‫الرئيسية‬ آخر الأخبار إفادة قانونية لصحيفة الجريدة،،
آخر الأخبار - رأي - فبراير 19, 2021

إفادة قانونية لصحيفة الجريدة،،

بقلم/ محمدعلي الشمباتي :

محامي و مدافع عن حقوق الإنسان، عضو منظمة برامج الحوكمة.

*بدءً و لتحديد المسؤولية الجنائية لتوجيه إتهام ضد الجاني الذي ارتكب الفعل أو حرَّض عليه، هنالك ركنان لأي جريمة، ركن مادي و هو وقوع الجريمة فعلياً على المجني عليه أو الضحية، و ركن معنوي “ثبوت القصد الجنائي و هذا يعني نية الجاني أو الشخص المتهم لإرتكاب تلك الجريمة”.*
*وفقاً للقانون الجنائي السوداني لسنة ١٩٩١ تعديل ٢٠٢٠ فإن الشخص يكون مسؤولاً عما يرتكبه من جرم أو فعل جنائي سواءً ارتكبه منفرداً بنفسه أو بالإشتراك مع شخص أو مجموعة من الأشخاص (راجع المادة ٢١ من القانون) و في حالات أخرى يعتبر الشخص مسؤول عن الفعل حتى إن لم يرتكب الفعل بنفسه و لكن كان رئيساً أو قائداً و أصدر أوامره لمن هو تحت إمرته، و هو الجاني الذي وقع منه الفعل المادي (راجع المادة ٢٥ المتعلقة بالتحريض).*
*عليه و لكل ما تقدم فإنه يحق لأي متضرر أو مظلوم فتح دعوى جنائية في مواجهة أي شخص يُشتبه في أنه إرتكب فعلاً جنائياً في مواجهته، يستوي في ذلك قادة القوات النظامية و الأمنية و منسوبيها، لذا فإن أهل الشهداء و أولياء الدم لديهم مطلق الحق في مقاضاة المشتبهين بإغتيال و إخفاء أبنائهم و بناتهم و كل من يثبت تورطه من أعضاء المجلس العسكري بعد ١١ أبريل بإعتبار أنهم كانوا قادة لتلك القوات التي هاجمت المدنيين المعتصمين حول محيط القيادة العامة في الثالث من يونيو المتعارف عليه بمجزرة فض الإعتصام و ما بعدها، و نفس الأمر ينطبق على أي وزير أو عضو مجلس سيادة مدني إذا ثبت أن لهم يد في الأحداث سواءً بإصدار الأوامر المباشرة للقوات أو بالصمت و الإمتناع عن حماية المدنيين و المحتجين سلمياً لأنَّ الإمتناع عن تقديم المساعدة الضرورية أو الحماية يشكِّل جريمة وفقاً للقانون الجنائي السوداني (المادة ٧٥). و لو نظرنا لقضية المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية المتهمين بإرتكاب جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور و على رأسهم الرئيس المخلوع عمر البشير، فهو قد لا يكون أطلق الرصاص أو أحرق القرى أو إغتصب الضحايا بنفسه و لكن لأنه كان القائد الأعلى للقوات المسلحة و رأس النظام الذي إرتكب تلك الجرائم و الإنتهاكات و سمح بإرتكابها لذا أصبح متهماً و مطلوباً للعدالة كأنه من قام بتلك الفظائع و الجرائم و بالتالي أصبح شريكاً في الفعل و مسؤولاً جنائياً عن ما وقع من قواته و مليشياته!*
*فمن أهم مبادئ العدالة هي سيادة حكم القانون، أي أن يطبق القانون على الجميع دون إستثناء أو محاباة أو رهبة، و قد أسست الوثيقة الدستورية لهذا المبدأ المهم فذكرت في المادة ٦ فقرة ١ “يخضع جميع الأشخاص و الهيئات و الجمعيات رسمية كانت أم غير رسمية لحكم القانون” ليس ذلك فحسب و إنما ألزمت الوثيقة في فقرتها الثانية السلطة الإنتقالية “بإنفاذ حكم القانون و تطبيق مبدأ المسائلة و رد المظالم” مما يعني أن من واجبات الحكومة مساعدة الضحايا و أولياء الدم على أخذ حقوقهم عبر التقاضي و توفير حماية لهم و للشهود.*
*و إلحاقاً لما تقدم، فإن الحق في التقاضي و الوصول لأجهزة العدالة مكفول بالقانون و بموجب أحكام الوثيقة الدستورية، إذ نصت المادة ٥٣ منها على الآتي: “يكفل للكافة الحق في التقاضي، ولا يجوز منع أحد من حقه في اللجوء إلى العدالة”.*
*و كما نعلم فإن الوثيقة الدستورية تعتبر القانون الأعلى بالسودان، إذ نصت مادتها الثالثة على أنَّ: (الوثيقة الدستورية هي القانون الأعلى بالبلاد وتسود أحكامها على جميع القوانين، و يلغى أو يعدل من احكام القوانين ما يتعارض مع أحكام هذه الوثيقة الدستورية بالقدر الذي يزيل التعارض). هذا يعني أنه لا يُعتد بحجية أي نص قانوني في قانون آخر يتعارض مع أحكام الوثيقة فيما يتعلق بالحق في التقاضي و الوصول لأجهزة العدالة*

*و رغماً عن كل ما تقدم إلا أننا نجد أن الوثيقة قيَّدت هذا الحق و أضعفته فأعطت حصانة إجرائية لأعضاء مجلس السيادة و جميع الوزراء و الدستوريين، حيث جاء في المادة ٢٢ فقرة (١) “لا يجوز إتخاذ إجراءات جنائية ضد أي من أعضاء مجلس السيادة أو مجلس الوزراء أو المجلس التشريعي الإنتقالي أو ولاة الولايات/ حكام الأقاليم دون أخذ الإذن اللازم من المجلس التشريعي” و في الفقرة (٣) من ذات المادة تقول: “إلى حين تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي يكون رفع الحصانة من إختصاص المحكمة الدستورية …” و بما أن المجلس التشريعي لم يتم تشكيله و كذلك لا توجد محكمة دستورية يمكن اللجوء لها لسحب الحصانة يصبح من الصعب مقاضاة أولئك القادة و المسؤولين في الوقت الراهن، الأمر الذي يؤدي لمعاناة المتظلمين و تأخر حصولهم على العدالة و تطبيق القصاص.*

*لا شك أن الأجهزة العدلية و القانونية تحتاج لإجراء إصلاحات عاجلة لتواكب التغيير الذي حدث في البلاد لتخطو نحو المدنية و دولة القانون و مبادئ و متطلبات الحوكمة، و كذلك لتكون متسقة مع مواثيق حقوق الإنسان و الإتفاقيات الدولية و الإقليمية “خصوصاً ما يتعلق منها بسيادة حكم القانون و الحق في المحاكمة العادلة و عدم الإفلات من العقاب و إحترام حقوق و حريات المواطنين”*.

‫شاهد أيضًا‬

الي وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي

بروفيسور نبيل حامد حسن بشير : الكل يعلم عن الدمار الذي الم بكل الجامعات السودانية والتعليم…