
تجليات التبعية الثقافية وازدواجية العقل المختطف إعلاميا:
معتصم اقرع:
من السمات البارزة للخطاب السوداني السماح بالنقاش حول الموضوعات الإيجابية عن الغرب مع حظر نفس النقاش حول الصين وروسيا.
ومعلوم أن إرث الغرب مختلط لاحتوائه على إيجابيات وسلبيات مثل العلوم والتكنولوجيا والفن وحقوق الإنسان والعنصرية والعبودية والاستعمار القديم والجديد ونهب ثروات الدول الفقيرة.
تنطبق نفس الحزمة المختلطة على الصين وروسيا، حيث يعاني كلا البلدين من عجز بدرجة ما في الديمقراطية وحقوق الإنسان بالإضافة إلى جوانب إيجابية.
يسمح الأوصياء والمنفذون السياسيون بمناقشة الجوانب الإيجابية والسلبية للغرب، لذلك يُسمح للكتاب بلعن عنصريته واستغلاله الاستعماري كما يسمح مناقشة إنجازاته الثقافية والعلمية المثيرة للإعجاب بدون استدعاء سلبياته حيث لا تكون مناسبة للسياق. فمثلا عندما نحتفل بصور تلسكوبات ناسا المذهلة أو بأفلام هوليود – علي تفاهتها – لا يقاطع أحد لإعادة النقاش للعنصرية والعبودية وحياة السود ولا لغزو العراق أو فيتنام.
ولكن عندما يتعلق الأمر بروسيا والصين، فإن الخطاب الوحيد المسموح به هو الذي يؤكد السلبيات حصريًا واي كلام غير ذلك مرفوض وتتم مقاطعته باستدعاء السلبيات وسرعان ما يُدان أي انحراف عن شيطنة هذين البلدين.
على سبيل المثال، أي حديث عن معجزة التنمية الصينية يتم مقاطعته بحماس فاشي عن حديث الدكتاتورية وسلسلة من اخفاقات النظام الصيني منها الحقيقي وما هو مستوهم أو خارج السياق كما ان أي ذكر لخلفية الحرب الأوكرانية يوصف بأنه دعم للديكتاتوريات وخيانة لحقوق الإنسان.
وهذا يعني مثلا ان الحديث حول المنجز التنموي والتكنولوجي للصين ممنوع – رغم الدروس الثرية التي يوفرها لنا- وان الذكر المسموح به فقط هو ترديد مثالب نظامها السياسي ببغائية لا تكل ولا تمل وهكذا نحرم نفسنا من معارف مهمة حققها الشعب الصيني الذي كان بأمس قريب في نفس درجتنا التنموية ولا تطبق نفس قاعدة النقاش علي غرب كان في مرحلتنا التنموية اخر مرة قبل اكثر من خمسة قرون.
يؤكد هذا الوضع التبعية الثقافية والمعلوماتية لمعظم المتعلمين والطبقة السياسية التي تكرر النسخة أحادية الجانب من سردية الاعلام الغربي الذي يتحكم في عقول الشعوب القريبة والبعيدة إلا من نجح في تطوير نظام دفاع عن النفس يحميه من غسيل مخ كاسح.
وعن اثر الاعلام علي عقول تحت الاحتلال قال مالكوم إكس: إذا لم تكن يقظا، فستجعلك الصحف تكره من يتعرضون للقمع، وتحب من يقومون بالقمع”. والفرق بين هذا والكيل بمكيالين في تقيم تجارب الشعوب الأخرى قضية مقدار لا نوع.
الدعم السريع يفرج عن 28 من عناصر الجيش
كادقلي – الشاهد: أطلقت قوات الدعم السريع سراح 28 من الجيش تم أسرهم قبل نحو اسبوع في …












