‫الرئيسية‬ آخر الأخبار النزاهة و”العلماء”
آخر الأخبار - رأي - سبتمبر 21, 2019

النزاهة و”العلماء”

د. حاتم المهدي

لا بد لمن يصف نفسه بالنزاهة، أن يمتحن الصفات التي يتمتع بها على تعريف النزاهة؛ وهي في أبسط صورها “الصدق في الإيمان بالقيم المطلقة والتي تعني عدم قابليتها للتغيير لتغير المواقف”.

ومن شروط النزاهة الثبات والاستقامة والصدق مع النفس على الفعل والمبدأ والقيم ولو تغير الموقع أو الظرف أو الوظيفة أو النظام السياسي الذي تؤيده.

ولذلك، عندما يوصف شخص ما بأنه كامل النزاهة يعني أنه يمكن توقع أفعاله تجاه ما يتعرض له من امتحانات حسب القيم التي يؤمن بها.

فلا يمكن أن تدعي النزاهة وأنت مسؤول تعلم تماماً أنك إنما تم تعيينك بناءً على الولاء وارتضيت ذلك وعندما تغير النظام الآن تعتبر عزلك من وظيفتك بأنه غير أخلاقي ومنافي للقيم، ففي هذا الحالة يجب عليك مراجعة نفسك وادعاءاتك وحتى قيمك ودينك باعتباره من القيم المطلقة التي لا يجب المساومة عليها والتمسك بها في كل الأوقات.

النزاهة، قيمة دينية أخلاقية سلوكية في المقام الأول وهي ثقافة تسود اليوم في كل المجتمعات والجماعات الدينية منها والعلمانية وفي مختلف الملل والنحل وتتابع باهتمام كبير وتهدف إلى تكريس ثقافة النزاهة، والاستقامة، والشفافية، والرقابة الذاتية.

إذن، هذه “المسطرة” يجب أن تعمل لقياس نزاهة الذين أصابوا آذاننا بالضجيج بالادعاءات حول الإقصاء والظلم وخاصة أعضاء النظام الإسلامي من “العلماء” الذي أطاحت به الثورة السودانية المجيدة وكيف أنهم فارقوا قيم الدين والأخلاق في مسانده الظلم والفساد طوال ثلاثين عاماً مفارقة (الطريفي لجمله).

لقد أصابتهم “هاء” السكوت والإجماع السكوتي، وهم يشاهدون الفرعون الذي صنعوه بأيديهم يتحول إلى عميل ومرتش من رؤساء الدول الأجنبية وباعوا قيمهم بفتات المرتبات والسفريات والنثريات ورضوا بذلك وهم صاغرون  حتى جاءتهم “صغيرون”.

شرط الإيمان بميثاق الحرية والتغيير هو بمثابة “الشهادة” بقيم الحرية والسلام والعدالة تلك القيم المطلقة التي لها معنى واحد في كل الأزمان والأوقات.

‫شاهد أيضًا‬

قوى الحرية والتغيير: مسلك الشرطة في التعدي على الثوار انتكاسة في مسار الثورة

الخرطوم – الشاهد أدان تحالف قوى الحرية والتغيير، الحاضنة السياسية لثورة ديسمبر المجي…