‫الرئيسية‬ آخر الأخبار ما بين الاقتصاد وصفقة جوبا
آخر الأخبار - سبتمبر 12, 2022

ما بين الاقتصاد وصفقة جوبا

معتصم اقرع:

من الملاحظ أن مؤيدي الحكومة الانتقالية كفوا عن الدفاع عن صفقة سلام جوبا، لكن بعضهم مازال يستميت في الدفاع عن برنامجها الاقتصادي. لماذا ا؟

السبب بسيط، اتفاق جوبا سهل الفهم نسبيًا لأي شخص يستطيع أن يقرأ أضف إلى ذلك الموقف السياسي المخزي والانتهازي للميليشيات المسلحة التي وقعت على الصفقة والذي أسهم في كشف طبيعتها التي كتبنا عنها منذ 2003 وتم اتهامنا حينها بمساعدة نظام البشير من قبل نفس عقليات الكسب السياسي غير الشريف التي تتهم أي راي مخالف بانه أما اخواني أو يطابق موقف الاخوان. ولم يشفع لنا سلقنا لذلك النظام في كل صبح ومساء بالسنة حداد.

كل هذا يجعل من الصعب للغاية الدفاع عن الصفقة التي تم إبرامها بإهمال إجرامي وباسم السلام بينما السلام منها براء إلا إذا كان بعث الحياة في الميليشيات وتمكينها من عصب جهاز الدولة وتمويلها من جيب المواطن هو نوع من السلام السمح.

من الناحية الأخرى، الاقتصاد مجال معقد وغامض ويحتاج المحلل إلى خلفية جيدة إذا أراد تقييم حزمة سياسات معينة. هذا التعقيد يفسح المجال لممارستين فيهما خطورة على معاش الشعب وعلى مستوي الخطاب السياسي والاقتصادي.

الممارسة الأولي هي أن غموض الاقتصاد يسهل مهمة الكذب وخداع الشعب بينما يتظاهر المطلساتي بالحديث عن وصفة اقتصادية جادة وجيدة. من المحزن أن العديد من الاقتصاديين يناقضون أنفسهم واقوالهم ومكتوبهم ولا يلاحظ الرأي العام. وأحيانًا يناقضون أنفسهم ليس فقط في نفس الوثيقة أو الخطاب، بل في نفس الجملة التي يخالف رأسها ذيلها ولا ينتبه أحد لأن لغزية الاقتصاد تعني سهولة التضليل بالذات في فضاء يسيطر عليه عقل سياسي “براغماتي” تهمه أهدافه اللحظية ولا يعبأ بالجوانب الفنية والعلمية إلا إذا كانت جاهزة لخدمة غرضه.

الممارسة الرديئة الأخرى المعادية للفكر والثقافة التي تمكنها تعقيدات “علم” الاقتصاد هي السماح لمعلقين لا يفهمون القضايا المطروحة بتكوين رأي صلب، ولكنه خاطئ بشأن مسائل بالكاد يفهمونها، وعلى أساسه يدافعون عن سياسات سيئة بثقة دانينغ كروغية يحسدون عليها ثم لا يكتفون بذلك، بل يضيفون هجمات كاسحة على آراء مختلفة ويطعنون في مصداقيتها، حتى لو كانت مدروسة وأكثر سلامة وهكذا حال من يقيم ما لا يفهمه. انصاف المتعلمين هم الأخطر.

لا يحتاج أي شخص لدراسة الاقتصاد في الجامعات للمشاركة في الحوار الاقتصادي ولكن هذا لا يعفيه من القيام بواجبه المنزلي في التعلم الذاتي والتثقيف الجاد حتى لا يثير الرثاء ويصيب الشعب بضرر.

باختصار، بعيدا عن أي رطانة متقعرة، السياسات الاقتصادية الانتقالية لم تكن أكثر حكمة من صفقة سلام جوبا ومن يختلف عليه بتحسس جيبه أو جيب عمته الأقل حظا.

سؤال واضح: اين اختفي الذين طبلوا لصفقة جوبا وضربوا الدفوف علي ما سموه بإنجاز تاريخي غير مسبوق؟ هل يعتذرون؟

‫شاهد أيضًا‬

49 إصابة في مليونية 29 سبتمبر من بينها 29 إصابة مباشرة بالغاز المسيل للدموع

الخرطوم – الشاهد: عن رابطة الأطباء الإشتراكيين صدر تقرير ميداني فيما يلي نصه: سجلت م…