آخر الأخبار - رأي - سبتمبر 1, 2021

تردي الخدمات

ريم عثمان :

الناظر حوله يرى بوضوح تردي الخدمات العامة من حوله، ولو أخذنا ولاية الجزيرة مثالاً فذلك قد يكون تخصيصاً يفيد التعميم في كل ولايات السودان وإن اختلفت التفاصيل ودرجة التردي صعوداً وهبوطاً.
برغم كل المجهودات المبذولة لا تزال مشكلة النظافة والنفايات ماثلة أمامنا، والأوساخ من حولنا تمد لنا ألسنتها شامتة لعجز ولاية كاملة عن حل معضلتها، بكافة إمكانياتها وكامل طاقم جهازها التنفيذي، لا عربات نفايات تأتي للأحياء، وإن أتت يوماً، تغيب بعده أسابيعاً، مما يجعل مستسهلي الحلول يصنعون مكبات لأوساخهم في فسحات الحي، متناسين أن ذلك يخلق مشاكل أكبر من تكدسها في منازلهم، خاصةً مع ظروف الأمطار وفصل الخريف، ويلجأ البقية للحرق وهو أضعف الإيمان، لكن ماذا يفعل مواطن مغلوب على أمره مع جهاز تنفيذي عاجز هو كذلك رغم اجتهاداته، ولا تصريف لمياه الأمطار والتي تفاقم من مشكلة التردي في الطرق والتي لا تظهر عليها الجهود المعلنة من إدارة الطرق، فلا زالت الحفر الكارثية في الطرق العامة والخاصة في مكانها وتزيدها مياه الأمطار سوءً.
يحتاج المواطن نتائج ملموسة من إدارة النظافة وهيئة الطرق، يحتاج بيئة نظيفة في الحي والمستشفي والشارع، يحتاج مكباً صحياً يضع فيه أوساخه، يحتاج إزالة للمياه الراكضة والتي تحيط به أينما ذهب، يحتاج علاج ناجع لمشكلة الباعوض والذباب، يحتاج عندما يمن الله علينا بالأمطار ويتحسن الجو أن يستمتع بذلك دون أن يتملكه الهم مما تتسبب به هذي الأمطار في الشوارع خالية التصريف والبرك والأوساخ التي تملأ الساحات والخيران وكل ما يحيط به.
تدافعت الجهود الشعبية لمد العون ومعالجة التردي، لكن ذلك لا نتائج ملموسة له، نتابع الحملات في الأسواق والأحياء ومع ذلك يبقي الحال على ما هو عليه، ونرى بعض التغيرات في الأسواق لكننا لا نستطيع المحافظة عليها، ويقع الذنب هنا على رأس المواطنين الذين لا يلتزمون بإجراءات المحافظة على البيئة ويرمون أوساخهم في غير موضعها، واللوم الأكبر يقع علي من يرميها داخل المصارف فيتسبب في عدم التصريف إضافة للقذارة التي يصنعها بكل ما يترتب على ذلك من ذباب وباعوض.
قد فاق الوضع حد الصبر، وقد كتب الكثيرون في ذلك ووثقوا بكاميراتهم كل التردي الموجود والذي يزداد يوماً بعد يوم، ولكن لا حلول ناجعة، قد ينفعل المسؤولون ويبتكرون حلولاً تعالج التردي وقتياً ليعود الوضع أسوأ مما كان، وذلك لا يمكن أن يكون الحل.
نحن الآن على مشارف نهاية فصل الخريف، ولا نريد أن يفأجنا خريف العام القادم بنفس هذي الأوضاع، ونتمنى من السادة في الجهاز التنفيذي للولاية الترتيب جيداً لهذا، مستصحبين كل التجارب الفاشلة التي لم تتعدي بصمة نجاحها بعض المناطق القليلة، وعلى المواطنين التعاون والمحافظة على البيئة نظيفة ما أمكن لهم ذلك، ولا مانع من وضع قوانين رادعة لمن يخالف ذلك، (الجفلن خلهن، اقرع الواقفات .. شوفوا لينا خريف السنة الجاية ما يجينا بنفس الحال).
وكل ذلك يتقازم حين يصل الأمر بالمواطن عند اشتداد المرض عليه واللجوء لمستشفى الطوارئ، أن تقفل الأبواب في وجهه بسبب عدم وجود سرير شاغر، واضطرار ذوو المريض للتوجه به للمستشفيات الخاصة التي قد لا يتوفر لهم ثمن فواتيرها وبالتالي يفقدون فرصتهم في مداواة مريضهم، وقد اضطرني مرض قريب لي للمرور بهذه التجربة شخصياً، وقد صادف الأمر تواجد آخرون كان أحدهم على وشك الدخول في غيبوبة حسب طبيب المستشفى الخاص الذي لجأنا إليه مرغمين.

‫شاهد أيضًا‬

ليلة القبض على مُتاجر مع البرتغال (1964): هويتنا

عبد الله علي إبراهيم : كان نقاش هويتنا من جهة انتماء السودان إلى العرب أو الأفارقة (علاوة …