‫الرئيسية‬ آخر الأخبار الصحافة السودانية في السوق الافتراضية
آخر الأخبار - رأي - سبتمبر 15, 2021

الصحافة السودانية في السوق الافتراضية

عبدالله رزق :

ليس للصحافة السودانية حضور ملحوظ في السوق الرقمية الواسعة، رغم أن هذه الصحافة، لها وجود في فضاء انترنت منذ أكثر من عقدين من الزمان. وتبدو الصحافة، كما تقدم نفسها في هذا الفضاء، كمشاريع غير ربحيةnon-profit، غالبا، في وقت يتعين عليها أن تستثمر في هذا السوق الرائج، الذي يبذله انترنت لشتي أغراض تبادل المنافع، والسلع والخدمات،وتحقيق عائد مادي، أيضا، بدلا من الاعتماد، كليا، على مبيعات النسخة الورقية، وعائدها من الإعلان. فمع تراجع الصحافة الورقية، تحت ضغوط الأزمة الاقتصادية، خاصة، التي تعاني منها البلاد، وذيوع الإعلام البديل، وانتقال عديد من الصحف الورقية إلى صحف اونلاين، وتزايد المواقع الإلكترونية، كمخرج اني من الوضع المأزوم الذي تعيشه الصحافة الورقية، إلى بديل أقل كلفة، من الناحية الاقتصادية. غير أن هذه النقلة، لم تأخذ في الحسبان، أهمية تحقيق العائد المادي، كهدف متقدم من الاستثمار في هذه الفرصة، لامن الإعلانات، حسب، وإنما من عائدات، “التوزيع البديل”، الاطلاع والتصفح، عبر الإنترنت، أيضا.
ثمة مايبدو تهيب من خوض هذه التجربة، وبالتالي الاستسلام لاقدار الخيار اللاربحي، حتى إشعار آخر. ربما كان مرد ذلك، هو تواضع محتوى تلك الصحف، وضعف قدرته على المنافسة، في سوق، بامتداد الكون، اتساعا.
أن نجاح الصحف، عامة، في هذا المضمار،مضمارالتسويق الالكتروني، ربما يكون المعيار الأكثر صرامة، وجدية في التقرير بشأن مقروئيتها، جدواها ونفوذها.
ان وصف مجموعة من الإصدارات في فضاء انترنت، بالصحافة السودانية، الذي يقتضيه سياق البحث، قد لا يخلو من مجاز. فصحافة الإنترنت، سودانية، كانت أم كندية ام فيتنامية، هي صحافة عابرة للحدود الوطنية،وتخاطب، من ثم، جمهورا من القراء يتوزع في كل المعمورة، جمهور عالمي، الأمر الذي يضفي على محتواها تميزا.
أن استمرار هذه الصحافة، في وضع الخسارة، كمشروع استثماري، لايغطي تكلفة إنتاجه، هو وضع يفترض أنه مؤقت، وغير طبيعي، يتعين تغييره، بغير ابطاء.
ولا تختلف الصحف السودانية، في ذلك، عن العديد من الصحف، في أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن عددا من الصحف الرائدة ، قد عملت على تسويق محتواها، بشكل أو آخر. فصحيفة ذا واشنطن بوست، تطرح لقرائها، عدة خيارات للاشتراك، تسبقها فترة سماح للاطلاع المجاني، محدودة، وكذلك ذا نيويورك تايمز. لكن لوموند الفرنسية، وتوأمتها، لوفيغارو، على سبيل المثال، تكتفي بحجز بعض موادها، تحقيقات، تقارير، دراسات، للمشتركين. أما مجلة جون افريكJeune Afrique ، فمنذ تحولها من الإصدار الورقي، إلى الرقمي، أصبحت متاحة للاطلاع عبر الاشتراك فقط. خلافا لمجلة نيوزويك، الأمريكية، التي سبقتها إلى الاونلاين.
وتتميز ذا غارديان The Guardian ، البريطانية،بانها لم تفرض على قرائها، حتى الآن، إي خيار اشتراك مادي للاطلاع على محتواها، بالمقابل، ظلت-لوقت غير قصير- تحث قراءها على دعم استمرار الصحيفة، ماليا، منذ انتقالها للاصدار الرقمي، وبالتالي دعم استقلالها، من خلال الاشتراكات inscription ومن خلال المساهمة، والتبرع contribution . وتلامس ذا غارديان وترا حساسا،، فيما تراهن على انحياز جمهور القراء للصحافة المستقلة، ودعمها. فالجريدة التي احتفلت في مايو الماضي، بمرور ٢٠٠ على تأسيسها، تعتز بأنه ليس وراءها رجل ثري، مليونير، وليس لها شركاء، ولذلك تصف نفسها بالمتحررة من النفوذ التجاري والسياسي، والصحيفةالحرة – في ذات الوقت-في تغطية مختلف الأحداث، والتعليق عليها دون خوف، موضحة بانها ممولة بما يزيد عن ال٥٠٪ من مصادر تمويلها، من قراء من مختلف أنحاء العالم، بلغ عددهم ١،٥ مليون قارئ،في العام الماضي. ولأن من حق القراء، كل القراء،كما تقول الحصول على المعلومات، فقد اختارت الجريدة أن تكون مفتوحة لكل القراء، غض النظر عن المكان الذي يعيشون فيه، أوعن مايمكنهم دفعه من مال. ففي تقدير الصحيفة، أن التمويل، الذي تحصل عليه من القراء، يبقيها مختلفة، ويدعم حريتها، ويعزز استقلالها، ويمكنها من “الاستمرار في تقديم صحافة عالية الجودة، ومفتوحة للجميع، في كل أنحاء العالم”. وهي تجربة جديرة بالدراسة. فالصحافة الإلكترونية، مكلفة، هي الأخرى، كالورقية، وان بنسبة أقل، ولذلك، فإن مصادر تمويلها، تظل محل تساؤل عميق، ومقلق لجهة استقلاليتها، عن القوى النافذه في المجتمع، والمهيمنة، والتي يقع عليها عبء مراقبتها. ويمكن النظر إلى تسويق محتوى الصحافة الإلكترونية، باعتباره التحدي الماثل، الذي يواجه تلك الصحافة، بجانب تحدي اجتذاب الاعلان. إذ أن ضمان استمرارية الصحف الالكترونية، وضمان استقلاليتها، لا يتحققان إلا من خلال قدرة تلك الصحف على تحقيق عوائد مادية، من التصفح ومن الإعلان، ومن تبرعات القراء، كما يستفاد من تجربة الصحيفة البريطانية، تكفي لتغطية تكلفة إصدارها.

‫شاهد أيضًا‬

لو عثرت بغلة في القيادة..

عمر عثمان : طبيعي جدا أن يقوم البرهان وحميدتي ومن في نفسه خوف على مستقبله في ظل تسارع الخط…