آخر الأخبار - سبتمبر 29, 2022

تحمل الضغوطات

ريم عثمان:

كتابات حرة
الإنسان خلق بسيطاً في تكوينه وفي ردود أفعاله، لكنه ومع أحداث حياته وتجاربه بدأ التعقيدات في الدخول إلى تفاصيله، بات كل حسب شخصيته يحرص على أشياء معينه تشبهه مقاوماً التكوين الأولي البسيط لشخصيته.
لا يعد هذا سالباً بصورة مطلقة، لو نظرنا للأمر من زاوية أخرى فهو يعتبر تطوير لشخصيته وتحسين لطريقة حياته حسب ما يرى، وهذا يعد سعي ايجابي في الحياة، لكنه في سبيل تحقيق وضعه المثالي قد يضطر للتعاطي مع ضغوطات عديدة تتنوع قوة تأثيرها عليه، وقد يفقد القدرة على التعامل معها فتجعل حياته تعيسة أو غير مريحة.
يجب المحافظة على التوازن في التعامل مع هذه الضغوطات، بحيث لا نسمح لها بالتأثير السلبي الذي يحول حياتنا للأصعب، بل نتماشى مع واقعنا ومع ما نتأمله دون أن نضطر للوصول لهذه المرحلة من الضغوطات، بمعني أبسط، لا نسمح لأي شيء مهما كان أن يجعلنا نتحمل ضغطاً يفوق طاقة أرواحنا أو حتى أجسادنا، نسعى بقوة للوصول للأفضل لكن حتماً ليس على حساب حياتنا وراحتنا.
هذه دعوة للتوازن في التعامل مع الحياة وما نضطر لمعايشته وقد يسبب لنا ضغوطات لا مفر منها، لنتوازن في اضطرارنا ولنجعل الحياة تعود لبساطتها دون أن نكملها بالوجه المثالي الذي نتوق إليه إذا ما أخذت هذه الضغوطات منا المغزى الحقيقي للحياة، والسعي الايجابي للعيش بسلام.
لسنا ملزمين البتة بتحقيق كل أحلامنا، لكنا ملزمين بالسعي لذلك، بتوازن وبطريقة تقودنا للأفضل، لا سقف لما نرجوه لأنفسنا أبداً، أحلامنا هي من تصنع مستقبلنا، ولن نسمح لسعينا لتحقيقها بتحطيم استقرار حياتنا وراحتها، سنتوازن وسنخفف على أنفسنا كل ما قد يضر بنا من ضغوطات دون التفريط في سعينا للأفضل.
مع تقدمنا في العمر يصبح الأمر أسهل، ويصبح تقبلنا لواقعنا أعلى، ولا نضطر للتعاطي مع الضغوطات بصورة تؤذينا، ببساطة نعتزل ذلك ونمضي قدماً دون الشعور بالإحباط وهو أمر نصل إليه بعد الكثير من التجارب، لكن ما يجب هو فعل ذلك في كل مراحل حياتنا ومهما كان حماسنا.

‫شاهد أيضًا‬

جماهير غفيرة تحيي ذكرى مجزرة 17 نوفمبر في مواكب هادرة ببحري

الخرطوم – الشاهد خرج الآلاف، يوم الخميس، في مواكب حاشدة إلى المؤسسة بحري في ولاية ال…