آخر الأخبار - رأي - فبراير 16, 2021

وبعض ذكريات

حذيفة الجلاد :

وليت الذين كانوا شهود.. وهم كثر، وقادرون، يكتبون عن تلك الفترة السوداء في تاريخ شعبنا وبلادنا حين قدم هؤلاء.. لتسجل كتاريخ، ومذكرات حية،،
فعلى مختلف مناحي الحياة وقتها وعلى تعدد جوانبها ارتكبت في حق شعبنا جريمة، وجرائم..

التعليم كان أو الاقتصاد، أو الحريات، أو حق الحياة.. أو سلامة علاقات مكونات هذا الشعب ببعضها… الخ،
وكافة بقاع السودان مدنه وأقاليمه وحتى القرى.. ومختلف المرافق بها آلاف الشواهد على تلك الفترات المظلمة وما ارتكب فيها من مصائب…
______
قرأت بوست قبل قليل يقع ضمن محاولات تلميع عهد البشير في أيامه الأخيرة.. باستعمال سلاح المقارنة..
في البوست يعايرون الناس أن البشير ترك سعر الرغيفة ب جنيه وزادت الأن إلى خمسة عشرة جنيه..
ينسون أن السياسات لا زالت سياسة اقتصادية نظام البشير ..
وأن برنامج وميثاق الثورة لا زالت أساسيات مهمة في بنوده مجمدة، تنتظر الثورة..
وأن الحاكم الفعلي الأن مهما تحايلنا، هو اللجنة الأمنية للبشير.. في ظل نظام هجين،،،
معلن رسميا كنظام انتقالي ديمقراطي برلماني بحكومة مدنية، وهو كذلك اسميا..
فعليا رئاسي عسكري فعلا وممارسة. كأنه امتداد انقاذي بتوسعة في المشاركة وهياكل جديدة، وتغيير في الوجوه، وخلفيات متقلدي المناصب وحسب.. وليس وضع ثوري..

ومع ذلك فالمقارنة نفسها في غير محلها…
فإن جنيه البشير، عشية سقوطه، والذي تركه تشترى به رغيفة واحدة،
كان يشتري حين قدوم البشير 20,000 رغيفة..

فقد كان سعر الرغيفة حين سطوهم على السلطة بليل وكذب يساوي 0.0005 من جنيه اليوم..
والدولار حين استلم البشير كان يساوي 0.012 جنيه، من جنيه حين سقط..

حكومة حمدوك عليها ما عليها.. ومعارضة نهجها وضعفها واجب، وإسقاطها إن لم تتدارك نفسها بالعودة لمسار الثورة واجبة..

ولمن معارضتها من قبل الثوار، ليست ذات معارضة منسوبي النظام السابق لها.. اختلاف الحضيض عن القمم..
فمعارضة الإسلام السياسي وحلفاءه القدامى والجدد تبتغي إعادة سيطرتهم، ومواصلة نهج الانحطاط بالحياة السودانية الذي كان عنوان نهجهم، ولو تحت حكم البرهان.. أو غيره من العسكر..
ومعارضة الثوار تنشد استعادة الثورة لمواثيقها..

الثورة تعاني ضعف، وانتكاس لا يخفى، وارتهان للخارج كاذب من ينكره.. نتيجة تسيد قوى الهبوط الناعم، بل وتعمد اصطفاف الهبوط الناعم والعسكر إجهاضها، والنكوص عن أهدافها، بأساليب جديدة.. ودور أكبر للخارج ومخابراته ومحاوره…
وأخرى قديمة مجربة من قبل،

جربناها أيام الديمقراطية الثالثة.. وقتها قادت الجبهة الإسلامية القومية (ج أ ق) سلسلة أزمات مصحوبة بإعلام قذر وغزل مكشوف للعسكر تمهيدا لانقلابهم، منها زيادة أسعار السلع ال غير مرنة، وأسعار السكر، ما قاد لمظاهرات ديسمبر 1988، واغتيل فيها بأسلوب شاع بعد ذلك على عهد الانقاذ وتعددت الاغتيالات حتى أضحت في 2013 جماعية،، اغتيل الشهيد طارق الشاذلي، على يد قناص من أعلى عمارة مشرفة على خط سير الموكب، على ناصية تقاطع شارع الملك نمر مع شارع السيد عبدالرحمن.. وكنا هناك.. ولم تكن شرطة الديمقراطية الثالثة هي من أغتاله، بل مخططات ج.أ.ق..

وعلى أيامها كان على وزارة التجارة الداخلية ضمن نصيب (ج أ ق) في حكومة الوفاق د. علي الحاج، وعلى عهده اختلقت عبر أذرعهم المالية أزمة الخبز، بأشد مما هي عليه الأن بمراحل، كنا نقضي الليل في الأفران ونعود سوية مع تنبيهات صلاة الصبح..
لم يتغير الحال بعد الانقاذ.. فقد تولت مافيا الطفيلية السلطة، وهي ظلت وما زالت تسترزق في الأزمات.. فاستمرت أزمة الخبز، والسكر ودخل فيها المضاربون من تجار الجبهة الإسلامية، الذين فتحت لهم الأبواب لنهب موارد السودان، وسيطروا على الأسواق طاردين الرأسمالية المنتجة، وتجربة الأسواق لهم تجربة وصفها لاحقاً جدا.. وناقداً، وهو يصف علل نظامهم التجاني عبدالقادر.. أحد مفكريهم…

عشنا أزمات طاحنة معيشية وعلى أمن الأسر.. السكر كان لا تكفي الكميات الموزعة منه عبر التعاونيات أفراد الأسر، وقد أمسك بناصية توزيعه، على فترات ظلت تتباعد، وسيطر كوادر اللجان الشعبية التابعة لل (ج أ ق) /، في وقت يوزع فيه السكر عبر قنوات التجار تجده في مخازن سوق بحري، وغيرها من مخازن التجار يرحل إليها بعيداً، لكن من مخازن السكر الحكومية في المنطقة الصناعية الخرطوم.. وحتى نهاية عهد الانقاذ كان سعر كيلو سكر كنانة القادمة مهربة في هجرة عكسية بكميات صغيرة من أثيوبيا أو ارتريا أقل من سعر كيلو السكر في خرطوم السوق الأسود

أزمات طاحنة في السلع، وليتهم اكتفوا بها.. لكنهم زادوا عليها ترويع الأسر.. وتهديد امنهم..
في ظل قبضة أمنية على كافة منافذ الحياة..
الإعلام محظور لا صحف إلا صحيفة القوات المسلحة التي كانت أول أيامهم تعيد وتكرر، كما الإذاعة مقال الكذبة الاشهر (هل هؤلاء الرجال جبهة) ومنذ 1989 وعلى مدى سنوات التسعينات والسياسيون بالآلاف في السجون (وبيوت الأشباح)، وليس نادر في بيوت الأشباح هذه من دخلها لمجرد تواجده مع صديق شيوعي لحظة اعتقاله، أو لبلاغ كيدي في تقرير رفعه حاقد منهم لتصفية خلافات شخصية، وصبية الاتجاه الإسلامي طلاب في الجامعات يحملون بطاقات أمنية واستبدلوا السيخ بالطبنجات يترصدون ويعتقلون زملاءهم..
وكافة شباب السودان يخرجون من منازلهم يتحسبون الطرقات من كشات الخدمة الإلزامية تصادفهم كما حملات حركة المرور اليوم، لكن بدلا من أن ينزل السائق لدفع الغرامة ويمضي باقي يومه يتجول باعتبار صك المخالفة تصريح بالتجول رغم عدم زوال علة العربة،،
يصعد العساكر من الأمام والخلف يختطفون الشباب بالآلاف محمولين لمعسكرات التجنيد على دفارات مغلقة أبوابها ومن ثم إلى أتون الحرب…
لم يكن المواطن يستطيع التحدث بصوت عالي يشكو الحال، فحافلة المواصلات التي هو عليها قد توقف ليقاد إلى أحد مقار الأمن، وعلى أول أيامهم كان موزعة في مختلف المناطق ومستغلة مختلف البيوت الخفية ومباني حكومية، حتى المقر الحالي لبنك أمدرمان الوطني مبنى من حوش واسع ومباني من طابق واحد مستغلة من الأمن ويتولاها منسوبي ال ج.أ.ق.. وخاصة الأمن المتخصص في الطلاب.. دراجة بخارية سوداء كانت كافية ليكف المواطنين عن التحدث.. فقد اعتادوا توزيعها لكوادرهم من صبية الترابي كما كان يحلو للتنظيمات السياسية الطلابية نعت كوادرهم وقتها..

ومع ذلك ضجت الحركة الطلابية والشارع السوداني ضدهم في مظاهرات 1995، وغيرها، ولم تتوقف حلقات مقاومتهم كرة تلو أخرى، وبدورهم لم يتوقف عنفهم حتى أخر لحظات نظامهم..

‫شاهد أيضًا‬

الي وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي

بروفيسور نبيل حامد حسن بشير : الكل يعلم عن الدمار الذي الم بكل الجامعات السودانية والتعليم…