‫الرئيسية‬ آخر الأخبار واجب البناء الوطني؛ بين الارادة والإعالة
آخر الأخبار - مايو 5, 2022

واجب البناء الوطني؛ بين الارادة والإعالة

محمد فاروق سلمان:

“حول دور الوساطة الدولية في دعم المسار السياسي للثورة السودانية”

وان كان المهم في اي حل سياسي استعداد السودانيين انفسهم للسياسة، لكن من المهم جدا هنا ما نغفل اي دور للمجتمع الدولي او الوساطة الدولية.

بعيد عن التقييم لي الامم المتحدة، او الشكوك حول الايقاد والاتحاد الافريقي، مهم نفهم انو قدرة السودان نفسه كشريك في النادي الافريقي والمجتمع الدولي احد عوامل تقدير دور المنظمة الاممية، وتعزيز دور كلا الايقاد (والتي تراسها في دورتها الاخيرة رئيس الوزراء السوداني) والاتحاد الافريقي، والسودان احد مؤسسيه.

في ظل واقع الازمة الحالية في السودان دوره ده ح يكون محك مهم لاختبار كفاءة الارادة الدولية وقدرتها في اقرار السلام وتعزيز الديمقراطية كقيم متفق على تحقيقها وفق اعلان الاسرة الدولية انحيازها للقيم دي، دون ما نتخيل السودان نفسه، (او الارادة الوطنية للسودانيات والسودانيين)، كطرف محايد، كون فشل الاطراف الوطنية في مسالة البناء الوطني، وانجاز تحول تاريخي، اصبحت واقع، وجعلت منه “عالة” على الاسرة الدولية لانجاز واجباته “المنزلية”.

المجتمع الدولي نفسه ونتيجة واقع دولي مأزوم وميزان مختل للقوى فيه، يعاني في الالتزام بالقيم المعلنة من قبله، بنفس درجة معاناة السودانيين في تحقيق الواجب الوطني، بالتالي اذا في نجاح لاي مشروع وساطة دولية؛ فده بتم وفق مبدأ التعاضد، وليس “الاعالة”، لتعزيز كلا مبدأ الاستقلال الوطني، والتعاون بين الدول، بما في ذلك التكامل الاقليمي، والتنموي، ومبدأ الحق المتساوي للجميع في الامن، وحقوق الانسان.

يجب اخذ ادوار كلا الطرفين؛ الوطني، والدولي او الاقليمي، بالجدية والحساسية المطلوبة، للاستيفاء بواجبات ومعايير الالتزام بجملة الاهداف والقيم المتفق عليها، لتحقيق اي حل سياسي. وفي هذا يجب الوعي بالمهددات التي يمكن ان يخلقها التكرار في طرق نفس المسارات المجربة، والتي فشلت، او تعزيز دور الافراد مما يمكن ان يكون تحايلاً على اهداف التغيير السياسي، واستحقاقات العدالة!

بينما يمكن اتهام الاطراف الوطنية غالبا، بالسعي لتحقيق امتيازات في السلطة، من خلال الازمات، تسعى الجهود الدولية دائما لنموذج الشراكة في السلطة كطريق مختصر، لا ينتبه غالبا الى تحول هذه الشراكة الى طريق لتاكيد الامتيازات، وافساد السلطة، وبالتالي تفاقم الازمات. وان كان تعريف السلطة دوليا، اذا جاز ان يكون هناك تعريف متفق عليه، لا يشمل تعزيز تحقيق امتيازات عبرها، الا ان واجب تعريف السلطة، او اعادة تعريفها، واجب وطني بامتياز، لا يتم الانتباه لهذا التعريف، في سياقه السياسي والاجتماعي الخاص، من قبل المهتمون بالاكاديميا، قبل الموظفين الامميين الذين يستمدون سلطة معرفية من هؤلاء الاكاديميين، بالتالي يتم تعزيز دور نموذج الشراكات في السلطة كحل للازمات الوطنية في مخيال الموظفين الأمميين، أو الوسطاء الأمميين (كمقاولين من خارج المنظمات الاممية)، دون الوعي او تعمد اغفال: كون تعريف السلطة نفسه ازمة عند شعوبنا! ونموذج الشراكة هذا يوسع من قاعدة الازمة وليست فرص الحلول!!

ساعود بتفصيل اكثر حول اكبر مهددات الوساطة الدولية، وليس من مخيال الموظف الاممي، وحسب، لكن دور “المقاول” الاممي، من خلال نموذجين صاحب دورهم جدل كبير في السودان: الرئيس الجنوب افريقي السابق/ ثامبو امبيكي، والديبلوماسي الموريتاني السابق/ محمد الحسن ود اللباد، وان كنت قد عملت بالقرب من السيد امبيكي وعرفته اثناء فصول سابقة للازمة في السودان، ومن خلال موقعي في نداء السودان، الا أن السيد ود اللباد قد كفى الجميع مشقة معرفة دوره؛ والذي صار متاحا من خلال نشره لكتابه السودان على طريق المصالحة، فور انتهاء المفاوضات، قبل ان تصبح تاريخا، او حتى واقعا! ضاربا بعرض الحائط كل القواعد الأخلاقية والمهنية لدور الوسيط! ولا اعرف الحكمة في عودته مجددا؟ كانما هي فرصة مجددة لصناعة الفشل! فاذا كنا كسودانيين مضطرين للتعامل مع بعضنا بحكم واقع وجودنا المشترك؛ حتى نتعلم من فشل التجربة، فما حاجتنا لتعلُم الفشل من اخرين!

‫شاهد أيضًا‬

مصادر المقاومة : 18 معتقلا في سجن بورتسودان يعانون وضعا صحيا متازما

الخرطوم – الشاهد: قالت لجان مقاومة إن السُّلطات تستخدم طرقا جديدة في تعاملها مع المع…