
سودانيون أشد كاثوليكية من البابا
معتصم اقرع:
إن أحد أكبر المهازل في الخطاب السياسي السوداني هو تبخيس مناصرو أطروحة حرية السوق الذين لخصومهم الفكريين بنعتهم مرارا وتكرارا وبلا توقف بأنهم أيديولوجيون، وهذا يعني ضمنيا أن المنظومة الفكرية للسوق الحر التي ينافحون عنها ليست من جنس الأيديولوجيا اذ انها جزء من ناموس الطبيعة مثلها مثل قوانين الفيزياء والكوزمولوجيا. وهذا بالطبع محض هراء.
أفكار السوق الحر مسكونة بالأيديولوجيا حتى النخاع مثلها تماما مثل كل الأفكار التي تعارضه أو تتحفظ عليه أو تقبله ثم تسعي لتقييده لخدمة الصالح العام وحمايته من شطط الأغنياء والتكنوقراط المتحالفون معهم. فقط يجب ان نضيف إلى ذلك أن أيديولوجيا السوق الحر هي من ضمن انجح الأيديولوجيات في التاريخ وأعمقها هيمنة ولا تكاد تضاهيها في النجاح الا الأديان لذلك كثيرا ما يتم وصفها بأصولية السوق.
أحد أكثر الأدلة بلاغة على النجاح الباهر وتمكن إيديولوجيا السوق الحر هو أن أتباعها لا يرونها كإيديولوجية ويعتقدون أنها جزء من نظام الأشياء الطبيعي بمعناه الفيزيائي.
في إحدى أوراقه – التي شاركها هذا الصباح الصديق قصي همرور – اشار الاقتصادي المتميز بجامعة كمبريدج، ها-جون تشانغ، الي الإصلاحات المؤسسية التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية، معية الغرب، على البلدان النامية. وقال ان فرضها من الخارج لا يعني غياب ضغوط داخلية لاعتمادها لان جوهر منظومتها الفكرية يخدم الأغنياء على حساب الفقراء، ويفضل رأس المال على مصالح العمال، لذلك يؤيدهـا بشدة رأسماليو و”ايدلوجيو” السوق الحر في البلدان النامية الذين كان بعضهم أكثر دوغمائية ونصوصية من فكر البلدان الغنية وكانوا أشد كاثوليكية من البابا.
باختصار ان الكائن الأيديولوجي الأشد تطرفا في أيديلوجيته هو ذلك الذي يدعي ضمنا ان الأيديولوجيا مسبة (نبذة بالبلدي كدة) ويفاقم الأذى الفكري بنعت خصومه بها ثم يكيل بمكيالين حين يعفي نفسه من مشقة تحمل نفس منطقه وهذا جمل لا يكتفي بالذهول عن اعوجاج رقبته.
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












