‫الرئيسية‬ آخر الأخبار مستقبل محجر ميناء سواكن
آخر الأخبار - يونيو 14, 2022

مستقبل محجر ميناء سواكن

د. محمد صديق العربي:

يطل السودان على ساحل البحر الاحمر بطول يمتد الى 780 كلم، يضم خمس موانئ وهي الشمالي والجنوبي والأخضر والخير وسواكن؛ عادة الدول التى لا تطل على منفذ بحرى تعاني إذ أن وسيلة النقل الارخص والحمولة ألاكثر النقل بالحاويات وهى الوسيلة الأكثر انتشارا بالعالم ومعظم البضائع بمختلف أنواعها تصدر او تستورد عبر الموانئ المائية لذا الدول التى لا تطل على بحر او محيط تصبح معزولة وتعاني في إرسال او استقبال البضائع والتجارة الدولية.

نبدا حديثنا اولا عن الجارة العزيزة والقريبة وجدانيا الى شعب السودان إثيوبيا، لديها مشكلتين أساسيتين وتعمل على إيجاد حلول لهما، اولا مشكلة الأمن الغذائي (الزراعي بالتحديد) وثانيا المنافذ المائية ، تعداد الاثيوبين يتجاوز ال 120 مليون نسمة ، ولا توجد مساحات زراعية كافية إذ تتميز الجغرافيا في هذه الدولة باحتوائها على مجموعة من المرتفعات الواسعة، والتي تتمثل بالجبال والهضاب.

سبب الخلافات السودانية الإثيوبية تنصب في هذين المحورين والنزاع حول اراضي الفشقة وهي الأرض الاخصب على الإطلاق ، والاطماع الإثيوبية فيها فبعد أن َطعمت خيرها لسنوات عدة تعدي بمليشيات نظامية واستثمارها زراعيا بعد منتصف التسعينيات ومعلوم للجميع السبب فى ذلك.

اما اذا ما سُئلِت عن سبب واحد في دعم الحكم المدني؟ سوف تكون الإجابة ببساطة الحكم المدني لن يرتبط باي أجندات خارجية لانه يعلم بأن لديه فترة قصيرة وأيام محدودة، فعامل بقاء اي مسؤل في السلطة مرتبط فقط بأداءه والعمل على ارضاء الجمهور والشعب وخدمتهم ، والشعب لا يريد غير خدمات مدنية وضبط أمنى ومساواة وعدالة وإنفاذ للقانون؛ وبالتالي عكس ما ذكر مرتبط بالحكم العسكري حيث العمل على ارضاء الأطراف الخارجية بغض النظر عن المصلحة الوطنية وتكسير للقانون دوما مرتبط بالقوات النظامية في الدول البوليسية وتسودها الهمجية والافلات من العقاب.

مؤخرا أدركت إثيوبيا بأن العاملين المذكورين آنفا هما محددان أساسيان لاستقرارها ونمؤها وازدهارها وحتى لا نشتت تركيز القارئ سوف نتجاوز الحديث عن الأمن الغذائي فيها ، سوف نفرد مساحة للموانئ ونعقد مقارنة بما يحدث يوميا بالسودان من تكسير للبنية التحتية والعمل بالاجندات الخارجية والاسراع نحو الهاوية بصورة مروعة.

أنشأت إثيوبيا 8 موانئ جافة وهي:-

mekelle dry port , modjo dry port, semera dry port dire dawa dry port, woreta dry port gelan dry port, kombolcha dry port and kallity /quality dry port

سوف نتحدث قليلا او من تخصصنا عن ميناء ميلى او هكذا تنطق بالعربي وهو الميناء الجاف المذكوراولا , يبعد من العاصمة ادس ابابا حوالي 780 كلم ( لاحظ نفس طول ساحل البحر الأحمر في السودان) ويقع في إقليم التقراي الذي شهد مؤخرا نزاعا مسلحا ومؤخرا عملت إثيوبيا على إعداد هذا الميناء الجاف ليكون نقطة انطلاق ثروتها الحيوانية والتى يبلغ تعدادها حوالي 115 مليون رأس من الماشية اي تقريبا اقل بقليل من تعداد الثروة الحيوانية بالسودان ونسبة لعدم وجود ميناء باثيوبيا تصدر الحيوانات خارج إثيوبيا عبر جيبوتى ( الاقرب والانسب اريتريا ولكن للعوامل السياسية وقفل الطريق البري بينهما وكما انه غير مكتمل الاسفلت ) ويصدر لها اوراق جيبوتية ومن ثم منحها الجنسية الجيبوتية وبالرغم من ان جيبوتى لا يوجد بها حيوانات الا ان الناظر الى نسبة المواشي المصدرة من جيبوتى لدول الخليج يجدها اعداد كبيرة جدا.

انفقت إثيوبيا حوالي اثنين مليون دولار مؤخرا في تأهيل محجر حيواني بهذا الميناء وطفقت تجوب الأرض لتجد اعتمادات دولية واعترافات له حتى تستطيع العبور بصادراتها الحية دول العالم وعلى وجه الخصوص الخليج ونجحت في بعض منها إلا أن التقاطعات السياسية حالت دون الأخريات ولكن مع أزمة الغذاء سوف تبحث كل دولة عن تأمين غذائها الارخص والأقرب لها وسوف تعبر بأوراق اثيوبية إلى دول كثيرة وما عليها إلا ترانزيت في اي دولة (جيبوتي او إريتريا) وجاري العمل بإكمال او افتتاح الطريق البري بميناء مصوع الاريتري ولو لم يكن بالآخيرة نظام عسكري كان سيكون الامر مختلف ونجاح منقطع النظير، وقد يتساءل البعض ما الفائدة طالما سوف تعبر بأحد دول الجوار؟! وتكمن الفائدة بالتحويلات المالية الدولية التى سوف تحقن مباشرة فى شريان الاقتصاد الاثيوبي، وعطفا على الاثنين مليون دولار التى صٌرفت فان عائد الثروة الحيوانية بالسودان وفي أشهر معدودة تجاوز ال 500مليون دولار، ولا تصرف الدولة فيها مقدار 100 الف دولار على مجمل الثروة الحيوانية سواء محاجر أو خدمات أخرى.

العبث الذي حدث وسوف يستمر في ثقر السودان بنشوب حرائق للبضائع وهى في ارض مكشوفة غير مخزنة بمستودع ، حتى نظن مجرد ظن سبب الحريق التماس كهربائي، وما حدث لباخرة نقل المواشي باعتباره المسمار الأخير في نعش موانئ السودان، فمعظم شركات النقل البحري تعاني من المشاكل اللوجستية بالسودان وتأخير إنزال الحاويات واحدة من مئات المشاكل و قفل الطريق القومي من وإلى الميناء وتكدس العمالة الغير مهرة وخاصة بعد الترضيات القبلية سوف يتم زج المئات من العاملين بالمواني ومنهم من ليس على قيد الحياة… الخ ).

بالتأكيد لن استطيع حصر مشاكل هذا الميناء خلال هذه الاسطروهنالك من هم أعلم واعرف ومختصون بهذا الشأن ولكن لنربط ما سيحدث لاحقا بمجال الثروة الحيوانية.

معلوم ارتباط الزراعة بالثروة الحيوانية فجودة وتوفر الأخيرة مرتبط بالاولى وهذا ما اعاق الثروة الحيوانية في إثيوبيا ،لذا سائد في المحيط الإقليمي على الأقل بأن السودان به ثروة حيوانية ولا تذكر إثيوبيا كثيرا وذلك لتوفر المراعي الطبيعية بالسودان
*ما بعد الباخرة بدر التى غرقت بسواكن*

1. احجام سفن الشحن من وإلى السودان.
2. زيادة رسوم الشحن من والى السودان.
3. ندرة البواخر التى تعمل فى خط سواكن ويترتب على ذلك خياران اما عبر الموانئ المصرية وباوراق مصرية او عبر إثيوبيا اولا بالتهريب ومن ثم التقنين.
4. مع توتر الحدود السودانية الاثيوبية وانتشار الجيش والمليشيات الاثيوبية سوف تتفشى ظاهرة وسط الجند والضباط بتمرير الشحن بمقابل وانتشار الرشاوى.
5. سوف تنشط التجارة والحركة الحدودية وحينها سيفكر العسكر بفتح التجارة مع إثيوبيا وتوقيع اتفاقيات لتجارة المواشي دخولا وخروجا.
6. سوف تدخل المواشي خماصاً وتخرج بطاناً للصادر مما يشكل ضغط إضافي على المراعي والزراعة في السودان وخاصة بعد الجبايات التى فُرضت مؤخرا.
7. لن يستطيع انسان السودان تحمل مزيد من الضغط المعيشي مما يؤدي إلى مزيدا من الهجرة والافقار الجماعى.
8. سيمتهن جنرالات الجيش الاتجار في المواشي عبر وسطاء بنقل الحيوانات من وإلى إثيوبيا.

يطول الحديث في هذا المجال ولكن اوجز بكلمات مناصحة علها تكون حجة يوم نقف بين يدى الله بأن قلتها لإمام جائر، قال تعالى (يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذوا إلا بسلطان) واحدة من تفسيرات هذه الآية الكريمة أن كل ما يستطيع ان يمتلكه انسان فى هذه الفانية هو الملك وهواعظم ما يمكن ان يمتلكه فيها ، ولكنه زائل وملاقي ربه، فيا *حميتي* ان فعلت ما فعلت فبعد الملك سياتيك الموت فأنت الان تضيع أحلام نفر كثير من اهل السودان بسطوتك وعملك من أجل ملك زائل فمنعت حل المليشيات، وحرضت الآخرين على عدم الحل لأنك تستند عليهم ومن أجل ذلك تطيع الخارج وان أمرك بقتل النفس التى حرم الله، ويا ايها *البرهان* والذي نفسي بيده بعد أن يبلغ الرجل منا الأربعون عام ينظر إلى ما تبقي له في مقبل الايام فان اصبحنا ننظر إلى مساؤنا وان امسينا ننظر إلى غدنا أنُصِبح ام لا، فوالله ان تبت إلى الله اليوم فهو نفع وخير كثير لك، فرد الأمانات إلى أهلها واستغفر الله واطلب العفو من اهل الدنيا وخاصة من لهم دم في عنقك.

د. محمد صديق العربي
12 يونيو 2022 م

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…