‫الرئيسية‬ آخر الأخبار ما وراء بيان منتصف الليل
آخر الأخبار - يوليو 27, 2022

ما وراء بيان منتصف الليل

مجاهد بشرى:

أرجوك لا تقرأ هذا المقال
بعيدا عن التحليل والتفسير والحديث الرغبوي , ولنفهم تفاصيل وملابسات بيان زعيم مليشيا الجنجويد الذي أصدره منتصف ليلة أمس لابد لنا ان نرجع إلى الوراء , وبالتحديد إلى الـ18 من مايو 2021م حيث بدأ الحريق …

في الـ18 من مايو 2021م وبينما البرهان في زيارة تستغرق 3 ايام يشارك فيها رئيس الوزراء في مؤتمر باريس, قام دقلو بعقد اجتماع لمجلس السيادة دون اخبار البرهان, واعفى فيه النائب العام الاسبق تاج السر الحبر ورئيسة القضاء نعمات عبد الله, وهو ما اعتبره البرهان انقلابا وقطع زيارته لباريس وعاد إلى الخرطوم , ليبدأ صراع وعداوة بين الرجلين تعدت اسوار القصر والقيادة العامة , وتحدث عنها الدكتور حمدوك علانية , فأصبح الخيط الوحيد بين البرهان ودقلو ان كلاهما مجرم ومطلوب في جريمة فض الاعتصام .

وأمام طموحات العطاء وكباشي للإطاحة بالبرهان , لم يجد قائد الجيش من يحمي ظهره سوى زعيم الجنجويد , الذي يعلم بأن ذهاب البرهان يعني أن تُعلق عنقه على رمح خشبي في أحد شوارع الخرطوم التي اشتهرت بقطع رؤس الغزاة والمحتلين .

البرهان الذي حرك كل كروت اللعب التي في يده ليبقي دقلو قيد الطاعة , تحدث عن دمج الجنجويد في الجيش , وهو الأمر الذي ثار له دقلو وقال بأن اي حديث عن دمج مرتزقته يعني تفكيك السودان , وان مرتزقته ليسو سرية صغيرة , بل اصبحوا جيشا قائما بذاته, وأمام هذا الصراع المحتدم والتنافس في الحصول على اكبر دعم خارجي , ظل البرهان ودقلو في حالة تنافس لاستمالة دول المحور , فلو راجعت كل زيارات دقلو والبرهان , للإمارات والسعودية وقطر ومصر وتركيا واللقاء مع مسؤولين روس واسرائيليين , تجدها زيارات يعقب فيها كل منهما الآخر, ما عدا مصر التي ظلت تُفضّل البرهان وتشمله برعايتها, ربما لأن البرهان وكل قادة الجيش من تحته يدينون بالولاء والتبعية لمصر , ويرون في انقلاب السيسي حلما يمكنه التحقق في السودان, ولأن البرهان بالذات هو الرجل الوحيد الذي يخوض حروب مصر بالوكالة مع اثيوبيا, وهي الحرب التي ستوقف عجلة التقدم في حلم سد النهضة الذي يُشكّل مهدد خطير لوجود وحياة مصر على هذا الكوكب , وهي قضية لا يمكن حلها إلا بإشعال حرب تُعجز اديس ابابا عن المُضي في مشروعها, وليكتمل الأمر , دعمت مصر انقلاب البرهان الفاشل في الـ25 من اكتوبر …

استيقظ دقلو على وقع الكيزان الذين خرجوا بعد الانقلاب يهددونه هو وأخوه ويتوعدونه بما يخشاه , فوضع كل جهوده في اعادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك للسلطة في اتفاق سياسي كانوا هم المحركين له, لكن ارتفاع حدة المواجهات بين الشارع السوداني وبين المكون الانقلابي الذي بدا غير متجانسا , ويتصرف وكلائه في هرجلة غريبة, ساعدت في ترسيخ كراهية غير مسبوقة للمكون العسكري والجنجويد وبقية وكلاء الانقلاب لدى السودانيين… هذه الكراهية وحالة الرفض جعلت مصر تُعيد حساباتها في دعمها للانقلاب للمحافظة على وجود البرهان على رأس الجيش على الأقل , لمواصلة حربه بالوكالة, خوفا من أن تطيح به ثورة الشعب المتنامية , او انقلاب داخل الجيش …

مع احساس دقلو بخطر الدعم المصري للبرهان , سعى وفي خطوة شبهها كثير من المحللين بالقفز إلى الظلام إلى الوقوع في حضن الدب الروسي في اسوأ توقيت , حيث زار دقلو موسكو وأعلن دعمه لبوتين , ليرسل رسالة الى الغربيين الذين ازداد ضغطهم على البرهان لتسليم السلطة للمدنيين بأن الانقلابيين لا يحتاجون وصاية من أحد وقادرين على منح الروس قاعدة بحرية على البحر الأحمر تهدد مصالح الغرب بدأ من أوروبا , هكذا نصحه من حوله , ولكن عكس المتوقع انكشف تهريب الجنجويد ذهب السودان لب\وتين و دعمها له في حرب اوكر|نيا , فاعترضت المخابرات المصرية طائرة دقلو لتهبط عندهم ويقابله مدير المخابرات عباس كامل متسائلا عن هذه الخطوة الحمقاء, دون ان يحصل على اجابة واضحة , ومن هنا بدأت مصر في اتخاذ موقف اكثر رادكالية تجاه دقلو ومليشيا الجنجويد, حيث بدأت في استمالة وتغيير موقف السعودية والإمارات حيث زار السيسي السعودية بعد ايام من عودة دقلو من موسكو واصدر بيانا من قصر اليمامة بالرياض يقول فيه بأن أمن البحر الاحمر خط أحمر , والأمن القومي للخليج هو من أمن مصر.. مما يعني دخول القاهرة رسميا ضد الجنجويد .

وفي زيارات متتالية للبرهان والعطا ورئيس أركان الجيش للقاهرة , كانت خطة المخابرات المصرية هي أن يُعلن البرهان خروج الجيش من المشهد وحل مجلس السيادة , ولإسكات دقلو مؤقتا , يعلن عن مجلسا اعلى للقوات المسلحة يجد الجنجويد مقعدا فيه , ويتم تسليم السلطة للمدنيين بصورة تضمن بقاء البرهان قائدا للجيش وفي يده مفتاح إعادة ضبط المشهد اذا ما خرجت الامور عن يد القاهرة كما اسلفنا.. والقاهرة هنا تذكرني بقصة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عندما سُئل عن سبب وقوفه مع الامريكان ضد صدام فقال : انا عارف ان صدام حيخسر قدام امريكا , انت عاوزني اوقف مع خاسر .؟
ثم ثانيا انا عندي كم مليون مواطن , بتأكلهم امريكا ولا صدام ؟
وهي الحقيقة الثابتة التي لن تجعل مصر تخرج عن يد امريكا ابدا .

ودون اكتراث لقادة الحركات والأرادلة وكلاء الانقلاب , نفض العسكر يدهم من الحوار الوطني , وجلسوا بطلب امريكي سعودي مع ممثلين لقوى الحرية , تفاجأوا بعدها بأن قوى الحرية كانت تعلم بورطتهم , وطالبت بخروجهم بشكل نهائي من المشهد وذهاب البرهان على رأس المطالب, والمحاسبة على الانقلاب اولا, ومع دقة موقف العسكر , (وبالعسكر اقصد ضباط المجلس العسكري من الجيش) ,خشي حميدتي من أن يلين موقفهم ويضحوا به , فأصدر تصريحا مقتضبا بأن اي تسوية لا تشمله لن يكتب لها النجاح وسيقف ضدها , واعلن انسحابه إلى دارفور وحمل معه قادة الحركات تجهيزا لأمر سيظهر قريبا …

في الرابع من يوليو وفي غياب دقلو اصدر البرهان قرارات المخابرات المصرية بإبتعاد الجيش عن السلطة والمسرحية التي شرحناها بالأعلى , هذه القرارات كانت مفاجئة للحركات المسلحة والارادلة الذين اصابهم الهلع من أن يكون البرهان المشهور بالغدر والانقلابات قد تخلى عن اتفاق السلام , واصدروا تصريحات متسرعة تعلن عن عدم فهمهم لخطاب البرهان مما يؤكد ان البرهان لم يشاورهم, وتوالت الاحداث لُيعلن السيسي في قمة جدة الاخيرة انه انتهى عهد المليشيات , والتي يقصد بها مليشيا الجنجويد كما اوضحت ذراع المخابرات المصرية أماني الطويل في مقال لها , وفي هذه الاثناء اصبح موقف الحرية والتغيير واضحا , وهو اسقاط الانقلاب العسكري وليس إنهاؤه , مما يعني بأن العسكر فقدوا أي فرصة لإيجاد حاضنة سياسية لهم , وأمام التضييق وانكشاف حديث العطا بفشل الانقلاب , عاد دقلو للخرطوم ليؤكد من جديد انه جيش موازي لجيش السودان , وانه سيتعاون مع جيش السودان لإنشاء جيش قومي دون الاشارة إلى دمج قواته , ويرسل رسالة للخارج بأنه ليس ضد التحول المدني من باب الكسب السياسي , وأنه من يستطيع إعادة الأمن لدارفور او تدميرها تماما , رغم تورط قواته في كل المجازر المستمرة هناك , وأنه شارك في كتابة بيان البرهان في الـرابع من يوليو , والإشارة لهذا الأمر تعني عدم حدوثه مما يعني بأنه تم تجاوزه , وجزء من البيان كان لحفظ ماء وجهه , وإلا ما المانع من اصدار هذا القرار من دارفور او بحضور البرهان ؟ , وبالتالي فإن دقلو والبرهان يلعبان لعبة روليت قاتلة , ولا أحد يدري كيف ستنتهي .

لكن من باب التذكير فدقلو هو من قال في 2019م بأن الاعتصام لن يُفض , وانه سيحمي شباب الثورة , فشارك بقواته في مجزرة فض اعتصام القيادة العامة وقتل منهم العشرات وجرح المئات.
– دقلو هو من كان رئيس الالية الاقتصادية وتوعد بمحاربة مهربي الدولار , وكان هو من يضارب بالعملة ويهرب ذهب السودان إلى روسيا .
– دقلو هو من قال بأنه لن يجلس مع أي احد ولتمطر حصوا , ثم صار ينادي بالحوار والجلوس .
– دقلو هو من قال في 2020م انه لن تكون هنالك انقلابات بعد اليوم , فشارك في دعم اعتصام الموز وكان ضلعا اساسيا في انقلاب الـ25 من اكتوبر.
-دقلو كان يعطي رئيس الوزراء وجها , ويدعم اغلاق شرق السودان بوجه آخر .
دقلو مجرد مرتزق أتى به البشير لخوض معارك في دارفور , وممارسة تطهير عرقي مقابل بعض المال , وتدرج به الأمر في ظل جيش ضعيف لأن يصبح الرجل الثاني في الدولة .
– دقلو عندما بدأ الغدر بدأ باقربائه وعشيرته , فقتل منهم من قتل واعتقل من اعتقل .
– دقلو طوال تاريخه لم يقل حديثا وصدق فيه , ومن يصدق هذا الرجل فليخرج ويجلس معه في العراء , لأن هذا الانقلاب إلى زوال..
والجنجويد نهايته محتومة …
ولكنه زوال الانقلاب يحتاج إلى أن يكون الجميع على قلب رجل واحد , وحينها سيسقط , وينكشف كل شيء ..
وكل شخص..

‫شاهد أيضًا‬

ابراهيم الشيخ : لسنا حزبا دوغمائيا كالشيوعي

الخرطوم – الشاهد: دفاعا عن رسالته التي أثارت جدلا واسعا كتب الأستاذ ابراهيم الشيخ ال…