‫الرئيسية‬ آخر الأخبار التحول الرقمي وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة : خطوة للأمام أم عشرخطوات للخلف ؟؟
آخر الأخبار - تحقيقات - أبريل 17, 2021

التحول الرقمي وأهداف ثورة ديسمبر المجيدة : خطوة للأمام أم عشرخطوات للخلف ؟؟

مالك الجاك للجريدة : هناك اشتباه بأن الغرض من هذه المشاريع هو أمني بحت!

ابراهيم باخت : كان حظ المركز فى ميزانية التنمية بوزارة المالية صفراً

مواطن : الدعوة إلى مراقبة الانترنت مثيرة للريبة والقلق !!

تحقيق : فتحي البحيري

1
على الرغم من أن الاستاذ ابراهيم عبد الرحمن باخت مدير المركز القومي للمعلومات كان قد استبق مؤتمر التحول الرقمي باسبوع وصرح خلال مخاطبته الجلسة الافتتاحية لمعرض السودان الاول لتطبيقات الموبايل والخدمات الالكترونية اليوم بقاعة اتحاد الغرف التجارية بالخرطوم في الرابع والعشرين من مارس المنصرم إن التحول الرقمي يعد مسألة توعوية لخدمة المواطن البسيط والدفع بالاقتصاد الوطني وأن المواطن يجب ان يعى مسالة التحول الرقمي في البلاد وأنهم يهدفون إلى بناء مجتمع معرفي ويريدون للاجراءات الورقية ان تتم بمستوى تطبيق رقمي لتوفير الجهد والزمن والانتاجية خاصة والسودان فى مرحلة تحول ديمقراطي يوفر الشفافية و المعلومات التي تساعد فى اصدار القرارات وتقليل الصرف الحكومي .. إلخ إلا أن هذه الشفافية ضربت في مقتل قبل أن يصيح الديك 7 مرات !!
فبعد ختام مؤتمر التحول الرقمي في فندق السلام روتانا في الحادي والثلاثين من ذلك الشهر نشرت وسائل إعلام ملاحظات حول ما تم وقالت إن المؤتمر تم تمويله من قبل رجل الأعمال المصري جورج عزت،. مع أنها قمة حكومية تحت إشراف المركز القومي للاتصالات وشرفتها شخصيات قيادية في الدولة. وبحسب الكلمة التي قدمها مدير المركز القومي للاتصالات إبراهيم باخت أن جورج عزت قبطي مصري مقيم في دبي، وإن الدينامو المحرك لإنجاح الفعالية هو أحمد غندور الذي يعمل في إم تي إن. وتعتقد بعض المصادر أنه مقرب من النظام السابق. واستغربت تلك المصادر أن تقيم الحكومة فعالية تجلب لها الشركات الأجنبية وتجمعهم بالوزارات الحكومية مباشرةً ومن غير دعوة القطاع الخاص السوداني. واستغربت قيام رجل أعمال مصري بتمويل عمل حكومي. وكان سيكون مفهوماً لو أن هذا التمويل كانت قد قدمته الدولة. لأن الدولة تتعامل مع الدول وليس الأفراد والشركات الخاصة. الملاحظة بالتحديد في مجال الاتصالات والتقنية، بل أن بعض الدول مثل الإمارات لا تسمح بالاستثمار للأجانب في هذا المجال إلا من خلال شريك وطني. هذا في الوقت الذي تمت فيه قمة الخرطوم من غير مشاركة شركات الاتصالات والخبراء الوطنيين ولم تحضرها غير شركة إم تي إن. التي خاطب مديرها المؤتمر. ولا يحدث في كل العالم أن تتعامل الدولة مع شركات أجنبية وتستبعد القطاع الخاص فيها والخبراء الوطنيين. بل أن القمة نفسها لم تكن معلنة. ويصفها مختصون طلبوا عدم ذكر اسمهم بأنها كانت (دكاكينية). ضمت مجموعة مرتبطة بمدير مركز الاتصالات. والذي تخرج من جامعة الخرطوم كلية إدارة الأعمال وكان أول دفعته !!
2
خلال الجلسة الافتتاحية التي تحدث فيها ابراهيم باخت في الرابع والعشرين من مارس دعا الدكتور ياسر ميرغني رئيس الجمعية السودانية لحماية المستهلك الى ضرورة دعم وتوطين صناعة البرمجيات وقال ان مشاكلنا الرئيسية مع المستهلكين هي الثقة وهى كلمة كبيرة ونحن نريد ان نثق فى التجارة السودانية واضاف نحن مع اي عقل منتج ومبدع مطالبا بضرورة مراقبة الاب الثالث وهو الانترنت وان يكون هناك استشعار وانزار مبكر لكي لا تتشوه حياتنا. وطالب الدكتور ياسر بضرورة تكوين مجلس اعلى للتحول الرقمي وان يكون المركز القومي للمعلومات هو صمام الامان للجميع كما طالب باعادة ترتيب قطاع الاتصالات واضاف نريد ميزانية واحدة وان نتكلم لغة واحدة لان الحرب المقبلة هى حرب المعلومات.
ويلفت ناشط بلجان المقاومة بشرق النيل تحدث إلى صحيفة الجريدة إلى أن مطالبة جهة “حساسة” مثل حماية المستهلك بضرورة مراقبة الانترنت وربط ذلك مع تكوين مجلس أعلى للتحول الرقمي هو أمر مثير للريبة وللقلق إلى الحد البعيد حتى ولو لم تتبع ذلك قمة “مشبوهة” للتحول الرقمي تثور حولها أسئلة مشروعة موضوعية … فما بالك إذا حدث ؟؟
وقال الناشط أن القلق يجعل “الواحد يغلي” بعد ما أشارت مصادر إلى علاقة تربط ابراهيم باخت بالسيد عبد الله حمدوك تعود إلى أيام أمريكا مع آخرين منهم إبراهيم البدوي، الذي يعتبر إبراهيم باخت تلميذه ومتحمس لسياسته الاقتصادية خاصة رفع الدعم. وكان ضمن من اعتمد عليهم هذا الباخت بعض الذين رافقهم في الابيض الثانوية، وهو لا يدري أو يدري ولا يحفل بأن بعضهم قد التحق بالنظام السابق واعتمدت عليه قيادات الإنقاذ في تنفيذ مخططاتها في مجال الاتصالات، وفي مجالات أخرى.
تخلص الملاحظات المشروعة إلى أن الدولة قد وضعت كل المعلومات المتعلقة بالمواطنين والأجهزة الحكومية تحت تصرف الشركات الأجنبية. ويبدو غريباً دخول الشركات المصرية كواسطة بين الشركات الأمريكية والحكومة السودانية. والمؤتمر وصف من قبل المختصين بأنه كارثة. وإن الدعوة له اعتمدت عدم الشفافية في مخالفة واضحة لروح وشعارات الثورة ممثلة في حرية، سلام، وعدالة ومما يزيد الطين بلة أن الحكومة عرضت على الشركات الأجنبية في تلك الفعالية أكثر من 30 مشروعا. مما يثير أسئلة كثيرة متعلقة بالشفافية وفتح الباب للتنافس بين الشركات وتساوي الفرص، وقانون الشراء والتعاقد. وذلك لأن السيد وزير الاتصالات قد وقع عقدا مع شركة لإنشاء مركز معلومات وصف بأنه الأكبر في السودان. وكذلك تحوي الأنظمة التي تم طرحها تفاصيل التفاصيل من المعلومات عن المواطن السوداني. وكلها أصبحت تحت رعاية أجنبية. كما أنها تشير إلى استراتيجية الحكومة القائمة على استيراد الجاهز، ومواصلة الفهم الاستهلاكي حتى في مجال التكنولوجيا. وكان من الممكن بدلاً عن ذلك تطوير الشركات السودانية وتوسيع نطاق عملها.
3
السيد مدير المركز القومي للمعلومات ابراهيم باخت يؤكد من جهته التزامه التام بمبدأ حرية الرأي والشفافية والمؤسسية في العمل الحكومي ” ولذا وجب علينا الأجابة على جميع التساؤلات المشروعة لكي تتضح الحقائق كاملة غير منقوصة. لا يخف على احد أن التحول الرقمي يتطلب التزام سياسي عالي مصحوب بتوفير الميزانيات اللازمة لتمويل المشروعات، بيد أن الوضع المالي الحرج لسوداننا الحبيب يحول دون ذلك والمعلوم أن مصادر التمويل لكافة المشاريع الحكومية مصدرها وزارة المالية ،مجتمع المانحين، القطاع الخاص المحلي والقطاع الخاص الأجنبي. وكان حظ المركز فى ميزانية التنمية بوزارة المالية (المشاريع) صفراً ومن مجتمع المانحين صفر اً. أما القطاع الخاص السوداني والذي ليس بمقدوره تمويل مشروعات تكلفة أي منها عشرات الملايين من الدولارات لذلك لجأ المركز للخيار الأخير للتمويل. ولعل رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للأرهاب، توقيع إتفاقية السلام وتوحيد سعر الصرف اتاح فرصة جيدة لتدفقات النقد الأجنبي والاستثمارات بالسودان.
بادر المركز القومي للمعلومات بالاتصال بكبرى الشركات العالمية فى مجال تكنولوجيا المعلومات – والحديث لا يزال لابراهيم باخت – ووافقت شركة Elite VAD بواسطة مالكها-م.جورج عزت-على تنظيم الفعالية واقناع الشركات المطلوبة بتوفير التمويل عبر نموذج الرعاية الفئوي (ماسي،ذهبي وفضي). مكن هذا النموذج السودان من استقطاب العديد من الشركات التقنية العالمية الكبرى الموضحة فى بطاقة الدعوة بالدخول للسودان لأول مرة في تاريخها. والغرض من هذه الفعالية أن تكون حلقة وصل بين مسؤولي القطاع الحكومي وصناع القرار والشركات آنفة الذكر بهدف تمويل مشروعات بعينها وليس لوضع سياسات أو إستراتيجيات و دون إلزام للحكومة السودانية بالتعاقد مع أي من هذه الشركات، وعلى أن يتم أى تعاقد محتمل معها عبر إجراءات قانون الشراء والتعاقد الخاص بوزارة المالية والذين كانوا ممثلين في الفعالية وعلى أن تتم كل الحلول والإستضافة بمركز البيانات الوطني المملوك للدولة.
وأشار باخت إلى أن هذه الشركات المعروفة عالمياً جميعها شركات متعددة الجنسيات لا تملكها أى دولة وتعمل عبر وكلائها الإقليميين وليس للمركز القومي للمعلومات أدنى علاقة باختيار الشركات لممثليها. وإن العزلة الدولية للسودان والمقاطعة الاقتصادية والتي امتدت لحوالى ثلاث عقود أثرت سلباً على شركات القطاع الخاص العاملة في مجال البرمجيات وحالت دون نموها مالياً واكتسابها خبرات في تنفيذ برامج بحجم المشروعات المطروحة، ولذا اكتفى المركز بدعوة ممثلين للقطاع الخاص شمل الغرفة التجارية واتحاد أصحاب العمل واتحاد المصارف وشركات الاتصالات العاملة بالسودان .كما أن الاحترازات الصحية الخاصة بجائحة كورونا وكلفة التمويل حددت عدد المقاعد لحضور الفعالية في حدود) 140( مقعد. آثر المركز توزيع الغالب الاعظم من المقاعد على ممثلي الوزارات الاتحادية) وزير، وكيل، ومدير تقنية(، وممثلي الوحدات الحكومية التابعة لوزير شؤون الرئاسة )الجهاز المركزي للإحصاء ،الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس، جهاز تنظيم ش ؤون العاملين بالخارج…. ، ( وعدد محدود من الخبراء والمختصين في المجال. علما بأنه لم يتم حتى الآن ابرام أي اتفاقيات بين أي من الجهات الحكومية والشركات الاجنبية ولكن هنالك تواصل جاد بينها للدخول في مذكرات تعاون وشراكات وفق قانون الشراء والتعاقد.
وشدد مديرالمركز القومي للمعلومات أن أبواب المركز مفتوحة لكل الحادبين والقادرين على اقامة مثل هذه الفعاليات وخص بالدعوة الغرفة التجارية، اتحاد أصحاب العمل واتحاد المصارف للتفاكر في الاستثمار في عدد من المشاريع التي في مقدورهم تمويلها. كما نؤكد إلتزامنا التام أن لا يتم أي تعاقد مع الشركات الاجنبية دون وجود شريك محلي وذلك لتطوير القدرات التقنية والمالية للقطاع الخاص السوداني ومن أجل الدفع بعملية توطين صناعة البرمجيات.
4
للمهندس الخبير في مجال الاتصالات مالك الجاك وجهة نظر أخرى في هذا الجدال حيث كشف في تصريحات خاصة لصحيفة الجريدة عن أبعاد وخبايا وتفاصيل تنشر لأول مرة حيث قال أنه كان قد حاول الاتصال بابراهيم باخت مدير المركز القومي للمعلومات عبر معارف شخصية يعرف أنها على علاقة وثيقة به بسبب أن هناك مبادرات في موضوع التحول الرقمي و “خبرتي مع مجموعة المساندة في هذا المجال و التخصص” بغرض عرض المساعدة في تنفيذ هذا البرنامج المهم في كل النواحي و خصوصاً الاقتصادية و لكن يبدو ان رسالتي لم تصله أو وصلته و لم يهتم بها. ولمَ يهتم ؟َ
ويمضي المهندس مالك الجاك قائلا : ما دفعني لمحاولة الوصول للسيد ابراهيم باخت أنني و بترتيب من مناضل قديم لا يشق له غبار عرضت على السيد رئيس الوزراء و من قبله قدمت ورقة مختصرة تم عرضها في مؤتمر السياسات البديلة تتحدث عن مكتب المتابعة و التقييم التابع لرئيس الوزراء من أجل نجاح الفترة الانتقالية. و قد يعلم السيد رئيس الوزراء و أيضا قد يعلم السيد ابراهيم باخت أن المتابعة تعني “تجميع المعلومات” و التقييم يعني “تحليل المعلومات”. بدون وجود معلومات لا يمكن أن نقييم أي مشروع أو أداء أي مسؤول.
تحدث السيد ابراهيم و معه مولانا اسماعيل تاج في مؤتمر صحفي في سونا قبل عدة أشهر عن هذا البرنامج و بالطبع دون إشارة لفكرة من أين نبعت الفكرة و ما هو المقصود منها. و قد يعلم أو لا يعلم السيد ابراهيم أن فريق العمل الذي تبرع لتنفيذ هذا المشروع فيه أساتذة و اداريين يعملون في الجامعات الأمريكية أو يديرون شركات يمكن أن تكون ميزانية هذه الشركات ما لا يقل عن خمسة أضعاف ميزانية السودان كاملة.
لهذا – والحديث لا يزال لمالك الجاك – لنا الحق أن نتساءل عن هذه الشركات و الشخصيات التي تتبنى برامج المركز القومي و تعمل على رعاية مؤتمراته. ومهما خرج من بيان أو تصريح بشأن مشاريع المركز و تركيز التعمل مع جهات محددة و رفض التعامل مع جهات أخرى، فذلك في حد ذاته لي فقط تأكيد لعدم الشفافية بل يمتد الى الاشتباه بأن الغرض من هذه المشاريع هو غرض أمني بحت.
5
من ناحية أخرى – ولا يزال الكلام للمهندس الجاك – هناك أيضا مجموعة سيكتا ويتم التسويق على أنهم خبراء في مجالات التقنية و الاتصالات. وقد تم ضمي للمجموعة في اوائل أيام انشاءها و إذا بي افاجأ بأعضاء من الوزن الثقيل من من هم كيزان بدرجة واضحة و ليس “ناس معايش” غلبتهم الحياة فلجأوا للوظيفة الدنيا تحت إدارة لا تملك من التأهيل إلا الانتماء لتنظيمات النظام البائد. لا ليس هؤلاء وانما من كانوا في وظائف قيادية في شركات تابعة للمنظومة الأمنية البائسة. خرجت من المجموعة في خلال يومين لأن الصورة كانت واضحة أن هؤلاء الفلول يحتاجون لشرعية سيكتسبوها من خلال التواجد من عناصر مصنفة على أنها معارضة و مصادمة للإنقاذ مما يسهل عليهم اختراق الوضع الانتقالي من مثل هذه التظيمات. خرجت و لم أتمنى رجوعي لها و لا أدري ماذا حل بها و لكني على يقين أنهم يعملون بشكل أو بآخر مع مؤسسات الحكومة الانتقالية مما يجعل فكرة نجاح الفترة الانتقالية وهم كبير يعيشه أمثالنا
عموما – يقول مالك – ما يحدث في مجال التقنية و الاتصالات و المعلومات ليس عمل يرقى لمستوى الحرفية و لا تزال العقلية الأمنية و الأرزقية و كل ما لا يشبه الثورة متحكم في طريقة ادارتها.

الجريدة

‫شاهد أيضًا‬

كتابات حرة : الأخطاء المبررة

ريم عثمان : المبادئ لا تتجزأ، مقولة يستخدمها الكثيرون لتثبيت مواقف معينة تحسب لصالحهم في ح…