‫الرئيسية‬ آخر الأخبار المالية والسيد الوزير يذبحون الشفافية
آخر الأخبار - أبريل 30, 2021

المالية والسيد الوزير يذبحون الشفافية

د. معتصم اقرع

جاتك ضرائب يا وطن:
ورد في الأخبار اليوم ان المالية تنفي “أي اتجاه لزيادة الدولار الجمركي” وجاء في متن الخبر نفى وزير المالية جبريل إبراهيم – خلال اجتماعه أمس مع اتحاد أصحاب العمل بالخرطوم – ما تردد من تقارير إعلامية أشارت إلى صدور قرار من الوزارة برفع قيمة الدولار الجمركي إلى ٥٥ جنيهًا اعتبارًا من الأول من مايو. وقال الوزير إن ذلك غير صحيح على الإطلاق، وأن الوزارة لم تصدر أي قرار بهذا الشأن.”

وحتى لو لم يصدر قرار بهذا الشأن بعد الا ان المالية والسيد الوزير يذبحون الشفافية علي سنة البراغماتية ويخفون عن الشعب ما يبطنون.

ففي 5 مارس 2021 كان السيد جبريل قد ارسل خطابا بتوقيعه, وتوقيع السيد محافظ البنك المركزي, الِي السيدة كريستالينا جورجيفا المدير العام لصندوق النقد الدولي وبشرها بأنه قد تم إلغاء دعم وأضاف ان “التوحيد المخطط لسعر الصرف الجمركي سيحقق الإيرادات التي تشتد الحاجة إليها”. وهذا الخطاب منشور في اخر تقرير لصندوق النقد صدر هذا الشهر.

اذن رغم نفي السيد جبريل لاتحاد أصحاب العمل عن رفع قيمة الدولار الجمركي إلى ٥٥ جنيهًا اعتبارًا من مايو الا انه أكد للسيدة المديرة العامة للصندوق عن خطة حكومته توحيد سعر الصرف الجمركي أي رفعه الِي 388 جنيه للدولار ويوصي الصندوق بانفاذ هذا التوحيد بأسرع ما يكون.

وهذا يعني ان الحكومة لها خطابين متناقضين احدهما للخارج واخر للداخل وهذا لا يجوز. فلو قبلنا ان الحكومة مخول لها وضع السياسة الاقتصادية, اختلفنا أو اتفقنا معها, الا انه من الصعب الدفاع عن التعتيم والتبرير لذبح الشفافية.

كما أوضحنا سابقا فان الدولار الجمركي وحدة محاسبية وزيادة سعره معناه الوحيد هو زيادة الضريبة علي الواردات.
فمثلا لو كان الدولار الجمركي اليوم 20 جنيها وكان مجموع الجمارك والضرائب الأخرى (مثل القيمة المضافة وغيرها) علي الهمبوبة تساوي 40% وكان سعر الهمبوبة المستوردة في الخارج يساوي دولار واحد تقيم الحكومة بـ 29 جنيها وتحسب نسبة الضريبة علي مبلغ العشرين جنيه – أي 40% من العشرين جنيه ويكون مجموع الضريبة 8 جنيهات.

وفي حالة توحيد سعر الصرف الجمركي ليصير 388 جنيها, يتم تقييم الضريبة علي أساسه ويطبق مجمل الضريبة وهو 40% علي 388 جنيه عن الهمبوبة التي تكلف دولار واحد في السوق الخارجي ليدفع المستورد (في الحقيقة المواطن المستهلك) ضريبة قدرها 155 جنيها بدلا عن 8 جنيهات.
وبعد ذلك ترتفع قيمة هذه الضريبة مع الارتفاع اليومي في سعر الدولار في سوق الله اكبر. وقس علي ذلك.

يقدر الصندوق ان توحيد الدولار الجمركي يوفر للحكومة إيرادات ضريبية تعادل 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي أو حوالي 233 مليار جنيه في هذا السنة أي انه بعد رفع الدعم وشح السلع الأساسية بما في ذلك الدواء والكهرباء فان السياسة القادمة ستحول من هذا المصدر فقط 233 مليار جنيه في العام الاول من جيب المواطن الِي جيب الحكومة وسوف يرتفع هذا المبلغ مع ارتفاع سعر الدولار اليومي. ويترتب علي هذه الزيادة الضريبية ارتفاع حاد في تكلفة المعيشة يطال كل شرائح المجتمع نسبة للأهمية المركزية للواردات في توفير السلع الأساسية التي يتأثر بأسعارها الجميع. ويظل السؤال هو ما هي الخدمات التي يجنيها المواطن مقابل كل هذه الضرائب المتناسلة التي يدفعها؟

‫شاهد أيضًا‬

كتابات حرة : الأخطاء المبررة

ريم عثمان : المبادئ لا تتجزأ، مقولة يستخدمها الكثيرون لتثبيت مواقف معينة تحسب لصالحهم في ح…