‫الرئيسية‬ آخر الأخبار قراءة في خطاب البرهان بالمدرعات
آخر الأخبار - رأي - سبتمبر 22, 2021

قراءة في خطاب البرهان بالمدرعات

حليم عباس :

كلمة البرهان في سلاح المدرعات تضمنت إشارات واضحة لتجاوز خطأ كورنثيا؛ الخطاب في مجمله يرتكز على مشروعية مغايرة لمشروعية الشراكة مع قحت، و لم يتطرق إلى هذه الشراكة إلا ضمن إطار عام يشمل كل القوى السياسية حيث طالب بوضوح بضرورة الوحدة الوطنية و إشراك كل القوى السياسية بما في ذلك القوى التي خارج قحت.

بل أكثر من ذلك؛ يُمكن ملاحظة نبرة عدائية تجاه الشريك المدني في خطاب البرهان، حيث قال إنهم – أي القوات المسلحة- هم الذين يحرسون البلد و لا أحد غيرهم و يحرسون التغيير؛ و لكنه مضى إلى أبعد من حراسة البلد و التغيير إلى القول بأن هذه القوات هي التي س” تسوق التغيير سواقة و توديهو محل دايرة توديهو؛ ما في زول بسوقه تاني؛ نحن دايرين نسوق البلد دي نوديها لإنتخابات حرة نزيهة … إلخ”.

من الواضح أن البرهان يتكلم مع كل القوى السياسية بأستاذية و وصائية واضحة حيث يطالبها بالتوحد و العمل من أجل تحسين الأحوال؛ قال “نحن لسسه ما فقدنا الأمل فيهم”؛ و لكن ماذا لو قرر البرهان أنه فقد الأمل في القوى السياسية ؟ شخص يتكلم بهذه النبرة الاستعلائية سيكون تصرفه المتوقع معروف. و في الواقع هو يتكلم عن قيادة الانتقال نحو الانتخابات لأن هذه هي رغبته كقائد الجيش قبل كل شيء و ليس لأنها رغبة القوى السياسية أو الشعب، يتكلم و كأن الأجهزة الأمنية هي الصانع الأساسي للتغيير!

و قد قال صراحة قال: “نحن- أي قادة الأجهزة العسكرية- دايرين نصلح حال البلد دي، دايرين نلم القوى السياسية بنتكلم معاهم يوميا نطالبهم بأن يوحدوا أنفسهم، قلنا للحرية و التغيير توحدي زي ما كنتو يوم 11 (يعني 11 أبريل) و جيبو معاكم القوى السياسية الأخرى و تعالو كلنا نمشي سوا مع بعض … “.

و بالفعل فإن القوى السياسية كلها حكومة على معارضة هي من الفشل و الهوان بحيث يخبرها عسكري جيش ما يتوجب عليها فعله!
جمعينا رأينا منظر لجنة إصلاح الحرية و التغيير في لقاءها قبل فترة مع البرهان و هو يلقي عليهم الدروس مثل التلاميذ (الشريك المدني الذي يلجأ إلى رئيس مجلس السيادة العسكري لمناقشة نقسام الشريك المدني و مشاكله الداخلية!)

بالنسبة ل”المحاولة الانتقلابية” فلا يبدو البرهان منزعجا منها؛ و يبدو لي من كلامه و كأنها كانت محاولة من بعض الضباط الساخطين من الوضع و كلام البرهان كأنه يقول لهم إذا فكرنا في الانقلاب دعونا نتوافق على ذلك جميعا مثل ما فعلنا يوم 11 أبريل! و هو لا يُوجه و لا حتى مجرد توبيخ على القيام بهذه المحاولة.

البرهان في سياق تطمين العساكر قال لهم بأنهم يعملون على عدة حلول مع القوى الوطنية (في إشارة لإطار أوسع من إطار كورنثيا ) و تكلم بنبرة تحدي قوية حادة تجاه من يشككون في القوات الأمنية قائلا هي صمام أمان البلد “الرضا رضا و الما رضا ما رضا و ما بنخاف من زول …” ، و واضح أن رسالته موجهه للشريك المدني و قواعده التي ظلت تهاجم البرهان شخصيا و تتهمه بالتواطؤ مع احتجاجات الشرق و تتهم الأجهزة الأمنية كلها.

‫شاهد أيضًا‬

لو عثرت بغلة في القيادة..

عمر عثمان : طبيعي جدا أن يقوم البرهان وحميدتي ومن في نفسه خوف على مستقبله في ظل تسارع الخط…