
فاصل اقتصاد سياسي دولي
معتصم اقرع:
مع الغزو الروسي لأوكرانيا، فرض الغرب عقوبات اقتصادية عميقة وواسعة النطاق على روسيا. ووعد الرئيس بايدن بسحق العملة الروسية. لم تتحول هذه العقوبات إلى فشل ذريع فحسب، بل ألحقت ضرر بأوروبا يفوق بكثير الضرر الذي لحق بروسيا.
نتيجة للعقوبات، ارتفعت أسعار الطاقة في أوروبا بشكل كبير، تباطأت الاقتصادات الأوروبية وتوجهت نحو الركود، وانهارت أسعار صرف اليورو والجنيه البريطاني، وسقطت حكومات في الدول الأوروبية أو اهتزت بشدة، مع ازدياد مكاسب اليمين المتطرف عبر القارة. ومن المتوقع ان تشتد متاعب أوروبا مع دخول فصل الشتاء وارتفاع الطلب علي الغاز بغرض التدفئة إضافة الي الطلب الصناعي.
وفي الوقت نفسه، رفضت معظم الدول خارج الغرب، مثل الصين والهند، الانضمام إلى ركب العقوبات المفروضة على روسيا.
مع العقوبات، انفجرت أسعار النفط والغاز واستفادت روسيا كثيرًا لأنها مصدر رئيسي للطاقة ونتيجة لذلك أصبحت عملتها أقوى وأقوى مع تدهور العملات الأوروبية الرئيسية.
قبل بضعة أشهر ، اضطر الرئيس بايدن للذهاب إلى المملكة العربية السعودية لمطالبة ولي العهد بزيادة صادرات النفط من أجل خفض الأسعار وتخفيف الضغط على الاقتصادات الغربية رغم انه في حملته الانتخابية وعد بان يجعل المملكة دولة منبوذة علي خلفية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي. ولكن ولي العهد رفض زيادة انتاج النفط وكذلك رفض شيخ الإمارات.
ومؤخرا، قرر الاتحاد الأوروبي وضع حد أقصى لسعر النفط الروسي بحيث لا تدفع الدول الأوروبية أكثر من 68 دولارًا للبرميل مقابل النفط الروسي. وكانت الخطة تهدف إلى الضغط على دول أخرى خارج أوروبا لاتباع هذا القرار الذي يهدف إلى إضعاف روسيا.
ولكن قبل تطبيق هذا الحد اجتمعت أوبك+ (أي دول اوبيك وروسيا وبعض الدول الأقل أهمية في تصدير النفط) لمناقشة إنتاج النفط وأسعاره في السوق العالمي.
وحثت إدارة بايدن وأوروبا حلفاءها في أوبك، وأهمهم المملكة العربية السعودية، على زيادة إنتاج النفط، أو على الأقل عدم خفضه، وذلك لإبقاء الأسعار عند مستوى معقول وغير مرتفع.
لكن بدلاً من الاستماع إلى بايدن وأوروبا ، قررت أوبك+ خفض إنتاج النفط اليومي بنحو مليوني برميل، وسيبقي هذا القرار الأسعار مرتفعة ويعني أيضًا روسيا غنية وسعيدة. لقد أصيبت إدارة بايدن بالغضب وهي الآن تفكر في كيفية معاقبة المملكة عما تعتبره مساعدة لنظام بوتين وحربه في أوكرانيا.
في الماضي القريب، لم يكن أحد يتوقع من المملكة العربية السعودية وإخوانها الخليجيين معارضة الولايات المتحدة بشكل علني وإهانة حكومتها علنًا، لكن هذا حدث.
كل هذا يشير إلى ميلاد بطيء، ولكنه المؤكد، لنظام عالمي جديد متعدد الأقطاب تنخفض فيه هيمنة الغرب علي العالم مع بروز الصين وروسيا كمركز مواز يسعي للاستقواء بتحالفات مع قوي إقليمية اخري مثل الهند وباكستان والبرازيل وايران وغيرهم.
الأحداث توضح أيضًا كيف يحول ولي عهد المملكة العربية السعودية ليس فقط بلده من الداخل، ولكنه أيضًا يغير منطلقات سياستها الخارجية بصورة مدوية. سواء كنت تتفق معه أم لا تتفق، إلا ان تحول المملكة على يد الأمير ام بي اس يبدو مذهل حقًا ولا يقل عن نقلة تاريخية تعد بتداعيات جبارة داخل وخارج المملكة.
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












