
الدعاية السياسية وفبركة الصور
معتصم اقرع:
لا أعرف عن أي حزب أو مجوعة أو افراد مؤثرين يدعون لإقامة نظام اشتراكي أو ديمقراطي اجتماعي أو حتى وسطي أو لمعركة كونية حامية ضد الاستعمار أو النيولبرالية.
كل النقاش الجاد الذي تم خلال ثلاثة أعوام تركز حول قضايا متعينة، ملموسة وحصرية على الواقع السوداني.
فيما يختص بالاستعمار لم تدع أي مجموعة اعرفها الي جهاد مجرد وشامل ضد منظومة الاستعمار الكوكبي اذ ان لب النقاش دار حول ما إذا كان من الاكرم والأنجع الاستقلال النسبي للقرار السوداني لان من المفترض انه يعي مشاكل البلد وطموحاتها بصورة أفضل من الأجنبي.
وعلي العكس، فقد ظلت القوي الثورية السودانية تمارس ضبط نفس فوق العادة ازاء التدخل الغليظ للقوي الاستعمارية والمعادية للديمقراطية في الشأن الوطني بمساعدة بني جلدتنا.
والاستقلال النسبي للقرار لا يعني ابدا فتح حروب بركاوية ضد أي جهة خارجية، بل يعني فقط ان يكون محرك القرار هو الحسابات الوطنية وليس توجيهات من خارج له حساباته التي كثيرا ما تتضارب مع طموحات الشعب السوداني ويمررها بان يمنع ويعطي الكرتة والعظام ثم يأمر الكلب البافلوفي من بني جلدتنا بالقفز والرقص على انغامه النشاز.
كوني احافظ على استقلال قراري الشخصي لا يعني ابدا انني افتح حروب مع ام أو اب أو عم. علي العكس من ذلك، فان استقلال القرار قد يجلب احترام الأجنبي بينما تجلب التبعية الذليلة احتقاره واسترخاصه لنا.
للأسف يخلق الخطاب المناصر لقحت ضمنيا صورة كرتونية غير حقيقية عن الرأي المغاير يصوره على انه طفولية اشتراكية ثورية ترفع شعارات غير واقعية وتفتح معارك من ام ضريوة ضد امبريالية قد دنا عذابها.
وهذه الصورة لا تمت للحقيقة بصلة لان قوي الثورة لم تدع ابدا لمعارك دون كيشوتية أو يوتوبيا خيالية ولكن الخطاب المناصر لقحت لا يحاور اطروحاتها ويهرب من ذلك بكرتنتها وصبغها بمتلازمة فقدان الواقعية المكتسب.
فعلي سبيل المثال، التصدي النقدي للنيو لبرالية ليس بمعركة ايديلوجية منفصلة عن الواقع ضد قوي كبري قد دنا عذابها كما يصور الخطاب المناصر لقحت متناسيا ان الحوار المجتمعي عن النيولبرالية جوهره قضايا معاش يومي, هنا, الآن, ملموسة تخص حياة المواطن مثل سعر خبزه وعلاجه ومواصلاته ومدرسته, أو بكلمة واحدة شروط حياته.
ان تصوير الخلاف حول النيولبرالية الاقتصادية على انه قضية ايديلوجية انصرافية أو معركة سابقة لأوانها فيه استهتار بمعاش المواطن الذي بلغت معاناته الحلقوم.
أما دعوة المواطن المسحوق لتأجيل حقه في ادني شروط الكرامة تحت شعار ان لا صوت يعلو فوق صوت الديمقراطية ففيه ذهول عن ان مفاقمة المعاناة الاقتصادية التي تنتج عن النيولبرالية تفقد الثورة معناها فينصرف عنها الشعب حين تبدو وكأنها مماحكات صفوية لا تهمها قضايا اسرة لم تعد قادرة علي شراء العناية الصحية أو ارسال العيال الِي مدرسة أو توفير وجبة ونصف فتلك صفوة لا يهمها تحلل أصاب اسرة من مسغبة نيوليبرالية وفي ذلك اغتراب صفوة ذهلت عن واقع شعبها وسحرها وهمها التبريري الرغبوي حتى لم تعد تري في ربوع الوطن غير كوز مجرم أو خوارج مزايدون.
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












