‫الرئيسية‬ آخر الأخبار من هو صاحب فكرة كسر اقفال المتاجر ؟؟
آخر الأخبار - رأي - فبراير 12, 2021

من هو صاحب فكرة كسر اقفال المتاجر ؟؟

بشرى احمد علي :

الكثيرون يعتقدون ان هذا التقليد طرأ حديثاً في حياتنا الإجتماعية ، وقد تنبه له الناس فيما يُعرف في القاموس السوداني بثورة الجياع ، وقد لاحظنا في مظاهر تلك الفوضى الضاربة التي قادها حزب المخلوع ظهور شباب متخصصون في كسر أقفال المتاجر ، ولا يستغرق منهم ذلك الامر سوى ثواني محدودة وهم يستخدمون المطارق والادوات التي يستخدمها السُراق ، فهم ينتقلون من متجر إلى آخر ويكتفون فقط بالمبالغ النقدية ويتركون البضائع لبقية الغوغاء ..
عادت بي الذاكرة إلى الوراء وتذكرت نهب السوق الشعبي بالخرطوم في يوليو 1989 ، بعد شهر من تنفيذ الإنقلاب قامت اللجنة الإقتصادية بتقرير أسعار في غاية الإنخفاض من أجل كسب التعاطف الشعبي ، لم يصمد أصحاب المحلات أمام هذه الأسعار التي جعلتهم يتكبدون خسائر جمة ، وخاصة ان محاكم كان تجري محاكم شعبية ضد التجار ، بالطبع كانوا يستثنون تجار الجبهة الإسلامية القومية ويختارون التجار الموالين للحزب الإتحادي الديمقراطي أو الختمية عموماً ، كان الأحكام قاسية ومغلظة وتشمل السجن والغرامة والمصادرة والجلد ، لتجنب ذلك قام بعض التجار باغلاق محلاتهم خوفاً من الخسارة ..
عندها إنبرى يوسف عبد الفتاح الشهير (برامبو ) للحدث وقال في خطبته الشهيرة :
من أراد أن تثكله أمه وتترمل زوجته ويتيتم اولاده فليغلق متجره ، وهو يقتبس حديث سيدنا عمر بن الخطاب عندما قرر الهجرة من مكة إلى المدينة ..
عندها قامت قوات الأمن الشعبي بكسر أقفال المتاجر وبيع البضائع الموجودة بالتسعيرة ومن دون إذن صاحبها ، ولم تكن الأصناف المُسعرة جزافاً خاصة بالمواد الغذائية بل قاموا بيع كل شئ حتى الأحذية والملبوسات ..
أدت تلك العملية البشعة إلى تدمير تجار السوق العربي والسوق الشعبي الخرطوم ، وقد انتقلت هذه العدوى للإقاليم ، فقام تجار الجبهة الإسلامية بفتح بلاغات كيدية ضد منافسيهم في السوق ونتج عن ذلك شريحة من التجار الذين أفلسوا وخرجوا من السوق ، وبعدها دخلت شركات الجبهة الإسلامية لتحتكر السوق وتفرض اسعاراً تحقق لها أرباح مضاعفة بعد أن تخلصت من منافسيها من غير الإسلاميين ..
أعتقد أن ما رايته في الضعين والابيض ونيالا هو تكرار لذلك النموذج السئ ، وتطبيق جديد لمدرسة يوسف عبد الفتاح في البلطجة والنهب ، ولم تقتصر السرقات على المواد الغذائية كما تتطلب غريزة الجائع ، بل طالت السرقة المكتبات ومحلات الأواني المنزلية ولعب الأطفال ، وما عجزوا عن نهبه قاموا بإحراقه ..

‫شاهد أيضًا‬

المغتربون جاهزون

شاكر سليمان حسين .. أبوبلسم : هى خطوتان لا ثالث لهما ، أولهما رغم التباين حول تداعياتها يل…