‫الرئيسية‬ آخر الأخبار في الحنين للنور الجيلاني ومرتفعات صوته الفخيم
آخر الأخبار - رأي - فبراير 16, 2021

في الحنين للنور الجيلاني ومرتفعات صوته الفخيم

عمر عشاري :

اقف امامكم لاقدم محمد نور الجيلاني عمر

وكنت قد استعنت على ذلك بسماع اغنياته الجميلة حتى مطلع الصباح

صوته القوي الشامخ المتحدي للانقطاعات وموسيقاه الصاخبة الحية المسكونة بالجنون

وتونست مع بعض محبيه كالتجاني حاج موسى وطلال عفيفي واللذان افاداني ايما فائدة ثم جلست الى مقلديه واحبابه سليمان الامين وعصام الدين احمد والذي اخبرني ان النورمن رقته يبذل الطعام للنمل ومنزله محطة الطير لهداياه من الحب ومجلس الاصدقاء لما فيه من الحب بفتح الحاء ثم ضمها

وطاف بخاطري ان كثير من عظماء الفن السوداني هناك مايجمعهم او يشكل مشتركا هنا وهناك

محمد وردي وعثمان حسين ومحمد الامين مثلا تجمعهم المقدمات الموسيقية الطويلة والمعمار الموسيقي المتشابه نوعا ما

وجدت ان فنانا عظيما كالراحل محمود عبد العزيز هو ابن مدرسة الفنان الهادي الجبل الصوتية والادائية نوعا ما

تذكرت عركي ومصطفى سيد احمد فوجدت جامع الرمزيات السياسية والاغنيات المعاصرة واختلاط السياسي بالفني

مر بخاطري كمال ترباس فوجدته سليل كثير من عظماء الفنانين في التطريب وذكرني به القلع عبد الحفيظ

وفي مثل تلك المقاربات وجدت النور الجيلاني نسيج وحده هو النور الجيلاني لا اب له في الفن ولا اخ ولا اشباه

في بداياته تعلق بالراحل المقيم خضر بشير وناداه بالخال فظنه الناس من اقربائه ولكن سرعان ماافترع النور طريقه الفريد

النور الجيلاني هو النور الجيلاني

تستمع لتجربته الفنية فلا يكون بامكانك ادراجها تحت الغناء الشعبي ولا الحديث ولا المعاصر ولا الحقيبة ولا الجاز

هي تلك المزاوجة العجيبة بين الالات الحديثة والالات التقليدية

النور الجيلاني هو قصة المندلين لم يكن اول من تغنى به ولكنه اول من اعطاه سلطته وسطوته وجبروته الموسيقي العجيب

النور الجيلاني في اعتقادي هو هذا الانطلاق الغير محدود

انطلاق في الصوت وفي حركة المسرح وفي شعره المسدل وفي ضفائره الملتفة

النور الجيلاني هو حرية الصوت وحرية التجربة وحرية المسرح

اسماعيل عبد المعين احد اباء الموسيقى السودانية الحديثة صادف ظهور النور اخر ايام حياته فقال -دا الصوت الكنت منتظرو –

النور يغني وتستغرقه الموسيقى حد ان يبكي

كانت الموسيقى بالنسبة له كالهواء لايملكها ولا يعترض طريقها

اي زول قال ليهو اغني غناك غناهو وفي ذلك ذكر لي عصام الدين احمد وهو احد مقلديه ( مشينا انا والنور حفلة في شرق سنار كل بفرقته ولمناسبته وتصادف ان الحفلين على جوار فظل النور يخرج من حفلته ويترك الموسيقى ويغني معي ثم يعود ليواصل مع فرقته )

النور الجيلاني هو سيد الشعر اللطيف الذي يمس مكامن الشجن في القلب

انسن المدن والحيوانات والطبيعة وجعلها اقرب واصدق واجمل

لم يغني للوحدة الوطنية على شاكلة – منقو قل ماعاش من يفصلنا –

ليكون رد احد مواطني الجنوب ( طوااالي منقو اعمل ، منقو سوي ، منقو قل ليه مافي مرة واحد منقو هواليقول لزول انت اعمل وانت سوي ؟! )

كان النور هو الوحدة بمشروعه وباغنياته وباحاسيسه المباشرة

غنى لجوبا ولفيفيان ولكدراوية ولمندلينا

لانه احب البلاد

اخرج الخرطوميين من قلب العاصمة وحملهم على قطار حبال صوته الرحيب بدعوته الشهيرة

( ودع قوم سيب الخرطوم قوم قوووم قوم بارحها

يامسافر جوبا .. يامسافر جوبا

جبل الرجاف الما بنشاف

اوعك تنسى هيي .. سحر الجنوب في ييي

جبل لادوه كل الشافو ابدا مانسوه )

دليل سياحي ودعوة وحدة وطنية ومحبة للبلاد بكل اجزائها

ثم ياخذ بتلابيب قلبك وعمق احساسك في هدوء عجيب وعذوبة بالغة وهو يغني

( ياصحو الذكرى المنسية / من بعدك وين الحنية

بتعدي مواسم وتروح / والفرقة بتصبح ابدية

الى ان يقول

يامرسى الفرحة ياواحة / قبلة عيني وصباحها )

ثم الى ذلك التوحش والصخب والتاكيد

فيفيان يااحبابي جنوبية
ضوت ليل الخرطوم

وفي قول ضوت لينا الخرطوم

كنت في جوبا ابان الاستفتاء

الجنوبيون اصواتهم جلها ان لم تكن كلها للانفصال وبعض ابناء الجامعة من جنوب السودان

في سيارة تجوب مراكز الاستفتاء نغلق زجاجها ونرفع صوت المسجل لاعلاه وينطلق صوت النور حتي يهتز الزجاج

فييييفي اووو فيفي

فيفيان يااحبابي جنوبية
واصواتنا النشاز تندس في عنفوان صوته الطليق الفخيم الاسر

قصة الوحدة في اغنية

البلاد في طريقها للانفصال بسرعة وفيفيان تلهث في صوت النور الجيلاني تذكر بالبلاد وحدودها وتنوعها في وقت كان النسيج الاجتماعي مجابه بالتحديات … تحديات خطاب الكراهية والعنصرية وعدم استيعاب التنوع

انفصل الجنوب بعدها ولا زال النور هناك في العاصمة الجديدة

والذي في صوته كان يترجم كحماس وهو يعلو بالغناء – فيفيان – مفسر اليوم بالالم وهو ينادي – فيفيان – والاغنيات بنات مواقيتها واحاسيسها وماهو عليه مزاج السامعين

النور الجيلاني على كلماته فتح العشاق جروحهم ناتحة وودع الناس من فقدوا بالخسارات والموت والغياب واستعانوا على الفقد بمناحاته المؤلمة ، فالوجع حين لاتستطيع ضبط مكان الالم والالم في بعض احواله علاجه الاستغراق فيه

( سنين مرت ومروا سنين
براك عارف وبي أدرى
والحال ياهو نفس الحال
وفي جواي صدى الذكرى
وجرحك ياغرام الروح
لاطاب لابدور يبرى
دا جرحك مهما طول وغار
مطبوع فيني بالفطرة

وبين الذكرى والنسيان / المسافة قريبة ياانسان )

النور الجيلاني في اعتقادي

تجربة فنية وغنائية ومسرحية من منكم يغادر بصره المسرح والنور يغني فيه؟!!

استمع اليه بروحي وبصري وسمعي وعلى اغنياته تتقافز كريات دمنا البيضاء والحمراء وعلى منتصف الشريان يزرع وروده اليانعة

النور في غياب صوته والذي غيبه المرض لا جديد يعوضنا تجربته الفنية ولا شبيه يسكن لوعتنا واشتياقنا اليه ونستعين على كل ذلك بالدعاء له بالشفاء القريب بقدر ما اسعدنا وحلق بنا في سماوات الغناء بصوته الجبار

ناس عايشة في الافراح
وانا باكي بس في الراح

لمتين تعود ياجميل
ترحم قليبي الناح

انا ليلي كل مايجن
بشتاق وليك بحن

‫شاهد أيضًا‬

الي وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي

بروفيسور نبيل حامد حسن بشير : الكل يعلم عن الدمار الذي الم بكل الجامعات السودانية والتعليم…