أن يستمر البذل في هذا الاتجاه الذي يستجيب لشروط التغيير الثوري والتحرر الإنساني والاجتماعي والسياسي، لكن دائما ما تنشأ قوى تقطع الطريق أمام أن تنضج مثل هذه الأفكار والتصورات.
إن من المفارقات الكبيرة التي تهزم الفعل الثوري وجود قوى غير ثورية قوى رجعية دينية وطائفية وجهوية أو ذات مصالح مرتبطة بالقديم، وهي مفارقة حقيقية لأن الثورة كتغيير عميق تتطلب نفيا لكل ما من شأنه أن يعيق التحرر في أفقه الإنساني، يقول ماركس في كتاب “المسألة اليهودية” ما يلي: إن التحرر السياسي لليهودي والمسيحي والإنسان المتدين بوجه عام هو تحرر الدولة من اليهودية والمسيحية”؛ أي من كل ما من شأنه أن يشكل امتيازا ولا يستجيب لمبدأ المساوة بين البشر .

‫شاهد أيضًا‬

ليلة القبض على مُتاجر مع البرتغال (1964): هويتنا

عبد الله علي إبراهيم : كان نقاش هويتنا من جهة انتماء السودان إلى العرب أو الأفارقة (علاوة …