‫الرئيسية‬ آخر الأخبار ياسر عرمان: رجاء ضبط مصطلحاتك
آخر الأخبار - نوفمبر 6, 2022

ياسر عرمان: رجاء ضبط مصطلحاتك

زين العابدين صالح عبد الرحمن:

الأستاذ ياسر عرمان يعتبر واحدا من السياسيين الذين يمتلكون تجربة سياسية غنية، و قد كان مقتنعا باطروحاته السياسية منذ كان طالبا في جامعة (القاهرة فرع الخرطوم) منتميا سياسيا للحزب الشيوعي، و عندما أقتنع أن الحل السياسي في البلاد لا يتأتي إلا عبر البندقية، استطاع أن يغادر الخرطوم حيث كانت تتواجد قيادة ا(لحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان) لكي يحقق حلمه السياسي. فقيادة الحركة الشعبية اقتنعت بأنه رجل سياسي يمكن الاستفادة منه لتنزيل منفستو الحركة السياسي على الارض، و الذي كان قد تم الإعلان عنه في عام 1983م، فالمنفستو لم يكن مختلفا كثيرا مع قناعات ياسر الذي جاء إليه مهاجرا من أعرق الأحزاب الشيوعية في المنطقة. حيث كان دستور الحركة يعتمد في مرجعيته في تلك الفترة على الماركسية، بسبب وجود الحركة الشعبية في دولة أثيوبيا التي كان حاكمها ينتمي للماركسية منقستو هيلا مريام، و الذي ربط تحالف بلاده مع الاتحاد السوفيتي، و قالت الحركة في مونفستوها الماركسي” أن المهمة الرئيسية للحركة الشعبية و الجيش الشعبي لتحرير السودان هو تحويل الحركة الجنوبية من حركة رجعية يقودها رجعيون و تهتم بالجنوب و الوظائف و المصالح الذاتية إلي حركة تقدمية يقودها ثوريون و مكرسة لتحويل كل السودان اشتراكيا “. و استمرت الحركة في مرجعيتها الماركسية حتى سقط منقستو في عام 1991م ، و بعد فقد الحركة لحليف مهم، بدأت الحركة تدريجيا تغادر ما كتبته في ذلك المنفستو، حتى يتم قبولها كقوى مناهضة للشمولية في السودان من قبل الغرب، و تصبح حركة مقبولة بشعارات ديمقراطية. فالمغادرة من مرجعية إلي أخرى تجعل مصطلحاتها مضطربة و لا تقدم رؤية متماسكة بل تخلق ضبابية في الطرح.
في 20 – 21 أكتوبر من عام 1993م، عقدت ندوة في واشنطن من قبل جمعية الدراسات السودانية كانت مسار تحول للحركة الشعبية، حيث جاءت الندوة بعد اجتماع الدكتور على الحاج الذي كان يمثل الإنقاذ ع كل من الدكتور ريك مشار و الدكتور لام كول القياديان في الحركة في المانيا، و تم خلال الاجتماع؛ التوافق و الاعتراف ب (إعلان حق تقرير المصير) و في واشنطن أعلن الدكتور جون قرن تحول الحركة للمعسكر الديمقراطي، حيث قال في كلمته في هذه الندوة ” يجب أن تكون هناك خطوات جادة للاقتراب من مخطط أو شكل لبناء سودان ديمقراطي جديد قائم على الديمقراطية و الفصل بين الدين و السياسة و علمانية و عقلانية السلوك في إدارة البلاد يوحد بين أبناء الوطن في الشمال و الجنوب و الغرب و الشرق و الوسط” و في ذات الندوة أعلن الدكتور جون قرن أن الحركة تطالب بحق تقرير المصير، الأمر الذي أربك الأحزاب التي كانت منضوية تحت لواء التجمع الوطني الديمقراطي.
هذه المقدمة الطويلة؛ كانت مطلوبة و مهمة جدا، لآن تقلبات الحركة الشعبية من أقصى اليسار إلي اليمين كانت بسبب الأحداث التي تعرضت لها الحركة، و هي مرجعيات فكرية أتخذتها الحركة كشعارات تكتيكية فرضتها الحاجة للدعم الذي تريده. و التقلبات السياسية للحركة في مسارها التاريخي و النضالي، كان ياسر عرمان عضوا فيها هو نفسه كان مؤمنا بهذه التقلبات، لذلك نجده يخلط كثيرا في مصطلحاته و يحاول أن يوأئم بينها رغم الفروقات الكبيرة. هذا الأمر يخلق تغبيشا في الوعي السياسي. مثالا لذلك بعد المفاصلة بين ياسر عرمان و مالك عقار كون ياسر مع بعض رفاق له تنظيما جديدا تحت أسم ( الحركة الشعبية – التيار الثوري الديمقراطي) هنا يأتي الخلط بين المصطلحات ما هي علاقة الثورية بالديمقراطية، و أين التقت بها. فالثورية مصطلح متداول في الثقافة السياسية الماركسية، ثورة العمال من أجل الوصول لديكاتوريتها أحدى مراحل الوصول للمجتمع الشيوعي. لكن في الثقافة الديمقراطية يتجنب استخدام مصطلح الثورية حتى إذا كان المحتجين يريدون إسقاط النظام لذلك تسمي ( Protesters ) راجع خطاب الرئيس الأمريكي بايدن في الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما تعرض للسودان وصفهم ( Protesters) و لم يصفهم ب( ٌRevolutionaries) لآن الثورية مرتبطة بالهدم و العنف، و المحتجين مرتبطة بالنضال السلمي للتغيير، و انتشارها وسط الشباب يرجع لتأثير الحزب الشيوعي و قدرته على تحريك أدواته و عضويته وسط الجماهير. لذلك ياسر عندما استخدامها أراد بها ترضية الشارع الذي احتضن مصطلح الثورية، و في نفس الوقت الديمقراطية أراد أن يرضي بها مكونات سياسية يتحالف معها، و حتى الثورة الفرنسية و الثورة الأمريكية و الثورة البلشفية و الثورة الثقافية في الصين و الثورة في كوبا و عدد من دول أمريكا اللاتينية سميت لأنها كانت ثورات مسلحة. أما في السودان كانت حتجاجات سلمية لها أهداف سياسية في التغير و التحول الديمقراطي.
يقول ياسر عرمان في اللقاء الذي كانت قد أجرته معه جريدة الشرق الأوسط ” أن الصراع الدائر في السودان بين نظام الحركة الإسلامية و الشعب السوداني” و هذا غير صحيح و توصيف غير ديمقراطي. أن الصراع الدائر في السودان بين القوى الساعية من أجل التحول الديمقراطي و الرافضين لهذا التحول تحت زرائع عديدة، فيهم اسلاميين و غير اسلاميين. هناك بعض الإسلاميين شاركوا في الثورة و قدموا شهداء، هذه واحدة من أشكاليات الصراع الأيديولوجي الذي جعل السودان دولة فاشلة. هو صراع بين قوى ديمقراطية و أخرى تحن للنظم الشمولية، و لا تريد السودان أن يخرج من هذه الدائرة الشريرة. و السؤال موجه لياسر إذا كان حديثك صحيح لماذا توافق على توسيع قاعدة القوى المنهاضة للانقلاب بضم المؤتمر الشعبي لتحالف قوى الحرية و التغيير؟ و كل الذين تريدون مشاركتهم في المرحلة الثانية من مراحل الحرية المركزي في العملية السياسية. و الغريب أن ياسر عرمان أول من دعا إلي ضم الإسلاميين الذين لم يرتكبوا فساد أو جرائم، بدلا من جعلهم في الجانب الأخر؟ لماذا هذا الارتباك في استخدام المصطلحات؟ أن تنازع الثقافتين الماركسية و الديمقراطية عند ياسر هو الذي يحدث ارتباك المصطلحات، و الذي سوف يؤدي لتغبيش الوعي عند العامة و الأجيال الجديدة.
يقول ياسر في مؤتمر الحرية المركزي الذي عقد قبل أيام في دار حزب الأمة و الذي جمع قيادة الحرية بممثلي الأقاليم قال ” يجب هزيمة القوى المعادية للثورة في انتخابات حرة و نزيهة بعد انجاح المرحلة الانتقالية” السؤال: من هي الجهة المناط بها تحديد نجاح أو عدم نجاح الفترة الانتقالية؟ و إذا قالت هذه الجهة أن الفترة الانتقالية لم تنجح يعني ذلك لابد من مد الفترة الانتقالية لعشرات السنين، هذا يؤكد مقولة الذين يشككون و يقولون أن بعض القوى السياسية التي كانت مشاركة في فترة ما قبل انقلاب 25 أكتوبر تريد فترة انتقالية 10 سنوات، هذا الحديث يؤكد تلك المقولة، لابد من تحديد الفترة الانتقالية في الوثيقة التي تعتمد و يصبح هو قرار الحكومة أنهاء الفترة الانتقالية في المدة المنصوص عليها في الوثيقة، أما ربطها بنجاح أو فشل هذا قول يثير الغط. و مربك للعملية السياسية.
في مقال كتبه ياسر عرمان بعنوان ( الديسمبريون جدلية السلمية و العنف الأداة و المحتوى) في أحدى فقراته يقول “إن المشاركة الواسعة للجماهير والتضامن والمصالح الإقليمية والدولية هي الصيغة الأفضل للوصول لديمقراطية مسنودة بسلمية الثورة ومشاركة الملايين، ان العنف وإدخال السلاح بدلاً من السلمية سيؤدي إلى تراجع المشاركة الواسعة للجماهير وهي زاد المستقبل وفي بحر من العنف سقطت الثورة السورية، فلنتمسك بسلمية الثورة وبمداواة الجراح بمزيد من السلمية وبمزيد من نهوض الجماهير” هنا يلتقى ياسر مع تعريف أن الثوة مرتبطة بالعنف و السلاح، و الاحتجاجات الجماهيرية مرتبطة بسلمية أدواتها لكنها واعية لأهدافها تماما و دلالة على ذلك قبل البرهان يعلن قرارات انقلابه خرجت الجماهير للشارع تدافع عن أهدافها المرتبطة بعملية التحول الديمقراطي. لكن كتابتا ياسر و حديثه عبر المنابر فيه خلط للمصطلحات، و هناك مصطلحات مرفضة تماما في الثقافة الديمقراطية، لأنها تربك خاصة الأجيال الجديدة بسبب قلة الخبرة و عدم الفرز لهذه المصطلحات التي في الغالب بعض القوى تستخدمها تكتيك و ليست أهداف إستراتيجية لها. و ختما تقديرا للسيد ياسر عرمان و أحتراما لسجله النضالي في الساحة السياسية. نسأل الله التوفيق و حسن البصيرة.

‫شاهد أيضًا‬

جماهير غفيرة تحيي ذكرى مجزرة 17 نوفمبر في مواكب هادرة ببحري

الخرطوم – الشاهد خرج الآلاف، يوم الخميس، في مواكب حاشدة إلى المؤسسة بحري في ولاية ال…