آخر الأخبار - يوليو 5, 2022

الطرشاء

د احمد الطيب إبراهيم:

الثورة السودانية القائمة الان رآها الاعمي والاعمش ولم يراها العساكر لأن الرؤية لا تتم بالعين وحدها …
سمع بها القاصي والداني ولم يسمع بها هؤلاء مجرمين لأنهم لا يريدوا أن يسمعوا الا تعليمات الرتبة العليا فقط __ وهذه هي مأساة العسكرية بكل طيوفها شرطة جيش أمن و من لف لفهم …. ينتهي عقلك عند الرتبة الأعلي منك في العسكرية حتي لو كان غبيا أو مجرما أو لا انسانيا و يعمل عقلك فقط في طريقة تنفيذ ما يمليه عليك من هو أعلي منك رتبة لا غير .
__ اي إستعمال لعقلك بصورة مخالفة لتعليمات من هو اعلي منك رتبة يعتبر تمرد عسكري قد يقودك لي الدروة أو السجن العسكري أو الإحالة الي المعاش و لعمري أن الثلاثة خيارات لاي عسكري خيارات مؤلمة.
__ وكلمة تعليمات ذاتها تعني ادي مخك ده اجازة و نفذ الكلام القالوا ليك فقط .
__ كان الواجب يوم امس 30 يونيو يحتم علي أن أكون من الساعة العاشرة صباحا متنقلا أو مرتكزا بين حوادث مستشفي الخرطوم شارع الحوادث أو مستشفي الفيصل و شارع القصر أمام كلية الصيدلة .
حيث لمحنا فتاة في بداية العشرينات مختنقة علي الارض و تحاول فتاتان جرها و يحول وزنها الذي يميل الي البدانة دون حملها بصورة جيدة ..
تحركنا نحوها بي كرسي wheel chair و كان مع اختناقها تنزف من فمها بصورة تؤكد أنها تعرضت للضرب علي فمها بالآلة صلبة.
__ تم إدخالها الي حوادث مستشفي الخرطوم و إنقاذها و ايقاف النزيف و لم تكن تتكلم رغم أنها متعاونة جدا في تنفيذ الإرشادات الطبية التي طلبناها منها…
و بعد أن تمالكت نفسها أزاحت الماسك الأكسجيني عن فمها و اتشحت بالعلم السوداني الذي يغطي نصفها الاسفل و مكتوب عليه ( غاضبون ) ورفضت البقاء بالحوادث ..
__ وانطلقت مرة أخري إلي الصفوف الأمامية التي التحمت مع القوات الأمنية التي تدافع عن شرف البرهان وليس عن حياة الإنسان أو السودان .
__ عند الساعة السادسة علمت أن هذه الفتاة أصيبت مرة أخري وتم اسعافها في حوادث مستشفي الفيصل و خرجت للمرة الثالثة رغم منعها من قبل الزملاء و توفير سرير إقامة بالحوادث وكانت المفاجأة عندما علمت أنها (طرشاء ) deaf و انا من ظننت أنها في حالة صدمة لذلك تلوذ بالصمت .

__ تأكدت وقتها أن السمع ليس بالاذان والشوف ليس بالعيون ولكن عندما يصحي ضميرك تري بلا عين وتسمع بلا إذن .
__ وتاكدت تماما أنه في ناس الله خلق ليهم الأضنين دي بس عشان يختوا فيها النظارات .
__ و معتدل ماااااارش هاااااال هج …
__ لم نكتب عن اقتحام مستشفي الخرطوم و الفيصل فهذا مشهد اصبح مألوف جدا و لن نكتب عن إطلاق الغاز المسيل للدموع في مرضي السرطان و الخمسة عبوات الغاز التي أطلقت علي الخالة (سليمة ) التي أصرت أن تزودنا بالشاي في هذا اليوم المشهود رغم يدها التي تعاني من كسر لم يتخطي شهره الثاني فكل الاحترام والتقدير لك ولكل امرأة مناضلة و مكافحة و لكل بائعة شاي شريفة عفيفة اختارت أن تبيع الشاي في بلد ترفع القبعات فيها لبائعات الهوى .

ودمتم سالمين

د احمد الطيب إبراهيم استشاري جراحة الكلي والمسالك

‫شاهد أيضًا‬

الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش

كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …