آخر الأخبار - يونيو 9, 2022

ود مدني

ريم عثمان:

كتابات حرة

تختلف درجات المشاعر الإنسانية من شخص لآخر لكنها تبقي هي المحرك الرئيسي لكثير من أحداث حياتنا.
في كثير من المجتمعات تتشابه بعض مشاعر أفرادها وتصبح طابعاً مميزاً لهم، ربما يعود ذلك للأسلوب الذي يعيشون به حياتهم ويتوارثونه بكل ما يحمل من أحاسيس، أو قد يعود للثقافة السائدة في ذلك المجتمع، لكن وبغض النظر عن الأسباب يبقى هذا التشابه واقعاً ملموساً تستطيع به تمييز أفراد تلك المجتمعات.
اليوم أحتفي بمدينتي التي تسكن وجداني، ود مدني، أحتفي بإنسانها وتفرده بأحاسيس ومشاعر ملؤها شدة الانتماء إليها، ودمدني، أو مدني كما يحلو لنا أن نقول، مدينة تصارع من أجل البقاء على تميزها مهما كان ما تواجهه، قد تبلى ثيابها ويصيبها القدم دون أن تقدر على تغييرها، لكنها تحرص على أن يكون جوهرها جميلاً ينعكس صداه فيغطي على هذا المظهر.
جمعتني جلسة خارج السودان بمجموعة مميزة من أبناء ودمدني تختلف إنتماءتهم لكن يجمعهم حب الوطن وحنينهم لست المدائن، تنوعت الأحاديث واحتلت مواضيع الفن والثقافة الحيز الأكبر، وبالرغم من أن بعضاً منهم لم ألتقيهم من قبل إلا أن الأريحية والمودة غلفت كل لحظات اللقاء لتثبت أن أهل ودمدني تتناوشهم مشاعر متشابهة لا علاقة لها بإختلافاتهم ولا تنوعهم.
نحترم كل المناطق ونعي تميزها وتحتل بعضها أماكن مميزة في دواخلنا، وهذا المقال لا يعد تحيز لمدينتنا ولكنه محبة مرسلة لها وحنين صارخ لإنسانها الذي تميزه دواخلنا أينما التقيناه.
التحية لكل من يملأ عشق ودمدني دواخله ويحمل رسالتها على عاتقه ويحرص على تمثيلها خير تمثيل في كل المحافل، والتحية لإنسان الجزيرة الذي يصنع الجمال ويبثه خالصاً لمن حوله ولكل سوداني يحمل هم الوطن ويتميز بوطنيته ويعتز بها في كل بقاع العالم، ولتجدوا لنا العذر في تجاوزنا للحياد في حروفنا ومنحنا بعض التسامح فقد تملك حنين المدينة التي صنعتنا لناصية قلمنا.
و .. مدني يا أجمل خبر ..
نتمنى أن يعود للسودان صفاءه واستقراره وأن نحتفي بكل مدننا السودانية وهي تجمل بتميزها خارطته، وأن نجتمع جميعنا في رحابه في ظل حكم ديمقراطي عادل يمهد الطريق للأجيال القادمة كي تستطيع أن تضعه في مصاف الدول الكبرى.

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…