‫الرئيسية‬ آخر الأخبار الحاج وراق في ندوة قام بالضلام .. (1-2)
آخر الأخبار - يونيو 22, 2022

الحاج وراق في ندوة قام بالضلام .. (1-2)

انقلاب الرؤوس الثلاثة.. مجد القبور والنهب المتوحش

رصد-(الديمقراطي):

تحدث المفكر والناشط الديمقراطي ورئيس تحرير (الديمقراطي) الحاج وراق، في الندوة الإسفيرية التي نظمتها مساء أمس السبت مجموعة “قام بالضلام” ومبادرة الحارسات، تحت عنوان “الراهن السياسي: كيف يسقط الانقلاب”، فتطرق لدواعي إسقاط انقلاب 25 أكتوبر، والتناقضات الداخلية بين رؤوسه الثلاثة، والقنابل الموقوتة في جبته، وأساطيره، وضرورات تكوين الكتلة الحرجة للثورة لإحداث التغيير، وضرورة الإقلاع عن تطابق التكتيكات والمواقف والسعي للالتفاف حول استراتيجية موحدة الأهداف بتكتيكات متعددة، في هذا الجزء من تقرير الندوة نرصد حديثه التفصيلي حول ملامح النظام وأساطيره وانفجاراته المتوقعة.

*دواعي إسقاط الانقلاب*

قال وراق إن السودان الآن يمر بأخطر وأعقد لحظة في تاريخه الحديث، واصفاً انقلاب 25 أكتوبر 2021م بأنه معقد وذو ثلاثة رؤوس، وسماته الرئيسية أنه سلطة نهّابين لصوص “كليبتوكراسي” عقدت مشاكل البلاد، وقال إن هناك دواعٍ مهمة لإسقاطه، منها أنه “أطلق أيدي أجهزته للتعدي على أرواح السودانيين وحرياتهم وكرامتهم”، مستشهداً بما حدث في غرب دارفور من “استباحة كاملة للمدنيين وقتل ما يزيد عن مائتي شهيد فيهم نساء وأطفال، وأيضا التعدي على أرواح المواطنين المتظاهرين، فهناك أكثر من مائة شهيد وشهيدة إضافة لخمسة آلاف جريح”. وإن ما حدث في غرب دارفور: عار علينا جميعاً.

*الانتهاكات قائمة على أساس دستوري وقانوني يتمثل في الحصانات التي تمنع محاسبة الذين يرتكبونها*

ولفت وراق إلى أن هذه الانتهاكات ليست تجاوزات غير مرضي عنها، بل قائمة على أساس دستوري وقانوني يتمثل في الحصانات التي تمنع محاسبة الذين يرتكبونها، مدللاً بقضية الشهيد أحمد الخير وتوسط الأجهزة الرسمية الآن للحيلولة دون مساءلة المدانين بجريمة اغتصابه وقتله، وما حدث من موقف البرهان الشاذ بقطع طريق الميناء للتمهيد للانقلاب برغم الخسائر على البلاد ومسايرة الأجهزة الأمنية له مما “يوضح أنها انتهاكات منهجية ومؤسسية لا تجاوزات بل تتم برضا القواعد والإجراءات والثقافة السائدة في الأجهزة”.

*مجد القبور*

وهناك تقارير تتحدث عن أن “مسؤولين عن حماية السودانيين هتفوا: فليدم للدين مجده أو ترق كل الدماء”، بينما مسؤوليتهم حماية الأرواح، والدين نفسه يقول: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، أي أن مجد الدين وجوهره هو الرحمة، “بينما يريدون إقامة هذا المجد في المقابر”، وأردف: “إنهم متعهدو حفر القبور للسودانيين فلا يوجد مذهب او ايديولوجية تبرر إراقة كل الدماء في إقامتها. إنه مذهب فاشي، مذهب الهجمة على المجتمع وعلى البشرية، مذهب متوحش غير انساني يتفق مع النهب المتوحش للموارد، إنها سلطة نهب متوحش”.

فجوة تهريب الذهب 591 طناً وقيمتها الإجمالية تساوي 27.8 مليار دولار

*النهب المتوحش*

وأشار وراق لدراسة أكاديمية حول نهب الذهب، بالاعتماد على إحصائيات بنك السودان والتي وصفها وراق بأنها “متحفظة جداً”. جاء في الدراسة “أنه في الفترة 2011 الى 2021 صدر السودان 292 طناً من الذهب رسمياً، وإجمالي الكمية المنتجة من الذهب 884 طناَ، أي ان فجوة الذهب 591 طناً هي فجوة التهريب وقيمتها الإجمالية تساوي 27.8 مليار دولار، بينما صادرات الذهب الرسمية 14 مليار دولار فقط”، وقال وراق إنه إذا كانت الحكومة تأخذ رسوم على الذهب المصدر 10% فقط، ففي الفترة المذكورة تم تبديد 2.7 مليار دولار، في حين أن الميزانية الأخيرة التي أصدرها الانقلابيون تم تخصيص 15 مليار جنيه سوداني فقط لدعم الأسر الفقيرة وتساوي 26 مليون دولار، ليذهب إلى أن المال المبدد يساوي 77 مرة دعم الأسر الفقيرة السنوي، و”إذا ضاعفنا الدعم عشر مرات كما هو مستحق، فإن المبلغ المبدد يغطيه لسبع سنوات”، مما يوضح كيف أن الشعب السوداني يدفع ثمن تهريب الذهب بدلاً عن أن يستغل في خدمات الصحة والتعليم والمواصلات والكهرباء وسبل عيش الناس. وأضاف: “هذا التهريب تشرف عليه السيطرة المليشياوية العسكرية على الذهب: المورد الرئيسي”.

المال المبدد يساوي 77 مرة دعم الأسر الفقيرة السنوي وإذا ضاعفنا الدعم عشر مرات، فإن المبلغ المبدد يغطيه لسبع سنوات

*معيشة الناس*

وقال وراق إن رفض الانقلاب “ليس متعلقاً فحسب بنخب تريد حريات مدنية وسياسية، بل بمعيشة الناس المباشرة لأنه يبدد وينهب الموارد”، مظهراً كيف خصصت الميزانية الأخيرة 102 مليار جنيه للدعم السريع، و163 مليار جنيهاً للقطاع السيادي، “في حين أعطت مؤسسات التعليم العالي 37 مليار جنيهاً فقط، ودعم الأسرة الفقيرة 15 مليار جنيهاً فقط، أي أن القطاع السيادي، كبار النهابين، يأخذون أكثر من 10 مرات دعم الأسر الفقيرة”.

*التفريق بالقبيلة*

ومن سيئات الانقلاب التي تستوجب إسقاطه سعيه ككل انقلاب لتقسيم الناس على أسس قبلية وجهوية وهي سياسة استمرت لدى “الإنقاذ” والآن ارتقت لذرى أعلى”بينما البلد تواجه قضايا البناء والتكامل الوطني، فهذا الانقلاب خيانة لأهم مطلوبات البناء الوطني وهي أن تشد لحمة المجتمع لا أن تمزق عراه”. مستشهداً بـ”بعث القبائل والانتماءات الأولية والانكفائية خصماً على الانتماءات الانسانية والوطنية والفكرية والأخلاقية” وأضاف: “إذن هذا الانقلاب ينبغي أن يسقط لأنه يتعدى على حياة الناس وحرياتهم وكرامتهم ومعيشتهم ووحدتهم وعلى قضايا البناء الوطني والتنمية المطلوب أن نشرع فيها”.

*التناقضات الداخلية*

البرهان وحميدتي
قال وراق: “هذا الانقلاب غير قابل للاستدامة، لأنه لا يمكنه أن يحل تناقضاته في إطاره. ولكي يستمر ويحافظ على السلطة بمكونيه: البرهان وحميدتي، كان عليهم أن يستعينوا بقاعدة اجتماعية”، وأضاف: “القاعدة الاجتماعية القابلة للاستسلام لأي انقلاب عسكري هي قاعدة الفساد، ومركزها إسلاميو المؤتمر الوطني الذين ربوا نخبة فساد ضخمة لجـأ لها النظام كقاعدة له”، كذلك النظام محتاج لنافذة لتصريف النهب (وهي الإمارات)، ونافذة تصريف فائض العمالة (السعودية في حرب اليمن)، ونافذة لتسليك علاقة مع النظام العالمي ظن أنها إسرائيل”.

*هذا الانقلاب غير قابل للاستدامة، لأنه لا يمكنه أن يحل تناقضاته في إطاره*

وقارن بين أداء انقلابيي اليوم و”الإنقاذ” فرأى أن الأخيرة أصلاً دولة زبائنية انتهت لدولة لصوصية، لكنها كانت تغطي النهب بادعاء أنها تدافع عن شرع الله، “أي الغنمية مغطاة بالعقيدة، يقولون إنهم يريدون حفظ الدين والوطن”، وأضاف:”(اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً)، أي غطاء”، ثم أردف: “لكن هذا الغطاء الآن لا يعمل، فأنت تريد الجمع بين إسرائيل، والأخوان المسلمين وخطابهم: خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود، وتريد أن تكون نافذتيك للتصريف السعودية والإمارات، وهم ضد الأخونجية لأنهم يهددون أنظمتهم ويتدخلون في شؤون الدول الأخرى، والآن هؤلاء بكل صلف ولا ذرة من الندامة يتحدثون عن السيادة الوطنية وأننا نرفض التدخل في بلادنا، بينما هم تدخلوا وأدخلو البلاد في (شيمة) -أي دوامة- الصراعات الإقليمية الدولية بلا قدرة وبكل رعونة لتغيير الدنيا كلها مهددين: أمريكا روسيا قد دنا عذابها، حتى انتهى بهم الأمر للخيبة والاستهزاء وحينما تراجعوا لم يُقبل تراجعهم فقد كان تراجعاً تكتيكياً يضمر العودة للأجندة القديمة والمجتمع الدولي كان يريد أن يضمن ألا عودة لها، ونحن الآن ندفع الثمن”، وواصل: “دخلونا في (شعراً ما عندنا ليه رقبة)، ولكي نخرج من هذه الشيمة محتاجين لمعجزة”.

*معضلة الرؤوس الثلاثة*

وقال وراق إن الانقلاب لكي يحل تناقضاته “يحتاج لعمل تعديل جوهري في طبيعته ذاتها، طبيعة الرؤوس الثلاثة، وهي طبيعة لا يمكن حلها إلا بالعنف، ولأنه برؤوس ثلاثة، ولا يحتمل الانقلاب إلا رأساً واحداً، فإن رأسين منهما ينبغي أن يقطعا بالعنف. ولذلك فإن تركيبة الانقلاب لا تتيح له حل تناقضاته في إطاره”.

*عبء تضخم الأمن*

ووصف كيف استصحب انقلاب البرهان حميدتي كل عبء النظام البائد وسياساته التي قادت للأزمة وبالتالي لسقوط النظام، فقد ظن أن تغيير الشخوص بدون تغيير النظام يمكن أن يجدي، ولكن “من أهم كوارث نظام “الإنقاذ” أنه تضخم في الوظيفة الأمنية بما لا يتماشى مع قدرة الاقتصاد السوداني على تحمله، وهي أزمة تمت إدارتها أثناء فورة النفط، لكن بعد تجفيف موارد النفط بعد الانفصال لم يحتمل الاقتصاد السوداني هذا التضخم في الأجهزة الأمنية على حساب التنمية والخدمات، وكما يقول المثل: الفات حدو ينقلب لي ضده”، وأضاف: “إنك حينما تضخم الأجهزة الأمنية تفشل في الحفاظ على الأمن، لأنك تصير مثل مصاصي الدماء (فامباير) تمص دم المجتمع كله لهذه الأجهزة ومع تضخمها لن تستطيع أن توفر لها العيش بكرامة فيتحولون للصوص ينهبون الموبايلات في الشوارع وبدلاً عن حفظ الأمن صاروا مهددين له”.

واعتبر الحاج وراق أن النظام قائم على نهب الموارد وإعادة تخصيصها بحسب الريع العسكري المليشياوي قائلاً “إذا عندك بندقية تتقاسم الريع وغالبية المجتمع لا يتقاسمه، لذلك فنظامهم قائم على رشاوى النخبة”. وقال إن البلدان التي قايضت الحرية ببعض الرفاه الكعكة فيها كبيرة جداً كبلدان النفط التي تملك عوائد ضخمة تتم بها رشوة النخب وتقدم رشاوى للشعب بالخدمات الاجتماعية ليقايض حريته بالخدمات من تعليم وعلاج مجاني، وحتى مع هذه الرشاوى تنشأ طبقة وسطى لا تريد العيش في “حديقة حيوانات”، تطالب بكرامة إنسانية وحريات.

حينما تضخم الأجهزة الأمنية تفشل في الحفاظ على الأمن ويتحولون للصوص ينهبون الموبايلات في الشوارع

*انفجارات ضخمة في الطريق*

ونعى وراق على ما أسماه بـ”نظام نهب الحرامية” بأنه يدمر الإنتاج بدليل ما حدث في الموسم الزراعي الأخير: لم يهتموا بتوفير مدخلات الإنتاج للمزارعين وكل همهم توفير أدوات قمع الثوار. وكذلك همهم السيطرة على مناطق إنتاج الذهب ولا مانع لديهم أن يطردوا عنها السكان المدنيين بالقوة وبالإرهاب ليعدنوا بأكثر الوسائل بدائية: الزئبق الملوث للبيئة، فلا تعدو بعده صالحة للإنتاج الزراعي أو الحيواني، ومن ثم يتقاسم لصوص البنادق هذه الموارد “كل بحسب طول بنتدقيته” بحسب تعبيره ثم أردف: “هذه الصيغة تتصادم مع مصالح غالبية المجتمع، وسوف تكذب أحد أساطيرهم: أن الشارع قد انحسر، فالظروف الموضوعية التي أخرجت الشارع بداية سوف تتفاقم. والحقيقة أن الشارع يعيش صعوداً وهبوطاً، لكن هناك انفجارات اجتماعية ضخمة قادمة في الطريق”.

*عطالة بلا حلول*

وشرح وراق الظروف التي سوف تؤدي للانفجارات منها مشكلة العطالة، فتشغيل مائة ألف شاب يحتاج بحسب الدراسات إلى حوالي 5 مليار دولار، ومع ضعف الموارد فإن الحل يكمن في الاستثمارات الخارجية وبدونها لن يجد الخريجون و40% منهم عاطلون، فرص عمل؛ وسوف يخرجون للشوارع متظاهرين. ثم قال: لكن لا توجد جاذبية كافية للاستثمار الأجنبي، لا بنية تحتية من طرق وكهرباء، وأضاف: “الفرصة كانت في الجاذبية الأخلاقية المعنوية للاستثمار، والسودانيون شعب ترحاب، لكن ذلك يتطلب حكم قانون، ولا يمكن أن يغامر مستثمر محترم في بلاد القرار القضائي والنيابة فيها يعملان بأوامر تأتي عبر الهاتف، أو يغلق فيها الميناء، والفساد فيها مستشري. إضافة لتآكل أجهزة الدولة ومشروعيتها واستشراء ثقافة الرشاوى للدرجة التي حكى فيها مستثمر من شركة المراعي السعودية الضخمة العاملة في مجال الألبان أنهم حينما جاءوا للاستثمار في السودان كان المسؤولون الذين يفاوضونهم حول الأمر يطالبون بحقهم في الصفقة، لا مجرد مبلغ يستلمونه بل يطالبون بنسب في الأرباح”!، وأردف: “أي بلغ بهم النهب المتوحش ليس فقط أن يحلبوا البقرة بل يذبحوها ليأكلوا لحمها”، و”في ظل هذه الأوضاع لن يغامر بالقدوم إليك إلا النهابون مثلك”.

*الأزمة الاقتصادية المتفاقمة*

ومما يتسبب في الانفجارات وفقما وصف وراق كذلك الأزمة الاقتصادية المتفاقمة، “فالميزان التجاري معجز، وورادات البلاد ضعف صادراتها، وهذه فجوة غير قابلة للاستدامة ومجرد وجودها يقود للانهيار، والبلاد تحتاج لمساعدات مالية ضخمة للنهوض من هذا الدرك لا أن تعاقب”، مشيراً في ذلك لما تسبب فيه الانقلاب من وقف الدعم الدولي والتلويح بعقوبات.

لذلك فالانقلاب غير قابل للاستدامة والانفجار قادم “ولو كتفنا أيدينا ولم نقم بأي شيء ضده فإنه سوف ينهار، دع عنك عملنا على إسقاطه”، واستدرك بالقول: “إلا أن الانهيار ممكن أن يزلق البلد لسيناريوهات خطيرة منها حدوث صدام بين الأجهزة الأمنية”. ورد على حديث الانقلابيين عن أن أجهزتهم الأمنية “موحدة على قلب رجل واحد”، وتساءل: “إذن لمن وضعتم أكياس الرمل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة؟” ثم أضاف: “هم الآن متماسكو الحزز ويشحذون السكاكين لبعضهم البعض”.

*تنازع الإرادات*

وتحدث وراق عن سبب آخر للانفجار داخل النظام وهو وجود تنازع إرادات داخل سلطة الانقلاب، وهو تنازع جعل الثلاثي المكون له، ذو الطبيعة التناحرية ضد بعضه الآخر، غير موحد الارادة في أي قرار يؤخذ، وليست لديهم رؤية استراتيجية موحدة، وهم يقتربون لبعضهم (يتضمضموا) حينما يحسون بخطر الجماهير عليهم، وبمجرد أن يضعف ذلك الخطر، ولو انحسرت الحركة الجماهيرية سيزداد طمعهم وتناقضاتهم وسينفجر الانقلاب من داخله وينهار.

وقال وراق إن تنازع الإرادات هذا له مترتبات على الأمن القومي للبلد، فحلفاؤهم مختلفون، وفي تنازعهم يقومون بكشف البلد أمنياً واستراتيجياً، بدليل ما يحدث في الشرق “إذ فتحوا البلد للتدخلات الشريرة”.

*هشاشة الدولة*

ومن الأسباب التي تؤدي للانفجار وفقما قال وراق: الهشاشة في أجهزة الدولة، بما في ذلك الأجهزة العسكرية الأمنية نفسها، قال: “طبعاً الأجهزة كلما تآكلت كلما ازداد عنفها وقل انضباطها.”

المحامية رحاب مبارك
وكنموذج لهشاشة الدولة تلا الحاج وراق ما كتبته رحاب مبارك من محاميات الطواريء في وصف الانتهاكات التي تعرض لها أطفال داخل مراكز شرطة الانقلاب بعد مليونية 16 يونيو في أم درمان، ووصفت كيف أن الشرطة “أصبحت مهمتها الأساسية ترويع الشعب السوداني”، فما وصفته “تفاصيل فظيعة لا تستطيع إكمال قراءتها، ولا يمكن أن تقوم به عصابة ناهيك عن أن يحدث في قسم شرطة”، وأضاف: “هذا تآكل لأجهزة الدولة، هذه أجهزة لا يمكن أن يثق فيها المواطن ليشكو لها”.

*تمزيق اللحمة*

ومن الأسباب التي سوف تؤدي للانفجار كذلك بحسب وراق قيام الانقلابيين بـ”تمزيق الروابط واللحمة الاجتماعية ليقيموا سلطتهم الانقلابية، يقسمون البلد لقبائل ليعيدوها لما قبل الدولة السنارية، ويردون المجتمع إلى ولاءاته البدائية الانكفائية ليطبعوا التوحش بين السودانيين حتى لا تعود هناك لحمة ولا مشتركات بينهم”، معتبراً أن معركتنا معهم هي “صراع بين التوحش والإنسانية”.

ووصف كيف اعتمد قائد الانقلاب البرهان وعلي كرتي الآن صيغة إثارة نعرات (أولاد البحر) أي أبناء الشريط النيلي، في مواجهة حميدتي الذي أثار بدوره نعرة (أولاد الغرب) أي غرب السودان ويصفهم بالجلابة، وذلك لأنه بحسب وراق “ليس فيهم من يمكن أن يقيم سلطته كسلطة عمومية لكل السودانيين، ففي بحث أي منهم عن قاعدة اجتماعية يبنيها على تناقض البحر والغرب، لأنه لن يجدها إلا بإثارة التناقضات بين أهل السودان، فشرط هيمنتهم الآن هو تقسيم السودانيين”.

*جيشان في العاصمة*

الجيش والدعم السريع
وقال وراق ضمن المخاطر المؤدية للانفجار: “مجرد أن العاصمة الخرطوم فيها جيشان وضعية قنبلة موقوتة دع عنك كل العوامل الأخرى، قنبلة ممكن تنفجر في أي لحظة لذلك نحن كما ذكرت في أعقد وأخطر لحظة في تاريخ السودان الحديث”.

*أساطير الانقلاب*

وتعرض وراق لعدد من الأساطير التي يرددها الانقلابيون للتطمين الذاتي وقد انهار بعضها بالفعل، كإحدى الأساطير التي قام عليها الانقلاب وهي أسطورة أن مصر سوف تجلب لهم السند السعودي والإماراتي ومن ثم دعمهما المالي، وقال: “قبل الانقلاب قلت لهم لن تأتيكم أموال الإمارات والسعودية إذ لديهما اشتراطات ومطالب والتزامات وتحالفات أخرى أهم من تحالفهما مع البرهان وحميدتي”.

ومن الأساطير التي تحطمت كذلك أن إسرائيل سوف تأتي لهم بالغرب، وبمجرد أن ترضى عنهم سوف يرضى عنهم، لكنها سقطت. ثم قال: “والآن من الأساطير التي يحكونها لأنفسهم للإطمئنان أن العالم مشغول بأوكرانيا ولن يفيق للسودان”، ثم أضاف: “لسوء حظك وحسن حظنا أنك متداخل مع أوكرانيا. المستبدون في المنطقة كلهم متعاطفون مع بوتين المستبد برغم عدوانه على دولة أخرى، لأنه يزكي الاستبداد في الدنيا، لذلك يريدونه أن ينتصر ويجد الغرب قوة موازية لا تسأل عن حقوق الإنسان وانتهاكاتها”، وقال وراق مخاطباً الانقلاب “لكنك مرتبط بالصراع في أوكرانيا مباشرة، لأنك داخل بالذهب مع المافيا الروسية.”

وأشار وراق لأن بعض الناس يفتقرون للديالكتيك الذي هو بحسب تعبيره “الدراسة الملموسة للواقع الملموس”. وقال: “إنهم يتحدثون عن الامبريالية ويقصدون بها أمريكا وبريطانيا والدول الغربية، لكن الآن 51% من ذهب السودان في، إحصائية بنك السودان لسنة 2020م، تنتجه شركة روسية اسمها الاينس Alliance “، وأضاف: “هذه هي الامبريالية الموجودة في السودان”.

وقال وراق إننا نستورد من روسيا سنوياً حوالي 800 مليون دولار، وندخل في تقاطعات مع المافيا الروسية، ونبحث إنشاء قاعدة عسكرية روسية في البحر الأحمر، أي أنه “متقاطع في نزاع كوني لا يمكنه الخروج منه مجاناً، والآن حلف الأطلسي يزمع الاجتماع آخر يونيو الجاري، واحد من المشاريع المقدمة للاجتماع استراتيجية الجنوب وهي حول إيقاف التقدم الروسي من مالي إلى السودان وسوف يوقف ذلك التقدم بإجراءات محددة مما يعني أننا دخلنا في “شيمة” الصراع الدولي، وقصة أن العالم منشغل بأوكرانيا خرافة ستتضح آخر يونيو”.

وذكر وراق من ضمن أساطير الانقلابيين كذلك أسطورة “أن العالم الغربي يخاف من الفوضى ولن يسمح بها في بلادنا”، وأضاف: “أي بلد يفضل الاستقرار لكن إذا كان الاستقرار ضد مصالحه فلن يدعمه، لكن الغريب أن يخوف نظام بالفوضى في بلده. والحقيقة أن الغرب لا يدعم الاستقرار مطلقاً، فسوريا الأسد كانت مستقرة لكنهم لم يدعموا ذلك الاستقرار وتدخلوا فصارت فيها فوضى، وكذلك ليبيا القذافي لم يخافوا من الفوضى فيها، فدعم الاستقرار ليس مطلقاً. وأحياناً يكون الغرب راغباً في عدم حدوث الفوضى لكن بلدان لا ينطلق قادتها من المسؤولية الوطنية يخربون بلادهم ويدخلونها في فوضى”.

حلف الأطلسي يزمع الاجتماع آخر يونيو الجاري لإيقاف التقدم الروسي من مالي إلى السودان

*انكشاف استراتيجي*

وأضاف الحاج وراق لعناصر الهشاشة وجود الفقر الواسع وآثار الحرب، وذهب إلى أن ما نراه من مظاهر التفسخ والانحلال في المجتمع هو أقل مما يتوقع حدوثه في بلد يواجه حرباً منذ 1955م، و”لو لم يكن قوي العظم لكان اهترأ تماماً، وهو بلد يواجه شمولية على مدى 30 سنة، ومع كل ذلك فالقيم المجتمعية والرفيعة ما زالت حية، لكن هناك تمزيق مقصود في الروابط الاجتماعية وأيضا تشظٍ في القوى المدنية التي ينبغي تشكل البديل”، وأضاف: “البلد الآن في حالة انكشاف استراتيجي، وأي جهة شريرة الآن لديها القدرة للتلاعب في البلد”.

مشيراً إلى أن كل تلك الأسباب تضيف لهشاشة الوضع وتوقع الانفجار القادم في البلاد. ثم قال: “التحدي الحقيقي للقوى الديمقراطية هو أن تسقط الانقلاب وتعيد بناء الدولة وتعيد توحيد لحمة البلد”.

———
نواصل بإذن الله في الجزء الثاني حول شروط وحدة قوى الثورة، وما على الحرية والتغيير ولجان المقاومة وغيرهم من قوى الثورة فعله.

‫شاهد أيضًا‬

موجهات لمليونية 30 يونيو

الخرطوم – الشاهد: تداول ناشطون ما سموه بديهيّات للأغلبية ” بس لتنبيه من يحتاج،…