‫الرئيسية‬ آخر الأخبار “الخيال السياسي” العقل العابر للحدود
آخر الأخبار - ثقاقة - فبراير 13, 2021

“الخيال السياسي” العقل العابر للحدود

(عرض كتاب)
الحسن عبد العزيز :

صدر عن سلسلة عالم المعرفة في أكتوبر ٢٠١٧ كتاب بعنوان “الخيال السياسي” للكاتب عمار علي حسن.
يمثل الكتاب مرحلة متقدمة في الخطاب السياسي إذ لا يكتفي الكاتب فيه ب”جمع المتفرق” وإتمام الناقص” و” إجلاء الغامض”؛ وهذه وظائف للبحث العلمي، لكنه يذهب أبعد من ذلك إلى نقد السائد محاولا اكتشاف الجديد، وذلك عبر الإحالات والأسانيد إلى مراجع قد لاتكون على علاقة مباشرة بالبحث نظرا لجدة الموضوع.
يغلب على تحليل الكاتب الطابع الكيفي وينظر إلى “الخيال السياسي” كمنتج ثقافي لأسباب يجملها في:
– خضوعه لقدرة الفرد على الإبداع وإمكانية المؤسسة على الابتكار.
– أن الخيال بوصفه معنى مجردا، يتشكل من عناصر مختلطة، ينشغل بها الذهن وتتفاعل داخله، ثم تأتي الإشراقة التي تعني اكتشاف الجديد وتوقع الآتي.
– إن دراسة الخيال السياسي تحتاج إلى فهم جوانب عديدة تشكله وتبلوره، وهي موزعةعلى حقول معرفية شتى، وحالات وظواهر إنسانية متعددة.
– أن التحليل الثقافي “يتجاوز النصوص إلى غاية مبدئية وهي الوقوف على الأنظمة الذاتية في فعلها الاجتماعي، مهما كانت النقطة أو الحالة التي تتموضع عندها”
من الصعوبات التي واجهت الكاتب في بحثه قلة ما له علاقة مباشرة بالموضوع إذ إنه يكاد يكون الأول في موضوعه.. ما دفعه لاستعارة أزهاره من حقل مجاور.
تكمن أهمية الكتاب “الخيال السياسي” في أنه يمثل محاولة خلاقة للخروج بالخطاب السياسي من نفق الينبغيات إلى أفق أكثر إيحاء، مستفيدا من تطور العلوم السلوكية. وكما قال فرانسيس بيكون: “شكرا لميكيافيللي لأنه حدثنا عما يفعله الناس وليس عن ما يجب أن يفعلوه”
ينطلق الكاتب من نقطة في الواقع، يفرق بين الواقعية المتبصرة والوقوعية التي تمثل الركون إلى عجز الأدوات القديمة أمام واقع محدث.
تتجلى النزعة الأدبية منذ العتبة الأولى للكتاب والمتمثلة في العنوان: “الخيال السياسي” وليس غريبا أن يسلك الكاتب الموضوع في زمرة الأدب ربما لغلبة الطابع الإيحائي في خطابه. يتطرق إلى العلاقة بين الأدب والسياسة من اعتباره نظرية الأدب الحديثة جزءا من التاريخ السياسي والآيديولوجي للعصر. ويسوغ ذلك بارتباطها بالمعتقدات السياسية والآيديولوجية ما يتضج جليا في الأدب النسوي، وأدب الطبقة الكادحة.. إلخ والتي تدور في مجملها حول إفكار سياسية من قبيل: المساواة والصراع الطبقي.
يشير الكاتب إلى أنه لا يسعى لتجسير الهوة بين الأدب والسياسة بقدر ما ينظر إلى الأدب كأحد راوفد الخطاب السياسي عبر نصوصه الخالدة.
ينظر إلى السياسة كمجال للخيال بين الإيهام والإبهام. ثم يتحول إلى تعديد منابع الخيال السياسي استقراء للتاريخ واستشرافا للمستقبل لا رجما بالغيب الذي لا يمثل مطلقا منبعا للخيال المعني هنا.
يمضي الكاتب إلى سبل تنمية الخيال السياسي ويستبق ذلك بضرورة تعزيز التفكير الإبداعي.
يتناول معوقات الخيال السياسي المتمثلة في الوقوعية، البيروقراطية، بلادة صناع القرار، نقص المعلومات والاستهانة بدورها والاستسلام التام لها، الجهل بالتاريخ، الاستسلام للموروث، التفكير بالتمني، والآيديولوجيا.
وحتى لا يتصلب البحث في بعده النظري كان لزاما أن يتطرق إلى مجالات توظيف الخيال السياسي والتي يجملها الباحث في:
عبور الأزمات السياسية، الخطط والاستراتيجيات، الحرب، مكافحة الإرهاب، مواجهة الفساد، والحس الأمني.
الكتاب في مجمله محاولة جادة لرفد الخطاب السياسي بطاقة إيحائية تمكنه من تجاوز قوالبه الجامدة ورؤاه المتكلسة. وهو خلاصة لما يمكن أن يفغله الخيال بالنص وما يمكن أن يفعله النص بالواقع..
هو ثمرة بحث دؤوب ولغة ناصعة.

‫شاهد أيضًا‬

المغتربون جاهزون

شاكر سليمان حسين .. أبوبلسم : هى خطوتان لا ثالث لهما ، أولهما رغم التباين حول تداعياتها يل…