‫الرئيسية‬ آخر الأخبار القضارف .. مدينة تعمل فيها الثورة بكفاءتها القصوى

القضارف .. مدينة تعمل فيها الثورة بكفاءتها القصوى

القضارف – الشاهد
إن كانت “حرية سلام وعدالة ” و “ما بنخاف ما بنخاف ما بنخاف” هي شعارات ثورة ديسمبر المجيدة، وإن كان تنزيل هذه الشعارات على أرض الواقع يمضي قدما على بعض الأصعدة ويسير ببطء على أصعدة ثانية، ويرواح مكانه في ثالثة، وينكص على عقبيه في رابعة فإن الحراك الاجتماعي الثوري في مدينة القضارف الباسلة هو من “الحتات” التي تعمل فيها الثورة المجيدة وشعاراتها النبيلة بطاقتها وكفاءتها القصوى رغم استمرار رزوح المدينة تحت نير حكم والٍ عسكري يمثل امتداد نظام الإنقاذ البائد البغيض بصورة نموذجية واضحة للعيان.
الصورة المصاحبة هنا هي للعم أحمد سعيد محمد سعيد البالغ من العمر “65” عاما والذي تقول لجان المقاومة أنه يسكن في حي الثورة الزرائب مربع “4” بمدينة القضارف منذ “40” عاما، ما يقرب من ثلثي عمره، وكان العم أحمد سعيد قد استقر في بيته الحالي في ذات الحي منذ “12” عاما، بعد أن استصلح المكان الذي كان عبارة عن كوشة وردمه وبنى رويدا رويدا صريف وقطية وصندقة وراكوبة وحمام بلدي، وتحكي عنه إفادات المواطنين أطيب ما يمكن أن يحكى عن سيرة مواطن عادي صالح. فهو لم يحدث أن اشتجر مع شخص طوال عمره، ولم يكن طرفا في حادث مروري قط أثناء عمله كسائق، ولكن ها هي الدنيا تهجم عليه بكل قوتها وهو في أرذل العمر يعاني من المرض .
بدأت مشاكل أحمد سعيد عندما ابتلاه الله بمرض عضال مركب هو عبارة عن ماء في الرئة وضعف شديد جدا في النظرمنذ حوالي سنة مما اضطره للتوقف عن عمله كسائق حيث كان العم احمد سعيد يعمل مع عدد من تجار القضارف وليس له أبناء راشدين؛ له ابن واحد عمره 13 سنة بالصف السابع .
ولم تنته مأساة العم أحمد سعيد عند هذا الحد، إذ حدث فجأة في شهر نوفمبر الماضي أن التقاه شاب في الطريق ، بصحبة شخص آخر يعمل في جهة نظامية، زعم الشاب أنه صاحب منزل العم سعيد واتهم الأخير بأنه تعدي على منزله ، وزج به في حراسة قسم “روينا” إلى أن تم إطلاق سراحه بالضمان.
هل انتهى التعدي على الضعفاء عند هذا الحد ؟ لا فقد اتضح أيضا أن هناك شخص عديم الضمير يصرف أموالا ً من ديوان الزكاة باسم العم أحمد سعيد ولا يقوم بإيصالها له رغم الحاجة الماسة والشديدة بسبب المرض والتوقف عن العمل .
هل سكتت مدينة القضارف الباسلة وثوارها الأماجد ولجان المقاومة بأحيائها لا سيما حي الثورة الذي ينتمي إليه العم سعيد وهل تنصلوا عن مسئوليتهم الانسانية والوطنية والأخلاقية المتمثلة في حماية الضعفاء ونصرة المظلومين ؟ طبعا لا.
في البداية تداولوا مأساة العم أحمد سعيد في الوسائط الاجتماعية وخلال ساعات قلائل تراكمت عشرات المشاركات ومئات التعليقات الايجابية والعملية على القصة المؤثرة.
وسرعان ما تنادى القوم في القضارف وخارجها؛ مجموعة طفقت تتابع إجراءات قانونية مع ديوان الزكاة بالقضارف وإدارته الجديدة لاسترداد المبالغ التي تم أخذها باسمه بغير وجه حق وردع الجاني ومجموعة تعهدت بالتعاون مع الجاليات السودانية في بعض مناطق الخليج بعمل اللازم وإلخ وينتظر الناس خلال الأيام القادمة أخبارا جميلة بهذا الشأن.
هل هذا هو البرهان الوحيد على أن الثورة في القضارف تعمل بطاقتها وكفاءتها القصوى؟ بالطبع لا وألف لا. الأمثلة كثيرة ولكننا نكتف بحكاية العم أحمد سعيد كمجرد إيماءة أو إشارة لما يحدث بالقضارف الباسلة .. ولما تقوم به لجان المقاومة هناك من أعمال وأدوار هي بحق صمام أمان للاستقرار والأمن والازدهار.

‫شاهد أيضًا‬

محتجون يحاولون احتلال مباني الإذاعة والتلفزيون والبرلمان في مالي

باماكو – الشاهد قال شاهد من رويترز إن الشرطة في مالي أطلقت يوم الجمعة الرصاص والغاز …