‫الرئيسية‬ آخر الأخبار هواء طلق… درب الاقتلاع الجذري للحول قريب
آخر الأخبار - يونيو 17, 2022

هواء طلق… درب الاقتلاع الجذري للحول قريب

فتحي البحيري:

ناهيك عن جرائم القتل والفساد والتدمير المنهجي التي ظلت تمارس طيلة 30 عاما… فإن ما ارتكبه الكيزان من جرائم بشعة ضد الثوار منذ ديسمبر 2019 وحتى الآن كفيلة بإحداث ردة فعل ثورية أعنف بكثير مما رواه التاريخ في أي منطقة وفي أي حقبة من الحقب.. ولكن لأن الخط الرئيسي للثورة لا زال معنيا ومحتفلا بتحقيق أهداف العدالة في حدها الأدنى والعام وضمن إطار قانوني بحت لا يزال بعيد المنال على المستوى المنظور.. فإن هؤلاء الأوغاد المجرمون يظلون بعيدين عما يستحقون حينا من الدهر تلح دعوات أمهات الشهداء ليل نهار على أنه لن يكون شيئا مذكورا ابدا بإذن واحد أحد.

كتب أحدهم مؤخرا مفاخرا بمشاركة له في انقلاب 25 اكتوبر وللوهلة الأولى سيتخيل الناس أن هذه السماجة نابعة من عدم تقدير ضخامة جريمة هكذا مشاركة من النواحي الأخلاقية والقانونية والسياسية.. فضلا عن الدينية البحتة.. لو كان لمثل هؤلاء دين. ولكنها لم تنبع في التقدير المتواضع الذي يكتب هذا سوى من نفسية الكوز المشوهة التي لا ترى في النكوص الابلق المبين عن العهود والمواثيق عيبا ولا شناءة ولا في تعريض البلاد والعباد للفوضى العظيمة والمقتلة الجسيمة طمعا في تحقيق مكاسب ضيقة دنيئة منقصة او عارا… هي نفسها نفسية الكوز.. سيداتي انساتي سادتي.. التي تنكر علينا جميعا حق الحياة البحت ناهيك عن الآلاف الذين أصيبوا إصابات خطيرة والعشرات الذين قتلوا نتيجة هذا الانقلاب المفعم بالاجرام في أوله وآخره واوسطه.

ولم يتجرأ ذلك الكوز على الاعتراف والتفاخر بمشاركته في جريمة الانقلاب إلا بعد ان لاح له في الأفق أن لا أحد سيحاسب احدا عليها.. وأن الحق الوطني العام في هذه الجريمة سيذهب ادراج المفاوضات والتسويات.

ما يهمنا هنا ليس هو هذا الكوز بالذات.. بقدر ما تهمنا هذه المقارنة الضرورية في هذه اللحظة من تاريخ الثورة المجيدة.. بين تحقيق النصر على الانقلاب واجتثاثه جذريا بفعل ثوري كامل وبين انهائه المزعوم عن طريق التسوية والتفاوض وما إلى ذلك

يزعم كثير من الفرحين المستعجلين أنه لا سبيل إلى العبور إلى ما بعد هذا الانقلاب إلا بتسوية.. او أن التسوية هي الطريقة الأكثر حكمة والاشد حنكة لتحقيق ذلك… او أنها هي الأقل تكلفة او الخ

والحقيقة المستخلصة من النظر ومن التجربة على حد سواء… هي ان الدخول في تسوية يعني ضمنيا التنازل عن بعض او كل أهداف الثورة سواء لبعض الوقت… او لكل الوقت… على سبيل المثال.. ذكر بعض التسووين ان تصفية وتسريح الدعم السريع يتعين عليها ان تكون بشكل تدريجي وهذا لعمري حديث يتناقض مع روح الثورة ومع جوهر فكرتها الذي يقتضي فيما يقتضي أن عمل الثورة هو ان تضرب بسلميتها مثل هذه المؤسسات ضربا من شأنه أن يحدث فيها انهيارا ذاتيا مدويا آخر المطاف الذي يرونه بعيدا ونراه قريبا .. او كما جاء على لسان احد الشهداء الاكارم في واحدة من التسجيلات النادرة.. ان المعركة مع هؤلاء الخمسة (وعلى راسهم صاحب الدعمزالسريع) تعني ان بقاء اي طرف فيها لحظة واحدة اضافية هو تهديد مباشر للطرف الاخر.. ولن تنتهي الا بهزيمة كاملة لاحد الطرفين بطبيعة حالها… ولقد تركنا للتسوويين في السنوات الثلاث الماضية مهمة هذا البتاع التدريجي الذي يتحدثون عنه الآن… فما الذي حدث؟ ظل التدريج يمضي بخطى حثيثة في الاتجاه الآخر وتمكنت مليشيات الجنجويد من الدولة ومواردها فوق الطاولة وتحتها أضعاف أضعاف ما كان يحدث لها زمن البشير! تدريج؟ تدريج بالتاء؟؟

والأمثلة كثيرة… مطلب العدالة.. في حده الأدنى والعام… وضمن إطاره القانوني سيكون أول الصرعى المجندلين عند أية تسوية.. تحقيق الشفافية ومحاربة الفساد… انسى.. التفكيك وإزالة التمكين… الخ… الخ

أخيرا وليس آخرا.. نقول.. أن أحاديث التسوية التي تطرب كثيرا من قصار النظر وقصار النفس ومن إليهم أخطر من كل ذلك بكثير… فعن طريق التسوية حصريا… يمكن لغواصات أجهزة النظام السابق داخل الأحزاب والمنظمات الوطنية أن يعبروا بسلام للأمام بعد سقوط النظام… وعن طريق التسوية والتسوية وحدها يمكن للذين علموا أن طبيعتهم لا تؤهلهم لشغل أدوار بعد انتصار الثورة أن يهندسوا لأنفسهم ادوارا بين بين.. لأجل ذلك كله ولأجل غيره فإن درب الثورة والاقتلاع الجذري هو وحده درب السلامة اللي لي الحول قريب

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…