‫الرئيسية‬ آخر الأخبار محاكمة ضابط الأمن نبيل الصادق وسعيد ود التومة (المتهمون بقتل الشهيد عبدالمنعم رحمة فى زنازين الأمن بالحصاحيصا)
آخر الأخبار - سبتمبر 15, 2022

محاكمة ضابط الأمن نبيل الصادق وسعيد ود التومة (المتهمون بقتل الشهيد عبدالمنعم رحمة فى زنازين الأمن بالحصاحيصا)

طه سليمان:

قال سقراط ( أعطنى قضاة جيدين وقانوناً سيئاً، خير لى ألف مرة من أن تعطني قضاة فاسدين وقانوناً جيداً)، وقال أناتول فرانس ( القانون ميت ولكن القاضى حى)
غداً الخميس 15 سبتمبر 2022، تستانف محكمة ودمدنى محاكمة ضابط الأمن نبيل الصادق مالك وفرد الأمن سعيد ود التومة المتهمين بقتل الشهيد عبدالمنعم رحمة فى زنازين الأمن بمدينة الحصاحيصا وهم المقبوض عليهم حتى الآن، كما تمر بعد يومين الذكرى الثامنة والعشرين على قتل الشهيد عبدالمنعم رحمة تحت التعذيب الوحشى فى هذه الزنازين التى كان يديرها المتهم الأول نبيل وتحت إمرته المتهم الثانى سعيد ومعهم آخرون، الشهيد تم إعتقاله من منزله بمدينة ودمدنى ومورس عليه التعذيب بزنازين الأمن فى مدنى ثم نقل إلي زنازين الأمن فى الحصاحيصا ، حيُث أشرف على تعذيبه المذكورين حتى فاضت روحه الطاهرة إلي بارئها فى 17 سبتمبر 1994 ، عرَفت إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية الصادرة من الأمم المتحدة أنه يُقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسدياً كان أو عقلياً يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص أو من شخص ثالث على معلومات أو إعتراف… الخ، وأوضحت المادة الثانية من نفس الإتفاقية ” لا يجوز التذرع بالأوامر الصادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر التعذيب” وذكرت الإتفاقية أنه يجب ” تضمين كل دولة لأي فرد تعرض للتعذيب الحق أن يرفع شكوى إلي سلطاتها المختصة وأن تنظر هذه السلطات فى حالته على وجه السرعة.. إلخ” هذا ما تواضعت عليه الإنسانية جمعاء وإتفقت عليه، ظل بلاغ قتل الشهيد عبدالمنعم رحمة منذ عام 1994 يراوح مكانه، وظلت دولة الإنقاذ تتأبى على العدالة وطوال هذه المدة ظل المتهمون ينعمون برعاية الدولة، يغسلون وجوههم كل صباح ومن ثم يتؤضون ويقيمون صلاتهم وأيديهم وضمائرهم مُلطخة بالدماء ، إنتقل المُتهم الأول ضابط الأمن نبيل الصادق مالك إلي العمل فى لجنة تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة فى شارع المك نِمر بالخرطوم ، حيث شغل منصب الأمين العام فى هذه اللجنة وظلت طوال هذه المدة روح الشهيد تحوم حول رؤوسهم تبحث عن الراحة والعدالة وظل ذوى الشهيد ومعارفه طوال هذه المدة لا ينسون.
كثيرون قد نسوا
وكثيرون قد ماتوا
وآخرين لم يولدوا بعد
أما أنا فلم أنس ولم أمت
بابلو نيرودا
النسيان الذى يقصده بابلو نيرودا هو النسيان الفتاك حين يصبح المطلوب هو تغييب الذاكرة الجمعية للناس.
إن إنصاف الضحايا من الدولة هو إنصاف للدولة لكى تستعيد موقعها الأخلاقى الذى أهدرته الإنقاذ عن طريق منسوبيها الذين خلوا من الضمير والوازع الأخلاقى، هؤلاء الأفراد المتهمين الآن يجب ألا يستفيدوا من جرائمهم بطول المدة، على الجميع تحفيز الغضب تجاههم وحضور المحاكمة والنظر فى وجوههم باحتقار وغضب، لابد من إيقاظ المشاعر وأن ننفض عن ذواتنا ما أرادته الإنقاذ من التطبيع مع هذه الفظائع.
لم يكن الشهيد يحمل سلاحاً، أهانوه ، ضربوه ، عذبوه داخل زنزانته، كان أعزلاً إلا من إيمانه بقضيته وروحه الصلبة، لم يتحلوا حتى بقوانين وأعراف الفروسية إذ كانوا مدججين بالأسلحة والسُلطة والمنصِب وهو أعزل فى قبضتهم ، قصدوا إعدامه وقصدت الإنقاذ عن طريقهم صنع ذاكرة لا تنسى ولوحة إعلان تخاطب بها غيره كى يصير التماهى به ممتنعاً لأن مثله المناضل. الصلب هو ضد لمشروعها
ونحن سائرون لم نزل
ونطفة الدماء والتراب
جنينها جبل
رحلت يا بطل
لم ترحل البطولة
أيمن أبو الشعر
الأساليب التى مارسها المتهمون على ضحيتهم سوف تظل ماثلة فى أذهان الشرفاء، وسوف يظل الشرفاء يثابرون على ألا تتكرر مثل هذه الممارسات والجرائم، قد يعتقد البعض أن الإهتمام بهذه المحاكمة هو إهتمام خاص ولكن على الجميع أن يعرف عدم الإصطفاف والوقوف مع العدالة ومع تحقيق الكرامة الإنسانية يطعن فى صميم كل واحد وفى أخلاقه وفى حسه بالعدالة، علينا جميعا أن نحرص ألا يفلت المجرمون من العدالة.
آه يا غبش
ما عندى ليكم غير نغيم
برجوهوا ينفض لى غبار زمن القسى الكتاح
يهز عرجون نخل صبر الغلابة أبطال
يحت يخرت تباريح الأسى الممدودة فوق نور الدغش
حميد
طه سليمان

‫شاهد أيضًا‬

49 إصابة في مليونية 29 سبتمبر من بينها 29 إصابة مباشرة بالغاز المسيل للدموع

الخرطوم – الشاهد: عن رابطة الأطباء الإشتراكيين صدر تقرير ميداني فيما يلي نصه: سجلت م…