‫الرئيسية‬ آخر الأخبار نقد ابن خلدون لسياسة دولة السودان الجبائية:
آخر الأخبار - مايو 24, 2022

نقد ابن خلدون لسياسة دولة السودان الجبائية:

معتصم اقرع:

في علم الاقتصاد، العلاقة النظرية بين معدلات الضرائب وعائداتها للحكومية غير خطية.
وقد عرف ابن خلدون قبل حوالي سبعة قرون ان زيادة معدلات الضرائب إلى ما بعد نقطة معينة تؤدي إلى نتائج عكسية للإيرادات الضريبية. أي انه بعد حد معين تقود زيادة معدل الضريبة الي تدني اجمالي العائد الضريبي للحكومة بدلا عن زيادته (ديالكتيك الفات حدو انقلب ضدو).

والسبب بسيط هو ان الضرائب المبالغ فيها تثبط حوافز الإنتاج والاستهلاك وبالتالي تنكمش القاعدة الضريبية التي تفرض عليها الحكومة الجبايات من مبيعات وإنتاج واستيراد. أضف الي ذلك ان الضرائب الباهظة تشجع على التهرب الضريبي والتهرب الجمركي والتهريب والفساد، وكل ذلك يقلل من العائد الضريبي.

في الاقتصاد الحديث تعرف العلاقة بين معدل (نسبة) الضريبة والعائد منها باسم منحني لافر مع ان ابن خلدون أحق بالاسم.

لا أحد يدري موقع الاقتصاد السوداني علي منحني لافر ادناه وما إذا تخطي معدل الضريبة حدها الأمثل الذي يعظم العائد وبعده ينخفض العائد مع أي زيادة في معدل الضريبة.

ولكن من المرجح ان الاقتصاد السوداني قد دخل مرحلة لعبة المجموع السلبي أي ان الاقتصاد في عمومه يخسر من زيادة معدل الضريبة أكثر مما تكسبه الدولة الكليبتوقراطية من عوائد اضافية. أي انه رغم ان الحكومة قد تكسب اموال من الضريبة إلا ان الاقتصاد في كليته، بما فيه الحكومة، يخسر لان ما يفقده المستهلك والمنتج الخاص يفوق ما تكسبه الحكومة.

ولا يبدو ان صناع السياسة السودانية يعرفون تفاصيل العلاقات الضريبية أو ان بعضهم يعرف ولكنه لا يكترث لمصير المواطن والاقتصاد السوداني وكل ما يهمه هو جباية لا يصرف عائدها علي الوطن وانما علي مصالح خاصة عسكرية أو ميليشياتية أو موزية.

ورد في اخبار اليوم انه للمرة الالف الحكومة السودانية تطبق زيادات جمركية جديدة لتغطية عجز الموازنة اذ “طبّقت زيادات جمركية جديدة، مؤخراً، بنسبة بلغت 100% لتغطية عجز الإيرادات في الموازنة العامة للدولة للعام الحالي 2022 .
وشملت الزيادة سلع الأواني المنزلية، والأجهزة الكهربية والأخشاب والأثاث، والملبوسات الجاهزة والحلويات بزيادة رسمها الإضافي بنسبة 25%، وإطارات السيارات الصغيرة 25% والسيارات الكبيرة 10%، فضلاً عن زيادة الرسم الإضافي للدقيق لنسبة 25%، ومستحضرات التجميل بنسبة 40%.
وطبقت الحكومة الانتقالية في السودان في 28 يونيو/ حزيران الماضي تحريراً كاملاً للدولار الجمركي بزيادة أسعاره من 28 إلى 430 جنيهاً.
ووصف المدير العام السابق للجمارك السودانية الفريق صلاح الدين الشيخ، في حديث لـ”العربي الجديد”، الزيادات الجديدة بأنها تسهم في انهيار الاقتصاد السوداني وتراجع الإيرادات الجمركية بنسبة كبيرة بسبب عزوف الموردين وأصحاب الأعمال والمستثمرين عن ممارسة نشاطهم هرباً من الرسوم العالية وارتفاع التكلفة، كما تتسبب في ارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات.
وشملت التعديلات في التعرفة الجمركية زيادات جديدة في الرسوم على الخضر والفاكهة من 10 إلى 40% وثبات رسوم كل من الفول المصري والبن والشاي في نسبة 3% واستمرار إعفاء كل من العدس والأرزاق وتقاوى البطاطس والثوم والذرة الشامي من الرسوم الجمركية.”

‫شاهد أيضًا‬

الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش

كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …