‫الرئيسية‬ آخر الأخبار 30 اكتوبر : شارع واحد متماسك يمنع التسوية والإفلات من العقاب
آخر الأخبار - أكتوبر 31, 2022

30 اكتوبر : شارع واحد متماسك يمنع التسوية والإفلات من العقاب

أحمد عثمان عمر:

شارع واحد متماسك، يمنع التسوية و الافلات من العقاب!! الثلاثون من اكتوبر ٢٠٢٢م و الشوارع مازالت عند وعدها، و الجماهير مازالت تفرض ارادتها على سلطة اللجنة الامنية للإنقاذ ، و تلقنها دروسا في فن الاحتجاج طويل النفس، الشاخص حول نصر قادم لا محالة. عادت المسيرات التي يستعصي احصاء عدد المشاركين فيها ، و التمدد الجغرافي الواسع لدائرة المشاركة. خرجت ‏الخرطوم و ‏مدني و‏الدويم و‏بورتسودان و‏كوستي و‏كسلا و‏القضارف و‏‏سنجةو‏كريمة و‏المناقل و‏ابو حجار و‏دنقلا و‏الدبة و‏الفاشر و نيالا و البرقيق، و ربما مناطق اخرى استعصت علي الحصر . لتقول ان هنالك شارع واحد رافض للتسوية و شراكة الدم مع العسكر ، و لتؤكد أن محاولة صناعة شارع في مواجهة الشارع السوداني التي بداتها السلطة المعزولة يوم أمس فكانت وبالا عليها ، محاولة مصيرها الفشل ، ليس من حيث العدد و اتساع دائرة المشاركة ، بل من حيث نوعية القوى التي تتملك الشوارع أيضاً و طبيعتها و نوعية مشروعها. فالشارع الثوري جذري بطبيعته ، مؤمن بقضيته ، موحد في شعاراته ، واضح في اهدافه، مثابر في خروجه و صامد في مواجهة قمع السلطة ، و مبادر في الخروج لمواصلة العمل بجد من اجل اسقاط السلطة و بناء دولته المدنية الإنتقالية ، لتحقيق الحرية و السلام و العدالة. و هو ليس ضد سلطة التشكيل العصابي الانقلابي الحاكم فقط ، بل ضد من يسعى الى الاتفاق معه على تسوية و شراكة تسمح بإستمراره في السلطة و افلاته من العقاب.
و هو يعلم أن العصابة الحاكمة ، و جودها بأي شكل من الاشكال في السلطة و إن من وراء حجاب لحكومة شبه مدنية ل(قحت)، يعني استمرار قبضة رأس المال الطفيلي ، و اهدار دماء الشهداء العظام ، و استحالة تفكيك دولة التمكين و بناء دولة كل المواطنين. فالشارع لا يهدد سلطة العصابة بالسقوط فقط ، بل يمنع التيار التسووي الذي يمد لها الحبل لانقاذها من الغرق من انقاذها ، و يكرهه على الكذب و المراوغة ، و يفشل تآمره مع الدول الاستعمارية و الاقليمية لبيع ثورة شعبنا العظيم للعدو المتمثل في العصابة الحاكمة المرتبطة بالمحاور الاقليمية. و هي عصابة خاضعة للابتزاز الآن من المجتمع الدولي ، لأنها وضعت نفسها حيث يريدها هو كما فعل المخلوع البشير تماماً ، عبر ارتكابها لجريمة فض الاعتصام ، و مواصلتها القمع المفرط للثوار ، الذي ادى حتى الان لاستشهاد اكثر من مائة شهيد و إصابة آلاف المصابين . و جميع ما قامت به جرائم ضد الانسانية، لا تتقادم و لا يجوز فيها العفو. فهي ليست جرائم قتل عادية تسقط بتنازل اولياء الدم، او يصدر فيها عفو عام من سلطة تشريعية او خاص من رئيس سلطة تنفيذية، و لا هي جرائم يصلح فيها العفو في القانون الدولي لرفض المحاكم الدولية الاعتراف بالاتفاقيات التي تعفو عن جرائم الحرب و الجرائم ضد الانسانية . بل ان الامم المتحدة نفسها، رفضت اتفاق لومي الخاص بسيراليون لأنه تضمن عفوا، و شاركت في تاسيس المحكمة التي حاكمت الجناة. فالعفو الذي يبحث عنه اعضاء العصابة بعد أن اجبروا تحت الابتزاز لقبول مشروع الدستور المنسوب للجنة تسيير نقابة المحامين ليحكموا من وراء حجاب ، لا يمكن ان يمنحهم الفرصة للافلات من العقاب ، الا بتواطؤ المجتمع الدولي و مخالفته للقانون الدولي. بحيث يمتنع عن احالة المجرمين في العصابة الى المحكمة الجنائية الدولية كسلفهم المخلوع ، او يمتنع عن تكوين محكمة جنائية خاصة لهم ، و يقبل العفو عنهم دون يأتي هذا العفو في إطار عدالة انتقالية اركانها الاربعة مكتملة. فالعدالة الانتقالية اضلاعها الاربعة تشمل التحقيق و المحاسبة عبر تقديم المجرمين لمحاكمات عادلة ، و الافصاح عن الحقيقة و تمليك المعلومات ، و تعويض الضحايا ، مع منع تكرار حدوث الجرائم بإبعاد من ارتكبوها من مواقع السلطة التي تسمح لهم بإعادة ارتكابها. و بكل تأكيد هذه الاضلاع يستحيل توفرها في حال قيام (قحت) بالدخول في تسوية تسمح للعصابة بالحكم من وراء حجاب و الافلات من العقاب. و الغريب هو اصرار العساكر اعضاء هذه العصابة على منحهم الحصانة من المحاسبة في قصر نظر واضح. فإذا كانوا ضامنين للانفراد بالجيش و الاجهزة الامنية، و السيطرة على السلطة عبر مجلس الامن و الدفاع ، و تحويل العدالة للجان شبيهة بلجنة نبيل اديب حسب نصوص مشروع الدستور أساس التسوية ، ما الداعي للنص على الحصانة في الاتفاق و مشروع الدستور. التسوية و دستورها ضمنا لهم سيطرة شاملة لا تحتاج لحصانة، هم بإمكانهم فرضها على الحكومة المدنية المزعومة في كل الأحوال. لكن يبدو أنهم يحتاجون لضمانات اكبر ، خوفا من ان يغدر بهم المجتمع الدولي (الدول الاستعمارية و الاقليمية الملتحقة بركابها) مستقبلا ، لأن (قحت) اضعف من ان تفعل ذلك و تجربتهم معها واضحة.
عموما الشارع اكد اليوم ما هو مؤكد ، و اسمع من به صمم، بأنه ليس هنالك شارع غير شارع الثورة ، و ليس هنالك جهة تستطيع ان تفرض تسوية و شراكة دم جديدة عليه ، و لن يسمح بالافلات من العقاب ، فهل تتعظ (قحت) و تعود الى صوابها ؟ نتمنى ذلك و لكننا لا نعول عليه ، بل نعول على مسير الشوارع التي لا تخون.
و قوموا الى ثورتكم يرحمكم الله!!
٣٠/١٠/٢٠٢٢

‫شاهد أيضًا‬

جماهير غفيرة تحيي ذكرى مجزرة 17 نوفمبر في مواكب هادرة ببحري

الخرطوم – الشاهد خرج الآلاف، يوم الخميس، في مواكب حاشدة إلى المؤسسة بحري في ولاية ال…