‫الرئيسية‬ آخر الأخبار الدولة الديمقراطية والاقتصاد الوطني.. رأسمالية القطاع الخاص لها مصلحة في وجود نظام ديمقراطي
آخر الأخبار - أغسطس 15, 2022

الدولة الديمقراطية والاقتصاد الوطني.. رأسمالية القطاع الخاص لها مصلحة في وجود نظام ديمقراطي

بكري الجاك:

في اول يوم دراسي و كان هنالك ثلاثون طالبا و كعادتي بدأت بسيناريو و طرحت عليهم الاتي: أنتم في هذا الفصل المكون من ثلاثين طالبا تمثلون القوي العاملة في جزيرة فيها انتم و امتداداتكم الاسرية فقط، وبعدها قمت بتوزيع عملة ورقية غير حقيقية بشكل عشوائي وبشكل غير متساوي علي الفصل، ثم قلت لهم الآن انتم و اسركم الصغيرة تمثلون السكان و القوي العاملة و الفصل هو جزيرة افتراضية و المال الذي وزعته عليكم هو كل رأس المال الذي يتوفر لديكم، ثم سألت لكم مدة ساعة من الزمان للتشاور في كيفية ادارة دولتكم؟ ظللت متفرجا علي الطلاب و هم يتشاورون في كيفية تشكيل حكومة و في كيفية تحديد متطلبات الحياة و كيفية تحديد ما يحتاجونه و كيفية انتاجه و كيفية توزيعه فيما بينهم. وحقيقة كل مرة يفاجئني الطلاب بافكار و اراء بعضها غريب رغم اني اقوم بتدريس هذا الكورس في الاقتصاد السياسي (تحت مسمي الحكومة والاقتصاد) مرتين في العام الدراسي في الخريف و في الربيع حسب تقسيم العام الدراسي هنا في امريكا. الفكرة هي شرح افكار قد تبدو معقدة نظريا مثلا عوامل الانتاج الثلاثة هي 1) العمل ( الطلاب) و2) الارض ( الفصل او الجزيرة المتخيلة) و 3) رأس المال ( الاموال الورقية التي وزعتها عشوئيا حوالي 10 مليون دولار)، ابدأ بالقول أن الاقتصاد هو علم ادارة الموارد و اي عملية انتاجية تتطلب خلطة ما بين العمل و الارض و راس المال و كيفية تحديد كم وحدة من اي من هذه العوامل تتطلبها عملية الانتاج لتوفير احتياجات المجتمع و هذا بالضبط هو اساس النظرية الاقتصادية، الخلاف بين المدارس الاقتصادية رغم تشعبه الا انه في جوهره يدور حول ما اذا كان هنالك صيغة ما للتوظيف الامثل لعوامل الانتاج؟ و ان وجدت هذه الصيغة هل هنالك طريقة علمية تطبيقية لاثبات ماهية الصيغة المثلي؟ ومعايير تحديد التوظيف الامثل ببساطة تكمن في تحقيق اعلي معدل انتاج باقل وحدات من عمل و راس مال و ارض، اي اعلي عائد باقل مدخلات. اما الاقتصاد السياسي فهو معني بدراسة و تفسير تاثيرات خيارات المدراس الاقتصادية علي جوانب متعددة في حياة المجتمع من مستوي فقر و صحة البيئة و معدل توزيع الثروات و ومستويات الدخل و انعكاس ذلك علي النواحي الاجتماعية و الثقافية و السياسية. في هذا المقال سأتناول الخلفية المفاهيمية لعلاقة الحرية الاقتصادية بالدولة الديمقراطية كعامل مهم في توطين و استدامة الديمقراطية و سابدأ بتلخيص شديد لمدارس الاقتصاد السياسي كتوطئة.

الرأسمالية الكلاسيكية كما وردت في كتاب Adam Smith آدم سميث 1776 (ثروة الامم Wealth of Nation و من بعده ريكاردو David Ricardo ) وعبقرية تحليل سميث تكمن في الملاحظة التي تقول أن الطريقة المثلي لتوظيف الموارد هي اليد الخفية اي ترك الناس يبحثون عن مصالحهم ففي بحثهم عن مصالحهم انهم سيوفرون فوائد لهم و للمجتمع ككل، بالاحري أن سعي كل فرد لنفسه هو ما يمكن المجتمع من التوظيف الامثل للموارد و كانما هنالك يد خفية تدير الكيفية التي ينتج بها المجتمع احتياجاته من لبن و تسالي و ثياب وحبوب تسمين. و طريقة عمل الاقتصاد الراسمالي ( اي علاقات الانتاج الرأسمالية) هي أن العمل سيحصل علي الاجر و الارض علي الريع و رأس المال علي الربح وفق عملية التبادل التي ينظمها السعر كوسيط ما بين العرض و الطلب وفق قانون الندرة فكلما زاد الطلب ارتفعت الاسعار اذا ما بقي العرض علي ماهو عليه و هذا هو جوهر فكرة الاقتصاد الجزئي، و لكي يتمكن صاحب راس المال من اخذ ربح لابد له أن يعطي العمل أجر لا يساوي قيمة المنتج وفقا لسعر السوق و الفرق ما بين ما يأخذه العمل من أجر و ما ياخذه الرأسمالي كربح هو ما أسماه كارل ماركس ( 1842) في نقده للرأسمالية فائض القيمة وهو ما وصفه باستغلال رأس المال للعمل في نمط الانتائج الرأسمالي لانه لا يمنح العمال اجرهم كاملا ، واذا اعطي صاحب رأس المال أجر العمل بما يساوي قيمة المنتج فسوف لن يكون هنالك شيء اسمه ربح. مدرسة النيوكلاسيكال Neoclassical economics تحديدا كتابات Pareto و آخرين طورت فكرة العلاقة بين العرض و الطلب و السعر بادخال مفهوم المنفعة utility و كيف انها تتراجع كلما حصلنا علي نفس الشيء لكنها لا تصل الي الصفر فيما عرف بقانون تراجع العائد و خلاصة فكرة النيوكلاسيكال أن السوق وحده هو افضل طريقة لتوظيف الموارد و لتحقيق التوازن. هنالك ايضا الاقتصادي الكنزي المنسوب لمؤسسه جون مينارد كينز في 1930s (John Maynard Keynes) و جوهر فكرة كينز أن الراسمالية لا تضمن التخديم الكامل و أن الاقتصاد الكلي لا يمكن ان يعمل كمحصلة للاسواق لذا لابد من تدخل الدولة لتصحيح اختلالا ت السوق خصوصا ابان الازمات الحادة. هنالك ايضا مدرسة عرفت باقتصاد المؤسسات Institutional Economics وكتابات Thorstein Veblen and J.K Galbriath و جوهر فكرة اقتصاد المؤسسات أن التطور الاقتصادي خلق شركات ضخمة عابرة للقارات و و اتحادات عمال و بنية اقتصادية معقدة تتطلب تدخل الدولة حيث لا يمكن الاكتفاء بمنطق النيوكلاسيكال القائم علي العرض و الطلب وحده، هنالك ايضا مدرسة عرفت بال Mainstream أو التحليل العام السائد و من اشهر روادها Joseph Schumpeter و هي مدرسة اعتمدت علي خلق نموذج من عدة مدارس دون التمسك بفرضيات و شروط نظرية، و في الخمسينات تم احياء لمدرسة النيوكلاسيكال Neoclassical Economics بمزيج من الافكار الجديدة وهي ما اعطي ميلاد لما يسمي بالاقتصاد المالي Monetary Economics في السبعينات (ابان ازمة الركود الاقتصادي الذي ساهمت ازمة النفط التي فاقمتها حرب العرب مع اسرائيل) وهو ما شكل القاعدة لما عرف بعملية بتسييل الاقتصاد Financialization of Economies الذي اصبح بديلا للاقتصاد الحقيقي القائم علي الانتاج بتوظيف عوامل الانتاج المعروفة، و هذه الخلطة ما بين النيوكلاسيكال والاقتصاد المالي هي ما أعطي ميلاد لما سمي بالنيوليبرالية Neoliberalism ( حقيقة بدأ التنظير لهامنذ الخمسينات في كتابات ميلتون فريمان) والتي يلوكها المثقفون السودانيون هذه الايام و كأنها حلاوة لبان فكرية جديدة وكأنهم قد استيقظوا لتوهم. وبعد فشل حتمية قيام الثورة الشيوعية في اوروبا و بعد أن تمكنت الرأسمالية من ابداع وسائل تمكنها من المواصلة و التمدد (فقد صمدت الرأسمالية و ساهمت في ميلاد الدولة القومية و بعدها التوسع الاستعماري بالاضافة الي حربين عالميتين و كساد عظيم في 1929) وبعض ابداعات الرأسمالية هو القبول بمبدأ اعادة توزيع الدخل بدلا من الاكتفاء بمنطق السوق بكل جموده، فمن الضرائب التي تم استحداثها تم توسيع قاعدة الخدمات الاجتماعية من تعليم و صحة و سكن بما يضمن اسس الحياة الكريمة للاغلبية لكنه لا يحقق المساواة بشكلها المطلق. و منذ وقت بعيد تركزت جل البحوث الاكاديمية ليس حول اثبات أن افضل طريقة لتوظيف الموارد هي قواعد الاقتصاد الرأسمالي كما اسماها آدم سميث باليد الخفية فهذا امر حسم بالتجربة العملية بل في الاجابة علي سؤال الي أي مدي يجب أن تتدخل الدولة في الاقتصاد؟ وفي هذا الاطار تقف الشيوعية في اقصي اليسار و تقترح أن يتم وضع كل عوامل الانتاج في ايدي جهة ما تنوب عن الجميع ( حيث لا ملكية فردية) لتقوم بخلق علاقات انتاج ليس فيها استغلال للعمل من قبل رأس المال و الصيغة التي جربت هي لجان التخطيط المركزي التي تحولت الي بعبع بيروقراطي و اذا ما تم تبني نموذج الاقتصاد الشيوعي فيصبح ليس هنالك معني للسعر و النقود و كل قوانين الاقتصاد الجزئي فكل يعمل حسب قدرته وياخذ حسب حاجته ويا لها من يوتوبيا لكنها لا تجيب علي سؤال كم من الملايات و فساتين التريفيرة يجب أن ننتج هذا العام سيدي الحجاج؟ أما في اقصي اليمين تقف النيوليبرالية التي تدعو الي خروج الدولة من النشاط الاقتصادي وحصر دورها في ثلاثة اشياء اولها خلق بيئة للتنافس الاقتصادي، ثانيها انفاذ التعاقدات و ثالثها توفير السلع العامة من أمن وشرطة وحق التقاضي، و لكي تقوم الدولة بهذا الدور لابد لها من الحق القانوني في احتكارواستخدام العنف اذا ادعت الضرورة. و ما بين اقصي اليمين واقصي اليسار توجد الاشتراكية و ما يسمي بالكومينتارزم Communitarianism اوما يمكن ترجمته بتحفظ كمقابل للتعاونيات و كليهما لا يلغيان اسس عمل الاقتصاد الرأسمالي القائم علي العرض والطلب والسعر كافضل صيغة لتوظيف الموارد بل يقدمان نموذج لتدخل اكبر من الدولة في عملية تنظيم الانتاج وتوزريع الدخل من خلال فرض ضرائب اعلي علي الاغنياء.

و لكن ما علاقة كل ذلك بالديمقراطية؟ دون اطالة نظرية التحديث (Modernization Theory) ظلت لسنوات تقدم دفوعات عن أن هنالك علاقة عضوية بين الديمقراطية و اقتصاد السوق الحر بمعني ان تحرير الاقتصاد – اي اتباع منطق السوق من عرض و طلب و احيانا يتم استخدام مصطلح تحرير الاقتصاد بشكل تضليلي وكأنما هنالك صيغة اخري لادارة الاسواق الا اذا كان هنالك من يدعو الي أن علي الدولة ان تسعر البضائع و تعين بوليس لمراقبة الاسواق واذا وجد مثل هذا الكائن فيجب القبض عليه واعادته الي كهفه فورا – بالطبع الدولة لها القدرة في التاثير علي الاسعار ليس بواسطة التدخل المباشر. الحجة أن اتباع منطق السوق لتنظيم العلاقات الاقتصادية لا محالة سيؤدي الي فتح منافذ للحرية وللانتقال الي نظام ديمقراطي وهنالك شواهد كثيرة تؤكد ذلك مثل تجربة النمور الاسيوية التي حررت الاقتصاد قبل تبنيها للديمقراطية بالكامل وهنالك ايضا بعض التجارب في امريكا الجنوبية ولكن هنالك تجارب عكسية مثلما حدث في شيلي في السبعينات بتبني سياسة السوق الحر في ظل نظام شمولي دكتاتوري دموي و حاليا الصين و روسيا تمثلان خير نموذج فكليهما يتبعان منطق قانون السوق الحر في تنظيم الاقتصاد الا انه من غير المنطقي اطلاق وصف دولة ديمقراطية علي اي منهما. المهم في الامر أن كل التجارب البشرية التي استطاعت أن تؤسس لنظام ديمقراطي راسخ ومستدام كان جزء من عملية توطين الديمقراطية ضمانة الحق في التنافس الحر وفق قانون السوق ومنطق العرض والطلب وهنا يأتي الحديث عن أهمية قيام طبقة اقتصادية تعي أن مصالحها ترتبط ارتباط وثيق بقيام دولة ديمقراطية وذلك لأن الدولة الشمولية ليس بامكانها صنع شبكة مصالح استراتيجية في ارساء قواعد التنافس الحر بين المكونات الاقتصادية في الدولة وعادة ما تنتهي بفساد ومحاباة اما لشركات الحزب الحاكم اولاشخاص متنفذين لهم امتدادات اجتماعية، ودعونا نأخذ مثال من واقعنا ففي ثمانينات القرن الماضي كان للجبهة الاسلامية رأسماليين في السوق الي درجة انهم تمكنوا من التسبب فيما عرف بانتفاضة السكر عبر الاحتكار وقد قيل ان تجار الجبهة الاسلامية قاموا بشراء كل السكر في السودان ورموا به في النيل لخلق ندرة و قد خرجنا و نحن صغار بلا خبرة ودراية سياسية في المظاهرات التي خرجت في كل انحاء البلاد و قد هدد اتحاد عام نقابات عمال السودان بالاضراب وكان هذا بمثابة التمهيد لانقلاب البشير لاحقا، وبغض النظر عن الكيفية التي حصل بها الاسلاميون علي اموالهم الا انهم كانوا يعرفون حرفة التجارة وآليات عمل السوق، ما فعلته السلطة بلاسلاميين انها ليس فقط افسدتهم بل حرمتهم من التعلم والتطور فلم يعد هنالك ضرورة للشطارة وانت تمتلك جهاز الدولة وتأخذ كل العقود والعطاءآت حتي باسماء شركات وهمية ووصل بهم الامر أن الواحد منهم حتي وان حصل علي 50 مليون دولار دون وجه حق لا يستطيع ان يستخدمها كاستثمار دون الحاجة به الي العودة للسرقة مرة اخري.

فكرة ديمقراطية الدولة التي تحتكر العنف لانفاذ التعاقد و توفير الأمن و تؤسس لبيئة تسمح بالتنافس الحر بين الناس كل وفق قدراته وبراعته وتفتح المجال العام لمسائلتها حيث من حق المواطن التظلم اذا لم تمنحه الدولة حق المنافسة في العطاءات والتعاقدات العامة المطروحة للتنافس بشكل قانوني و شفاف وهذا ما يحدث في كل الدول فهنالك حالة تقاضي الان بين الحكومة الامريكية من طرف و آمازون Amazon كمتظلم فقط لان الحكومة الفيدرالية قد منحت عطاءآت بقيمة ثلاثة بليون دولار لمايكروسفت ويعتقد جيف بيزوز Jeff Bezos مالك امازون ان شركته قد حرمت من الحق في العطاء نتيجة لمواقف جريدته الواشنطن بوست Washington Post في تغطية اداء الرئيس الامريكي، هذا لا يمكن أن يحدث في الصين الدولة التي بها اكبرعدد من المليونيرات الجدد سنويا رغم انها افتراضا دولة شيوعية. فتح الفضاء العام يعطي الرأسمالية و القطاع الخاص الفرصة في تعلم طرق المنافسة الشريفة وتطوير قدرتها علي العمل في الاقتصاد الحقيقي بدلا من سرقة الاموال و شراء الاراضي كوسيلة يتيمة للحفاظ علي القيمة في ظل اقتصاد منهار، فتكرار هذا السلوك وتحوله لسلوك عام حول كل الاقتصاد السوداني الي اقتصاد ريعي و دمر كل القطاعات المنتجة ولكم في تقارير لجنة تفكيك التمكين خير برهان.

الدولة الديمقراطية يمكن أن تفتح افق جديد لتغيير الصورة النمطية عن الرأسمالية التي ارتبط اسمها بالطفيلية و السوء والفساد و لعمري هذا أمر سيء و مضر، اذا لا يوجد مجتمع علي الارض استطاع النموء دون تشجيع التفكير الخلاق و الابتكار والابداع بمافي ذلك القدرة علي توليد الثروات و بنائها و تطويرها واعادة استثمارها، فياسيدي المثقف ومدعي النضال باسم الفقراء والطبقة العاملة (او المكنة العاملة في ظل عملية الاوتوميشن التي تتسارع وتيرتها) قبل ان تستخدم مفردة رأسمالية في جملة سلبية و تقسمها الي طفيلية ووطنية لك أن تتذكر أن الرأسمالي هو سيد الدكان الاكلكم بالجرورة و هي عوضية بائعة السمك و حسن بتاع الطبلية التحت الشجرة البدينك السجارة وعشة كفتيرة، هؤلاء شريحة مهمة في اي مجتمع و يخدمون اكثر من 60 في المئة من القوي العاملة في البلد و لهم مصالح مادية في توطين و استدامة الديمقراطية و تتمثل هذه المصالح في 1) ضمان الحق في التنافس الحر، 2) وقف عبث وعسف الدولة في فرض ضرائب علي غيرالمواليين لاخراجهم من سوق التنافس، 3) القدرة في انفاذ التعاقد، ففي دولة شمولية ليس فيها فصل بين السلطات و قضاء مستقل من المستحيل مقاضاة المتنفذين. و كمثال ابان تواجدي في دولة مجاورة كان هنالك رجل اعمل سوداني (من فاعلي الخير له رحمة الله الواسعة) و من الذين شردتهم الانقاذ في بواكير ايامها و اقام عمل استثماري ضخم في الدولة المعنية و كان له واسرته شريك محلي وقام هذا الشريك بسرقة ما يعادل مليون دولار في شكل مواد ومنتجات وقاموا بفتح ضده بلاغ وقد اصدرت النيابة أمر قبض في حق الرجل و ظلوا يدفعون ما يعادل ال 500 دولار شهريا لضابط عظيم لانفاذ أمر القبض الا أن الرجل المطلوب القبض عليه ايضا كان له ضابط عظيم يخبره باي تحركات لالقاء القبض عليه، استمرت هذه القصة سنوات و كنت كلما التقي رجل الاعمال الراحل في مكتبه نتحدث و نضحك في أمر الكوميديا الواقعية في مسرح العبث وأن الضابطين العظيمين قد كونا ثروة في محاولة جهتين لانفاذ التعاقد. و لمن يحلم بمستقبل دولة بشوارع نظيفة ومطارات حديثة وسلات قمامة وبشركات تقوم بحمل القمامة والتخلص منها بالشكل الصحيح وبشركات طرق وبناء تعمل و تلتزم بقواعد الجودة و لا تترك برك تحت عفراء مول وغيرها فلابد له أن يكون من الداعين لقيام دولة ديمقراطية لها قدرة في انفاذ التعاقد و خلق بيئة استثمار كما لها قدرة في بسط الامن فالدولة لا تقوم بكل هذه الخدمات بنفسها، الراسمالية والقطاع الخاص (و عبر كيفية ادارة الدولة للاقتصاد) هم من يمكن أن يسهموا في احداث نهضة اقتصادية واجتماعية اذا ما توفر المناخ الملائم لاسس التنافس الحر و هذا هو الركن الثالث لتوطين و استدامة الديمقراطية.

‫شاهد أيضًا‬

49 إصابة في مليونية 29 سبتمبر من بينها 29 إصابة مباشرة بالغاز المسيل للدموع

الخرطوم – الشاهد: عن رابطة الأطباء الإشتراكيين صدر تقرير ميداني فيما يلي نصه: سجلت م…