‫الرئيسية‬ آخر الأخبار النيوليبرالية وما أدراك ما النيوليبرالية
آخر الأخبار - سبتمبر 21, 2022

النيوليبرالية وما أدراك ما النيوليبرالية

معتصم اقرع:

على مر السنين، جادلت بشكل أساسي ضد النيوليبرالية الاقتصادية كأيديولوجيا وليس جوهريا ضد أي جهة محددة. وإلى الحد الذي اختلفت فيه مع أو سياسة محلية أو مؤسسة دولية أو حكومة غربية، كان خلافي حول الحمولة النيولبرالية لجوانب معينة من وصفتها السياساتية، ولم يكن إدانة توراتية شاملة لأي جهة.

للأسف قناصة الحوار السوداني العام لا صبر لهم على هكذا دقة فكل القطط تبدو سوداء في عتمة ميتافزيقية عقولهم المختطفة.

ورغم نمو اعتراف متزايد في الغرب بأن النيولبرالية فشلت فشلا مكلفا، أو على الأقل قد مضى وقتها وفقدت صلاحيتها، إلا انه ما زال في السودان إذا اختلف المرء مع اطروحات النيولبرالية، فإنه سرعان ما يُصنف على أنه أيديولوجي جامد إن لم يكن شيوعيًا ستالينيًا صريحًا. هذا محزن للغاية لأنه مقياس لإفلاس الحوار الاقتصادي في السودان وخواء القائمين به.

فقط لإبراز أن الجدل حول النيولبرالية في الغرب أمرا طبيعيا تمامًا ولا يؤدي إلى تصنيف الناقد أو استبعاده، يمكن الرجوع الي ما نشرته مؤسسة راند الأمريكية المحافظة تماما (أي عكس كونها يسارية) في دراسة مهمة عن الولايات المتحدة قدرت فيها ان تطبيق النيوليبرالية منذ منتصف السبعينات الِي 2020 نجم عنه تحويل 50 تريليون دولار من جيب عامة الشعب الأمريكي العامل لصالح شريحة ال 10٪ الأغنى في أمريكا – أي بمعدل تريليونين ونصف دولار في العام.

أيضا قارن ما نشرته صحيفة فاينانشيال تايمز قبل ثلاثة أيام عن النيوليبرالية بحال الحوار السوداني الذي يصور التحذير من جوانبها المظلمة على انه تنطع يساري يفتقد المسؤولية. وضع في بالك ان صحيفة فاينانشال تايمز هي إحدى اهم قلاع الأيديولوجية الرأسمالية وأكثرها محافظة (أي يمينية). ادناه مقتطفات من المقال وكامله في أول رابط:

“أصبحت إخفاقات النموذج السياسي والاقتصادي المعروف باسم ” النيوليبرالية ” مألوفة الآن. على الرغم من أنها ربما كانت مناسبة لمعالجة الركود التضخمي في السبعينيات، إلا أن السياسة النيوليبرالية منذ ذلك الحين عززت عدم مساواة بشعة، وغذت صعود الديماغوغيين الشعبويين، وفاقمت التفاوتات العرقية وأعاقت قدرتنا على التعامل مع الأزمات مثل تغير المناخ.

وكشف الانهيار المالي في عام 2008 عن هذه العيوب وألهم إعادة تقييم للعلاقة بين الحكومة والسوق والمجتمع. وقد أعطت جائحة الكورونا طاقة جديدة للتوجه الجديد أدت إلى مجموعة من الإجراءات الحكومية (الناجحة) التي تتعارض مع البروميدات النيوليبرالية ولكن لا تزال هناك مجموعات مصالح قوية ما زلات مرتبطة بالنيوليبرالية التي خدمتها جيدًا.

لكن الرأسمالية، لو فهمناها بشكل صحيح، تتطلب فقط أن تُترك التجارة والصناعة بشكل أساسي في أيدي الفاعلين من القطاع الخاص، وهو تنظيم لا يسعى أحد اليوم للإطاحة به. ولكن ذلك التصور للرأسمالية يتيح مجالًا وامكانية لتنوعات لا حصر لها في محتوي العلاقة بين الشركات الخاصة والحكومة والمجتمع. كانت الميركانتالية، وعدم التدخل في الاقتصاد، والكينزية كلها أشكالاً من الرأسمالية، كما كان الحال بالنسبة للصفقة الجديدة التي صممها فرانكلين روزفلت وكذلك الديمقراطيات الاجتماعية في شمال أوروبا.

ذهل النيوليبراليون عن ان السوق والحكومات مجرد أدوات لتوفير البيئة الملائمة وفرص النجاح المادي اللازم للازدهار وعيش المواطن بكرامة وتعاملوا مع السوق على أنه غاية في حد ذاته. وفشلوا في رؤية كيف أن نسختهم من السوق لم تخدم مصالح غالبية الناس. نحن نعيش الآن عواقب عمائهم، ونحتاج إلى إعادة البناء والتخيل، قبل فوات الأوان.

‫شاهد أيضًا‬

49 إصابة في مليونية 29 سبتمبر من بينها 29 إصابة مباشرة بالغاز المسيل للدموع

الخرطوم – الشاهد: عن رابطة الأطباء الإشتراكيين صدر تقرير ميداني فيما يلي نصه: سجلت م…