
الغضب الجارف و الاحساس بالعجز جزء من الفعل الثوري: ما بعد 30 يونيو
بكري الجاك:
خرجنا بالأمس في كل مدن السودان بالملايين و في ظني هذه كانت اكبر تظاهرة و ملحمة في تاريخ السودان و بالتأكيد في حراك ديسمبر المجيد، و بعد ساعات من هذا الحراك العظيم الاحساس الطاغي علي جلنا هو الغضب الجارف نتيجة لاستمرار العنف و القتل و السحل و التنكيل بواسطة القوي الانقلابية و فقدان تسعة ارواح هي من دم و لحم و احلام و اصدقاء و صديقات، تسعة ارواح من خيرة ابناء هذا البلد. و ايضا هنالك احساس بالعجز فليس بوسع الثائر السلمي سوي هتاف الحناجر و المشي للامام و مواجهة الغاز المسيل للدموع و التراجع و من ثم التقدم مرة أخري.
بالأمس وفي اثناء رجوع موكب الخرطوم من نواحي المريديان و بعد اشتباك متواصل في محيط شروني، جلست لبرهة للتنفس و وجدت نفسي افعل فعلتي الدائمة التأمل في وجوه الناس و محاولة رسم قصة لكل فرد في ذهني، و في لحظة وجدت نفسي اقول هذه المرأة اسمها زهرة و هي معلمة في المرحلة الثانوية وتقطن في نواحي الصحافات و ها هي تعصر في انفها بعض من صفق النيم لتقليل اثر البمبان، و لزهرة تفاصيل حياة بها اسرة و حلم باكمال بناء البيت الكثير من التفاصيل الشاردة، و هذا الشاب الثلاثيني قد يكون اسمه حسين و هو ربما يعمل فني لحام في ورشة في المنطقة الصناعية و يقطن نواحي الكلاكلة و قد اكمل فريضة المشي من الكلاكلة الي الميريديان و هو الآن في طريق العودة منهك و معفرة قدماه و عيناه محمرة من فعل البمبان، و هناك شاب علي قدر من الوسامة في مقتبل العشرينان وهو طالب جامعي و له حلم بالسفر للدراسات العليا بالخارج، و هكذا وجدت كل ملامح السودانيين في هذه المواكب، وجوههم مرهقة لكن عزيمتهم بائنة.
و اليوم و ها قد انتهت صلاة الجمعة و بدأ الناس في الخروج في مواكب مرة اخري في بحري و الآن في الخرطوم في شروني و ام درمان كذلك، اجد نفسي متفهما تماما أن هذه مواكب غضب للتعبير عن هذا الكم من الحسرة و الألم الذي ظل يلازم الناس بعد كل موكب كبير بسقوط شهداء و جرحي و اتساع بوابات الفجيعة، و مقابل ذلك هنالك السؤال المؤرق: ماذا سنفعل في موكب اليوم الغاضب ما لم نفعله في موكب الأمس الهادر؟ و حينها اتذكر أنه ليس بالضرورة أن يكون هنالك اجابة شافية لكل فعل ثوري و أن هذه المظاهرات و ان بدت كردة فعل لحالة غضب فهي عبارة عن فعل ثوري عفوي و ليس بالضرورة ان تكون له حسابات سياسية مكتملة الاركان. اما احساس العجز فله علاقة بالسؤال الوجودي المقيم: هل هنالك جهة منظمة و لها سلطة مركزية تدير هذه البلاد الآن و فعلنا الثوري هذا موجه ضدها أم اننا نواجه سلطات غير مركزية تعبر عن حالة توازن الضعف في السلطة الحاكمة من غير اي شرعية سياسية او اجتماعية، سوي شرعية العنف وشرعية الأمر الراهن؟
ستدفن البلاد شهدائها و سيستمر الغضب و لا محالة سيتواصل الفعل الثوري اليوم قبل غدا، الفريضة الغائية هي كيفية ترجمة هذه الافعال الثورية و هذه التضحيات الجسام في مشروع حد اعلي سياسي يعبر عن تطلعات السودانيين بمختلف مشاربهم للحق في الكرامة و العدالة و الحرية و أن لا يقتصر الحديث عن هذا المشروع علي المزايدات السياسية و الادعاء بالاحقية الثورية كشرط لمشروعية التمثيل في البيانات التي اصبحت شبه محفوظة و لا اري جدوي لاصدارها في كل سانحة.
بكري الجاك
1 يوليو 2022
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












