آخر الأخبار - رأي - أبريل 7, 2021

طائر الفينيق

ريم عثمان عطا المنان :

كتابات حرة

يجب عليك التطلع نحو طائر الفينيق الأسطوري في هذا الزمان الذي لن تستطيع أبداً توقع ما يمكن أن يحدث معك فيه، ذاك الطائر العجيب الذي يجدد نفسه ذاتياً بشكل متكرر ويولد من رماد احتراق جسده.
لا نهايات، النهاية الوحيدة التي يجب اعتبارها هي الموت، لا شئ غير ذلك يمكن أن يكون الختام في حياة أي فرد يعتز بوجوده ويضع اعتباراً لنفسه ويستطيع دوماً البدء من جديد ممتلئاً بالثقة وبأنه قادر على النجاح، ومن الجيد أن أبواب النجاح تظل مشرعة دوماً، وحين يعلن أحدهم الفشل والاستسلام يكون ذلك القرار ضعفاً يجب التغلب عليه والمضي قدماً، وما أحلى البدايات الجديدة التي نستطيع فيها وضع معايير تناسبنا للاختيار وتبني على قناعاتنا مستطعين بسهولة ترتيبها والدخول بها عبر تلك الأبواب المشرعة.
للنجاح طعم لا يضاهيه شئ، خاصةً حين يأتي بعد معاناة لا يملك الإنسان إلا التعاطي معها واحتمالها حتى يرتب له الخالق ترتيباً لا يكون له يداً فيه غالباً، يبدو كحدث سيئ في البداية وغير محتمل، لكنه وبالعزيمة والإرادة واليقين يقوده حتماً لبر السلامة، وعلى قدر ما يكون الألم يجب أن يكون الإصرار على النجاح والسعي للنهوض من رماد الاحتراق أكثر قوةً وعزيمةً.
التحية لكل إنسان استطاع استعادة ذاته بعد أن هزمته الحياة في إحدى معاركها مستغلاً في ذلك ما لديه من إمكانات، والتي قد لا يدرك مداها إلا عند التجربة، وليكن مثالاً يحتذى به ومرجعية للذين يتملكهم الضعف ليشجعهم ذلك على السعي للنجاح مستغلين القوة الكامنة في تقبلهم لكل ما يحدث معهم وعدم الاستسلام للأحزان والإحباط اللذين يقودان للتنازل عن فرص الفرح، ولتكن ثقتنا بأننا نستطيع هي ديدننا في التعامل مع أزماتنا للنهوض من جديد وتعويض كل ما خسرناه.
ومن هنا ابعث برسالة خاصة لنساء بلدي اللاتي يتملكهن الضعف ويتلبسن الاستسلام للخيبات رداءً، والتخصيص نابع من أن النساء رقيقات تتملكهن العاطفة بقوة ويكن أكثر تعرضاً للأذى من الرجال بحكم تكوينهن الطبيعي، وكذلك لأن المجتمع يوافق بسهولة على تقوقعهن واستسلامهن فلا يبدو الأمر كارثياً حين تختار أحداهن الترجل عن المعارك التي تفرض عليها والاستكانة تحت كنف أسرة محبة ترعاها لتظل بقية حياتها منكسرة، ورسالتي لهن أنهن قادرات على المضي قدماً، وأن لهن ما لهن من القوة، فهن فعلياً من يقدن المجتمع ولو من عقر بيوتهن، فالمجتمع أنثي، وكل ميسر لما خلق له، لكن لا يجب عليهن أبداً التنازل عن كونهن إناث، وربط الأنثى بالضعف جائز في بعض المواقف، لكنه ليس ديدناً نسقطه على بقية المواقف الذي تحتاج للتعاطي معها بقوة هن قادرات عليها.
والعبور للنهايات الجميلة مفرح حين نصل إليه، يجعل كل ما مررنا به من عنت هيناً ويمنحنا السكينة التي نستحقها، وقد خلقنا أعزاء كرام قادرين علي أداء رسالاتنا مهما بلغت الصعاب، ولنا في الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أسوة حسنة، وسيرته العطرة مليئة بالعظات والحوافز لنا كي نحارب من اجل قناعاتنا وكي ننهض من جديد عندما تكسرنا الأحداث.

‫شاهد أيضًا‬

حكومة تكيل الثناء علي عراب تفكك في ميراثه

د. معتصم اقرع : عبدالرحيم حمدي عراب الإنقاذ الاقتصادي ومؤسس رب رب كتوجه رسمي للدولة حتى ان…